قَِصةُ عَاصفةِ الصَحَراءِ ( الجزء الثاني) - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

قَِصةُ عَاصفةِ الصَحَراءِ ( الجزء الثاني)

حربُ الخليجَ الثانية (الجزء الثاني)

  نشر في 03 فبراير 2017 .

  توقفنا في الجزء الأول عند ما قبل اجتماع مجلس الأمن للتصويت علي التدخل العسكري ضد العراق؛ فهيا بنا نكمل ما قد بدأناه. ونبدأ هنا بتذكير بالشخصيات:

العراق: صدام حسين (الرئيس) ؛ طارق عزيز (وزير الخارجية).

المملكة العربية السعودية: الملك فهد أل سعود ؛ بندر بن سلطان ( سفير المملكة لدي أمريكا) ؛ الأمير خالد بن سلطان ( قائد قوات التحالف).

الولايات المتحدة الأمريكية: جورج بوش الأب ؛ جيمس بيكر (وزير الخارجية)؛ نورمان شوارزكوف ( قائد القوات).

روسيا: جورباتشوف ( الرئيس ).

الصفقة:

أرسل صدامُ حسين وزيرَ خارجيته طارق عزيز إلي روسيا ليقعنهم باستعمال حق الفيتو أثناء التصويت علي القرار وبالفعل حدث الاتفاق وغادر طارق إلي العراق مستبشرا؛وهنا يروي أناتولي تشيرنيف ( مستشار الرئيس الروسي) أن جورباتشوف قد أخبره أنه يجب إعطاء صدام حسين فرصة لإيجاد حل سياسي  للانسحاب وعدم الضغط عليه؛ ولكن سخاء الأمير سعود غير رأي جورباتشوف كليًا؛ فبالطبع أربعة مليارات دولارًا كافية لتغيير موقف روسيا التي كانت تمر بأزمة اقتصادية استغلها السعوديون -كالعادة- لصالحهم؛ وتلقي طارق عزيز اتصالا من جورباتشوف يعتذر فيه عن عدم توافر امكانية لمنع القرار؛ وبالفعل قامت اثنتا عشرة دولة بالموافقة علي القرار؛ بينما رفضته اليمن وامتنعت الصين عن التصويت.


أيام قبل العاصفة:

أمهلت قواتُ التحالف صدامَ 45 يومًا لسحب قواته سلميًا من الكويت؛ وفي التاسع من يناير عام 1991 طلب جيمس بيكر الاجتماع بطارق عزيز _كمحاولة أخيرة لتجنب الحرب_في جنيف؛ وكان رد طارق ( نحن جاهزون للرد بالمثل إذا حدث تدخل عسكري )؛ يقول بيكر (إن عزيز قد قام بعمل ممتاز ولكن من الواضح أن التعليمات كانت صارمة من صدام لطارق دون مرونة تُذكر لدرجة أنه أرسل أخيه الغير شقيق برزان و مترجمه الخاص معه للتأكد من أن طارقًا سار علي الخط المرسوم)؛ وقد رفض عزيز استلام رسالة من بيكر لتسليمها لصدام حيث وصفها بالطريقة الغير لائقة للمراسلة بين رئيسين.

العاصفة:

   انتهت المهلة وأصبحت الحرب واقعًة لا محالة؛ وفي الثانية صباح الخامس عشر من يناير عام 1991 قامت قوات التحالف بالتشويش علي رادارات القوات العراقية في بغداد ثم أمطرت طائراتهم عليهم السماءَ بوابل من القذائف؛وحاولت القوات العراقية الرد بمضادات الطائرات ولكن كانت المعركة _علي حسب رواية أحد قادة الجيش العراقيين_ أشبه بكفيف يصارع مبصر فبالتأكيد ستكون الغلبة للمبصر؛ واستمرت الحرب الجوية علي بغداد لدرجة وصلت إلي 2000 غارة يوميًا حسب تصريحات شوارزكوف.


سكود:

لم ينتظر صدام كثيرًا ليقرر استخدام أخطر أوراقه التي أكد الجميع أنها إن نجحت لتغير مصير تلك الحرب.

أطلقت القوات العراقية صواريخ من طراز سكود في قلب تل أبيب لتوقع العديد من الإصابات والخسائر داخل الكيان الصهيوني المحتل؛ ويروي بندر أن صدام كان يريد بذلك أن يستخدم الكيان الصهيوني حق الرد علي العراق وبذلك يتحول الصراع إلي صراع عربي إسرائيلي ويتفكك التحالف حتي لا يُقال أن قوات العرب تحارب إلي جوار الكيان المحتل؛ وبالفعل يقول اسحق رابين أنه كان ينوي الرد ولكن ما منعه انذاك أن الأردن كانت مؤيدة لصدام؛ وقوات الكيان المحتل يلزمها استخدام مطارات الأردن ومجالها الجوي لكي يتمكن من ضرب العراق؛ وذلك يعني الدخول في حرب مباشرة مع الأردن؛ ذلك أعاقهم بالإضافة_بالطبع_ إلي الضغوط الأمريكية.


الخفجي:
لم يجد صدام جدوي من ضرب الكيان الصهيوني؛ فقرر ضرب المملكة بالصواريخ ذاتها وفي قلب العاصمة الرياض؛ توالت هجمات صواريخ سكود علي محافظات المملكة حيث كانت تدوي صفارات الإنذار في كل مكان؛ كما هدد صدام باستخدام الأسلحة الكيميائية ضد السعودية مما أثار ذعر الجميع.

عبرت القواتُ العراقية الحدودَ السعودية ونجحت في احتلال مدينة الخفجي؛ يقول أحد قادة قوات التحالف أن الخفجي مدينة غير ذات قيمة استراتيجية ولكن السعوديين شعروا بالإهانة وطالبوا بتحريرها وبسرعة.

وفي الحادي والثلاثين من يناير عام 1991 قصفت قواتُ التحالف الامداداتِ العسكرية التي كانت في طريقها إلي الخفجي؛ وتدخل الأمير خالد بريًا بقواتٍ عربية خالصة _ علي حسب روايته_ وقاموا بتحرير الخفجي واستردادها كاملة في الثاني من فبراير.

التحرير:

 زار جورباتشف مدينة بغداد وأدرك حجم الدمار الذي حل بتلك المحافظة؛ وكان غرض الزيارة هو اقناع العراق بالانسحاب من الكويت لتجنب حرب برية في بغداد؛ وهنا أرسل صدام طارقًا إلي روسيا للتفاوض وقد وافق صدام في النهاية علي الانسحاب من الكويت.

يقول عزيز أنه أراد مهلة ستة أسابيع لسحب قواته- الغير مشروط_  من الكويت ولكن تم الاتفاق علي مهلة أرعة أسابيع فقط بعد ضغط كبير؛ حيث علل بوش ذلك بأن صدام استغرق 48 ساعة فقط للدخول واحتلال الكويت.

لكن التحالف خدع العراق وأعلن العزم علي التدخل البري في العراق وتم تحديد الرابع والعشرين من فبراير كموعد لبدء الحرب البرية وتم تحرير الكويت لكن بعد حرق الكثير من أبار النفط كتذكار من الجيش العراقي.

وتحررت الكويت في السادس والعشرين من فبراير عام 1991.



الخاتمة:

  المنتصر دائمًا يكتب التاريخ؛ وقد يراني البعض منحازًا إلي طرف من الأطراف وأنني أتسم بعدم الموضوعية في نقل الأحداث؛ ولكن دائمًا في قصص الحروب لن يجعلوك تري أو تعرف إلا ما يريدونك أن تعرفه فقط وأُشهد الله أن هذا كل ما استطعت التوصل إليه بعد بحث وتقصٍ كبير كي أصل لأكثر الروايات قُربًا إلي الحقيقة.

قد تكون الرواية بأكملها كاذبةكما أراد المُخرج أن يُريها لنا؛ فقل ما تقُل وانحاز _ كما شئت_ إلي من تريد؛ ولكن ما هو أكيد أن المدنيين من الشعبين _الكويتي والعراقي_ ما هم إلا ضحايا لا ذنب لهم في كل تلك المعاناة  التي صنعها لهم حُكامهم ؛ فسلامٌ علي تلك الأرواح البريئة الطاهرة في دار الحق إلي جوار ربهم؛ لعلهم يخبروننا بالحقيقة  حين نلقاهم.























































































































  • 2

   نشر في 03 فبراير 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا