قطوف من الكتب(1) صحة العلاقات.. "كيف تجعل علاقاتك صحية" - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

قطوف من الكتب(1) صحة العلاقات.. "كيف تجعل علاقاتك صحية"

  نشر في 10 مارس 2021  وآخر تعديل بتاريخ 11 مارس 2021 .

الدكتور أوسم وصفي حاصل على بكالوريوس في الطب والجراحة، وماجستير في الأمراض النفسيَّة والعصبيَّة، ويعمل في مجالات العلاج النفسيِّ والإرشاد وإعادة تأهيل المدمنين، ويحاضرُ في عدد من البلدان العربيَّة في هذه المجالات، أسَّسَ عددًا من الخدمات والبرامج، منها ‘‘خدمة الحياة’’ للمساندة النفسيَّة والتوعية والتعافي، وصدرَ له عددٌ من الكتب.

من أهمها كتابه ‘‘صحَّة العلاقات’’ كتابٌ مر بي في نصائح الاستشاريين والمرشدين والأخصائيين النفسيين مرارًا وتكرارًا قبل أن أقرر قراءته، فهو حقاً وصفة صحية علاجية، وجرعة وعيٍ لطبيعة علاقاتنا وآلية تأثيرها على أنفسنا وحياتنا، فنحن لسنا إلا مجموعة من العلاقات والأشخاص، وهنا تكمن أهمية موضوع الكتاب، إذ إن الأخطاء والأمراض والعقد النفسية والاجتماعية لا تنتقل بين الأفراد والأجيال من طريق الجينات فقط، وإنما يفعل ذلك تكرار نفس أسلوب التربية وأنماط التعامل والعلاقات أيضا.

كان كتابٌ له أثره في فهمي ووعي لأمور عدة في علاقاتي، فهو يحوي كثيرًا من الإضافات عن غيرِه من الكتبِ في مجاله، يعرض الأفكار بسلاسة ويضرب عليها أمثلةً واقعيةً قريبةً من القارئ، إضافة إلى لغته السهلة الواضحة، الخالية من المبالغات والتعقيدات، ويتميز بكونه كتاب منهجي، يعرض المشكلة وأمثلتها وافتراضاتها ثم يطرح الحلول لها، وأكثر ما أعجبني فيه بساطة أسلوب الكاتب وسلاسة انتقاله بين الأفكار.

وسأعرض هنا ملخصًا موجزًا ومختصرًا لمحتوى الكتاب الذي يتضمن أربعة أجزاء، في الجزء الأول منه يشرح بعض المبادئ الأساسية وهي:

- مبدأ العلاقات التي تشكل قدرًا كبيرًا من شخصية الإنسان وهي التي تمنحه الصفة الإنسانية التي تميزه عن غيره من المخلوقات، فكلما كانت علاقاته صحية كانت شخصيته سوية وناضجة.

- مبدأ القبول غير المشروط: لدى كل إنسان حاجة ومطلب أساسي وهو الشعور بالقبول من الآخرين، أي أنه مقبول ومحبوب ممن حوله، فعندما نتقبل الآخرين تقبلا غير مشروط فإننا نمنحهم الحب دون مقابل مما يجعل علاقاتنا أكثر كفاءة ونضوجًا وبالتالي أكثر صحةً وفائدة للمجتمع، يشرح الكاتب هنا كيفية تدريب أنفسنا على التقبل غير المشروط.

- مبدأ التواصل:

يعطينا الكاتب هنا مثالا عن التواصل بين الزوجين بآلية منطقية جميلة أنصح بمراجعتها لمن يجد مشكلة في تواصله الزوجي، يشرح كيفية فهم ما يريده الآخر منا في كلامه وما وراء الكلام، مما يساعدنا على فهم حاجات الشريك من خلال خطابه، فوجود مسلمات سابقة ومشاعر متراكمة مكبوتة تجعل الزوجين يفسران الكلام وفق مشاعرهم ومسلماتهم، مما يؤدي إلى إعاقة عملية التواصل بينهما.

- مبدأ الذكاء الوجداني، الدخول إلى وجدان الآخر

وهو قدرة الشخص على التعامل بذكاء وفاعليه مع المشاعر. ويتلخص بقدرته على التعرف على مشاعره أثناء الشعور بها، والقدرة على التحكم فيها، ومن ثم القدرة على رصد مشاعر الآخرين والتفاعل معها (المواجدة)، أي النظر للحياة من منظور الآخر، وليست هي التعاطف مع الآخرين، فالتعاطف هو (الشعور مع) الآخر أي أضع نفسي مكانه وأتحسس شعوري لو كنت بموقفه، أما المواجدة فهي (الشعور في) الدخول في وجدان الآخر وعالمه ورؤية الحياة من منظوره هو، بذلك يكون شعورنا أقرب إلى شعور الأشخاص في علاقاتنا.

الأسرة مدرسة العلاقات

أما في الجزء الثاني فيتحدث عن الأسرة، التي هي مدرسة العلاقات، وصحتها سر صحة بقية العلاقات، ولكي نتمكن من التحرك السوي والنضوج في علاقاتنا علينا أن نلقي نظرة واقعية وموضوعية على الأسر التي نشأنا فيها، وندرك العلاقة بين ما نحن عليه الآن من طرق تفكير وعلاقات وبين ما نشأنا عليه في الصغر كي نتمكن من إصلاح ما فيه من أخطاء وسلبيات، فالأسرة هي الأساس في أغلب ما نتعلمه وما نفعله في حياتنا، وهنا يذكر الدكتور سمات الأسرة المضطربة وسمات الأسرة السوية لنتعرف من خلالها على أسرتنا.

"تجرأ أن تخرج عن النص" الأدوار في دراما الأسرة"

ويرى الكاتب أن الأسرة وكأنها توزع على أفرادها أدوارا عليهم أن يلعبوها ولا تسمح لهم بالخروج عنها، أي أنها تضع أفرادها في قوالب معينة من السلوكيات والتصرفات وردود الأفعال وتتوقع منهم دائما أن يمارسوها نفسها دون تغيير، من ذلك دور البطل: الشخص الذي عليه دائما أن يكون مصدر الفخر والتعويض للأسرة، كالذي يتحمل مسؤولية الإنفاق، أو الفتاة المتفوقة دائما والتي تسعد الجميع بتفوقها، ودور المهرج الذي لا يجيد سوى الضحك، وغيرها، فيرى الكاتب أنه ينبغي أن تخرج عن هذا النص والدور الذي كُتِب لك، وأن تكون كما ينبغي أن تكون وليس كما يريدون.

الاعتمادية

وفي الجزء الثالث يبحث في موضوع الاعتمادية التي تعد وباء العلاقات، وهي باختصار أن تعتمد في استقرارك الداخلي على أمور خارجية، ولكن هذا الاستقرار لا يتحقق؛ لأن الاستقرار ينبغي أن ينبع من الداخل، من الطبيعي أن يكون الطفل اعتماديا في سنواته الأولى، فهو بحاجة للغير حتى يستقر ويعتمد على نفسه، فالاستقلالية ليست شيئاً نولد به وإنما نتعلمه بالتنشئة والتربية، فإن تلقى الطفل أو المراهق تربية سليمة متوازنة ستبدأ شخصيته بتجاوز الاعتمادية الطفولية، هذا لا يعني ألا يعتمد على غيره في أي شيء وإنما أن يكون اعتماده في حدود صحية، أما إن لم يحصل على التربية المتوازنة فإن الطفل الاعتمادي يبقى داخله مهما كبر، ويعرض الكاتب بحثا مطولا عن الاعتمادية، يذكر أعراضها الأساسية، وبعض أنواع العلاقات الاعتمادية وأنماطها، ثم بعض آليات وخطوات الشفاء منها.

صيانة وشفاء العلاقات

إن العلاقات الصحية الناضجة تشفي من العقد والأمراض النفسية والسلوكية، ولكي تكون العلاقة صحية ينبغي فيها وجود أمرين:

أولاً: الحدود: فهي تعبر عن حقيقتين في وجودنا الإنساني، هي أننا أشخاص متفردون، فلا يوجد إنسان نسخة من إنسان آخر، والثانية أننا محتاجون لبعضنا البعض، ولا نستطيع أن نحيا منعزلين، وعلى ذلك فإننا في العلاقات الصحية لا نطلب التطابق بدعوى الحب الشديد وإنما نسعى للتوافق والتكامل والتعاون، فنقترب من بعضنا البعض مع احترام الحدود، وهذه الحدود ليست بين الأشخاص فقط، بل أيضا مع الهيئات والأشغال التي ندخل فيها، فالبعض بسبب حبهم الشديد لعمل أو قضية ما يذوبون بشكل غير واعٍ في هذا العمل.

ثانياً: الحقوق: فلكل إنسان حقوق لا يمكن تجاهلها، بل يجب التعبير عنها وتوكيدها، فهي تنبع من احتياجات نفسية للإنسان كالقبول والإعجاب والتشجيع والمساندة ودفء المشاعر والأمان والاحترام والاهتمام والتقدير والتعزية.

خلاصة القول أنه كتابٌ قيّم أنصح به المهتمين بتطوير أنفسهم وعلاقاتهم وتعديل أنماط تعاملهم وتفاعلهم مع الأشخاص والمجتمع من حولهم، على أن تتم قرائته قراءة واعية ومتأنية، وبنظرة كلية شاملة لا تتبنى كل ما تقرؤه وإنما تفحصه وتستوعبه ثم تسقط أفكاره على ما تحتملها المواقف والأحوال باختلافهما وتنوّعهما.


  • 2

   نشر في 10 مارس 2021  وآخر تعديل بتاريخ 11 مارس 2021 .

التعليقات

Dallash منذ 4 شهر
الذهن نوعان : نوع يدرك نتائج المبادىء ادراكا سريعا عميقا و هو الذهن الصائب والآخر يعقل عددا كبيرا من المبادىء دون ان يخلط بينها و هو الذهن الهندسي احدهما قوة في الذهن و صدق والآخر سعة في الذهن
2

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا