اعتراف صغير! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

اعتراف صغير!

  نشر في 08 ديسمبر 2021 .

كنت اعيش مثل الكثير من الآخرين.. نصف حياة زاخرة بالاحكام المسبقة من مرارة التجارب الفاشلة التي تتكرر دائما..

و ان تعيش نصف حياة يعني انك لا تحاول ان تموت لكنك ايضا لا تحاول أن تعيش..

ان تعيش نصف حياة يعني ان تعيش في وسط الغبار و العفن و تحاول ان تحمي حواسك من التلوث...

يعني ان تغلق عينيك دائماً و تفتح انفك و فمك احياناً حتى تستطيع التنفس ثم تغلقهم بسرعة قبل ان يخنقك الهواء الفاسد..

و قبل ان تقضي زوابع البشاعة و القسوة على ما تبقى من صبرك و احلامك و قدرتك على الاحتمال..

انها نصف حياة تعيشها بلا ارادة و لا هدف..

كي تتمكن من مواصلة الطريق الذي وجدت نفسك مرغماً على المضي فيه و لا تدري الى اين سيوصلك في النهاية.

و كنت اتوقع كغيري من الناس لا بل كنت واثقة ان زمان الرقي النبيل قد انتهى و ولى بفرسانه بلا رجعة منذ زمن بعيد..

حتى التقيت بك..

و كانت تلك النهاية و البداية..

و كحد فاصل تضمحل عنده التواريخ و الازمنه..

و يبدأ العالم فيه من جديد..

بطريقة مختلفة..

براقة.. اخاذة..آسرة..

و مدهشة..

هكذا كانت بدايتي معك..

و اليوم اسمح لي ..

ان اعترف لك..

ان حياة اخرى لم اعرفها بدأت حين تعرفت اليك..

و اني استيقظ كل صباح على فرحة وجودك ..

و لا يحلو يومي الا برفقتك..

و اغفو على وسادتي كل ليلة و انا افكر فيك..

ثم أودع أفكاري على الوسادة و اغمض جفني لاحلم بك..

اسمح لي ان اعترف لك..

اني متشبعة بذوقك.. و مفتونة بكلماتك.. و نبرة صوتك..

و اني اتجمل لأجلك..

و انتقي كل احمر شفاه و نوع عطر و  قطعة ثياب و انا اتخيل شعورك..

اريد ان اعترف لك..

اني تصالحت مع كل عقدي المزمنة.. الحقيقية و الافتراضيه..و مع ضغائني الصغيرة.. و حماقاتي المتكررة..

بفضلك..

و ان الكراهية و الانتقام لم يعد لهم ثمة مكان في قاموسي.. بسبب صفائك..

و اني لم اعد اشعر الا بالحب تجاه العالم كله ..

بسبب عطفك..

اريد ان اعترف لك..

اني اتطلع اليك كحبيب و وطن و قدوة.. و اني استمد قوتي منك ..

و احاول ان اتصف بصفاتك..

و ان كل من يعرفني يعتقد بأني اصبحت امرأة اخرى مملوءة بالحب و الهدوء و الثقة..

و انا في الحقيقة انعكاس لنبلك..

اريد ان اعترف لك..

ان كل تجربة قاسية داست فوق احلامي و شوهت قلبي..

قد تركت جراحاً غائرةً في روحي.. و وجهت صفعات قاتلة لكبريائي..

و شفيت منها تماماً بسبب رقتك..

اريد ان اعترف لك..

ان بركان الغضب الذي كان يغلي في قلبي ثم ينفث حممه في وجه الحياة.. و الناس..

قد تبخر تماماً في محراب هدوئك..

و كل احساس صارخ بالمرارة و السخط..

اخرسه الى الابد ..

تعويضٌ الهي في روعتك..

اريد ان اعترف لك..

باني لاول مرة لا أجد ما اريد ان أبوح به .. و لا أرغب في مشاركة ما اعرفه.. حتى لا ياخذ من كمال كلماتك..

و ان عالمي مشرق بالبهجة و الحب..

يضيئه نور ابتسامتك ..

وان قلبي مسكون بالفرح..

يملئه دفئ وجودك..

اريد ان اعترف لك..

ان كلمة عادية جدا ك "أحبك" يقولها الناس كل يوم لالاف العادات اليومية و الكائنات و الاشياء التي يرتبطون بها...

و يسكبونها بسهولة على حيواناتهم الاليفة.. و عطرهم المفضل.. وفنجان قهوتهم الصباحية..

تلك الكلمة المفرطة في العادية كانت تبدو هائلة ومخيفة بالنسبة الي..

و كانت تبدو فضفاضة و واسعة جدا على الكثير من المشاعر و الناس..

لكنها اليوم..تبدو سخيفة جدا..

ضئيلة و مستهلكة و متواضعة..

و لا يمكنها ابدا ان تلخص شعوري نحوك.



   نشر في 08 ديسمبر 2021 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا