تصحيح مسار قطاع الصحة في ظل تقوقع الفاسدين في إدارات المستشفيات - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

تصحيح مسار قطاع الصحة في ظل تقوقع الفاسدين في إدارات المستشفيات

سميرة بيطام

  نشر في 26 ديسمبر 2021 .

هلا وقفنا لحظات نتأمل في محاولة لفهم تعريف للفساد وليس مفهومه حتى لا أثقل عقول القارئين لاستخلاص المعنى الحقيقي للكلمة ،هلا وقفنا مع أنفسنا وقفة صريح مع نفسه ليطرح أسئلة أو ربما يفكر طويلا ليحاول فهم وجود هذا المصطلح في جميع الدول عبر العالم برمته ،وفهم الدول التي حققت نتائجا في محاربة الفساد بعد أن فهمت من يحميه ويقويه و من يقف على عدم كسر حلقة الأدوار الاجرامية التي تلعب في كل مرة لينجو الفاسد من العقاب أو للمواراة على فساده.

طيب، لن أنقل أي تعريف من غوغل بل سأسترسل في الكتابة بموجب منطق تفكيري وما أستوحيه من استنتاجات بحكم ممارستي للمهنة الإدارية في قطاع الصحة تحديدا، هذا القطاع الذي استنزف مدادا كثيرا من قلمي و لسنوات طويلة، أين كنت في كل مرة أثير موضوعا من المواضيع هو حديث اللحظة التي يبحث فيه المواطن الجزائري على قطاع صحة متطور، ويتوارى في تقديم الاحصائيات الحقيقية عند هذا الطلب المسؤولون اذا تعلق الأمر بمسائلتهم في أروقة البرلمان أو مجلس الأمة عن خلاصة آداء أي وزير للصحة اعتلى كرسي الوزارة، وما قدمه لمستخدمي الصحة من مشاريع طورت من أرصدتهم في الحقوق وعاقبت المخالفين والخارجين عن القانون.

صراحة ،لم أجد في قطاع الصحة أي تطور حتى نهاية عام 2021 ،حتى لو تفطنت الوزارة لاختصار تسمية الوزارة أمام أعين الجزائريين لتكتفي بعبارة وزارة الصحة كغيرها من باقي الدول حال المستشفيات لم يتغير، و هو ما ترجمته الموجة الثالثة لكورونا أين كشفت عن العجز في تغطية المستشفيات لمادة الأكسجين ،ليس هذا هو حديثنا في هذا المقال لأني سبق و تكلمت عن هذه الأزمة في مقالات سابقة، لكن حديثي هو عن محاربة الفساد في المستشفيات الجزائرية التي لم تخضع بعد لعمليات تطهير عميقة ومنصفة لمدراء المستشفيات ومساعديهم من نواب ورؤساء مكاتب غيرهم، في الوقت الذي نقرأ الأخبار عبر الحصف أو مواقع التواصل الاجتماعي عن اقالات أو انهاء مهام أو تعيينات جديدة لمسؤولين وهو ما لوحظ في قطاع الرياضة مثلا، لأتساءل هنا عن سبب تأخير محاسبة الفاسدين في قطاع الصحة و التربية مثلا أو قطاع التعليم العالي الذي تم الاكتفاء بتغيير بعض المواقع لمسؤولين في الوزارة وعمداء الجامعات لكن الفساد المتطفل باق في العناصر الصغيرة ، ومن هنا يمكنني النظر الى الفساد كتعريف أنه لا يقتصر على الرؤوس الكبيرة بل الرؤوس الصغيرة ، فلو تم اقالة الكل فمن يسير مؤسسات الدولة هل ستبقى فارغة على اعتبار الفساد موجود عند الكل ودون استثناء وبدرجات ،لنعود الى إعادة طرح فرضية محاربة الفساد الى فرضية أو مشروع محاربة القابلية للفساد، فالمجتمع المهني الجزائري اليوم يعيش حالة استقالة شبه تامة في الحس الوطني في الارتداع الفردي عن الاقدام على الفساد باحترام القوانين و هو ما يترجمه بقاء المستشفيات تعاني ليومنا هذا نقصا في التأطير الجيد لطريقة تسيير الأزمات و تعيين الكفاءات في المناصب القيادية والتي لم تحظى كفاية بما هو مطلوب خاصة في المستشفيات الجامعية ،اذ بقيت صيغة التعيين للمناصب العليا لنفس الأشخاص، وهذا على ماذا يدل ؟ هو يدل على انفرادية قرارات التعيينات وعدم احاطة الكل بالعدل في توزيع المناصب ومنح الأولوية للنخبة التي تملك شهادات و خبرة وأخلاق وهي عوامل ان اجتمعت في شخصية ما ستكون فرصة لإحداث الفارق في الإصلاح ، لأن قطاع الصحة الجزائري بحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى الى عملية اصلاح و ليس توظيف السياسة لإدارة الصحة في ظل أزمة كورونا ومتحورات الفايروسات، ولا أعرف صراحة معايير الإصلاح التي أقرها وزير الصحة لقطاعه عندما صرح أن هناك ورشات عمل ولقاءات واجتماعات مع النقابات و ممثلي الصحة لإيجاد صيغة تغيير التسيير في الصحة ، والبوادر لم تظهر بعد ربما للانشغال بأزمة كورونا،أو ربما لأن العمل سيطول وهو بطبيعة الحال ليس سهلا ولو أني عارضت ان التأخير لن يخدم الصحة بل سيمنح الفاسدين مزيدا من التعمق في التقوقع والحفاظ على مراكز القوة في التسيير الاستشفائي و بالتالي تكون كورونا فرصة لعرقلة تصحيح مسار القطاع في ظل تعالي أصوات المستخدمين الذين ينادون بضرورة منحهم حقوقهم ومطالبهم التي يرونها مشروعة بحكم المخاطر التي تصدوا لها عند مواجهتهم لفايروس كورونا ،بالنظر الى باقي القطاعات التي يقل فيها خطر العمل باستثناء قطاعات الأعمال الشاقة.

هناك سكوت ربما ظرفي فقط عن الفاسدين الذي يزالون موجودين في ادارات المستشفيات ولم يتعرضوا للمساءلات القانونية في الوقت الذي تمت فيه اقالة نخبة واطارات لأسباب لم يتم التحري بشأنها جيدا من وزارة الصحة.

ما يمكن استنتاجه أن الفساد الذي لابد من مكافحته هو الفساد الأخلاقي بدء بالقابلية والاستعداد النفسي والمعنوي لممارسة الفساد في حق الغير وأخذ أموالهم ومنعهم من حقوقهم، فيجب أن لا يقتصر مضمون الفساد على ارتباطه باختلاس المال العام فقط بل أراه بالدرجة الأولى مرافقة الضمير لمن يتولون مهام التعيينات والاقالات وارتكازها على معيار التحري الدقيق لأي مخالفة بفرض العدل على الجميع وبقوة القانون التي لابد أن تتحلى بها محاكم الجزائر والتي نراها لا تزال تعاني من ضرورة استقلال القضاء حتى يؤدي دوره كاملا في مسايرة منه لعملية تطهير مؤسسات الدولة ومع الجميع ليسمو القانون فوق الكل دون محاباة أو ميل الى كفة واحتقار كفة الضعفاء ومن ليس لهم دفاع حقيقي يضمن لهم حقوقهم لافتقارهم لعنصر المال التي بها يوكلون محاميا بارعا لاقتصاص الحق، وأرى أن الحق في قطاع الصحة مغيب بدرجة كبيرة رغم جهود الدولة التي تنادي بضرورة الإصلاح العميق لهذا القطاع وبالرغم من تعيين بعض الكفاءات على رأس وكالة الأمن الصحي وكذا المجلس الوطني للبحث العلمي الا أن هذا ليس كافيا فلا بد من النظر الى الطبقة الكادحة للعمال واعطائهم حقوقهم كاملة وعدم عرقلة تسيير أمورهم بدوافع إدارية والتي تساءل رئيس الجمهورية كم من مرة عن سبب التماطل في دفع مستحقات مستخدمي الصحة.

حاسب نفسك قبل أن تحاسب وزن اعمالك قبل أن توزن عليك، و بهذه العبارة يمكن القضاء على ظاهرة الفساد التي لا تنحصر في شكل واحد أو فئة معينة من الأشخاص، بل هي ظاهرة استحكمت و استأسدت بسبب غياب عنصر الأخلاق وجلد الذات عند الخطأ، فأصبحت الغالبية ترى نفسها على حق ولم ترتكب خطا وهي تنام على العديد من ذنوب المستضعفين، فهل فهمت أن الفساد ينام لجنبك وأنت في غفلة و تظن نفسك أنك منزه؟.

هناك مساعي وجهود تبذل من أوفياء لابد أن لا ننسى أن هذه الجهود هي من تحافظ على توازن القوى في جميع القطاعات، فمقارعة الفساد مسؤولية الجميع لأن الملفات كثيرة ومتشعبة وربما لن يكفي الوقت لسردها كلها، فاصلح حالك ورتب أمورك قبل أن تلقى ربك ولا تنتظر مطرقة العدالة أن تطرق باباك لتخبرك عن فسادك ، بل محاسبتك لنفسك بنفسك هي عدالة الضمير المطلوبة اليوم في ظل نوم عميق لأصحاب الضمائر الميتة .

ويبقى السؤال الجوهري في هذا المقال:

هل تصحيح مسار قطاع الصحة الجزائري مسؤولية الدولة لوحدها بما أنها وعدت بتحسين المنظومة الصحية أم هي مسؤولية جهاز العدالة في محاسبة من يتخندقون لعرقلة جهود الرئيس وجهود المخلصين ؟ أم هي مسؤولية مستخدمي الصحة بالمشاركة في تفعيل مساعي الدولة في المستشفيات؟ ومن سيفك عقدة الفساد في قطاع الصحة لتتم عملية تصحيح مساره بعد فساد نخر ادارات و مصالح المستشفيات لسنوات؟ الإجابة ستكون قادم الأيام بإذن الله و في الميدان.



   نشر في 26 ديسمبر 2021 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا