مناجاة الفرص - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

مناجاة الفرص

  نشر في 16 شتنبر 2020  وآخر تعديل بتاريخ 24 مارس 2021 .

القلب قد يعتصر ندماً مرتين؛ الأولى حينما يشعر؛ إذ أنه يشعر مسبقاً أنه على وشك فقدان فرصته الأخيرة لقول شئ ما مهماً ومختلفاً لأحدهم، والثانية وهي الأصعب حينما يفقد فعلياً تلك الفرصة الثمينة.

دعني أتخطى السؤال عما تلاقت حياتك هذة الخيبة من قبل أم لا؛ لأنه لا يحمل إلا إجابة واحدة، وأسألك؛ كم مرة عقدت النية لقول شئ أو زيارة شخص ما وإنتهى الأمر قبل بدايته!

الحياة قصيرة بأوقاتها ومسافاتها لكنها تدفعنا باللحظة التي نتخذ فيها القرار إلى السنين العديدة بأيامها الخمِلة،

أتذكر المرة الوحيدة التي ألحت فيها جدتي للمبيت عندها، تلك الليلة الحزينة التي كانت الأخيرة لها في دار الدنيا، حينها تحججت بالاشئ للرفض ولا أتذكر هل لو كان يوماً غير هذا ماذا سيكون جوابي؛ إذ أن القرارات القاسية غالباً تُتخذ في مثل هذه مواقف.

تعريف الفرص الضائعة في الحياة هو أن تتراجع عند الخط الفاصل ما بين الحقيقة والندم ، أن تنحرف بعيداً عن المسار قبيل الوصول، أو إعمال العقل في مواقف لا تتطلب إلا قراراً نابعاً من قلبٍ شجاع.

كنا ولازلنا نحتاج قلباً شجاعاً يدرك الفجوة اللي يصنعها كِبر النفس،وأن ندرك أن القلب الذي يتثاقل بالكِبر يكرة ويمقت بسبب وبلا سبب، ويندم مع كل نتيجة، هذا ليس معناه إسقاط القيمة إطلاقاً لكنه يخاطب المبالغة في العناد والكِبر من أتفه المواقف.

أو نحتاج قلباً شجاعاً لا يبالي بفوبيا ردة الفعل، ألا يتوقع الأسوأ دائماً فيترك نفسه لأسوأ الأسوأ وأن يعيش عالقاً بين ما يريد وما يخشاه ، تخيل أن تموت قبل أن تعرف الحقيقة؛ أن تقتلها خشية هواجسك، أو أن يموت رفيقك وبينكما خصومة وهو يحمل إليك عتاباً قاسياً عن الخطوة التي تراجعت مِراراً عن إتخاذها!.

أحببت جوليا كثيراً، تعلقت بكل شئ تحبه، أظهرت إهتماماً يمكنك أن تميزه وسط زحمة الأصدقاء، لم أصارحها بشئ ولم أقل شيئاً غير تلميحات الأغانى التي كنت أُرسلها لها ليلاً، من الصعب أن تشفق عليك نفسك وأنت تتوهم مشاعر زائفة من أحدهم، هي ليست زائفة بقدر أنها مجهولة الحقيقة.

كانت تجيد التلاعب بأسوء ما في من غيرة وغضب، فتتودد معهم أمامي كي أُحرك ساكناً، لكن هيهات، فقد كان شعور الخوف من خسارتها للأبد أضعاف هذة الغيرة اللعينة.

تعلقت في هذة الحالة بين هذا وذاك، حتى أتتني وهي تصارحني بأن أحد ما بادرها ووافقت، لا أنسى نبرتها وسعادتها اللئيمة وهي تقول لي ذلك، كأنها تود أن تقول أنها تأخرت كثيراً في الإنتظار، إنتظار لشخص جبان يعيش ألماً من سر لا يقوى عليه.

بالتأكيد هذا لم يكن له وقع أصعب من فقداني لجدتي أو صديقي الذي رحل دون أن أصارحه أني أحبه كثيراً، وأن ما اختلفنا بشأنه هو أتفه من أن نتجادل عنه، وأنني كانت تسرني نجاحاته كثيراً.

أن ينتظر كلانا بشئ من الكِبر أن يبادر الأخر بالسؤال شئ ساذج وها نحن إنتظرنا الأيام والليالي حتى سرقت الأيام أحدنا، وبالتأكيد الصورة المرفقة ببعض الكلمات المورّدة في ذكرى ميلاده لم تكن كافية، أتعجب من هذة الأفعال كثيراً، هل سيكون لهذة الكلمات الباردة نفس الأثر لو هاتفته أو هاديته، لماذا دائماً نتخذ الطريقة الخاطئة لإظهار مشاعرنا لأحدهم!، هل حاصرتنا وسائل التواصل الزائفة هكذا!، الطريق إلى قلوب الناس أقرب كثيراً من تلك الوسائل، فحينما تتلاقى النفوس تتلاقى القلوب.

لا نعلم كم من الفرص تبقى لدينا ولكنها قد تكون الأخيرة القادمة، قد تكون الأخيرة لنأتنس بصحبة أجدادنا والظفر بشئ من كنز تراث خبراتهم، أو مهاتفة صديق لم أحدثه منذ المباراة الأخيرة التي تشاجرنا بسببها، قد تكون الأخيرة للخروج مع أصدقائي بعد الإعتذار مراراً وتكراراً بلا سبب، وقد تكون الأخيرة للسفر لرؤية جمال النوبة ويساطة الحياة هناك؛ بالتأكيد هي أقرب كثيراً من زيارة باريس، وقد تكون الأخيرة لقول شئ ما مهماً ومختلفاً لأحدهم. 



  • Ahmed Abdelrahman
    أحمد أحمد عبدالرحمن (عادل)، مهندس برمجيات، مطور تطبيقات، كاتب مقالات، رئيس IEEE Beni-Suef
   نشر في 16 شتنبر 2020  وآخر تعديل بتاريخ 24 مارس 2021 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا