قراءة في رواية { في قلبي أنثى عبرية } - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

قراءة في رواية { في قلبي أنثى عبرية }

بقلم : أحمد حضر أبو إسماعيل

  نشر في 13 نونبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 14 نونبر 2017 .

الروائية التونسية خولة حمدي تطل من خلف:

 صفحات هذه الرواية بحروفها الأنيقة لتثبت أن المرأة العربية قطّعت كل قيود المجتمع الفاسدة , ولتبرز إلى الواجهة قضايا لطالما قضت مضاجع سلوكياتنا اليومية , ولتنفض الغبار عن تلك الأفكار المحظورة , وترفع الستار عنها...وتجعل منها قضية رأي عام .

.........................................................................................................................

في قلبي أنثى عبرية

العنوان بحد ذاته خرج عن تقاليد الرواية المنمقة , ودخل مجتازاً الخطوط الحمراء دون مقدمات والأجمل رمز " العبرية " وهنا رمز لغوية له وقعه في عالمنا العربي بجميع دلالاته المباشرة وغير المباشرة .

الشحن العاطفي موجود أيضاً في هيكل العنوان , والمباشرة في الطرح جعلت للرمز مفهوم السحر أيضاً , هذا لا يقبع تحت فخ التناقض وإنما التشويق .

مقدمة النص جاءت على النسق الحديث , النسق الواقعي وربط الأحداث بقصة واقعية وهذا مايثير إهتمام القارئ إلا أن الكتاب على العموم باتوا يجدون في هذا الربط سلاح ذو حدين لأنه مكرر أما حمدي زادت في التشويق تشويقاً آخر فهي تعرف بطلة الرواية كما أشارت في مقدمتها .

وفعلاً لم تخيب ظنون القارئ بل بدأت الرواية بطريقة حداثية جميل فهي راحت تنسج الحكاية وفق فضائين متوازيين , وعملت على تلك الإنقطاعات في السرد بشكل حرفي جداً , فهي لا تلبث أن تصل إلى نقطة مشوقة حتى تترك القارئ ينتقل إلى الفضاء الآخر ويبقى متلهفاً دائماً لمعرفة ماذا سيحصل بعد ....

أسلوب رائع وخصوصاً أن المجتمع اليهودي مجهول للكثير من العرب وعلى وجه الخصوص المسلمين منهم , فكان هذا الإنغماس وسط فضاءات جغرافية مناسبة جداً الأول في تونس نبض المغرب والثاني لبنان قلب المشرق .

كانت موفقة أيضاً في إختيارها للتوقيت الزمني للأحداث بما يتناسب مع الوقائع التاريخية وهذه الدقة وشت للقارئ بأن القصة حقيقية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى .

فالمقاومة اللبنانية خدمت حياكة القصة بشكل رائع بالإضافة لمنطقة جربا في تونس

وهنا اشارات إلى ذلك ضمن توطئة تاريخية في المقدمة لمن يجهل ذلك وهذه نقطة تحتسب لذكاءك الكاتب دون أدنى شك .

الجميل في الرواية أنها لم تغرق بالرمز إطلاقاً بل كانت تسمي المسميات الطائفية بأسمائها وتشير إليها بمنتهى الصدق وهذا ما جعل القارئ في لجظة مصارحة لنفسه لأن الكاتب لم يتعمد تضليله البتة بل كان سعى لإيصال فكرة ذات أبعاد دينية وسياسية بمنتهى الشفافية على حد سواء .

إلا أن لكل جواد كبوة فبعد موت البطلة " ريما " ضمن ظروف غامضة واختفاء

  " أحمد " الذي شاركها البطولة بصحبة الحلقة الرئيسية "ندى ", دخلت الرواية في فخ تسارع الأحداث وأصبحت الحبكة تزداد تعقيداً , هنا لا أنكر فعالية الحبكة الممتازة طبعاً إلا أن سير الأحداث بات سريعاً جداً لا يتناسب مع الإيقاع الذي بدأت به الرواية , وطبعاً ليس بالعيب الكبير لإن القصة حقيقية والكاتبة تراعي ضخ جميع الأحداث ضمن السرد الروائي وهذا ما أثقل الحمولة عليها فوجدت في السرعة خير وسيلة للهروب من ركاكة النص وللأمانة بنسبة كبيرة كان هروباً موفقاً .

النقطة الثانية التي أصابت النص في عمقه هو المبالغة في المباشرة , لكل كاتب إيدولوجية معينة وهدف يريد إيصاله هذا لا نختلف عليه والجميل في رسالة حمدي الإنسانية 

هي توضيح صورة الإسلام  لمن يجهل تفاصيله في ظل الظلروف السياسية التي تعمد بشكل أو بآخر تشويه صورته الراقية وفق بناء فني يسمى الرواية 

فخروج النص إلى الوعظ أمر غير محبب البتة حتى لو كان على لسان الشخوص لكن يبقى الوعظ هو أحد نقاط ضعف الفنية في العمل الروائي 

والدليل على ذلك
 الإستشهاد الكثيف لآيات من الذكر الحكيم ,

 وهنا بدت الرواية نقل حرفي لليوميات دون دخولها بشكل فني .

وانطلاقاً من النقطة الثانية من خلال ابتعاد الرواية ولو بشكل بسيط عن مسارها الفني , رائحة لنفس عنصري سرت في النص لم تكن موجودة أبداً وهنا أؤكد أن الرواية كانت تقف على مسافة واحدة من جميع الطوائف وفي لحظة انغماسها في روح الوعظ توجب عليها أن ترجح ديانة الإسلام على باقي الديانات الإبراهيمية الباقية , وهنا لم يعد الأمر يتعلق بالرواية كنص وإنما كفكر فالتطرف بأي شيء مرفوض حتى لو كان في نظر صاحبه صواباً , نعم على الكاتبة أن تنير للعالم تلك الأماكن الغامضة في السلوكيات الإسلامية وهذا جميل من خلال ذكر مسألة , الزكاة , الصوم, الصلاة لكن دون الإجحاف بالباقيين وإظهار صورة المرأة اليهودية دائماً في جانب الشر لو أصبنا في التعبير مثل " سونيا " و " تانيا " .

طبعاً هذا لا ينكر أنها أشارات لبعض الأخلاقيات المسيحية واليهودية ولكن في نهاية المطاف الكل دخل الإسلام وهذا حتى لو كان ضمن الحكاية الواقعية  هذا فعلاً ما حصل ,بالمقابل كان لابد عليها من رتق الثغرة بفكرة التعايش الذي بدأت سردها فيه كان أجمل .

لا أحاسب الكاتبة فيما سبق ولا يحق لي ذلك أساساً 

ولكن الرسالة السامية وجب عليها أن تسمو بكل المعايير الأخلاقية , والمهنية في صياغة العمل الروائي تقتضي دخول الكاتب في اللحظة المناسبة حاله حال حكم المباراة لإيقاف السرد عند الإشتباه بخطأ , لأن العمل الأدبي بالدرجة الأ

نهاية الحكاية كانت إلى حد كبير ممتعة تلبي رغبة القارئ وتشبع شوقه الذي دام على مدار خطوات العمل , وهذا إن دل على شيء دل على حرفية عالية في جذب خطوط الرواية وربطها بسلاسة ثم فكها بطريقة رائعة .

ورغم بعض العثرات بقي المجد لهذا النص بشهادة آلاف القراء وأنا من بينهم , وروعة أسلوب د.حمدي ترفع له القبعة , وتبشر بعلم جديد يرفرف في سماء الرواية التونسية والعربية وإن شاء الله العالمية .


  • 4

   نشر في 13 نونبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 14 نونبر 2017 .

التعليقات

Samah abd el kader منذ 3 يوم
من أجمل الروايات التى قرأتها ، ولن أنساها ...
سرد القصة ومزج الأحداث بالواقع ،وخاصة التعرف على الإسلام بشكل أكبر ومعرفة تفاصيل خباياها وإحترام الأديان السماوية
رواية أكثر من رائعة

2
أحمد خضر أبو إسماعيل
شكراً لمرورك الراقي

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا