آفة حارتنا - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

آفة حارتنا

رؤية موضوعية جديدة لرواية أولاد حارتنا نجيب محفوظ

  نشر في 27 ماي 2016  وآخر تعديل بتاريخ 08 ديسمبر 2016 .

        فى عام 1989 حصل الكاتب الأستاذ نجيب محفوظ على جائزة نوبل عن رواية أولاد حارتنا ومنذ تلك اللحظة لم يهدأ الجدل حول الكاتب والرواية والجائزة ودور الإعلام فى نفش وتضخيم الموضوع كله ، ومقالى هذا ليس للرد على ماجاء فى الرواية ولا ماأثير حولها فقد تكفل بهذا من الكبار ما لا مزيد عليه ، ولكنها رؤية جديدة لقراءة ماحدث بهدوء وروية وموضوعية توضع بجانب الرؤى الكثيرة الأخرى

        دخلت هذا الموضوع من باب الدفاع عن الأستاذ نجيب محفوظ والزود عنه مما نسب إليه حول الرواية ، وفى أقل تقدير لوجود مخرج له من هذا ، كذلك من باب الدفاع عن الرواية والتبرير لها بدأت فى قراءة الرواية كلمة كلمة وكلما وجدت تبريرا لشىء لا أجد تبريرا لآخر ، بمعنى أن الأستاذ نجيب محفوظ لم يترك لنفسه أصلا مخرجا فهوا قاصدا متعمدا كل ماكتب بالرواية ، وما دفعنى لقراءة هذه الرواية أيضا كان كم الجدل الذى دار حولها أى من باب الفضول ، فقد قرأت كل ما أثير حول الرواية من نقد بين معارض وموافق حتى أتهم نفسى أنا بعدم الفهم أوعدم تذوق الأدب كما يريد أن يهمنا الآخرين ولكنى لم أجد مخرجا ، وقلت لنفسى لعل الرواية بليغة وعميقة والمشكلة عندى وحاولت ان أجد وسيلة لأقنع نفسى بخطأ المدعين لكنى وجدت الرواية سطحية ضحلة ليس فيها من الإبداع شىء فماهى إلا (لت وعجن) ونسخ وتقليد للقصص النبوى حرفا بحرف ولا تستحق الرواية كل أو بعض هذا الجدل ولكن كان ذلك الجدل نتيجة الإعلام والجائزة فقط ووجدت أن التماس المخرج لنجيب كما قالوا (مستحيل مستحيل مستحيل) وأن من رفعها وأعطاها أكثر من حقها هم الغرب الملحدين ونحن تبعناهم فى هذا

         وقد برز دور الإعلام عندما نشرت الصحف أن الرواية منعت من النشر والأزهر رفضها وحلم كل كاتب كلمة (منع من النشر) بروباجاندا وشهرة مجانية مما يثير فضول الناس لمعرفة ما تحويه هذه الرواية

       وتلقى مثل هذه الروايات رواجا لا تستحقه ونسبة القراءة المرتفعة لمثل هذه الروايات التى تعج بها أسواقنا العربية فى الأصل ناتجة عن الفضول وليس من أجل إبداع أو فائدة تقدمها

        فالرواية مملة جدا ومزعجة فى معظمها فمن الأشياء التى نقدت فى الرواية أدبيا الاسترسال فى التفاصيل والتكرار والتفصيل الشديد للأحداث حتى شعر أغلب من قرأها بالملل بعكس قصص الأنبياء المليئة بالتشويق والإثارة والمثالية والرقى ومعالجة المشاكل بحق لذا فإننى أنصح بعدم قراءتها لا لشىء غير أنها مضيعة للوقت والجهد فقراءة شىء نافع أفضل منها كثيرا

        كتب نجيب هذه الرواية متأثرا بجلسة المقاهى التى اعتادها والحشيش الذى يشربه ويشمه ليل نهار فتصور حياة الأنبياء محششة مثل حياته هذه فالرواية ما هى إلا محاكاة لقصص الأنبياء مضافا إليها الحشيش والدعارة ولست أدرى ما الإبداع فى ذلك

        أدخل نجيب فى الرواية كل ماقاله المستشرقين عن الدين والأنبياء من نقص وعيوب من وجهة نظرهم الطاعنة فى الدين للتشكيك الذى يبغونه

          أراد نجيب من كتابة الرواية تسيير الكون على هواه وكسر القدسية عن الأنبياء فى تجسيد مبتذل وأنهم يعتريهم مايعترى البشر من الظلم والبغى والغفلة وهو طعن فى الله عز وجل قبل الأنبياء المعصومين الأطهار وصور أن مايحدث بين البشر من الظلم الاجتماعى والصراع البشرى هو عينه مايحدث بين الأنبياء المعصومين

       فمن أنت أيها الانسان الحقير حتى تناقش بعقلك القاصر قصة الخلق التى يسيرها الله على مراده ألم تجد سوى مناطحة الثوابت الدينية ..!! إن تطرق نجيب إلى مثل هذه المواضيع لهو دليل على التفاهة والخواء والهواء فى عقله ، إذ أن مواطن الإبداع كثيرة وعديدة

      وليس غريبا على مثله ذلك فالكاتب استقى أفكاره وتشرب ثقافته من الشيوعيين والعلمانيين والمستشرقين وهذا مبلغ علمهم فإذا ولغوا فى إناء الدين فلا عبرة لأقوالهم البتة وسكوت نجيب وعدم دفاعه عن نفسه بشأن الانتقادات دلت على موافقته لما كتب عنها من نقد كما فعل من قبل زملائه طه حسين فى قضية الشعر الجاهلى وتوفيق الحكيم فى قضية توبة فرعون

        ألم يعاصر نجيب محفوظ العالم الدكتور مصطفى محمود فى دعوته أن العلم والإيمان كل لايتجزأ وهو الذى علق عليه فى كتاب المسيخ الدجال فقال ( رجل عجيب صاحبكم نجيب محفوظ هذا .. تراه فى حياته يصلى ويصوم ويلتزم بالآداب والوصايا ثم تقرأ كتبه فلا تجد أثرا لوجود الله وإنما تطالع عالما ماديا يأكل بعضه بعضا وتغرق فى ظلمة من الشرور والمظالم ليس فيها بصيص نور.. ففى رواية أولاد حارتنا يموت الله فى آخر الرواية ويجلس العلم والعقل مكانه..فهو يأخذ القارىء إلى دوامة من الانفعال الرافض بدرجة تدفع به إلى الغضب المبهم وإلى الرغبة فى تهديم كل شىء .. ثم هو لايفصح عن موقفه ولا يقترح حلا ولا يعلن أيديولوجية معينة وإنما هو يبدو دائما غاضبا على كل شىء .. وجه العجب فى صاحبكم وما يدعونى دائما إلى التساؤل كلما قرأت له .. إنه إذا كان يصلى ويصوم وإذا اقتنع بالدين منهجا وحلا فلماذا لايبدوا هذا الحل فى رواياته..لماذا يبدو الدراويش فى روايته هلافيت وتبدو المومسات بطلات واللصوص ضحايا..)

          إن الفكرة مهما كانت شاذة تلح على المبدع حتى ينتجها وحتى ولو لم ينشرها وذلك لأن المبدع تأخذ الفكرة تلح عليه وعلى عقله ليل نهار حتى ينتجها وبعدها يشعر بارتياح غريب لا يشعر به إلا المبدعين فقد فعل ذلك الكثير من العقلاء والعلماء فقد نسب للإمام السيوطى رحمه الله كتابا مشهورا عن الجنس وانتشر باسمه ولكنه لم ينسبه لنفسه ، كذلك الإمام ابن حزم رحمه الله وهو عالم مجتهد له مذهبه الخاص كتب طوق الحمامة وهو كتاب يتحدث فيه عن الحب والعشق ، ويعد ذلك بالنسبة لإمامين جليلين أفكارا شاذة غريبة ولكنهم وجدوا أنهم من الممكن أن يقدموا جديدا فى هذا الباب وهذا ما دفعهم لكتابة مثل هذا ولكن ليس فى هذه الأفكار مبارزة للدين

          والحقيقة أن الرجل عندما كتب هذه الرواية لم يقصد ولم يخطر بباله لحظة نيل جائزة فهى عنده مجرد ممارسة هواية واسترزاق من هذه التفاهات لأن التافهون كثر فى بلادى وهذا هو ما يحسن فقط ؛ ويجد لهذا جمهورا من التافهين الدافعين الأموال من أجل ملء عقولهم بهذه التفاهات

           أما الجديد الذى جاءت به الرواية بالنسبة لرؤية الغرب ومناح الجائزة هو ظهور رجل عربى يدين بالإسلام يتبنى فى رواية الفكرة التى يتبناها الملاحدة الغربيون وهى فكرة موت الإله وقد عالج هذه الفكرة فى الرواية بذكاء ووضوح

           أما جائزة نوبل فى ذاتها جائزة مثيرة للجدل فبالرغم من هدفها النبيل التى ظهرت من أجله إلا أنها اصبحت جائزة سياسية اعلامية قبل أن تكون علمية وهى التى لم ولن تمنح لكاتب إسلامى يكتب فى الدين الخالص

              إننا صرنا ننظر لأى جائزة غربية مهما كانت دونية على أنها منحة ربانية وإن كانت جائزة نوبل تعطى لأهداف نبيلة ومفيدة للعالم فما فائدة أن تعطى لرواية هابطة سافلة ليس فيها من البناء أو التطوير أو الحضارة أدنى صلة وهناك من هم أعلى ذوقا وأدق كتابة فما الفائدة التى عادت على العالم من هذه الروايات الهابطة والتى تصور وتأصل لأدنى وأسفل خصال المجتمع ولم تتناول اى خصلة حضارة أو نظافة فهى لم تصدر لنا سوى البذاءة والدعارة

         وأخيرا أقول ما الذى عاد على الأمة من القصص والروايات والمسلسلات والسينما إلا الدعارة والسفالة والخيانة وازدياد الجريمة

          إن آفة حارتنا ليست فى النسيان ان آفة حارتنا فى (الافتتان) بكل ماهو غربى وولع العرب الضعفاء المخذولين المهزومين بالغربيين الملحدين

يسرى محمود السيد

الخميس 19/5/2016


  • 2

   نشر في 27 ماي 2016  وآخر تعديل بتاريخ 08 ديسمبر 2016 .

التعليقات

Rahma Daigham منذ 6 شهر
حاولت اقرا اولاد حارتنا مرات ومرات وكنت اتوقف عند اوائل الصفحات.. واعتقدت ان الخطأ يكمن بداخلي، او اني لم انضج بعد كافية حتي افهم هذا الكلام العميق الجميل..
ان كنت اوافقك الرأي في جائزة نوبل، فاوباما والسادات حصلا على نوبل للسلام ولا أرى أي انجاز قدموه للأمة سوى مزيدا من الخراب، اتمنى فيوم ان اقرا روايته تلك او أى اخري حتي استطيع الحكم بنفسي
1
Yousry Mahmoud
شكرا على تعليقك.. مع تمنياتى بالتوفيق

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا