أنثى السراب "ثورة حواء الورق" - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أنثى السراب "ثورة حواء الورق"

بقلم : أحمد خضر أبو إسماعيل

  نشر في 29 أكتوبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 30 أكتوبر 2017 .

" أنثى السراب " رواية للمبدع الجزائري " واسيني الأعرج "
صاحب العبقرية المتجددة ,أصدر العديد من
الأعمال الروائية .
وكل نص له عالم خاص ونكهة آخرى أثناء الإنغماس في القراءة
..........................................................................
استطاع " واسيني " وفي كل طرح روائي أن يقدم لنا عالم خيالي من خلال نظم السرد الذي تميز فيه من خلال قدرته الواضحة على التحكم بمكامن اللغة , وهو صاحب "النفس الطويل" في قيادة الأبجدية وتطويع حروفها بما يتناسب ومضمون العمل الأدبي .

للعنوان عند " واسيني " سلطة مطلقة في عملية جذب القارئ ,ومن ثم لحظة الدخول إلى عوالم النص وتخطي عتباته الأولى والإنقياد خلف سياقاته وتراكيبه التي يرصفها بشكل رشيق وبالتالي يستطيع إلصاق القارئ بالنص حتى أنفاسه الأخيرة .

"أنثى السراب " فكرة عبقرية استطاع من خلالها الكاتب أن يبعث الروح في شخصية روايته والتي جعل منها أنثى متمردة على الأبجدية , قامت بفك سلاسل حروفه لتحرق أجمل تفاصيل الحب بين شخص الروائي وعازفة الكمان , قدمها لنا عبر ثلاثة فصول بعناوين أعلنت إنتماء النص إلى المدرسة الرومانسية

بهاء الظل
مشيئة القلب
عطر الرماد

ضمن اعتبارات الرواية يعتبر دخول الروائي إلى السطور " شجاعة " وهنا لا نحاكم واسيني الشخص وإنما واسيني النص , الذي نجح وببراعة إيهام القارئ أن النص مكتوب بعدة أقلام منفصلة

فتتراوح اللغة الروائية بجمالية خلال السرد , وهنا سأقول : أن " واسيني " وجد مخبئ لا بأس به خلف منظومة الرواية التي تُبنى على الرسائل , على العلم أنها كلاسيكية لكن إنطباعات السرود المختلفة أضفت نوعاً حداثياً ,و لا أظن أن الكثيرين يمتلكون هذه الخبرة .

من العبثية أن نحاكم النص " الفنتازي " كما نحاكم " الأدب السيري " لذلك لا أعتبر أن الكشف عن يوميات حقيقية للروائي تسمح لنا بالتمادي في إعمال الحكم المطلق بأن واسيني الأعرج هو نفسه واسيني بطل أحداث الرواية , أردت التنويه لأن الكثير من النقاد يعطون لأنفسهم الحرية في الحكم على عوالم الروائي الخاصة .

أما عن الرحلة في الرواقات " النسوية " الخاصة فالدخول خلف الخطوط الحمراء هواية يحبها الكاتب للدفاع عن سيادة المرأة في المجتع , ويعتبر واسيني من الأصوات الصارخة دائماً في وجه جلاد النساء في مجتمعاتنا , وهذا الأمر كثيراً ما وضعه أمام محاكمات إجتماعية قاسية .

تأثر واسيني الأعرج بعملين أدبيين مهمين

" الدون كيشون " ل سرفانتس
"ألف ليلة وليلة " الشهير

دائماً يكون جلي و واضح لذلك أعتبر تكرارهما ليس ضمن حالة " نفاذ أدبي " وإنما هوية للروائي بالإضافة طبعاً لإرثه الأندلسي الذي نراه دائماً متألقاً بين السطور .

ومن هنا نعود للنص وفق وجهة نظر إجتماعية , العلاقة التي رسمها الكاتب ضمن سرده الروائي تتنافى والقيم المتأصلة في مجتمعاتنا , وأعطى النص شرعية لتلك العلاقات العابرة بين الأنثى والذكر ولا أنفي وجودها ضمن المجتمع لكن ماترتب عليها كان في لحظات غير منطقي إطلاقاً فلو سلمنا أن " عازفة الكمان " ليلى أنجبت طفلين من أبوين مختلفين ونُسبا لزوجها " دون تعقيب " على ذلك إلا أن انقسام شعور الأمومة كان جلياً , وحاول الكاتب رتقه من خلال تراكيبه لكن الفجوة واضحة وأيضاً من خلال مبررات لا أظنها مقنعة , هنا نحاكم النص برسالته وليس ببنيته وإذا أراد التحذير من مخاطر الحب الأعمى عليه الإبتعاد عن الأمومة .

كما أسلفنا " واسيني " صاحب نفس طويل في عملية السرد إلا أن هذه الحالة لا تخدم النص دائماً فهناك إحالات وحواشي كثيراً ما " تكررت " أظن أنه كان بالإمكان الإستغناء عنها وهذا لا ينفي رشاقة النص لكن يحمله في بعض الأحيان مالا يحتمل .

اتكأ الكاتب على عدد من الشخصيات التي لم يعرها إهتماماً وعلماً أنها مفصلية ضمن هكذا قصة روائية وهنا أقصد إلى فكرة الزواج التي جعلها ردة فعل طائشة وزوجة البطل التي لعبت الهوامش دوراً أكثر منها وهنا أظن إغفال واسيني عن هكذا نقطة متعمدة وكأنه أراد أن يقول : أن من يذهب إلى أقاصي الحياة يتخلى عن الكثير من الإلتزامات لكن بالمقابل تعتبر ثغرة صغيرة عليه كان أن يسدها ولو برسالة عابرة .

شخصية الروائي خدمت النص بشكل كبير جداً وخصوصاً في قضية التنقل الجغرافي وهذه إحدى النقاط التي استساغها الكاتب و وجد فيها حيزاً واسعاً للمراوغة بمعناها الإيجابي .

لم يراع الكاتب المسألة العمرية ضمن نص الرسائل فلو ذهبنا لنص العشرينيات وجدناه ونص الأربعينيات ينصهران بنفس الحرفية , ولا أطالب الكاتب بالركاكة وإنما بالتبسيط من ناحية سبك التراكيب .

وطبعاً قيمة النص تتعدى مسألة الحبكة الواحد فلقد وضع " الأعرج " خلفية تاريخية قديمة ومعاصرة للوحة النص وأقول خلفية لأنها تتماهى مع الأحداث دون ثغور , وإن دل ذلك على شيء دل على نية إصلاحية إجتماعية مستنداً على دروس التاريخ التي أسقطها بحرفية عالية على الواقع .

ومن هنا أقول :

اختزل الروائي مراحل تاريخية مهمة وبالتالي أعطى قيمة النص الأدبي وزناً لا يستهان به في ظل تراجع ملحوظ في فن كتابة الرواية العربية , ولغة واسيني تعتبر هي الأجمل للترجمة لأنه يتقن الإسبانية والفرنسية وبالتالي يقرأ أفكار المترجم وهي خاصية مميزة وبنفس الوقت تعطي القارئ أثناء التوغل في النص روح العالمية , أما ثغور النص الأدبي هي نوافذ يخرج الكاتب منها ليلغي فكرة الكمال .

  • 3

   نشر في 29 أكتوبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 30 أكتوبر 2017 .

التعليقات

creator writer منذ 3 أسبوع
ماشاء الله نقدك عميق وتحليل جيّد للرواية . سأبحث عنها اليوم بصيغة pdf وارجو أن أجد الوقت الكافي لقراءتها ،

أحسنت و موفق في كتاباتك القادمة .
1
أحمد خضر أبو إسماعيل
شكراً عزيزتي على مرورك الراقي وكلماتك الأنيقة ,وأتمنى لك قراءة ممتعة في رائعة واسيني الأعرج أنثى السراب ..مع أطيب الأماني بالتوفيق
تحياتي
سارة منذ 3 أسبوع
مقال رائع اختزل الكثير وبسط الامور المبهمة في رواية الرائع واسيني ، كنت سابقا قد استعنت باقتباس من نفس الرواية لاجعله مدخلا لقصة قصيرة كنت قد كتبتها وتصادف ان تكون بطلتي عازفة كمان كما هو الحال بالنسبة لليلى ، كتابات واسيني تتميز بالعمق فهو لايكتب لمجرد الكتابة وانما في كل مرة يخرج رواية شخصيا اشعر انه يضع لمسة تخصه شخصيا فيها انثى السراب مملكة الفراش كريماتوريوم سوناتا لاشباح القدس نساء كازانوفا وغيرها كتبت لتدل على ثقافة واسيني الواسعة، احسنت الطرح واجدته.
1
أحمد خضر أبو إسماعيل
شكراً لك سارة ولإضافتك المميزة للمقال وفعلا كلامك دقيق في الحديث عن بصمة واسيني الإبداعية في عالم الرواية العربية والعالمية على حد سواء , وعندما التقيته للمرة الأولى هنا في الجزائر منذ عام تقريباً وجدت فيه الإنسان الحقيقي صاحب الضمير الحي واسيني الذي يكتب بإنسانيته تجسد أمامي في حرفه وأفعاله ...أشكر لك جميل كلماتك أما ما أصبحت تواقاً لقراءته هو قصتك إذا أمكن متمنياً لك مستقبلاً مشرقاً
تحياتي
سارة
الشكر لك على هكذا طرح بهكذا لغة ، اما قصتي فبامكانك الاطلاع عليها على صفحتي فقد حملتها ورأيك فيها يهمني وشكرا .
بسمة منذ 3 أسبوع
احتجت لإعادة قراءة نقدك للرواية مرتان !! نظرا لصعوبة لغتك التعبيرية ،
وهذا إن دل ، يدل على براعتك في التحليل والنقد ، ولك نظرة حادة في إكتشاف مواطن الجمال والعيوب في النص ...
دام قلمك الناقد ~
2
أحمد خضر أبو إسماعيل
بسمة العزيزة في البداية شكراً جزيلاً لحضورك المميز دائماً ,
أما عن صعوبة اللغة فأتفق معك إلى أبعد حد أن صعوبة اللغة تتناسب طرداً وصعوبة العمل الأدبي فالقراءة في مساحات واسيني تحتاج إلى تركيز عالي بالإضافة إلى مايطلق عليه شرذمة الأحدث وهو بلغة أبسط تعقيد الحبكة وضخ الأحداث وكثيراً مايسقط الروائي المحترف في هذه الفجوة لسبب توضيح الفكرة لأنه مطالب أكثر من غيره بنقل الواقع بلغة فنية وبنية جمالية وهذا الأسلوب لا نجده في الروايات الحديثة نسبياً . إضافة لأن علم النقد بحد ذاته لم يخرج من ترجمته الكلاسيكية ولايوجد محاولات عربية حقيقية لحد اللحظة للعمل على تبسيط اللغة العربية مثل باقي اللغات لأننا إلى يومنا هذا نرى جمالية اللغة في ألفاظها الجزلة وهذا أمر إيجابي لكن لا يناسب اللحظة الراهنة ,
أما عن البراعة في التحليل والنقد فهذا يعتمد على وصول فكرة المقال للقارئ وهذا الهدف الذي أطمح إليه كقارئ بالدرجة الأولى وكمشروع ناقد بالدرجة الثانية . وكل الشكر لدعمك بسمة العزيزة .....
تحياتي

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !




مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا