أمريكا وحصتها من الإرهاب الأمريكي.. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أمريكا وحصتها من الإرهاب الأمريكي..

أمريكا وحصتها من الإرهاب الأمريكي..

  نشر في 25 غشت 2017 .

أمريكا وحصتها من الإرهاب الأمريكي..

هيام فؤاد ضمرة..

ليس هناك ما يجعل أمريكا عصية عن الانهيار الاقتصادي وقد مرت على مسنناته مرات عدة، على الأخص مع حضور التقدم الألكتروني الهائل وإحلال الأجهزة محل اليد العاملة وزيادة الانتاج بصورة كبيرة ومضطردة مما صنع تخمة بالأسواق وضاعف الحركة التجارية عبر الحدود الدولية

الوضع الاقتصادي الأمريكي يتفاقم بسرعة عجيبة رغم كل المحاولات لانعاشه وفتح الحدود أمام بضائعها من خلال تخفيض القيمة الجمركية عنها مما شكل أزمة نفقات على الدول الفقيرة، بالأخص في مجال السيارات والسلاح والآلات الصناعية والزراعية.. ولأن الولايات المتحدة الأمريكية دولة قامت في أصلها على أشلاء عشرات الملايين من الهنود الحمر فلن يعنيها بالمرحلة المقبلة أي من الشعوب ستكون الضحية وتحل مشاكلها الاقتصادية والاجتماعية على أشلائهم، ولأن العرب يملكون الثروة النفطية التي تعتمد عليها الحياة الانسانية والاقتصاد وهم أي العرب قوم فاشلون في خلق اقتصاد صناعي وتقدم حضاري وتقدير إنساني فقد أشير إليهم بالبنان ووقع عليهم الاختيار لاستخدامهم مادة للاحتراق وتقليص حجم سكان الأرض المُتفجر من أوساطهم، وتحقيق المكاسب المالية من خلال استنزافهم بواسطة عدد من الفواتير الخيالية القيمة ثمنا لسلاح كان تكدس في مخازنها ويجب التخلص منه لاحلال أسلحة متطورة أشد فتكا بالانسان والحياة محلها، مما يمكن تحقيقه فيما لو أشعلت الحروب الأهلية المدمرة في أركان الوطن العربي المتفرقة، وتم إقحام دول الخليج المستأثرة بثروة النفط وحدها لاستنزافها ماليا، وللأسف سقط العديد من قادة الدول العربية لاشراكهم في عملية التدمير الحضاري لبلادهم، ليسقطوا أسرى جهتين تقف مترصدة الوضع العام لاقتناص الفرص.. البنوك الدولية وشركات الإعمار الأجنبية حيث يتم التقسيم وفق محاصصة بين دول الاتحاد الأمريكي ودول أوروبا، وللحفاظ على أمن دولة الاحتلال في فلسطين لتظل العقدة المستمرة في الضمير العربي يمكن تحريكها بأي وقت متاح وحصد المكاسب عن طريقها

ليس هناك ما يجعل أمريكا هادئة طوال الوقت، فلا قاعدة معينة تبقيها على حالها وعلى قوة تأثيرها حتى تحفظ الأمن الداخلي لها إلى أبد الآبدين مع سرعة التحولات الاقتصادية وبأنماط الحياة وبالأنماط الفكرية ذاتها، فما عاد اليوم عسيرا على الدارس رصد الاتساع في الهوة داخل المجتمع الأمريكي مع تفاقم الأزمة الاقتصادية، وتزايد الأزمات الاجتماعية، وخصصة الخدمات الحكومية أمام تزايد حجم الانفاق، وعظم قيمة الانفاق على المشاريع العلمية والفضائية وتصنيع السلاح العسكري، وقد أصبحت ميزانية وزارة الدفاع وحدها يفوق عشر أضعاف حجم الانفاق بالسابق وبات الرقم المرصود لميزانيتها يشكل ضغطا على الخزينة الوطنية

ورغم ما هو معروف عن سهولة الحصول على السلاح على الأرصفة الأمريكية دون حرج فقد سجلت الآونة الأخيرة زيادة ملحوظة في حجم التداول والإقبال على اقتناء السلاح بكافة أنواعه بين المواطنين الأمريكان حتى الأسلحة الثقيلة والمحرمة دولياً، خاصة في أعقاب فوز الرئيس ترامب مما يوحي بعدم رضى الشعب الأمريكي بالمنظومة الأمنية في بلادهم ولا السياسات المتبعة التي جعلت الأمريكان فئة غير محبوبة بالمجتمعات الدولية، وفي الوقت ذاته نشوء منظمات عسكرية أهلية تستفيد من خبرة العائدين من مواقع الحروب هنا وهناك لتدريب المجموعات ونقل تجاربهم المكتسبة خلال خدمتهم العسكرية مما يبين أن هناك أمور ستحدث انفجارا بطريقة ما وبوضع ما

ولقد حدثت مواجهات أمنية عدة بالسلاح راح ضحيتها أبناء أميركيون متورطون في تشكيل جماعات مسلحة في الأطراف البعيدة عن المدن الكبرى كما حدث في مدينة شارلوتسفيل الشمالية، وزاد الأمر سوءا تعامل حكومة ترامب مع الأمر الذي جاء على خلاف كل التوقعات، وكما يرى الشعب الأمريكي أن تلك الجهة المسلحة التي تدخلت محل الجهة الأمنية القومية المحلية بالشكل السافر هي من أنصار ترامب التي وضعت ثقلها خلال الانتخابات لعونه على الفوز بمنصب الرئاسة وبالتالي هو يرد لها الجميل بأسلوبه الخاص..

وهناك أسباب جوهرية عميقة وراء استقالة مستشار ترامب الاستراتيجي ستيف بانون على خلفية الخلافات التي عرت ذلك التناقض في شخصية ترامب الرئيس والتي رأى بها مؤشر على تزايد العنف مستقبلاً في أمريكا خاصة مع احاطة الرئيس نفسه بفئة من مجموعات اليمين المتطرف الشديدة العنصرية من البيض

تزايدت في الآونة الأخيرة أعمال العنف المسلح داخل الولايات المتحدة مع تزايد تشكيل الجهات الارهابية الراديكالية المتطرفة وانتشرت بين أيديهم الأسلحة البيولوجية والاشعاعية وهنا تكمن الخطورة القصوى والتهديد الأعظم.. فما الوسيلة الجدية التي تتخذها حكومة الولايات المتحدة مع هذه المنظمات الخطيرة خاصة مع نموها المضطرد عددا وتعدادا وعدة ؟... تزايد عددها من 602 منظمة عام 2000م إلى حوالي 1020 منظمة عام 2017م وأظن الرقم مهول جدا أمام رواجها وتزايد تعداد منتسبيها ومستوى ما تملكه من سلاح ومال وخطط، ما يخشاه الجميع أن يكن هذا التوافق بين حكومة ترامب وبعض هذه المنظمات الارهابية عبارة عن توظيف متجدد لمنظات عنصرية قديمة نشرت العنف والارهاب في مناطق أمريكا، لكنا بالسياسة لا نحسن الظن ونسعى نحو التحليل العقلاني لنتساءل بكل اريحية ما دور دولة الخبث الدولي اسرائيل في بروز ودعم هذه المنظمات كطرق استباقية لدعم اسرائيل عند الحاجة

اللافت حقا أن تضخم المجموعات العنصرية البيضاء وتجذرها داخل المجتمعات الأمريكية والمجاهرة بين البيض بعنصريتهم القميئة ووشم أجسادهم بشعاراتها المتطرفة وبأعداد مهولة من البيض لا يبشر إلا باحتمالية نشوب حرب أهلية مستقبلا تحرق الأخضر واليابس

كما اللافت أيضاً اختراق العنصريين البيض مواقع صنع القرار والمؤسسات العسكرية والأمنية ذات الأثر الخطير على احداث التحولات نحو التردي الأمني وظهور حالات غير طبيعية من العنف والارهاب الخطير، مما دفع بالمؤسسات العسكرية والأمنية بمكافحة العنصريين والعنيفين والنازيين داخل صفوفها في محاولة لرأب الصدع النفسي في المجتمع الأمريكي الذي بات ينحدر فكريا وإنسانيا واجتماعيا

عدم توفر الاحصائيات الرسمية الموثقة حول تزايد أعداد العنصرين الخطيرين ليس بالمؤشر الجيد إلا أن الظاهرة باتت أكبر من أن لا تدرس جيدا ولا تواجه بشكل قوي وتترك الأمور تتطور على عواهنها الفوضوية وقد باتت هذه المنظمات لا يسوءها أن تظهر نفسها بالحجم المهول أمام الناس وفي مواجهة الجهات الأمنية فهل ذلك يحتاج لمظاهر أقوى على السطح للوقوف في وجه الخطر قبل استفحاله، خاصة بعد ظهور مؤشرات على تشابك مراكز القوى في الشارع الأمريكي المعفر بالمخاطر... فهل تنتقل الفوضى الخلاقة إلى عقر دار من ابتدعوها لتدمير أوطان العرب؟ فينقلب السحر على الساحر وتلتهب ولايات أمريكا بنيران تحرق وجهها الجميل

ولا يخفى على البعض من الدارسين والمتابعين ممن يخيفهم استفحال ظاهرة العنف والارهاب في الولايات المتحدة الأمريكية وضلوع جهات الأمن فيها في إطلاق العنان لظاهرة عنف اليمين المتطرف ونفوذهم الطاغي في عصرنا الحديث، مما يعيد إلى الأذهان مرحلة العنف العنصري الأمريكي ضد السود وما صاحبها من تشكيل منظمات ارهابية خطيرة، وأكثر ما يخيف بالأمر شرعنة العنصرية في وقت تجد فيها المؤسسات الأمنية والعسكرية تتسلط عليها هذه المنظمات العنصرية اليمينية وتسيطر على القرار داخلها مما يضاعف العنف ويخفي معالمه دون رادع

يُقرون أنهم اتخذوا من أحداث الحادي عشر من سبتمبر ذريعة لتشكيل هذه الجماعات الارهابية والتي باتت تأخذ الطابع العسكري في أعمالها في أمريكا رغم أنها موجودة قبل هذا التاريخ ونشاطها واضح، والأهم أنها تنشأ داخل المجتمع الأمريكي وعلى أرضه وبهذا هي لا تحتاج لأوراق رسمية لعبور الحدود وتحديد الزيارة، فهي موجودة داخل قاعدتها، وتجاهر بنداء استخدام العنف ومنع الزواج بالأعراق الأخرى ويقاومون تعدد الثقافات، وهذه الجماعات قامت بالعديد من الأعمال الارهابية ضد اليهود والمسلمين ومراكز عباداتهم، والدينية منها تقوم بجرائمها بإسم الرب، حتى السود شكلوا جماعة تستخدم العنف في في حل مشاكلها وفيها أخطر الأعضاء الذين لا يتورعون من القلي وسرقة البنوك وإثارة روع الناس، والغريب ذلك النمو السريع لهذه المنظمات وذلك دليل على قدرة تأثيرها على انحراف العقول واخراجها عن العدالة الإنسانية، ويعتقد الدارسون أن العنف صار شعار المنظمات الحديثة تمثلاً بمنظمة كلو كلوكس كلاس الارهابية التي تواجدت قبل ما يزيد على مائة عام هي القدوة التي تتخذها أغلب المنظمات الحديثة، لهذا فهي لا تتورع من ارتكاب جرائم القتل وتجارة المخدرات والاعتداءات الجنسية والاعتداء على الأملاك، وقد تعرضت أكثر من مرة عائلات سوداء أو عربية ، أو يهودية للقتل، وقد حذر عدد من أعضاء الكونجرس من خطورة وجود هذه المليشيات على الأمن القومي

فهل سيصبح عهد ترامب ذلك العهد الذي سيعيد الزمن إلى الوراء، إلى مراحل اشعال فتيل الحرب الأهلية في أمريكا؟.. لترتد ذات الألاعيب المخابراتية الأمريكية إلى نحرها مما أوقعت به دولة العراق وسوريا وليبيا وغيرها والحبل ما زال على الجرار؟.. الزمن بات يطلق شرارات المؤشر ويخبئ خلف الأكمة أحداث مفاجئة ربما تكون بمثابة الانفجار والولوج تحت تأثير نظرية الفوضى الخلاقة لتي ابتدعتها كونداريسا رايز تلك المرأة السوداء ليصيب الانقلاب أول ما يصيب بني جلدتها، ويتحرك داخل الولايات الأمريكية الذئب المتوحش المجنون العنصرية متصيداً فرائسه البشرية 


  • 1

  • hiyam damra
    عضو هيئة إدارية في عدد من المنظمات المحلية والدولية
   نشر في 25 غشت 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا