عن الأمن والأمان - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عن الأمن والأمان

  نشر في 11 فبراير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 08 أبريل 2017 .

إختلف العلماء في السعودية في وجود الأمن والأمان وأنا أقول العلماء قاصداً الشعب ، ففريق يرى عدم وجود الأمان ويستدل بذكر بعض الجرائم التي حدثت وكان شاهداً عليها وفريق آخر يرى إستتباب الأمن ويستدل بحال الدول المجاورة وببعض الجرائم التي تحدث في الغرب والتي قراءها في حسابات الأخبار أو شاهدها في التلفزيون أو حتى من خلال متابعته للأفلام السينمائية الغير واقعية .

اما أنا والذي لا أستبعد نفسي من صفة عالم في أي مجال أتحدث فيه كحال البقية ، ففي البداية أحتاج الى تعريف الأمن والأمان هل المقصود به إنعدام الجرائم بإنواعها من سرقات وإعتداء ؟! إذا كان الجواب نعم وهو ما يعتقده الأغلبية فالأمن والأمان شي نسبي حسب المكان والمنطقة ، مثال شخص يسكن في حي الحزام الذهبي في الخبر ينعم بقمة الأمن على عكس شخص يسكن في حي الثقبة في نفس المدينة والذي لا يبعد عن الشخص الأول سوى خمسة كيلو مترات إذ يكثر في حيه العاطلين عن العمل والمراهقين الذين يفترشون الأرصفة طوال اليوم بالإضافة لإزدحام الحي وتلاصق المنازل وتكدسها بشكل يصعب إكتشاف المجرم والقبض عليه وايضاً كثرة المحال التجارية وإمتلائها بالمتسوقين وإزدحام الشوارع بالسيارات والماره مما يسبب الإحتكاك بين الناس لينتج لنا المضاربات والإعتدائات ، أما الأحياء الفخمة كالحزام الذهبي والتي لا يسكنها سوى الطبقه المخمليه والمسؤولين الكبار فلا يكثر أو يزدحم فيها سوى دوريات الشرطة وسيارات البحث ، وعلى نفس المنوال بقية مدن وعواصم العالم فمن يسكن في حي منفوحة في الرياض يختلف عن من يسكن في العليا أو إشبيلية ومن يسكن في حي قويزة في جده يختلف عن من يسكن في اُبحر وكذلك عالمياً فالذي يعيش في حي برونكس في نيويورك يختلف كلياً عن من يعيش في منطقة منهاتن وكذلك في باريس ولندن وطوكيو - واللي جاب فيها العيد الشقيري - وبإختصار قام الشقيري في برنامجه بترك محفظة في ساحة وسط طوكيو ومن ثم ذهب لمكتب شرطة قريب من الساحة ووجدها عنده فقام برنامج ياباني ساخر بمحاكاة برنامج الشقيري وتركوا محفظة في منطقة اخرى من طوكيو يكثر فيها الفقراء والطبقه الكادحه وبالطبع عادوا بعد دقائق ولم يجدوا المحفظة ولا مكتب الشرطة ! .

هذا بإعتبار أن الأمن والأمان متعلق بالجرائم كما يفسرها الاغلبية ، أما بالنسبه لي فمفهوم الأمن شيء آخر لا علاقة له بالجرائم ، أعتقد أن الأمن والأمان أكبر من ذلك بكثير فالجرائم تحدث لأي شخص تحت أي ظرف وإن تعرضت للسرقة او الإعتداء ستستعيد اوضاعك المادية والنفسية بعد فترة وجيزة وتنسى الموضوع .

إنعدام الأمن ياسيدي هو عندما تقوم الدولة بسرقتك في وضح النهار والإعتداء عليك بنص النظام وأخذ حقوقك بسم الله وشريعته - تعالى الله عنهم وعن شريعتهم - ، هنا لا يكون الأمن منعدم فقط بل عدو لك ، والأمثلة لا حصر لها ، خذ عندك عندما تُمنح تفرغ من العمل للقيام ببحوث يتطلبها عملك ثم تعود بعد ما بذلت مجهود في سبيل عملك ووطنك لتجد نفسك مفصول ! وتسأل لماذا ؟ ويأتي الرد : "أوراقك ما وصلتنا"! ويضيع عمرك في اروقة ديوان المظالم لتثبت حقك وبعد أربع سنوات عجاف يحكم الديوان لصالحك وما إن تستعيد أنفاسك إلا وتغلق الباب في وجهك إدارة التعليم "الجهة المسؤولة" وترفض قرار الديوان وكأن الديوان في هذه الدولة مزهرية ! هذا ما حصل لحسن فرحان المالكي - الله يرحم والديك بغض النظر عن إختلافك معه بالتوجه - ، وخذ عندك مريض السمنة في رأس تنورة والذي صدر بحقه قرار علاج بالخارج ولكن هناك من تفتق ذهنه في وزارة الصحة وأوقف القرار بسبب عدم وجود كرسي بحجمه في الطائرة ! يا أخي الكريم علاجه في امريكا ربما يكلف الملايين مالفرق إذا أضفت إليها تكاليف طائرة خاصة ؟! ثم مات مريض السمنه قتلته وزارة الصحة ليس بمسدس بل بعدم وجود كرسي ! وأي شيء أهم من حياة إنسان ؟! وايضاً خذ عندك حين تتعرض لحادث لا قدر الله يكون الطرف الآخر هو المخطئ سيتم توجيهك من المرور الى شيخ النصابـ.. عفواً شيخ المعارض وهو شخص عجوز لا يملك شهادة ويتخذ منصب قاضي بنص النظام ويُقال بأنه مُحّلف لدى الإمارة "قالوا للحرامي احلف" وبنظرة واحدة لسيارتك يُقدّر تكاليف إصلاحها سُبحان عينيه فما يحتاجه القاضي من سنوات للحكم في قضية يكفي شيخ المعارض ثواني ، مليارات الريالات التي سُلبت من أصحابها ظلماً وبهتانا بسبب نظام أحمق ، وهذا بطبيعة الحال يعزز توجه الدولة الذي يكافئ المخطئ ويعاقب المنضبط .

أغلب أنظمة الدولة وقوانينها ظالمة وُضعت بتصرف فردي مزاجي من شخص لم ينزل للشارع ويعاني ما نعانيه ناهيك عن البيروقراطية والفساد ، فأي أمن تأمنه على نفسك وعائلتك من أنظمة وقوانين وضعت ضدك في أي لحظة قد تسرقك وتدمر صحتك وتسلب وظيفتك وترميك لا حول لك ولا قوة إلا بالله .


  • 1

   نشر في 11 فبراير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 08 أبريل 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا