الشابندر.. ذاكرة العراق الثقافية تتجسد في "مقهى" - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الشابندر.. ذاكرة العراق الثقافية تتجسد في "مقهى"

  نشر في 09 أكتوبر 2015 .



عبق التاريخ العراقي والعربي تفوح آثاره هناك، فهو ليس كأي مقهى تقصده، إنه قصة تاريخ وحياة يضم أجزاء هامة في حياة العراق الماضي والحاضر.

حالة متفردة يعيشها مقهى الشابندر القابع في قلب "شارع المتنبي" شارع الإبداع والثقافة، أهم شوارع بغداد الثقافية، ففيها سوق مفتوح ومتميز للكتاب العراقي، ولأكبر وأهم دور النشر هناك.

أن تزور "الشابندر" يوم الجمعة فهذا يعني أنك لن تجد مكانا لقدم داخل المقهى الممتليء عن آخره في يوم بغداد الثقافي الأسبوعي، جدران المقهى مليئة بالصور واللوحات التي تخط تاريخ وذكريات المكان، الحضور يتناقشون في شئونهم الثقافية والسياسية ويبحثون واقعهم على قع نغمات شرقية، و"كستنات الشاي"، وغيرها من المشروبات.

و أن تزور العراق بدون أن تزور مقهى "الشابندر" أو "الزهاوي" فأنت بالتأكيد فاتك الكثير.. خلال زيارتي للعراق أسعدني الحظ أني زرت شارع المتنبي الذي عشت سنوات طوال أحلم بالذهاب إليه ومطالعة الكتب والبشر والحالة العراقية التي أسمع عنها من الأصدقاء الذين زاروه، ومنه إلى الشابندر.

خلف مكتبه البسيط يجلس الحاج "محمد الخشالي" الذي يعرفه القاصي والداني، أغلب الرواد يعرفهم بالأسماء، ويتبادلون الحديث والتحايا مع مرارا خلال الحوار معه..

الخشالي شيخ كبير، سعى طويلا للحفاظ على هوي هذا المقهى الثقافية، وعمل جاهدا حتى لا يجري استبداله بمحال تجارية، في بداية التسعينيات، هو مكانه الأثير الذي أصبح اليوم يجر عليه أقصى ذكريات الوجع، فهناك فقد خمسة من أفراد عائلته ذات صباح حافل بالتفجيرات.

يقول الحاج محمد الذي تجاوز سنه السبعين من العمر لي الشابندر ليس كأي مقهى، تأسس في العام 1917، ومنذ هذا الوقت وهو يعمل كمقهى يرتاده الأدباء والشعراء و المفكرين.

سعي الحاج محمد الحثيث وعمله الدؤوب لأن يبقى المقهى ويستمر في دوره كأحد منارات التنوير ومقاهي العراق الثقافية دفعه للسعي والاستغاثة خوفا من انتهاء أمر المقهى واندثار تاريخه، إلى أن حصل على قرار باعتباره من المرافق السياحية التراثية، الأمر الذي يضمن للمقهى الاستمرارية كأحد مزارات العراق السياحية الثقافية الهامة.

جاءت نشأة المقهى العراقي التاريخي مع بداية الاحتلال الإنجليزي للعراق، أسس مكان مطبعة كانت تحمل نفس اسمه، وكان إغلاقها لأسباب سياسية بالأساس.

تحولت المطبعة إلى مقهى، لكن ليس كأي مقهى عادي، كانت تجمعا للمحامين والمفكرين العراقيين يبحثون عليه كافة الأمور لاسيما السياسية منها، ومن على الشابندر جرت العديد من التجمعات التي كانت نواه لأحزاب سياسية قادت الشارع العراقي في نضالاته ضد المحتل الانجليزي.

يقول الخشالي، المقهى ومنذ آلت ملكيته إلينا في ستينيات القرن الماضي ونحن نعمل على أن يكون مكانا مميزا يرتاده الأدباء والشعراء، ليكون منتدى لهم منفتحا على كافة الأزواق وصور الإبداع، إلا أنه وفي 2007 وقع تفجير كبير أودى بحياة أربعة من أبنائي وحفيدي.

ويكمل الشيخ الكبير والدموع تترغرغ من عينيه:" برغم هذا رمم المقهى وعاد ليؤدي دوره وليستقبل المثقفين العراقيين، وزواره من مختلف الجنسيات الأخرى".

الخشالي يرى أن لديه مبدأ، وأنه من خلال إدارته لهذا المقهى التراثي الثقافي يقدم خدمة للثقافة والإبداع العراقي، الذي يعتز به ويعمل على أن تظل الشابندر رمزا وتجمعا للثقافة والإبداع العراقي.

وتستمر الشابندر كذاكرة ثقافية عراقية حافلة بالعديد من الأحداث التي تؤرخ تاريخ ومسار العراق على مدار ما يزيد على قرن.



  • 6

  • ولاء عبدالله
    صحفية مصرية متخصصة في الشئون العربية . عملت فترة طويلة في الصحافة الثقافية . مدربة معتمدة من مؤسسة "D W"الألمانية سافرت إلى عدد من الدول العربية " ليبيا، العراق، الكويت، الإمارات" في تغطيات صحفية صدر لي كتاب "جبرتي الثقاف ...
   نشر في 09 أكتوبر 2015 .

التعليقات

و كاْنكي هناك سيدتي الفاضلة ,,, انا من بغداد و لطالما مررت بهذا المقهى و ما يحتضن من ادباء و مفكرين و محبين للادب العربي و العراقي على وجه الخصوص ,,, تحية طيبة لكي و شكرا لمقالكي الكريم للتعريف باْحدى اهم المراكز الثقافية و الادبية الشعبية في عالمنا العربي التي تخرج من خلالها الكثير من الذين وضعوا بصمتهم هنا و هناك ,,, احتراماتي
1
ولاء عبدالله
أشكرك جزيل الشكر يا فندم أنا ذهبت هناك فعلا وهذه مشاهداتي التي وثقتها في العام ٢٠١٤ فعلا ولك مني كل التحية
اسماعيل المشهداني
تحية مرة اخرى لكي سيدتي الفاضلة ,,,
عمرو يسري منذ 1 سنة
يشبه مقهى الفيشاوي عندنا بمصر
0
ولاء عبدالله
عندنا في مصر فيه كتير مقاهي تاريخية وثقافية حكايتها كثيرة والسبب في ذلك أن المقهى عندنا حياة

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا