عجائب لغة الضاد و دورها في توحيد الأمة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عجائب لغة الضاد و دورها في توحيد الأمة

  نشر في 12 شتنبر 2018 .

لغة الضاد,تلك اللغة التي تنطق حبا ومنطقا وعلما ,لغة الجمال والشعر و الموسيقى, لغة الاشتقاق والنحت والتصغير والترخيم ,لغة البيان و الفصاحة ,لغة البحور و المقامات ,لغة العباقرة و العلماء أمثال سيبويه والخوارزمي والمتنبي والجاحظ وغيرهم.. لغة الفن و الفنولوجيا, لغة الرياضيات والإعجاز.. كلها خصائص جعلت منها لغة ثلاثية الأبعاد فريد من نوعها لم تختر كلغة القرآن عبثا وإنما لغناها و عبقريتها و روعتها فخدمت القران أحسن خدمة و أعطاها في المقابل الخلوذ لقوله تعالى في سورة يوسف: إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لعلكم تعقلون , وقوله جل من قائل :كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ , فصلت , وقوله سبحانه :نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ، عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ، بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ ,الشعراء صدق الله العظيم فأصبحت لغة الدهر بدون منازع

تعرفت على مميزاتها منذ أن بدأتقرآت قواعد التجويد يكفي أن تتعلم مخارج الحروف و علم المقامات و القرات العشر لتعلم مدى روعتها و عبقريتها ,وصفها العقاد بأنها أداة عالمية من أدوات المنطق الإنساني وقال فيها سيدنا عمر بن الخطاب:” تعلموا العربية فإنها تنبت العقل وتزيد في المروءة”, في المقابل تعد العربية حاليا هي اللغة الرابعة عالميا وهي لغة رسمية لمجلس الأمن الدولي في الولايات المتحدة الأمريكية وهي لغة تحمل في طياتها أزيد من 12 مليون كلمة مما يجعلها أرضا خصبة لوصف مكنونات النفس البشرية مقارنتا مع نظيرتها الروسية و الإنجليزية والفرنسية اللواتي يحملن أقل بكثير فيما يخص عددالكلمات و المترادفات

للأسف هذه اللغة الجميلة تعرف تراجعا واضحا داخل مجتمعاتنا العربية وعدم اهتمام واضح من أبناء جلدتها و يعزى ذالك لعدة أسباب من أهمها

التأخر الذي يعاني منه المجتمع العربي وانتشار الفقر والجهل والحروب والاستعمار مما يؤدي إلى تأخر في مؤشر التنمية البشرية

الصراع الحضاري المحتدم وبالتالي انتشار لغة الأقوى علميا و إقتصاديا و فكريا على حساب لغة الأم

المستوى المتردي للتعليم الحكومي الذي يساهم بشكل مباشر في إماتت اللغة العربية إلى جانب التعليم الخاص الذي يعطي أهمية للغات الأجنبية الأخرى

الابتعاد ونفور أبنائها عنها وشعورهم بالغربة من نحوها وقواعدها وإملائها مما أدى إلى انزوائها في بطون الكتب والمراجع التراثية المقصورة على الباحثين والأكاديميين

انتشار لغة العامية و المحلية و الإقليمية مما يساهم في انتشار الطائفية و المحدودية

عدم تعاون المؤسسات والجامعات العربية وغيرها من المراكز العلمية في نشر هذه اللغة وانتشار التفاخر بين أقطارا لشعب العربي باستخدام لغات أجنبية أخرى

كل هذه الظروف ساهمت بشكل مباشر في تهميش اللغة العربية وتردي وضعيتها مما سيؤدى إلى عدم وجود هوية و تاريخ وحضارة في المستقبل إذا إستمر الوضع على حاله

من أجل المحافظة على هذه اللغة الذكية والأنيقة و الفاتنة و القوية والتي تشع جمالا يجب علينا كأمة وشعب يريد المحافظة على هويته أن يقوم بمجموعة من الإصلاحات من أهمها :

تحفيظ الطفل العربي القرآن الكريم الذي يحتوي على ما يفوق 50 ألف كلمة جديرة بتنمية مخه على نحو منقطع النظير يجعله قادرا على اكتساب لغات أجنبية عند الالتحاق بالمدرسة وخلق كتاتيب في ربوع الوطن العربي كي تكون أرضا ولادة للمقرئين والعلماء والأدباء وقد تأكد ذالك على مر التاريخ حيث أن جيل الكتاب يعد من أفضل و أروع وأعظم الأجيال نذكر على سبيل المثال صلاح الدين الأيوبي الذي أخذ على عاتقه إصلاح شأن الكتاتيب والاهتمام بها على مدى عشرين عاما قبيل انتصاراته التاريخية الباهرة على الصليبيين وتحرير بيت المقدس

التوعية بمدى أهمية لغة القران التي تجمع بين أكثر من مليار شخص في العالم وبالتالي فهي لغة التوحيد والقوة

على أية حال أتمنى لهذه اللغة أن تزهر سواء داخل الوطن العربي أو خارجه حول العالم فهي لغة تستحق ولغة تساعد وتخدم وتبني وتؤثر ما أن تبدأ في دراستها حتى تأخذك لمعالمهاحيث ستعجب من أسلوبها ودقة وصفها ورقة عبارتها ورشاقة لفظها وتناسق فكرها وسمو لغتها بلاغة نصها

فتصبح بالتالي متأنقا في اختيار مفرداتك بديعا في نثرك و إماما في نهجك

أختم بقول الناقد المعروف ياروسلاف ستيتكيفتش مؤسس مدرسة شيكاغو النقدية من يقرأ الشعر الجاهلي واللغة العربية يتوقع أن يكون كل عربي شاعراً ولو اتسع المجال لأوردنا مئات الشهادات لعظماء من الشرق والغرب حول جمال اللغة العربية وفرادتها ولكنها عجالة قصدها التعبير المتواضع عن محبة اللغة العربية وعن طرف بسيط من جمالها الذي لا ينفد

و قول ابن تيمية – رحمه الله – :

( معلومٌ أن تعلُّمَ العربية وتعليم العربية فرضٌ على الكفاية ) وقال أيضاً ( فإن اللسان العربي شعار الاسلام وأهله واللغات من أعظم شعائر الأمم التي بها يتميزون وقال : ( إن اللغة العربية من الدين ، ومعرفتها فرضٌ واجبٌ . فإنّ فهم الكتاب والسنة فرضٌ ، ولا يُفهمُ إلا باللغة العربية ، وما لا يتمُّ الواجب إلا به ، فهو واجب ) .


  • 1

   نشر في 12 شتنبر 2018 .

التعليقات

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا