كيف يكون النسيان؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

كيف يكون النسيان؟

  نشر في 13 فبراير 2019 .


إذا كان للحب شفيع و قديس، فالنسيان يحتاج آلهة.

من أجل مصائب كهذه وجدت العناية الإلهية.. و وجد الأدب.

- أحلام مستغانمي❤

_______________________________________

تضيق بنا الحياة، لكننا أبدا لا نستسلم. نقاوم، نواجه، نتحدى.. لأننا ذات لحظة عابرة، تلك التي سقطنا فيها مرارا في طفولتنا، و بكينا لمجرد اصطدامنا بالأرض. و لم نحظى باهتمام المحيطين بنا لانشغالهم بعوالمهم الخاصة، تعلمنا معنى الصمود، و أن المصائب حين تأتي ، لاتأتي في أحايين كثيرة دفعة واحدة.

سقطنا حينها و استندنا إلى الجدار و نهضنا، ثم استجمعنا قوانا. منطلقين إلى الحياة، بدعوى أننا يوما سنكبر و سننسى. و كبرنا و نسينا أن ننسى، بل و كيف يكون النسيان؟

إننا لم نتلقى أصوله و أبجدياته قط، ففي المدارس مثلا، اختبرنا الكتابة عن كل شيء في دروس الإنشاء. و جربنا الحديث بأقلامنا عن كل المواضيع و لكننا أبدا لم نكتب عن النسيان..

تخيلنا أننا ممدين بأجسادنا الهزيلة على شواطئ البحر مستمتعين برماله و شمسه.. و قد كان أكبر أحلامنا حينها أن نزور بحرا. بعدما مللنا الشطف و التراشق بالماء في البحيرات و وديان مناطقنا النائية ، البعيدة و المستبعدة...

كتبنا إذن عن البحر و حدائق الحيوانات، رسمنا صورا مشابهة للأسود في ذاكرتنا فقد اعتدنا على رؤية الخنازير في فصل الصيف لحظة هجومها على المحاصيل الزراعية و حقول الذرة.

كتبنا كذلك عن الرحلات المدرسية و متعة السفر بينما نحن لم نغادر قرانا يوما ، و حين فعلنا كان لأجل أن نستكمل دراستنا بمناطق أكثر عزلة و تهميشا و إقصاء من مناطقنا المنسية..

كتبنا و أعدنا الكتابة في المواضيع ذاتها في كل مراحلنا الدراسية. و كذلك فعلنا عند ظهور مواقع التواصل الإجتماعي. و أبدا لم نجتهد في الكتابة عن النسيان ، بل و أضحى بوسعنا و التكنولوجيا تبارك خطونا أن نثبت للعالم بصورة واحدة أن خيال الكتابة عن هذا المكان و ذاك لم يعد حبرا على ورق.

كما صار بمقدورنا بفضل التكنولوجيا طبعا أن نعلق على كل الصور بكلمات مسروقة لا هي منا و لا هي لنا.

أسقطنا عن صاحبها ملكيتها و صرنا ننشرها بأسمائنا بعدما عجزنا عن تركيب جملة واحدة، لأن دروس الإنشاء التي تلقيناها لم تكن كافية و لا كفيلة بأن تجعلنا جيدين إلى حد ما في التعبير عن ذواتنا. لاننا في الأصل ما كنا نكتب عن أشياء تعنينا و تحيط بنا و نعيشها يوما بآخر. و حين بتنا نعيشها خانتنا الكلمة ، و الأساليب منا تجردت. فأصبحنا من صورة إلى صورة ، و من تدوينة إلى أخرى. إلا أنها لا تمث للقلب بصلة، فجلها مزيفة و كتبت بإحساس لم يعش اللحظة التي التقطت فيها الصورة و همنا فقط توثيقها ثم الإنصراف لعزلتنا القاسية و جدران غرفنا الباردة. نبحث عن بصيص نسيان يمنح لذاكرتنا المثقلة بالأوهام الهدوء للحظات.

لقد بتنا في أمس الحاجة إلى النسيان، لعل أرواحنا تحظى بالإسترخاء و الصفاء لبضع دقائق من الزمن، و لعل مدنا من الفواجع بأعماقنا تنهار و نرتاح منها للآبد.

فكيف يكون النسيان و الحياة تسير بنا نحو الهاوية؟؟

في المدارس أيضا درسونا العبادات و العقائد و السيرة النبوية، حدثونا عن الله، و عن التوحيد و أغلب مدرسينا في الأصل لا يجيدون فرائض الوضوء و لا يصلون، بل و لا يعرفون عن العقائد و العبادات سوى ما وجدوا عليه آباءهم و علموا بعضه في مدارسهم ، فعرفنا أن الله موجود لا لأنهم أخبرونا بذلك بل لأن في كل بيت من بيوتنا شخص يصلي بصورة الفاتحة و الإخلاص بلسان لا يجيد النطق بالكلمات كما يجب لأنه لم يدرس و لم يلج المدرسة يوما.

عرفنا الله في طفولتنا و لم نطلب منه شيئا، كانت عيوننا تتعلق بالسماء ، فالله هناك يرانا و لا نراه. و كثيرا ما هتفنا " نحبك يا الله"...

لم يكن و جوده يعني لنا أكثر من يقيننا بوجود خالق لهذا العالم فنسينا أن ندخر عنده أمنية تحمينا من بؤس صار ينتظرنا عند كل المحطات و نحن لم نتلق بعد أبجدية النسيان كما تلقينا صفعة خذلان لم تكن في الحسبان، فأخبروني كيف يكون النسيان؟



   نشر في 13 فبراير 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا