بوتين vsأوباما - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

بوتين vsأوباما

  نشر في 11 شتنبر 2014 .

استطاع الرئيس الروسي فلاديمير بوتن أن يستقطب الأنظار إليه من كافة أرجاء المعمورة، حيث استطاع أن ينتشل روسيا من براثن الفقر والتفكك الذي أصابها بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وأن يجعلها ندا دوليا للولايات المتحدة التي أخذت تصول وتجول منتهكة حرمات الأمم والشعوب بلا رادع ولا مانع.

حيث استطاعت روسيا بقيادته أن تقف صلبة في وجه إرادة الولايات المتحدة في أوكرانيا وسوريا وإيران، وأن تحقق انتصارات جامحة على الولايات المتحدة في المحافل الدولية، فقد أمنت الولايات المتحدة بهزائم دبلوماسية لم تصل الولايات المتحدة مثيلاتها من قبل.

أما على صعيد أخر فنجد الرئيس الأمريكي الديموقراطي ذات الميول اليسارية باراك أوباما الذي اتهمه مناصريه قبل معارضيه بالوهن والفشل الذريع في سياسة إدارته الخارجية، مؤكدين أنه تسبب للولايات المتحدة في انتكاسات خارجية جمة خاصة في منطقة الشرق الأوسط.

معللين أن لينته السياسية كانت سببا في فشل الولايات المتحدة في إسقاط نظام بشار الأسد السوري واستمراره رغما عن إرادة الولايات المتحدة، كما أدت إلى انتصار البرنامج النووي الإيراني واستمرار إيران في تخصيب اليورانيوم من خلال المماطلة، واكتساب الوقت عبر المباحثات والمفاوضات غير الحاسمة.

ولكن أمام هذا وذاك هل حقا أن أوباما يعد رئيسا فاشلا لينا واهنا أما بوتن فيعد قيصرا عائدا ثائرا؟

في الحقيقة لا أرى أوباما رئيسا فاشلا ولا يجب لومه على شيء لم يكن في استطاعته قط، فليس العالم اليوم كما كان عليه في2003 عندما قامت الولايات المتحدة بالعدوان على العراق رغم أنف المجتمع الدولي منتهكة ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وليست الولايات المتحدة اليوم بنفس ثقلها الاقتصادي والدبلوماسي كما كانت حينها، فاليوم يتحدث علماء السياسة عن نظام دولي متعدد الأقطاب لا ذات قطب واحد، وذلك في ضوء الصعود المتزايد لدول بارزة من قبيل الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي والبرازيل والهند، وفي ضوء الاقتصاد الأمريكي الواهن جراء المغامرات الطائشة للرئيس الأمريكي المتشدد جورج دبليو بوش، فليست أمريكا اليوم أمريكا الأمس، وليس عالم اليوم عالم الأمس.

كذلك فإن المجتمع الأمريكي في أغلبه أصبح يرى الرفاهية وتحقيق الرخاء الاقتصادي الهه، فلا يعنيه ما يحدث في الشرق الأوسط أو أوكرانيا إلا إذا كان لما يحدث هناك مردودا مباشرا عليه، فلا يعنيه أن تقوم أمريكا بدور شرطي العالم وقسيسها القيمي الأخلاقي، فما يعنيه حقا هو تحقيق الحلم الأمريكي الذي يراود أغلب الأمريكيين، فهو في الانتخابات القادمة لن يعطي صوته للديموقراطيين لأنهم فشلوا في سياستهم الخارجية بل لأنهم فشلوا في إحداث تعاف حقيقي للاقتصاد الأمريكي ، كما أن أصحاب رؤوس الأموال الملاك الحقيقيين للولايات المتحدة لن يعبأوا بداعش أو بوتن بل بما تقوم به الحكومة المركزية من سياسات اقتصادية من شأنها أن تصب المال في جعبهم صبا، فأوباما يعلم أن حياته السياسية تعتمد في استمراريتها على نجاحه بالداخل الأمريكي لا بالخارج العالمي.

فأوبا ليس واهنا ولا ضعيفا ولكن حتمية الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي بالداخل الأمريكي وعلى المستوى العالمي تضعه بين مطرقة وسندان فلا تجعل له من الأمر شيء.

أما بوتن فإنه يعلم أن حياته السياسية في روسيا تعتمد على سياساته الخارجية أكثر من الداخلية، فهو على علم تام بأن النظام الروسي الشمولي لن يستطيع في ضوء فشله الديموقراطي وسياساته القمعية أن يحشد الروس في صفه إلا بإلهائه بالقضايا الخارجية والانتصارات السوفيتية على الغريمة الأمريكية، كما أنه يدرك أن الولايات المتحدة ليست في وضع اقتصادي ودولي يسمح لها بأن تتشدد في سياساتها تجاهه وتتصدى له كما كانت من قبل مما يسمح له بأن يحقق انتصارات دبلوماسية يرفع شعبيته بالداخل الروسي وتسمح له بالتمادي في سياساته المتشددة ضد الولايات المتحدة وحلفائها.

وفي ضوء ذلك لا يمكن أن نسم أوباما بالضعف لكن نسم الولايات المتحدة به، أم قوة بوتن فمرجعها للظروف التي توفرت له داخليا وخارجيا وذلك لا ينفي حكمته الذاتية واغتنامه للفرص، لكن من دون أن تتوافر له الظروف الحالية خاصة بداية الوهن الأمريكي ما كان ليحقق ما حقق.


  • 1

   نشر في 11 شتنبر 2014 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا