الإسراء والمعراج حقائق في بناء الأمّة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الإسراء والمعراج حقائق في بناء الأمّة

دلالات فكرية وسياسية

  نشر في 24 أبريل 2017  وآخر تعديل بتاريخ 25 أبريل 2017 .

1. "الإسراء والمعراج" ليس مجرد حادثة أو واقعة وحسب، نقرؤها لنستمتع بما فيها من أمور غريبة أو عجيبة.

2. "الإسراء والمعراج" قرآن، والقرآن كلام الله، أنزله الله ليكون منهجاً للحياة فيه الإيمان والأخلاق والسلوك والتربية وكيف نفهم الكون والحياة، وكيف نفهم الأمور ونحلّلها ونتبصر فيها، هذا هو القرآن ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ).

3. فإذن حادثة "الإسراء والمعراج" ليست مرتبطة بالإيمان بقدرة الله فقط، بل هي مرتبطة بالفهم والوعي للواقع وما يدور فيه، فليست هي قصة للتسلية ولا حادثة للرواية.. ولذلك يجب أن نتبصر ونتدبر في هذه الواقعة.. لماذا حدثت؟ وما الغاية منها؟ وإلى ماذا ترمي في الواقع والمستقبل... يعني ما هي دلالاتها وحِكمها وعلاقتها بالأمّة وواقعها ومستقبلها..؟

فأولاً: توقيت هذه الحادثة... فقد حدثت في أواخر السنة 11 بعد النبوة، يعني قبل الهجرة بأقل من عامين، ونحن نعلم أن الهجرة انتقال من مرحلة الدعوة إلى مرحلة الدولة، فلا بد أن حادثة "الإسراء والمعراج" لها ارتباط بما سيحدث خلال العامين، فهي تهيئ النبي وأتباعه إلى تكاليف جديدة ستقع عليهم.

ثانياً: لماذا الله ﷻ يحمل نبيّه من مكة إلى القدس ثم يعرج به إلى السماء.. ولماذا لم يتم العروج مباشرة من مكة!؟ هذا شيء مهم جداً وللغاية، يجب الوقوف عنده طويلا طويلا... الرحلة تبدأ من مكة إلى القدس إلى السماء ثم الرجوع من السماء إلى القدس إلى مكة!!؟ القدس في المنتصف في الوسط ذهابا وإيابا...!!؟ أليس هذا شيئا يلفت الانتباه يسترعي النظر ويستدعي الفِكَر!؟

ثالثاً: سورة في القرآن تحمل اسم "الإسراء" وليس "المعراج"، فأين التفكر والتدبر!!؟ سورة الإسراء... والإسراء هو الرحلة الأرضية من مكة إلى القدس ( سبحان الذي أسرى..)

في هذه السورة يبين الله لنا أموراً عن اليهود، وعن أرض فلسطين، وماذا سيجري من اليهود على هذه الأرض.. وماذا سيجري بين أهل الإيمان واليهود على هذه الأرض..

إذن؛ هنا حقيقة كبرى ودلالة عظمى، وهي أن فلسطين تمثل مركزاً مهمّا في الإسلام وللأمة الإسلامية، وإلا لماذا الإسراء إليها، ولماذا سورة الإسراء عنها!؟

رابعاً: لننظر إلى فلسطين منذ القدم، قبل الإسلام، بل منذ خلق الله الأرض:

- فالنبي ﷺ سئل (ما أول ما بُني على الأرض؟ قال: البيت الحرام ثم المسجد الأقصى وبينهما أربعون عاماً) والأربعون هي سنّ الرجولة والنضج الكامل، فلكأن الأمة تولد في مكة ويكتمل وجودها في القدس.

- والأنبياء جميعا كانوا إذا أرادوا أن يختبروا صدق إيمان أتباعهم يأمرونهم بالتوجه إلى الأرض المباركة، الأرض الطيبة، هكذا يصف الله فلسطين وهكذا يحكي لنا، فمثلاً ها هو سيدنا موسى يقول لقومه ( ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم..) أرأيتم..!! إنها المختبر للإيمان، والقدس كانت قبلة الأنبياء

- وعند ولادته صلى الله عليه وسلم ذكرت لنا كتب السيرة ( أن أمّه، السيدة آمنة، وهي تضعه رأت نوراً يخرج منها فيضيء الشام)... انظروا وتدبروا... النور هو محمّد يولد في مكة وينطلق هذا النور إلى بلاد الشام ويستقر فيها، ومعلوم أن القدس هي بؤرة الشام، فالنبي ﷺ يقول ( بيت المقدس مُرابَط أمتي)

- ثم إنه عليه السلام ما خرج قبل النبوة خارج مكة إلا إلى الشام، ولما صار نبياً أيضاً ما خرج خارج الجزيرة العربية إلا إلى الشام، لفلسطين، في "الإسراء والمعراج"

- فمن القدس انطلق إلى العلياء ليأتي بما يقيم الأمّة، حيث تلقى من الله الصلاة، ثم من السماء رجع إلى القدس ليصلي إماماً بالأنبياء... فما معنى هذا وما دلالاته وما مغازيه!!؟ وكيف يجب علينا أن نفهمه...!؟

- ليس لهذا كلّه وهناك غيره كثير، ليس له إلا دلالة كبرى وهي أن وجود الأمّة مرتبط بالقدس.. وجود الأمّة وكينونتها وسيادتها وعزها لا يتحقق إلا من خلال القدس... فالقدس وفلسطين هي رمز سيادة الأمة وعزتها ووجودها الدولي والسيادي.. أجل، وليست مكة هي عنوان عزة الأمة... مكة هي رمز للمعنى الديني العقديّ... مكة هي مكان ولادة الدين.. أما حملة الدين ونشره وهيمنته فهذا كله متعلق بالقدس، بفلسطين..

- والدليل على ذلك الواقع والتاريخ... وهما لا يَكذبان ولا يُكذبان... فحيثما كانت القدس عزيزةً تكون الأمة عزيزة، وإذا هانت القدس واحتُلت فقد هانت الأمة كلها وصارت غثاء... أليس هذا هو الواقع!؟ انظروا.. أليست مكة مصانةً محروسةً لا تصل إليها يد الاحتلال!؟ لأنها رمز دين الله.. ولكن هل الأمّة عزيزة أم ذليلة!!؟ سبب الهوان والذلة هو القدس..لأنها مهانة... فالأمة لتكون أمّةً ليس أمامها إلا أن تتوجه إلى حيث توجه الله بنبيه، إلى أرض الإسراء، أرض الصعود إلى العلياء...هكذا أرادها الله من الأزل

- فهل نحن نحتفل بالإسراء ونحن نعي هذه الحقائق ونتبصر في هذه الدلالات لنعرف كيف نمضي نحو النصر والعزة..!؟

- أختم تدليلا على ما قلته بسورة كلنا نحفظها، سورة قصيرة، ( والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين..) قسم من الله، وبماذا يقسم جل جلاله؟ أقسم بثلاثة أشياء هي؛ ( التين والزيتون/ طور سينين ."سيناء"/ البلد الأمين "مكة") فسيناء ومكة مكانان... فكيف ربط الله بينهما وبين "التين والزيتون" وهما شجر!!؟ وذكر هاتين الشجرتين قبل سيناء وهي أرض موسى، وقبل مكة وهي أرض محمد عليهما السلام!!؟ إذن "التين والزيتون" اسم مكان وليس المقصود بهما في الآية أنهما شجر، بل هما اسم جبل في القدس أو جبلين أحدهما يسمى جبل التين والآخر يسمى جبل الزيتون، ومعروف ان أرض فلسطين مشهورة بهاتين الشجرتين...

- إذن؛ الله أقسم أولاً بالقدس ثم بأرض سيناء لأنها أقرب إليها ولأن موسى من سيناء دخل إلى القدس، ثم أقسم ثالثاً بمكة التي ربطها بالقدس ليلة الإسراء، وربطها بالقدس لمّـا كان يصلي النبي مستقبلاً القدسَ وهو في مكة إلى ما بعد الهجرة.

- هذه هي القدس وفلسطين يسميها الله ويذكرها بأوصافها التي تدل على مكانتها "الأرض الطيبة، الأرض المباركة، الأرض المقدسة.. الأرض التي باركنا فيها، المسجد الأقصى الذي باركنا حوله"

إنها منبع البركة... ومن أراد أن تكون حياته مباركة بالعزة.. مباركة بالخير فيها.. مباركة بالشرف.. فالقدس هي المنبع والدليل والعنوان.



   نشر في 24 أبريل 2017  وآخر تعديل بتاريخ 25 أبريل 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا