ثــم مــاذا بعــد ؟! .. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ثــم مــاذا بعــد ؟! ..

  نشر في 11 يونيو 2018  وآخر تعديل بتاريخ 14 يونيو 2018 .

" ثم ماذا أفعل بعد تلك الخديعة التي قد سقطت فيها والغريب أن سقطتي هذه كانت بإرادتي ! , لم أكن مُجبراً عليها ولم اُهدد أو اؤمر من أي كائن مهما كان حجمه ومنزلته في تلك الحياة , أنا من أسقطت نفسي بنفسي فيها وأنا من سأخرج نفسي بنفسي أيضاً منها ولكن كيف ؟! .. كيف وأنا أجد أنها ستعود علي بمنتهى الدمار والخراب , كيف وأنا لا أتحمل حتى أن أتخيل كم السلبية العائدة علي من خلالها , مجرد التخيل قد يُصيبني بالشلل الفكري الأبدي حيال الوصول لمخرج مما أوقعت نفسي فيه , أكاد أفقد توازني وعلى وشك الأنهيار التام , حقاً هي حالة مُهلكة لراحة بالي التي قد حسبتها في أول الأمر ستتحقق بما فعلته ولكني لم أعي أنها حقاً أكبر خديعة في البشرية كاملةً ! " ..

رجاءاً مهلاً .. لا تصدروا قراراً أن ما تقرأوه سيفيض عليكم وعلى نفوسكم بالسلب واليأس والضيق , ليس كذلك إطلاقاً بل هي مجرد مقدمة أردت فيها أن أدخل بك إلى شعور الإنسان عندما يمر بتلك الحالة اللحظية المؤقتة خلال حياته التي لابد أن تنتهي وتقف عند حدها , وأنا على ثقة الآن أنكم قد استشعرتم كم الطاقة القاسية التي تُبعث في نفس هذا البشري في تلك اللحظة التي سنتناقش فيها سوياً بعد لحظات من الآن , ولكن قبل أن ابدأ دعوني أطرح عليكم سؤالاً بسيطاً كبيراً في معناه : هل إتخذت قراراً ذات ليلة وكانت نتيجته الندم الشديد لأنه صادر بدافع لحظة " التـســـرع " ؟ .. هذا هو عنوان نقاشنا فلنبدأ إذاً ..

قوموا بالتفتيش الآن , إبحثوا جيداً كما تفعلوا في لحظة البحث والتنقيب عن أحد الكتب القديمة لديكم الذي قد جهلتم مكان وجوده في بيتكم منذ زمن , وكان هو الكتاب المُحبب لكم أيضاً منذ زمن , لا تتوقفوا وكثفوا البحث , هنا وهناك وفي كل أرجاء " قرارتكم " , إبحثوا عن ذلك القرار الذي قد إتخذتموه في لحظة تسرع دون تفكير وتأني ثم بعدها وجدتم أن هذا القرار لا يصب في مصلحتكم على الإطلاق بل يُزيد الأمور تعقيداً وعرقلة , حتماً ستجدوه وإن كان أكثر من قرار وليس واحداً فقط , بل قد تجدوا المئات والآلاف ! , ولكننا نحتاج أن نجد واحداً فقط الآن فالوقت لن يُسعفنا لمناقشة كل القرارت السريعة في حياتكم , لن يُسعفنا لمُناقشة دوافعك من قرارك بعدم الذهاب للطبيب خلال لحظة مرضك لأنه لا يستهواك إسمه البسيط في عالم الطب ! , وبذلك القرار السريع قد " إضطُررت " أن تذهب مُجبراً لأي مستشفى وتنتظر دورك في كشف يحمل الــمليون إسم على أقل تقدير لطبيب في بداية تخرجه ,ويزداد الألم نهشاً في صحتك .. هذا قرار قد إتخذته دون أن تحسب جوانب نتيجته عليك , فقد جعلت القرار يطغي على المشهد دون أن تنظر لعواقب أو فوائد القرار نفسه من البداية , ولكـــن .. ستظل تلك اللحظة قيد النقاش ..

قالوا لنا كثيراً " في التأني السلانة وفي العجله الندامة " , نعم هي مقولة مُعبرة وحقيقية فعلاً , فعندما يتسرع أحدنا في أمراً ما سيجد نتيجة تسرعه هذه تعود عليه بالندم أول البشر , سيندم على اللحظة " اللي اتولد " فيها من الأساس لما سيقابله من نتائج قاسية مفزعه تجعله يرى الحياة تنغلق عليه وتسود وتنطفئ تماماً , ولكنها لحظة إيجابية !! .. نعم نعم هي لحظة قابلة للإيجابية , ولم لا ؟ , فقد تعاهدنا من قبل أن زمام الأمور في إيدينا , ونحن من يتحكم في مسار الأمور , يميناً أو يساراً , نحو المقدمة أو في تراجع لا بقف ولا ينتهي , وتعاهدنا أيضاً أننا قبل أن نصدر قراراً وفرماناً في لحظة تسرع يجب أن نوقف المشهد لحظة كما نفعل مع فيديو الــ Youtube وننظر لنتائج هذا التسرع , فقد تكون تلك النتائج في صالحنا بعد أن حسبناها ستقلب مسار حياتنا رأساً على عقب ! ..

الآن .. تحكم الأمور ونتائجها في يدك يا فارسنا المغوار , إما أن تجعل نتيجة تسرعك إيجابية أو سلبية , تُهرول إليك في إغتباط وسرور أو في مراسم جنائزية تُحول حياتك إلى جحيم تراه بعينك , كيف ذلك ؟ ..

فلنفترض أنك قد أصدرت قرارك الآن دون أن تُفكر في نتيجة ذلك القرار , لحظة تسرع كما قال الكتاب , لا ينقُصها أي شئ لنطلق عليها ذلك اللقب , دعنا ننظر للحظة التي نقف عندها الآن وهي لحظة إنتظار هوية النتائج , هل التسرع هذا سيعود علي بالمكسب أم الخسارة ؟ .. " بالمناسبة يوجد لحظات تسرع تعود على الإنسان بالمكسب فلا تتعجب , فكم من تسرع دون وعي قد أنقذك من خسارة الشركة وكم من تسرع دون تفكير قد أنهى علاقة كانت تستنزف كرامتك ولم تكن تقوى على قطعها ولكنك بتسرع ناتج عن تراكمات إستطعت أن تكسب نفسك " , تقف منتظراً النتائج حتى تأتي إليك دون أن تبذل أي مجهود , وهذا خطأ جسيم , فلا تنتظر أن تعود النتائج دوماً كما تمنيت , فإن تسرعت وإعتذرت عن موعد إستشارة طبيبك المغمور مهنياً الذي لم يُنافس أطباء جيله ولا الأجيال الأخرى حتى الآن , فيمكنك إصلاح هذا التسرع والإسراع في إصدار قرار جديد في نفس اللحظة : " أنا قادم الآن أرجوك أحجز لي مرة أخرى فأنا شعرت بدوار بسيط والآن سأبدأ بالتحرك " , هكذا يا فارسنا , قد تسرعت في قرار قد يؤذيك ومن ثم تسارعت في إصلاحه بقرار أخر " إيجابي " سيبعد الأذى عنك ..

وذلك هو المقصد .. لا تحسب أن كل تسرع هو بداية الندم , لا تحسب أن كل قرار يؤخذ دون جدية أو وعي أو تفكير مُسبق قد يكون هو منبع السلبية والتدمير لحياتك , عفواً نحن نحيا لنرى من كل سلبية معنى إيجابي ومن يجد أن ذلك المبدأ عديم الجدوى غير واقعي فليُعيد النظر فيه من جديد ويتأمله بكل حواسه , فكيف لنا أن نحيا إن وجدنا كل اللحظات سلبية بحته ؟! , " إصنع إيجابيتك حتى وإن كانت مُنتهيه الصلاحية " تلك الجملة التي قالها أحد اساتذتي في تشكيل الفكر المبدع وأكثر المساهمين في إثراء العقول المبدعة .. أستاذ أشرف لك مني كل التقدير والإحترام , لا تقف عند لحظات قد سمعت عنها بأنها أساس السلبية وتتأملها , بذلك التأمل ستجد السلبية تتضاعف وتتضخم ونتيجة ذلك حتماً ستترسخ في عقلك إنطباعك هذا عنها , ولكن إن نظرت لها بمنظور آخر قد تتضح لك ملامح الصورة وتتشكل ..

فالأمر كله يعود لك , وزمام الأمور أنت من تُحركه , إما أن تجعل النتيجة خراب , إما أن تجعلها أقصى ما تطمح أن تصل له يوماً من الأيام .. لك القرار الآن ولا تتسرع وإن تسرعت في الحكم فتسارع في الوصول لنتيجة إيجابية تُصلح لك هذا التسرع وترضي جميع الأطراف ..


  • 2

   نشر في 11 يونيو 2018  وآخر تعديل بتاريخ 14 يونيو 2018 .

التعليقات

وما اروعها من نصيحة " إصنع إيجابيتك حتى وإن كانت مُنتهيه الصلاحية.. فالأمر كله يعود لنا , وزمام الأمور نحن من نحركه ,
متألقة في مواضيعك عن تنمية الذات.. نورا ... ودائما ما تنير لنا ضروبا من الحياة .
1
نورا محمد
طيب القلب مبدع الفكر .. كلماتك هي الأروع دائماً يا راقي الأخلاق .. دائماً تعليقاتك تُضيف البهجة والطاقة الإيجابية وتبعث للمعاني معاني جديدة تُزيد من حيويتها .. دمت صاحب إسلوب مميز وعقل مبدع وأخلاق طيبة :)
العفو أستاذتنا ، سعيد بمتابعتك كلماتك الرنانه
1
نورا محمد
استاذي الراقي :) .. أنا الأسعد لك مني كل الشكر والتقدير والتحية دمت مبدع وصاحب فكر مميز :)
كلام جميل جدا
دائما ما أسمع في كرة القدم و خاصة من المعلق حفيظ دراجي يقول : " يجب أن نفرّق بين السرعة و التسرّع " و هذا تماما ما تحمله هذه الكلمات الرائعة ، فهناك لحظات تستدعي المواجهة المباشرة دونما تفكير معمّق ، و في المقابل ، هناك مواقف لابد من التريث و الرويّة التي أحيانا تأخذ الكثير من الوقت لكن في الأخير تكون النتيجة إيجابية
1
نورا محمد
صحيح تماماً كلامك يا استاذي المحترم , هناك فرقاً شاسعاً بينهم ووحده من يستطيع التفرقه الصحيحة السليمة بينهم من سيخرج بأفضل نتائج كما كان يتمنى , فالحياة يجب أن نتماشى معها في كل لحظاتها كما يجب حتى نستطيع الـتأقلم والتعايش معها وإن حسبنا أن كل لحظاتها السلبية لا تُخرج غير السلبية وفقط حتماً لن نستطيع أن نحيا لحظة واحدة فيها .. أشكرك لكلماتك الجميلة الإيجابية التي تدل على شخصية راقية محترمة شكراً جزيلاً أستاذ عبد الحق :)

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا