التنميط الإعلامي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

التنميط الإعلامي

الإستغلال الفادح لسلطة الإعلام الدعائية

  نشر في 29 ديسمبر 2021  وآخر تعديل بتاريخ 04 يناير 2022 .



1. التنميط الإعلامي والتعميم

[المصدر: sixdegreesexecutive]

يعتبر التنميط الاعلامي - أو كما يعرف بالقولبة- من بين الممارسات الاعلامية الدعائية الشائعة التي تصب في تشويه الصورة العامة لعنصر أو عدة عناصر معينة. وهذا نوع محدد من خلق شكل من أشكال التعميم - الذي له طابع إعلامي أيديولوجي- في أذهان الجمهور المتلقي. ولكن يجب التفريق بين التعميم في سياقه الإعلامي والتعميم العرضي الذي يميز الجنس البشري في إطار بنائه لمختلف التصورات حول المواضيع التي تهم حياته. فالتعميم العرضي يعتبر خطأ فكري يقوم به الإنسان بشكل متكرر. والتعميم في الحقيقة لا يمكن العيش بدونه. دائما، يسقط الإنسان في فخ إصداره درجة معينة من الأحكام بشكل عرضي ولا إرادي، وذلك لأن عقولنا محدودة، وحوادث العالم غير محدودة؛ ومن أجل استيعابها يجب أن نعمم.

التعميم العرضي ناتج عن محدودية العقل البشري على مستوى استيعاب الكم الهائل من المعلومات والمعرفة التي يتم انتاجها كل ثانية على وجه البسيطة. وتختلف الآلية الإنسانية تماما عن الآلية الاعلامية. هذه الأخيرة يطبعها، في خضم موضوعنا، الممارسة الصريحة للإعتداء الاعلامي واستغلال سلطة الاعلام الدعائية من أجل استهداف الآخرين عبر تصنيع صور نمطية سلبية عنهم.

2. ما هو التنميط الإعلامي - أو القولبة -؟

[المصدر: Constant Conversation: Streaming questions in a world captured by technology]

هذا المفهوم تم استعارته مبدئيا من عالم الطباعة؛ ويرتبط عموما بتلك الصفيحة التي تنتج نسخا مطابقة للأصل. وينضوي مفهوم التنميط الإعلامي - أو القولبة في الإعلام - تحت مضلة التوجه الإعلامي المتعمد والمخطط له لاختزال وتبسيط مخلين للصورة العامة لشخص، أو جماعة، أو شعب، أو فئة اجتماعية معينة، أو حتى أمة، بحيث تختزل في مجموعة قليلة من السمات السلبية التي تستدعي ردود أفعال الجمهور.

والتنميط الإعلامي هو تشويه دعائي خطير ومتعمد للحقائق وتعميم مفرط غير مستند الى الواقع؛ وهو أخطر ما تقوم به وسائل الاتصال الجماهيري. هذه الأخيرة تعتبر المصدر الاتصالي والاعلامي الرئيسي والأساسي لعامة الجماهير المتلقية، ومن خلالها تبني هذه الأخيرة تصورات محورية عن الدول، والشعوب، والثقافات، والديانات إلخ... وضحايا الصور النمطية في الاعلام تغيب قدرتهم على أن يقيموا ويدحضوا الرسائل الإعلامية التنميطية، لأن المنصات الاعلامية لها قوام لوجيستي واتصالي لا يمكن للأفراد منافسته، فالتعبئة الاعلامية تصرف من أجلها ميزانيات ضخمة ضخم تأثيرها البالغ على المستهلك.

3. كيف يصنع التنميط الإعلامي؟

[المصدر: الجزيرة]

إن التنميط ليس عثرة فكرية أو شحا معلوماتيا ينتج عنه سوء الفهم في تصوير عنصر أو عناصر معينة بطريقة سلبية؛ إنما هو عدوان دعائي معنوي متعمد ومخطط له، وتعبأ لأجله ترسانة اتصالية قوية من أجل تحقيقه.

والتنميط الإعلامي يتم إنتاجه على النحو التالي:

أ. [الإلصاق]: في هذا الطور الدعائي الأول، يتم العمل على إلصاق وتعميم سمات سلبية وأوصاف قاتمة على العنصر أو العناصر المستهدفة.

ب. [التأكيد]: في الطور التالي، يتم التأكيد على والمبالغة في تصوير تلك الأوصاف، وتكرارها وتوضيحها وترسيخها حتى تتلاشى جميع الجوانب الإيجابية الأخرى التي تتعلق بالعنصر أو العناصر المستهدفة.

ت. [التأشير]: في هذا الطور، يتم التأشير على أي ممارسة، حتى لو كانت نادرة، يقوم بها العنصر المستهدف من أجل شرعنة ما تم إلصاقه وتأكيده؛ وقد يتم العمل أحيانا على خلق وفبركة أي مؤشر سلبي يفضي إلى تعزيز ما تم الدعاية له.

ث. [إحكام القبضة]: في هذا الطور، يتم إحكام قبضة ما تم صناعته من تنميط عبر شحذ وسائل الإعلام المقروءة، والمسموعة، والمرئية، والسينما والمسرح وجعلها ماكينة تعمل بشكل دؤوب على الترسيخ النمطي.

ج. [العواقب]: في هذا الطور، يتم لمس النتائج الدعائية، حيث تنجح الخطة الدعائية، ويتم جعل العنصر المستهدف شخصا أو جماعة أو شعبا مكروها ومنفورا منه، ومعرضا للعنف والكراهية والعنصرية، أو حتى للغزو.

ح. [التدمير]: نصل للطور الأخير، ويتعلق الأمر بخلق شخص أو جماعة أو شعب مدمر معنويا وماديا، وغير قادر على الاندماج في النسيج التواصلي والثقافي والحضاري.

3. التنميط الإعلامي في المواثيق القانونية والأخلاقية

[المصدر: الجزيرة]

إن ممارسة التنميط الإعلامي هو انعكاس لاستغلال مفرط لسلطة الإعلام الاتصالية والدعائية، وهو اعتداء متعمد وممنهج - كما ذكرنا في المحور السابق- على الآخرين. لذلك، قد نجد العديد من المواثيق الأخلاقية التي تنص على عدم التصوير النمطي لأي اتجاه فكري أو سياسي أو عرقي أو ديني إلخ... وذلك لما للتنميط من عواقب وخيمة يصعب تجاوزها واحتواؤها؛ وعلى الرغم من ذلك لا تكف الماكينات الإعلامية على ممارسة الدعاية التنميطية، فالمصفوفة المجتمعية هي دائما مرتع لتضارب المصالح والصراعات السياسية والأيديولوجية، ولن تكون للمصفوفة الإعلامية إلا أن تنصاع لآمرتها المجتمعية من أجل ترجمة منطق الصراع وتضارب المصالح، ولن يتحقق هذا إلا بالممارسة الدعائية الإتصالية.

4. خاتمة

إن التنميط الإعلامي مظهر من مظاهر الظلم في المنظومة الإعلامية الكونية، وهو دائما يهدد بانفجار الكثير من الصراعات الدموية، وقد أحدث العديد منها بالفعل. فالتنميط الإعلامي كان في العديد من المناسبات سببا مفصليا في زيادة العنف والكراهية والتطرف في العالم. هذه الممارسة الدعائية اللاأخلاقية قد تشرع الكراهية والابادات العرقية والممارسات الإرهابية، وتبرر الاعتداء على ضحايا التنميط وكنّ العدوان الصريح ضدهم.

5. مراجع

1. فهد بن عبد الرحمن الشميمري. التربية الإعلامية: كيف نتعامل مع الاعلام؟

2. عبد العزيز السماري. بروباجندا (شمولية)، ومقالات أخرى.

3. جوزف عساف. الأخلاق الاعلامية بين المبادئ والواقع.

4. إقبال التميمي. التأثير السلبي للفضائيات على سلوكيات المشاهد العربي.

5. جبار محمود. استلابات الحرب النفسية الإعلامية.

6. بدر عبد الله الصالح. التربية الإعلامية.. وضرورتها في هذا العصر.

7. أحمد دعدوش. أساليب الدعاية المعاصرة (الغايــة تبرر الوسيلة).


  • 1

  • Mouad Mbeker
    شغوف بدراسة علوم الاعلام والتواصل، مهتم بصناعة المحتوى في مختلف المجالات، شغوف بانجاح مشاريع تجارية.
   نشر في 29 ديسمبر 2021  وآخر تعديل بتاريخ 04 يناير 2022 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا