"عد تنازلي" ملخص حكاية الشباب العربي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

"عد تنازلي" ملخص حكاية الشباب العربي

  نشر في 31 أكتوبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

ما المسافة التي من الممكن أن تحول بين الحب والأرهاب ؟ ، وهل ينسحب الحب عندما يفرض الأرهاب سيطرته ؟، مالذي من الممكن أن يحول شخصا مسالما الى وحش ؟، أنه الظلم ، لاشيء أكبر من الظلم بأمكانه القضاء على كل المشاعر الإنسانية بداخلنا ويحولها الى مزيج من الحقد والكراهية فتبث فينا رغبة لايمكن مقاومتها في الأنتقام .

لم تتح لي الفرصة لمشاهدة مسلسل (عد تنازلي) وقت عرضة ، ففي شهر رمضان المبارك عادة ماتتراكم علينا المسلسلات ولانجد الوقت الكافي لمتابعتها جميعا ، وبطبعي أتجنب المسلسلات التي تحتوي على مشاهد العنف أو المخدرات وأميل الى المسلسلات الأجتماعية والرومانسية ، عندما بدأت بمتابعة المسلسل شدني بطريقة ما، منذ زمن لم أتوق لمتابعة مسلسل عربي بهذه الطريقة ، وجدت أن المسلسل يعالج الكثير من القضايا ليس في مصر وحسب وأنما في معظم أوطاننا العربية ، كل شخصية في المسلسل هي قضية بحد ذاتها ، والأهم من ذلك أن كل ممثل قام بدوره لدرجة جعلتنا نتفاعل معه ، تارة أجد نفسي متفاعلة مع شخصية (سليم) التي جسدها الممثل (عمرو يوسف) الذي ندمت أنني لم أنتبه له سابقا فراجعت أدواره على موقع اليوتيوب سريعا فوجدت منه بطلا لم يأخذ حقه بعد ! (الكاريزما، شغف التمثيل الذي بمتلكه يجعلنا ننسى أن تلك الشخصية خيالية ونتخيلها في الواقع ، بالأضافة الى الأحساس العالي الذي يجعلنا نبكي لحزنه ونفرح لفرحه لأنه يملك أحساسا صادقا في كل دور يؤديه أحساس قل مانجده في الرجال في مجتمعنا العربي )، ستفهمون ما أرنو أليه عندما تشاهدوه لاحقا ، لهذا نحن نمتلك موهبة مصرية جديدة حقيقية علينا الألتفات لها والأهتمام بها وأعتقد أن الفنان الراحل (نور الشريف) ترك أرثه الفني لهذا الشاب ، وأنصحه بالتأني دائما بأختيارات أعماله القادمة والتجديد المستمر في الأدوار ، ليس المهم أن يكون الدور صعبا بقدر ما أن يكون قريبا من الفنان ليشعر به فيصل هذا الشعور للمشاهد ، فالمشاهد لايدرك ما أذا كان هذا الدور صعبا أم لا، فقط يتفاعل مع الشخصية التي توصل له الأحساس بأنها بطريقة ما تشبهه ، وسأتنبأ له بمستقبل رائع. سليم : ذلك الشاب الذي مثل عددا كبيرا من شابابنا العربي في مراحل مختلفة ومايعانيه في وطنه ، الشاب : الخلوق، المحب، الطموح، المتفوق ، وكيف لايجد حقه في وطنه ، لو تركنا جانبا الظلم الذي تعرض له ، ونظرنا في كمية الشباب الطموحين المتفوقين في وطننا العربي، عاطلين عن العمل ! ، وكم منهم تعرض للظلم بطريقة ما من المجتمع أو الدولة ، وكم منهم وقف عاجزا أمام تحقيق حلمه في وطن يأخذ منه أكثر مما يعطيه ؟، لو كان شاب مثل (سليم) الأستاذ المهندس ، العبقري الى حد ما ، مواطن في أي دولة أوربية أخرى ، ترى هل ستهمله الدولة هكذا ؟ ، أم أنها ستستخدمه لصالحها فتفيده وتستفاد منه ؟، نحن نحارب المبدعين والموهوبين في بلادنا ، لذلك لالوم عليهم إن هاجروا ، أو حاولوا الأنتحار –كما فعل (سليم ) في أحد المشاهد عندما ضاقت عليه الدنيا وشعر بالظلم والأهانة وهو الذي يستحق كل الأحترام والتقدير من وطنه-، أو أستغلهم الأرهاب الذي أدرك قيمتهم قبل أن ندركها ! ، ما أسأله هنا : ترى كم (سليم) في وطننا العربي؟، هذه أول وأهم قضية طرحت في المسلسل ، ولاتلوموا (عمرو يوسف) لأنه جعل المشاهد يتعاطف مع أرهابي ؟ ، سليم كان ضحية وطنه وضحية الظلم والأرهاب ، لهذا تعاطف معه الشباب لأنه يشبههم بطريقة ما .

وعندما أتجه للجميلة (غادة) التي أبدعت في تجسيدها السورية الرقيقة (كندة علوش) ،المرأة التي فقدت أبنها وحبيبها وعانت الأمرّين ، كيف لقلب أمرأة شابة أن يتحمل رؤية طفلها يقتل أمام عينيها ؟، وهنا أعود لأهم مشهد في المسلسل ، ترى كم أحتاج (عمرو يوسف) و(كندة علوش) من مشاعر الحزن والإكتئاب ليعبرا عن مشاعر أبوين شابيين يقتل طفلهما الأول بين ذراعيهما ؟ ، كم أستهلكا من الطاقة السلبية كي ينقلا ذلك الأحساس المبكي للمشاهد –رغم أنني لست أم لكني شعرت بذلك وبكيت- ، وهنا لايمكنني نسيان تلك النظرة التي لخصت كل مشاعر: الدهشة ،والخوف، والحزن، والشعور بالذنب ، والتي لايتقنها ألا فنان مجنون –بالمعنى الجيد للجنون والذي يطلق على المبدعين في مجالهم – كالفنان (طارق لطفي) والذي سأحتاج الى مقالا له وحده لاحقا لأوافيه حقه. ونلاحظ هنا قوة الحب الذي لم تتمكن (غادة) من نسيانه برغم كل شيء ، فمهما فعل (سليم) لاتستطيع نسيان طيبة قلبه وحبه الكبير لها الذي لم ينساه هو الأخر –ذلك أنه مازال يحمل بداخله الأنسان الطيب الذي كان يحلم العيش في سلام - ، وفي مشهد أخر جمع كل مشاعر الحب والغضب والجنون عندما شعر (سليم) أنه سيفقد حبه بعد أن فقد كل شيء فلحق ب(غادة) قبل أن تسافر ليحاول منعها ، في هذا المشهد أستطاعت (كندة علوش) أن ترينا كيف أن (غادة) تخبر (سليم) بأنها تكرهه وفي داخلها تحبه بقدر هذا الكره ، وأستطاع  الرائع (عمرو يوسف) أن يمزج كل تلك المشاعر المتناقضة وأن يكون أكثر من شخصية في اللحظة نفسها : الحبيب ، المظلوم ، الطيب ، المجنون ... ، وبالرغم من كل ذلك أنا لم أتوقف عن التعاطف مع (سليم) حتى بكيت في المشهد الأخير ، وهنا كنت أنا (غادة) التي بعد كل ماعانت لأجل من تحب هاهي تراه يقتل أمام عينيها ، هذا الشاب المظلوم الذي  تلاعب به الطرفان (الدولة والأرهاب) كقطعة شطرنج .تحياتي للكاتب (تامر أبراهيم) الذي حمل على عاتقه كل مشاعر هؤلاء وعانى ما عانى وهو يكتب كل شخصية في المسلسل لأني أدرك جيدا قدر هذه المعاناة التي لايشعر بها سوى الكتاب والمؤلفون فنحن نمرض حين نكتب ، وأن كان الممثل يعيش الشخصية الوحيدة التي يؤديها ؛ فالكاتب يعيش كل الشخصيات التي يكتبها ، والى المخرج المبدع (حسين المنباوي) وكل من ساهم في هذا العمل الرائع.

بقلم / غصون روحي احمد

https://twitter.com/ghsoon22


  • 3

  • غصون روحي أحمد
    ها انا وقد بدأت أسعى لأكون ما أريد ، وسأكون يوما ما أريد ، وسأصل الى ذاتي الى حلمي ..
   نشر في 31 أكتوبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا