ما هي المخاطر التي سيسببها سد النهضة لكل من مصر و السودان ؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ما هي المخاطر التي سيسببها سد النهضة لكل من مصر و السودان ؟

أمال قنديل- المجلس الاطلنطى – ترجمة / محمد احمد حسن

  نشر في 20 يوليوز 2020 .

يزداد التنافس على مياه حوض النيل العذبة بشكل ملحوظ منذ ثلاث عقود . و في عام 2011 ازداد التنافس ضراوة بعد أن بدأت إثيوبيا ببناء سد النهضة العملاق كما يقال و المصمم لتوليد الكهرباء على امتداد روافد اعالى النيل دون إخطار مسبق لدول المصب المطلة على ضفاف النهر . و حتى الآن فقد تمخض عن المشروع التحدي الأكثر استعصاءا حتى ألان بين مصر و السودان و إثيوبيا و الذي يعد ألان النزاع الأكثر تعقيدا في شمال أفريقيا و الشرق الأوسط و الذي من المحتمل أن يتسبب في زعزعة الاستقرار .

و قد استكملت إثيوبيا بناء السد خلال المباحثات الثلاثية التي بدأت منذ عام 2011 دون مراعاة الأعراف و القواعد الدولية تجاه مصر و السودان .

و قد رفضت إثيوبيا بشكل نهائي الالتزام بالوعود التي قطعتها تجاه جيرانها في فبراير عام 2020 . و في يونيو من هذا العام أعلنت إثيوبيا نيتها ملء خزان السد في يوليو دون عقد اتفاقية . و هو الأمر الذي دفع كلا من مصر و السودان إلى طلب تدخل مجلس التابع للأمم المتحدة لاتخاذ إجراءات بشأن الأخطار المهددة للسلام و الأمن العالميين الناتجة عن مثل هذا العمل الاحادى .

و لدى خزان سد النهضة القدرة على استيعاب 88% من المتوسط السنوي لتدفقات نهر النيل و التي تقاس في أسوان جنوب مصر . و من المنطقي أن تشعر مصر و السودان حكومات و شعوبا بالقلق من تلك الحقيقة وحدها و لكن ليست وحدها القضية المثيرة للقلق . و يقع السد حيث يمكن احتجاز مياه النيل الأزرق قبل أن تغادر إثيوبيا . و بالتالي السماح للسد بتكوين بنية تحتية للتحكم في معظم كميات المياه العذبة التي تتدفق إلى مصر و السودان . هذا الأمر سوف يؤثر على حياة أكثر من 140 مليون نسمة في كلا البلدين .

استنادا إلى اختصاصاتها و مكانتها الحساسة يمكن للمنظمات الدولية الرائدة مثل منظمات الأغذية و الزراعة ( فاو ) و برنامج الأمم المتحدة الانمائى و البنك الدولي أن تصنف السد كبنية تحتية شديدة الخطورة . فهى مؤهلة للتخطيط الفني الدقيق و عمليات التنفيذ التي تأخذ في الاعتبار الحقوق الإنسانية و البيئية العالمية لجميع الأطراف التي سوف يؤثر عليها السد سواء داخل أو خارج البلد المضيف . و يعد غرض هذه العملية التقنية هو حماية السلم و الأمن الإنسانيين . و تستند العملية جزئيا إلى مبادئ القوانين البيئية الدولية و التي تنطلق من وعى بقانون حقوق الإنسان و معظم دول العالم تعترف بتلك القوانين .

العملية التقنية القانونية متعددة الأطراف ينبغى أن توجه تنفيذ السد كمشروع عابر الحدود ذو تأثيرات على حقوق الإنسان و غياب العواقب الأمنية . و تقوم إثيوبيا بتطوير السد دون إشراك دول المصب في القضايا المادية التي تؤثر عليها أو السماح لها بإجراء تقييم كاملو مستقل للسد من خلال تقييمات الأثر البيئي و الاجتماعي ( ESIAs ) .

تعد تلك التقييمات من أبجديات تطبيق القانون البيئي الطبيعي و قانون التنمية العرفي و يتطلبها القانون و هي أكثر فائدة قبل أن تقوم اى دولة بتطوير اى مشروع ترى أنه ضروري .

و قد استلزم إجراء تقييمات عابرة للحدود لمشروع السد و لا يزال يستلزم . و كحق قانونى للبلدان المتأثرة فإنه لا ينتهي بالرغم من عدم جدواه عندما يتم ممارسه بشكل متأخر عما نص عليه القانون .

و تعد تلك التقييمات ضرورية لتجنب أو الحد من اى خطر كبير و متوقع . و بغياب تلك التقييمات فإنه لا يمكن فهم تلك الإضرار أو الحد منها أو الاستعداد لها . و هذا هو السبب في وجود تعبيرات مثل ( السد ربما يكون / قد يكون ) للإشارة إلى التقديرات المبعثرة و غير الحاسمة و المتضاربة بِشأن تأثيرات السد على دول المصب . لا يوجد شئ محدد و شامل و يستند لأسس علمية قد تم إتاحته . لا توجد معلومات كاملة و محدثة بِشأن مجموعة من المخاوف المائية و البيئية و الهندسية و العناصر المتعلقة بِشأن السد يمكن الوصول إليها من اجل السماح بتحقيق مستقل مثل اللجنة المستقلة للخبراء و التي تم تشكيلها في عام 2013 .

و تكشف عمليات التنمية المتعطلة الخاصة بسد النهضة أحادية الجانب عن اعتراف ضعيف بالقوانين الدولية ذات الصلة بالمبادئ المنصوص عليها في اتفاقية الأمم المتحدة حول استخدام المجارى المائية الدولية في الأغراض الغير ملاحية . و قد كانت هذه المبادئ موضع تنفيذ منذ مئات السنين قبل أن يتم النص عليها و الالتزام بها عالميا .

و قد تنصلت إثيوبيا أيضا من التزامها بإعلان المبادئ الذي تم توقيعه عام 2015 و الذي ينص على انه سوف يتم إجراء تقييمات الأثر البيئي و الاجتماعي و استخدامها من اجل التعرف على عمليات ملء خزان السد و تشغيله .

الانجاز الوحيد الذي تم على صعيد الالتزام الثنائي و هو المزيد من أعمال بناء السد حيث استمرت إثيوبيا في بناء السد بشكل متسارع دون مراعاة العمليات القانونية متعددة الأطراف المطلوبة و المنظمة و التي لا تزال تراوح مكانها .

و بالتالي مع المعرفة اللازمة بالافتقار إلى تلك التقييمات استطاعت إثيوبيا أن تتنصل من التزام قانوني رئيسى أخر – بعمل التقييمات – بالإبلاغ عن التعديلات في مشروعها لتجنب التأثيرات الخطيرة و المتوقعة بالنسبة لدول المصب و إعطاء البلدان المذكورة الوقت للاستعداد للآثار التي لا يمكن تجنبها و التقليل من حدتها . تزعم اديس ابابا أن السد سوف يخلق فقط منافع مشتركة عابرة للحدود و لكن هذا الزعم لا يستند إلى أسس حقيقية بسبب عدم وجود التقييمات المذكورة عابرة الحدود و علاوة على ذلك أعلن المسئولون الإثيوبيون مرارا و تكرارا أن السد مسألة (( سيادة )) . بالرغم من أن مفهوم السيادة على الموارد الطبيعية المشتركة ليس له وجود في القانون الدولي الخاص بالمياه العذبة .

و لا تزال حكومة إثيوبيا تتنصل من التزاماتها القانونية الأخرى التي قطعتها على نفسها . لقد حظيت بامتياز الوصول إلى تسع اتفاقيات على الأقل تمتد منذ أواخر ثمانينات القرن التاسع عشر إلى يومنا هذا حيث كانت حقوق مصر المائية مصونة .

وقعت اديس ابابا على اتفاقيتين من هذه الاتفاقيات واحدة منها كملكية و الثانية كجمهورية ( إلى جانب إعلان المبادئ ) . و قد أطاحت إثيوبيا بنظامها الملكي في عام 1975 و أصبحت عضوة في الأمم المتحدة منذ ثلاثين عاما .

و قد انهارت المباحثات التي لعبت فيها الولايات المتحدة و البنك الدولي دور الوسيط بين البلدان الثلاث المطلة على النهر منذ نوفمبر 2019 و حتى فبراير 2020 قبل الوصول إلى الاجتماع النهائي حينما رفضت اديس ابابا توقيع اتفاقية ملزمة مع مصر و السودان حول ملء خزان السد و تشغيله . الاتفاق المرفوض كان قائما على مقترحات من الفرق القانونية و التقنية المصرية و الإثيوبية و السودانية مع مدخلات تقنية من البنك الدولي .

و في ابريل أعلن رئيس الوزراء الاثيوبى بشكل مفاجئ أن ملء الخزان سوف يبدأ في الخريف حتى بدون اتفاقية و هو الأمر الذي دفع مصر رسميا إلى تقديم شكوى إلى مجلس الأمن في مايو الماضي . و قد دعا الأمين العام للأمم المتحدة انتونيو غوتيرتش إلى استئناف المفاوضات وفقا لإعلان المبادئ و الذي يتطلب استكمال التقييمات المذكورة قبل ملء الخزان و استعمالها كمرجعية للتحرك قدما بالتوافق مع القانون الدولي . و لكن المباحثات قد انهارت بعد فترة وجيزة من استئنافها .

بالإضافة إلى تصعيد الأمور أعلن وزير الخارجية الاثيوبى في يونيو أن ملء الخزان سوف يبدأ في يوليو و ردا على ذلك أرسلت مصر على الفور طلبا لمجلس بالتدخل تطبيقا لنص المادة 35 من ميثاق الأمم المتحدة التي تتعلق بالتهديدات الموجهة إلى السلم و الأمن الدوليين . و في رسالتين إلى مجلس الأمن عبرت السودان أيضا عن قلقها العميق بشأن اندفاع إثيوبيا إلى ملء الخزان دون اتفاقية منوهة بوجود أخطار عظيمة على حياة ملايين السودانيين .

بخلاف مصر و السودان فإن إثيوبيا لا تعانى من نقص المياه العذبة . حيث تمتد أحواض الأنهار على نحو 94% من أراضيها بما في ذلك أنظمة نهرية داخلية عبر 28% من مساحة البلاد بينما أكثر من 50% من أراضى السودان و 96% من أراضى مصر على التوالى أراضى صحراوية .

يمكن للسدود القائمة على استمرار جريان النهر دون التدخل فيه أن تمد إثيوبيا بطاقة أكثر بكثير من سد النهضة و دون مخاطر على دول المصب . علاوة على ذلك فإن اعتماد إثيوبيا المكثف فعليا على الطاقة المائية يعد أمرا شديد الخطورة بسبب توقعات تغير المناخ غير المؤكدة بخصوص أنماط سقوط الأمطار في شرق إفريقيا . و يمكن للطاقة الشمسية الوفيرة في إثيوبيا أن تمد البلاد ببديل أخر للطاقة السلمية اللازمة للتطور . علاوة على ذلك إذا قامت إثيوبيا بتنمية مواردها غير المستخدمة من الطاقة الحرارية في جوف الأرض فإن ذلك الأمر سوف يساهم في تأمين الطاقة و تجنب الضغوطات السياسية و التوترات العسكرية التي خلفها السد وفقا لبول سوليفان خبير امن الطاقة الدولي في جامعة الدفاع الوطني .

لإثيوبيا تاريخ مثير للقلق مع الدول التي تتشارك معها جغرافيا في الأنهار و البحيرات بما في ذلك الصومال و كينيا و السودان . إلا أن سد النهضة يشكل سابقة خطيرة في إفريقيا موطن ربع انهار العالم العابرة للحدود التي تمد القارة بنحو 90% من المياه العذبة . و تعد إفريقيا أيضا موطن أكثر دول العالم فقرا و موطن ثلثي الدول التي تشملها مبادرة ( feed the future ) التي ترعاها الولايات المتحدة لمكافحة الجوع .

إن عملية تطوير سد النهضة الغير مستندة إلى مبادئ تزيد من مخاطر الصراع حول المياه و النزاعات الحدودية في منطقة إستراتجية من العالم . للولايات المتحدة و أوروبا مصلحة في حل عادل للنزاع حول النيل . فمصر دولة حيوية ليس فقط للاستقرار في الشرق الأوسط و شمال إفريقيا و لكن أيضا للتجارة الدولية . و مصر هي بوابة هامة للتجارة الإفريقية و تقدم تأمينا ضروريا لقناة السويس التي يمر عبرها النفط العربي إلى أوروبا و أمريكا . و الاستقرار يحسن من قدرة على الحد من النشاط غير القانوني العابر للحدود بين ليبيا و الصومال و حتى مناطق الحروب في أسيا . أما السودان فهي دولة هشة . إن تفاقم أزمة نقص المياه العذبة من الممكن أن يشعل نزاعيا محليا أو متعدد الأعراق و يدفع الأمر إلى حافة الهاوية . و هذا الأمر من الممكن أن يوسع نطاق الاضطرابات في إفريقيا .

إن الإستراتجية الفعالة للحل السلمي لأزمة السد ينبغي أن تكون قائمة على حوافز تقدم لإثيوبيا لاحترام القانون الدولي الخاص بالدول المتشاطئة . هذا الأمر يشمل السماح بإجراء التقييمات الخاصة بالأثر البيئي و الاجتماعي العابرة للحدود و ضمان تفادى الآثار السلبية التي لا يمكن لدول المصب أن تتحملها . و إعطاء مهلة لتنفيذ التعديلات المخطط لها . و الإنهاء الشامل لأشكال السرية و الأحادية التي تحيط بالسد منذ نشأته 

الرابط الاصلى للورقة البحثية 

https://www.atlanticcouncil.org/blogs/menasource/nile-basins-gerd-dispute-creates-risks-for-egypt-sudan-and-beyond/



   نشر في 20 يوليوز 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا