هل من مآل للعنف المستشري في الشرق الأوسط؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

هل من مآل للعنف المستشري في الشرق الأوسط؟

  نشر في 09 فبراير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 10 أبريل 2017 .

منذ أن وضعت ثورات الربيع العربي أوزارها، لم نستطع الفرار من دوائر العنف، فبعد انطلاق ثورات الربيع العربي بدايةً من الثورة التونسية (17 ديسمبر/كانون الأول 2010م)، ثم الثورة المصرية (25 يناير/كانون الثاني 2011م)، ثم الثورة اليمنية (27 يناير/كانون الثاني2011م)، و الثورة الليبية (17فبراير/شباط 2011م)، ونهايةً بالثورة السورية (15مارس/آذار2011م)، لم تتمكن هذه الثورات من تحقيق أهدافها المنشودة، فباستثناء الوضع في تونس، لم تستطع الثورة المصرية من اجتثاث العنف السلطوي المتمحور حول الرأي الآخر، بل إزداد الوضع سوءاً بالنسبة للرأي الآخر ومنظمات المجتمع المدني ، بإسدالها غطاء الشرعية علي تعسف السلطة التنفيذية وتطويع القانون لصالحها لقمع الرأي الآخر، وذلك عن طريق إصدار قانون مكافحة الإرهاب (16 أغسطس/آب 2015 م)، الذي به عوار دستورية وصياغات مطاطية وفضفاضة وتجافي مواده المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ويقيد الحريات العامة كما أصفق علي ذلك العديد من القانونيين والحقوقيين ، وإصدار قانون الجمعيات الأهلية في (15نوفمبر/تشرين الثاني 2016م)، الذي بدوره هو الآخر يطوق المجتمع المدني، ويقضي علي دوره الهام في تغطية العجز الحكومي، ويعصف بآلية ضرورية من آليات التحول الديمقراطي، كما دخلت مصر أيضاً في حربٍ جديدة من حروب الجيل الرابع في سيناء والعريش، التي يسقط علي إثرها العديد من الأبرياء من المواطنات والمواطنين، وشهداء الواجب من القوات المسلحة والشرطة، أما بالنسبة لليبيا فأصبحت مثل (العراق) أرضٍ خصبة للجماعات الإرهابية الراديكالية، تصول وتجول بأعمالها الإرهابية علي أراضي ليبيا بعد إسقاط الديكتاتور العقيد معمر القذافي، الذي أدي بدوره إلي تهافت الفصائل المسلحة علي السلطة، أما الأوضاع في كلٍ من اليمن وسوريا لا تختلف كثيراً، فكلاهما في خضام الحروب الأهلية، وكلاهما يحدث علي أراضيهما إنتهاكات إنسانية تقشعر لها الأبدان وتتأجج لها المشاعر، وكلاهما يضرب بالقوانيين الدولية لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني عرض الحائط، وكلاهما أيضاً تسببت الحروب الجائرة في نزوح الآلاف من شعبهما وذبح الآلاف من أطفالهما ونسائهما، ونحن الآن ننتظر بفارغ الصبر مثول كل من المخلوع علي عبدالله بن صالح، والسفاح بشار الأسد، وكل من تورط في أحداث عنف، أمام محكمة العدل الدولية.

من الحرب الأهلية في رواندا بين عامي (1990-1993) التي كانت محتدمة بين الجيش الراوندي والجبهة الوطنية الراوندية، إلي الحرب الأهلية الدائرة الآن في جنوب السودان، فبعد انفصال الأخيرة عن شمال السودان في (9يوليو/تموز 2011م) بعد الأستفتاء الذي أقيم في (9يناير/كانون الثاني 2011م)، بعد الصراع الذي أستمر لعقدين من الزمان بين كل من شمال السودان وجنوب السودان وبدوره أدي إلي عرقلة تطورالسودان عموماً، لم تهنأ جنوب السودان بالإنفصال عن شمال السودان، لأنها وقعت ضحية للجامحين للسلطة، بين كل من رئيس جنوب السودان سالفا كير وقبيلته (الدينكا)، وبين نائب رئيس السودان السابق رياك مشار وقبيلته (النوير)، وترتب علي ذلك إنتهاكات صارخة للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني التي طالت المدنيين مثل (استهداف المدنيين المباشر على أساس العرق، والعنف المفرط ضد النساء والأطفال، وحالات الأغتصاب جماعي) ، وذلك وفقاً لتقرير الأمم المتحدة الذي صدر في (16 يناير/كانون الثاني2017 م)، وللأسف، لا يزال الإفلات من العقاب هو سيد الموقف.

يتصاعد زَخم الأنتهاكات الأنسانية في المملكة العربية السعودية، سواء كانت هذه الأنتهاكات تُحيق بحرية التعبير عن الرأي مثل ما يتعرض له البعض من النشطاء السعوديون مثل الأستاذ وليد أبو الخير، والحقوقي رائف بدوي، والأستاذ زهير كتبي، والشاعر أشرف فياض، وعمر السعيد، والإعلامي الأستاذ جمال الخاشقجي وغيرهم، أو كانت هذه الأنتهاكات تعتري العدالة الجنائية وما من الممكن أن يتعرض له الأطفال من عقوبات فظة وقاسية، أو كانت تمس بحقوق النساء والفتيات التي باتت طبيعية في ظل النظام الذكوري الفاشي المستفحل في المملكة، أو حقوق العمال والمهاجرين التي يعاني الكثيرون منهم من الانتهاكات والاستغلال، وترقى أحيانا إلى مستوى مكابدة ظروف العمل الجبري، أو الغارات الجوية الغير قانونية التي تشنها السعودية علي اليمن والتي تلحق الضرر بالمدنيين.

كما يتفاقم قمع الرأي الآخر في الجزائر والبحرين وتركيا علي منوال العنف السلطوي المستشري في مصر، كما تشير العديد من المنظمات الدولية في تقاريرها التي تثني فيها علي عدم أحترامهم للميثاق الدولي لحقوق الإنسان، مثال، ففي الجزائر قتل الكاتب الصحفي محمد تامالت، وفي البحرين زج بالناشط الحقوقي رجب نبيل في دياجيرالسجون، وفي تركيا ترتكب سلطوية أردوغان سلسلة من الجرائم لا متناهية في حق المعارضين.

علي غرار الأنتهاكات المريعة التي تحدث في حق الأقلية الدينية (المسلمة) في ميانمار، والتي تناقض المادة الثامنة عشر من الإعلان الدولي لحقوق الإنسان، ما يحدث في إيران من إنتهاكات مفجعة لأهل السنة، من تعرضهم للإعدامات الجماعية والتضيق، وكبت حرياتهم، والأعتداء علي حقوقهم، وتشريديهم، وإذابة وجودهم.

إقتصاصاًلدماء الأبرياء ولتشريد الآخرين منهم ولحق المقموعين، إلي متي تستمر سلسة الأنتهاكات المفزعة؟ إلي متي يستمر الإفلات من العقاب هو سيد الموقف؟ إلي متي يتكبد الأبرياء مغبة الحروب والعنف السلطوي؟إلي متي يضرب بالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان عرض الحائط؟ سنظل نطالب بتفعيل المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، لأن اتباعها هي أفضل السبل السلمية للتخلص من واقعنا الردئ.


  • 1

  • محمد عيسي
    طالب قانون، مهتم بقضايا السلام العالمي، وشئون الشرق الأوسط، وقضايا حقوق الإنسان
   نشر في 09 فبراير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 10 أبريل 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا