وسادة المغترب... - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

وسادة المغترب...

  نشر في 10 شتنبر 2019 .


حين يخفت إيقاع النهار وتنمحي كل اصواته ،يحل الليل بسكون الكون كهدوء المقابر ،ويأوي المغترب الى وطن فقيد في خياله ويبدله بوطن جديد هناك هناك فوق رحابة وسادته...

هنا يخفت الخارج وتنطق كل دواخل الذات ،تنتفض كل الهموم وتبدأ كل الحوارات ،اثنان نحن هنا او ربما ثلاثة ،انا و اناي ووسادة تأبى منح المغترب فسحة نوم مشروط بالافصاح...

هنا يرمي المغترب كل اسراره ،يسر بكل احزانه ويشدو بكل افراحه ان وجدت،فالوسادة صديق وخليل وربما ترقى لمكانة وطن صار في الواقع فكرة وبضع ذكريات ورابطا بيولوجيا لاغير..فالوطن فكرة قبل الارض الغتها حقيقة العبث هناك.

هنا لاصراع مع الذات ولا وجود للمعطى الخارجي ،هنا كل شيء فوق الوسادة ينحل من صفته الوجودية و الواقعية ليصير مجرد موضوع ، يتجرد كل شيء من ثقل الواقع ، فالاشخاص هنا كالاشياء لا تقام معهم علاقة ود او صراع ،حتى الاحاسيس حين تطفو خارجا هذا هو الوقت المناسب لمحصها و في افضل الاحوال وأدها ان وجب فالغذ هناك هناك لا يعترف بهذا الحديث الليلي و لا يعين على خوض اسفاره.

هنا الوسادة هنا بوابة السلام او القيامة على حد السواء ،هي الصديق من القلة ،فكرة تأبى البروز او ترفض الخفوت ، ربما قدر لم يفهم او اخر لم يكشف ،او حبيب لم يأت و لن يأت ،وطن بعيد في الجغرافيا وقريب منفي في غياهيب العقل ،هنا المحاكمة العلنية الوحيدة للذات لا تخجل من البوح فيه و الوقوف ندا للند ازاء اخطاءها ،هنا الحديث الاسوء والاعنف الذي يعيننا على الوقوف غذا صامدين نملك خلاله حق القول هذا سيء لكننا نعلم الاسوء او هذا جيدا لكننا نصبو للاجود .

هنا فكرة النضوج التي تكبر رويدا رويدا ،احيانا نكبر فجأة وندع النظارات البالية التي كنا نرى بها العالم سابقا ،هو مجرد حديث عفوي صادق مع الذات مايكفل هذا في ضيافة وسادة ترفض ترك اي سؤال معلق ، كيف ؟ ولم ؟ ولماذا ؟ لامكان هنا لمزيد منها ،فالجواب هنا يفقد كل مصداقية ،لاننا ندرك حتما ان الجواب كان هنا و اننا فقط لم نكن قادرين على الامساك به ،نوع من الدرس تكفله مساحة الحوار فوق الوسادة ، ان الحياة حتما تستمر و اننا لسنا مركز الكون و اننا لم نخلق كذلك لنكون مفهومين من الجميع ،اننا هنا فقط ماضون كالجميع حتى الامل يتحول لفكرة تعيسة لانه اكذوبة قد تنهك العقل ،وحدها الواقعية والاقبال على الحياة بما يقتضيه استعدادنا ما يكفل المضي ، الاشخاص والاحلام و الهواجس كلها هنا في خانة الهامش لان الركض دون عنوان وراء المبهم فيه نحر لكبرياء الذات فهو السند للعقل ان غاب ،تاه كل شيء و انزوى في الغياب.

هنا وسادة المغترب ،وطن المساء ومركب المضي نحو الغذ، جرعة الواقع لفك ملامح النهار ،هنا القدر يهدينا اجمل الاشياء وهي الفهم ،هنا ينمحي سلطان المبهم وتكف الذات عن اللهث وراء كل مبهم ،هنا فقط ندرك ان مافات ليس يؤوب و ما هو آت في الزمان قريب .....


  • 2

   نشر في 10 شتنبر 2019 .

التعليقات

Ahmed Mahmoud منذ 3 شهر
و لولا أنه من خلق الله لتمنيت أن لا يكون هناك ليل... إنه يضعك في مواجهة مع نفسك.. مواجهة صريحة لا غبار عليها... لا ينقذك منها إلا النوم أو... مناجاة لله
2

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا