مقالي الأول الرديء - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

مقالي الأول الرديء

  نشر في 20 ماي 2017 .

علق بعض الأصدقاء بأنه مقال رائع، بعضهم نزع عنه صفة المقال قائلاً إنه يفتقد عناصر المقال، فيما علق آخر:"المقال جيد لكن لا تدعي أحدًا يخبركِ ماذا تكتبين".

كان هذا مقالي الأول الذي كتبته مترددة ونشرته في إحدى المجلات ثم تناسيته وتناسيت فكرة الكتابة من الأساس؛ حيث رأيتها فكرةً ثقيلة أن أتقيد بالكتابة عن مواضيع لا تخضع لاهتمامي أو لا تثيرها لحظة انفعال شعوري. وعندما قرأته الآن بعد ما يزيد على العام رأيت فِقرات غير مترابطة، جامدة بلا روح وتفتقر إلى الإنسانية. يبدو مقالي الأول الرديء كصنيع آلة رغم احتوائه بعض الأفكار الجيدة.

اختلفت تقييمات أصدقائي كما اختلف تقييمي لنفس المقال خلال شهور قليلة. ترى ما الذي يحكم تقييمنا للأمور؟

ما إن انتهيت من قراءة رواية "اسم الوردة" للكاتب الإيطالي أمبرتو إيكو حتى صحت: إنها الرواية الأفضل، ثم قاطعت حماستي متذكرةً تلك الكتب التى كنت أراها رائعةً والآن أراها رديئة، والفُرص التي ظننتها ذهبيةً ولو عُرضت علي الآن لرأيتها فخاخًا. هدَّأت من حماسي ثم قلت: "عملٌ أدبي جميل"، ربما لا يجب أن أنجرف بالتقييم بينما أفتقر إلى الخبرة.

أحيانًا ترجع مبالغتنا في تقدير الأمور إلى خبرتنا القليلة بها. الأشخاص الأكثر حكمة يتريثون في إطلاق الأحكام ولا يكثرون من استخدام صيغة التفضيل، بينما الاندفاع سمة المراهقة: أجمل يوم، أحب شخص، أسوأ شعور..الإفراط في استخدام عبارات كتلك ربما يشير إلى خلل انفعالي.

الأمور إذن تتحسن أو تسوء، الخيارات المناسبة لمرحلة لا تناسب أخرى، ولا وجود للأفضل أو الأسوأ على الإطلاق، كما أن مقالي الرديء كان جيدًا ذات يوم. يذكرنا الأمر بقول علي بن أبي طالب –رضي الله عنه- :"أحبب حبيبك هونًا ما عسى أن يكون بغيضك يومًا ما، وأبغض بغيضك هونًا ما عسى أن يكون حبيبك يومًا ما" كما يذكرنا بالمثل الشعبي:" متى زاد الأمر عن حده انقلب إلى ضده"

بالعودة إلى مقالي المذكور، أود الإشارة إلى أهمية التجربة الشعورية في النص، أو الروح الإنسانية التي تُشعر القارئ بأن نصًا ما حي يتحرك بين يديه فينفعل القارئ محاولاً التعرف عليه أو الإمساك به. حين قرأت ذاك المقال رأيت جثة هامدة غير صالحة للتعديل حتى..

وكنت على وشك أن أصيح: "إنه المقال الأسوأ"، لكن أتدارك الأمر الآن: "كان مقالي الأول رديئًا".


الآن ربما رجعتم بذاكرتكم إلى أيام سابقة كنتم ترونها الأجمل أو أشخاص ما كنتم لتتخيلوا الحياة بدونهم، أو أحداث ظننتم أن لن تقدروا على تجاوزها..هل أخطأتم يومًا في تقدير الأمور؟ 

ربما الجميع لديهم مقالهم الأول الرديء


  • 10

   نشر في 20 ماي 2017 .

التعليقات

Maryam JA منذ 1 شهر
أسلوبك في التعبير جميل. أحببته
بالتوفيق
0
creator writer منذ 2 شهر
يوما ما ستشعرين بأن هذا المقال عادي ، وربما عادي جدا ،، حينها ستدركين الى أي مدى تطور أسلوبك في الكتابة ،،
موفقة ،
1
عمرو يسري منذ 2 شهر
ذكرتيني بمقالي الأول الذي كلما تذكرته الآن أضحك لفرط سذاجته و لغته الركيكه , لكن رغم ذلك فإنني ممتن له لأنه كان بداية إنطلاقي في الكتابة لفترة طويلة .
البداية غالبا ما تكون عفوية ساذجة لكن المهم هو التطور الذي يحدث بعد ذلك .
مقال جميل .
بالتوفيق .
1
مريم ناصف
نعم سذاجة الخطوات الأولى والتي لا ندك ترنحها إلا بعد خطوات أخرى لا نبرح أن نكتشف رداءة هذه الخطوات أيضًا وكأن حياتنا دائرة من الرداءة لكن حسبنا أننا نسير ونجتهد.
شكرًا
بالتوفيق لك أيضًا

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا