منعطف الطريق - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

منعطف الطريق

  نشر في 21 مارس 2019 .

يسير في درب شاسع عيناه تتطلع حوله بشغف.. شعره الاشعث قد قصه حتي بات قصيرآ متموجآ.. ثيابه الصوفية قد تلوثت بحفنات الرمال.. 

 كان يحمل معطفه الشتوي علي كتفيه ليقيه البرودة.. الا انه لم يتوقع ان يهوي في تلك الحفرة الرملية التي ما كان يدر بها.. 

كانت تآوي الي جانبي الحفرة تواري وجهها بحفنات الرمال بعدما بعدما اشتدت بها البرودة و ارادت التخفي عن اعين المتطفلين.. 

يتدلي شعرها الحريري البني علي كتفيها برقة يواري وجه ابيض ملائكي قد لوثته الجروح التي شكلت خطوطآ و معالمآ في وجهها الصغير.. 

 بدأ الجوع يشتد به و تتألم بطنه بقوة..  بات يبحث في الرمال عن بقايآ بالية لاي طعام.. 

يراها امام عينيه حسناء بهية كحور العين.. تتواري بخفة في الرمال مما عقد ذهنه بدهشة.. اقترب منها بلطف و سألها بوجوم :

من انتي يا امرأة؟  و ماذا تفعلين هنا؟.. 

تشير اليه بكفيها ليصمت ثم تهمس له :

اصمت حتي لا يسمعنا احد لا اريد ان اعود لسيدي..  

من سيدك هذا يا فتاة؟ 

انا خادمة و ضقت ذرعآ بمعاملة سيدي لي انظر لوجهه كيف يمتلئ بجروح و ندبات اثر ضربه المتكرر لي.. 

ما هذا يا فتاة لماذا يعنفك بتلك الهمجية؟... 

لا ادري هو وحش في صورة ادمي.. لقد وهن عظمي و ما عدت احتمل.. 

و اين اسرتك يا فتاة؟.. 

لا املك وعيت علي الدنيا و انا خادمة في البيوت من اجل كسرات خبز قتات الحياة.. 

اه اشفق عليك عزيزتي.. و كيف نجوتي من هذا الوغد؟.. 

هذا الوغد يأتي برفاقه ليلآ و يقيمون حفلات حتي الصباح يجترفون الاثام يرقصون مع الغواني و يشربن كئوس الخمر حتي باتوا جميعآ سكاري.. كنت احبس نفسي في غرفتي بعيدآ عن هذا الجو الموبوء آبيت ان اقدم لهم اي منكرات.. كنت اسمع نداء سيدي و هو يطلبني و هو سكير ان احضر لهم كئوس الخمر.. لم احتمل تلك الحياة الموبوئة كسرت كئوس الخمر عليهم بعصبية.. اشتد الغضب بسيدي الذي لم يرق لهم ما فعلت امرهم اللعين بضربي..لم اسكت ابدآ هذه المرة سئمت تلك الحياة. المعتوهه. اطلقت لساقي العنان و هربت بكل ما اوتيت من قوة بعيدآ عن هذا اللعين.. 

باتت الطرقات امامي مظلمة و متشابكة في ظلمات الليال لم اجد امامي سوي تلك الحفرة اتواري بها عن اعينهم.. 

و لكن هل تستطيعي تحديد منزل سيدك.. 

انه في الطريق المجاور يحف به اشجار عدة؟.. 

ماذا....  هل تمزحين؟؟... 

منذ ثلاث سنون مضت سكنت عائلة ثرية منزل شاسع قائم علي اطراف الطريق تحف به ظلال الاشجار.. باتت لديهم خادمة مسكينة كانت تعرض لاقصي العقاب.. 

سيد المنزل - نائل - باتت سيرته سيئة وسط المجتمع..  كان رجلآ سكيرآ لا تفارق الكأس يداه. اغلب الوقت خارج عن وعييه.. اعتاد احياء الحفلات كل ليلة التي تقام فيها المجون من رقص الغواني و تمايل العاهرات و تقديم كئوس الخمر.. الا ان ذات ليلة كان السكر قد اشتد بنائل و حدثته نفسه ان يشرك الخادمة - جوان - في حفلاته استدعي الحجة ان تحضر له كئوس الشراب..  و لما آبت الفتاة و قد استهل بهاالغضب.. و كسرت الكؤوس و حاولت المسكينة الهرب لم يترك لها العنان.. و لم يدر مصير الفتاة بعدها.. 

لكن بعد اختفاء الفتاة في صبيحة اليوم التالي اشتعل حريق كبير في المنزل بلا سبب واضح راح فيه جميع سكان المنزل..  و قد اوعز الاهالي ذلك الي روح - جوان - الغاضبة.. التي انتقمت لنفسها و لاذالت اطلال البيت خربة حتي الان... 

ماذا تقول سيدي لم يقتلني....  اتقصد انني امضيت هنا ثلاث سنوات كاملة...  و لم اشعر بهم و كان ما حدث كان ليلة امس.. 

هناك احتمال واحد ربما تكوني دخلتي في غيبوبة و لم تفقي الا الليلة... 

لا يبدوا ان الدنيا تغيرت كثيرآ فترة غيابي..  صحيح لم تخبرني ماذا تفعل هنا؟.. 

انا هارب من جحيم حياتي.. طبيعة عملي في ارسال الطلبات سخيفة للغاية.. لا ادر لماذا يعاملوني الاوغاد كمتسول.. لا آبه لهم لكن تخيلي عندما اعود المنزل اجد زوجتي المبجلة تستقبلني بالشكاوي و الطلبات..  اتصدقي انها اجبرتني علي طلاقها.. لانها لم تعد تتحمل معي..  و الغريب انها بعد انتهاء العدة تزوجت من شاب ثري... 

قلت لنفسي لا تستحق تلك الساذجة فلتذهب الي طريقها بعيدآ عني و لكن ماذا عن خيانة رفيق العمر... 

اعرف انكي لن تتخيلي مهولة ما اسرد لكي بات رفيقي منذ صباي حتي انتهينا من الجامعة.. ظروفنا منعكسة لكن جمعت بيننا الصداقة في الفترة الاخيرة كنت الاحظ تودده الي طليقتي ظننته يراها اخته ولن ابالي حتي هالتني المفاجأة بزفافه اليها... 

حسنآ ما كل هذا الحزن يا عزيزي هي اختارت و ستدفع ثمن الاختيار....  

لم تنتهي القصة بعد يا عزيزتي..  باتت تلك المرأة المزعجة المدعاة طليقتي ترسل الي  الشركة  التي اعمل بها ان يرسلوا لها طلباتها و كنت اضطر الذهاب اليها زليلآ و انا اري نظرة للانتصار في عينيها... 

الطامة الكبري ان نهاية هذه الفتاة لم تنتهي بعد..  لقد اخذت زوجها في جولة الي اطلال المنزل لعلها تستكشف ما آل اليه.. المسكينة فقدت عقلها فصارات تصرخ في الطرقات و شعرها الاشعث قد اتجه في كل صوب حتي عثر عليها في النهاية مشنوقة بالحبل في غرفتها اما زوجها فقد ظل يدعي وجود فتاة تظهر له و تهدده بالقتل حتي جن تمامآ و اعتزله الجميع و عثر عليه مقتول بنفس طريقة زوجته.. 

اذن لماذا انت غاضب طليقتك تستحق كل ما آل لها و رفيق العمر آل له جزاء الخيانة.. 

القصة لم تنتهي يا عزيزتي انا اكتشفت اني اعيش في زمن اخر..  و كان ذلك منذ،اسبوعين تقريبآ... انا لم اعد اجد عملي الذي عملت فيه..  الناس مختلفون تمامآ حتي البيت اراه معمرآ لا ادري كيف.. 

يبدوا اانك عاد بك الزمن الي الوراء حتي اتيت الي زماني.. 

لا كيف حدث ذلك؟... 

اتذكر تلك الحفرة التي سقطت بهاغفلة... 

اجل ماذا تقصدين؟.. 

انت سقطت في حفرة زمنية و عاد بك الزمن الي الوراء... 

هذا رائع ربما سأعرف ما آل اليكي عزيزتي.. 

يقترب منهم حراس المنزل و هم يحملون خناجرهم يصرخون بقوة.. 

تعالي معنا فورآ.. 

ينظر اليهم بغضب :

لن يكن ذلك لكم ابدآ.. 

تتواري خلفه و هو يحميها من خناجرهم...  يحاوطهم الحراس من كل جهة...  آلت لحظة الموت تستعطفه ان يتركها الا انه يصر علي رفقتها حتي الموت.. تفصل خناجرهم رؤوسهم لتنسال منها الدماء.. التي تملئ ارجاء الموضع تلاقت اعينهم في لحظة الوداع.. لتهوي رؤوسهم الي التراب... 

المار علي اطلال الحفرات..  يبصر آثار نقوش رملية مسجاة بالدماء..  حوت ارواح تلاقت...  شاهد قبر حجري صغير منقوش عليه. عبارات الوداع..  ترمزها زهور ...  يضعها كل من يمر علي ارجاء الشاهد.... 








  • Menna Mohamed
    كن في الحياة كعابر سبيل و اترك ورائك كل اثر جميل فما نحن في الدنيا سوي ضيوف و ما علي الضيف الا الرحيل الامام علي بن ابي طالب
   نشر في 21 مارس 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا