السخيف و سائق التاكسي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

السخيف و سائق التاكسي

  نشر في 13 أكتوبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 21 أكتوبر 2018 .

                        

ساعتان متواصلتان من السير و لا يوجد احد ،و ماذا بعد ؟ اين انت فانا في أمس الحاجة اليك ،الوقت متأخر و أريد الذهاب الي بيتي و لكن أنا مضطر أن أسير في الشوارع فأنا في أمس الحاجة إلي المال لكي أنقذ حياه أخي المريض الذي أصبح علي مشارف الموت .

وهكذا هو لسان حال سائق التاكسي الذي ظل في الطرقات يبحث عن من يركب معه،يبحث و هو عابث الوجه تكاد الدموع تنهمر من عينيه علي حال أخيه الذي يحتاج الي علاج شهري بمبلغ ليس بالقليل و إن تأخر هذا العلاج ستتأخر حالته و ربما يموت و بينما كان السائق يفكر رأي شخصان أمامه إحداهما يلوح له ففرح بهم السائق و أوقف السياره و نزل منها مسرعا و اخذ من أحداهما الحقيبه التي كان يمسكها في يده و وضعها في شنطة السيارة ثم فتح الباب لهم فركب الاول ثم تلاه الاخر ولم ينصرف السائق حتي ركبا، لكي يغلق لهما باب السياره ، بعدها ركب السائق و نظر اليهما بابتسامه و سألهما الي اين يذهبان ،فاخبراه بالمكان و هو مكان قريب لا يستغرق سوي ربع ساعة علي الاكثر ، أصيب السائق بالاحباط و تغيرت ملامح وجهه فبعد ساعتين من السير في الطرقات لن يحصل سوي علي حوالي عشرون جنيها ،بدأ السائق في السير و بعد دقيقه مال أحد الراكبان برأسه للخلف و نام و كأنه لم ينم من سنوات طوال ،نظر إليه الاخر و ابتسم ثم نظر إلي السائق و قال له :هو دائما يفعلها ينام و يتركني لأنه يمل مني ،ينام مثل القتيل، النوم قتله و لكن لا تخبر الشرطه . ثم أطلق صراخ من الضحكات فنظر إليه السائق باستغراب و للحظه نسي همومه و ضحك ضحكه بسيطه علي هذا الرجل الساذج و علي طريقه ضحكه علي شئ لا يستدعي الضحك ، ففرح الراكب و قال له هل أعجبتك فرد السائق -و هو يجامله ليس إلا - نعم اعجبتني ، و ياليته لم يقل فقد أطلق الراكب سيلا من النكات السخيفه و ظل يحدث السائق و يمزح معه و السائق لا يفعل شي سوي ان يهز رأسه و يبتسم أدبا منه ليس إلا ولكنه من الداخل يشعر بالاشمئزاز.

بعد مده فاض بالسائق و لم يقدر علي تحمل كل تلك السخافات فأمسك هاتفه و اتصل بزوجته لكي يطمئن منها علي حال اخيه و هو يعلم لكنه يتصل حتي يسمع هذا السخيف ان عنده مشاكل في حياته فيخجل و يكف عن السخافات و بعدما انهي السائق المكالمه فوجئ بالراكب علي الفور يكمل السخافات و المزاح التافه و يضحك من قلبه يضحك بصوت عال و السائق أصبح متعجبا كيف يكون هناك إنسان عديم الاحساس و المشاعر مثل هذا انسان لا يبالي بمشاكل الآخرين انسان يضحك من القلب و هو يعلم أن من أمامه يتألم في صمت ولا يعترض بسبب لقمه القيش .

نظر السائق إلي الشخص السخيف في المرآه باشمئزاز و شتمه بحركات فمه دون أن يصدر صوتا و لكن الراكب لم يراه فعيناه مغلقتان و جسمه يرتعش من كثره الضحك و الراكب الاخر نائم نوم عميق كأنه في كهف مظلم ليس فيه أحد .

السائق أصبح في معاناه و جاءت في عقله ألف فكره هل يسبه أم ينزله أم يوقظ الذي معه ولكنه اخير استقر علي أن يسرع في السير لكي يتخلص من هذا الشخص السخيف عديم الاحساس ، واخيرا تحقق المراد فاوقظ السائق الراكب الاخر لأنه لا يريد التحدث مع ذاك السخيف و أخبره أنهم وصلوا و أن قراءه العداد ثمانيه عشر جنيها فأعطاه الراكب عشرون جنيها وقبل أن ينصرف أصر السائق علي إعطاءه باقي المبلغ تعجب الراكب ثم انصرفا و بعد أن ابتعدا قليلا ركبا سياره اخري فارهه قادها الشخص الذي كان نائما وركب بجواره الشخص السخيف و بمجرد أن ركب ظل يضحك و يثرثر ، يبدو انهما اغنياء و قاما بترك سيارتهما في هذا المكان و ركبا التاكسي ليصلا إليها ،تعجب السائق من الشخص السخيف و أطلق عليه لسانه بالسباب وبثق علي الارض وانصرف سريعا متجها الي منزله ولكن لم يمر سوي دقائق حتي سمع صوتا من مقعد السياره الخلفي فأوقف السياره و بحث عن مصدر الصوت فوجد هاتفا ثمينا يصدر صوتا فأمسك الهاتف و رد علي المكالمه فأجابه الشخص الذي كان نائما و أخبره بمكانه.

ذهب اليهم سائق التاكسي و هو يلعن الكون بأكمله ليس لأنه سيتأخر عن منزله و حسب بل و لأنه سيري هذا السخيف مره اخري ، وصل اليهم السائق و أعطاهما الهاتف و قبل أن يشكراه حتي انصرف مسرعا تجاه سيارته لأنه لا يريد أن يري وجه هذا السخيف عديم الشعور اكثر من ذلك .

في هذه اللحظه همس الشخص السخيف في اذن من معه و بدا يكلمه بلطف كأنه يستعطفه و يرجوه فنظر الشخص الذي كان نائما الي الشخص السخيف و هز رأسه و ابتسم ابتسامه عريضه ثم نادي سائق التاكسي الذي كاد أن يفتح باب التاكسي و بمجرد أن سمع السائق النداء جز علي أسنانه و احمر وجهه و تمتم لسانه بكلمات ثم استدار و عاد للشخص الذي كان نائما فقال له : إن هذا أخي وهو يعاني من ضعف شديد في السمع و بسبب عجزه لا يمكنه قياده سيارته و حينما يذهب الي أي مكان اقود انا السياره و لكنه ثرثار جدا كما لاحظت و يتكلم مع الناس حتي و هو لا يسمعهم لذلك لا يتحمله احد حتي انا، وهو أخبرني أنه ارتاح لك جدا وقال انك أيضا أحببت مزاحه و ضحكت معه .

هنا أدرك السائق أن الشخص السخيف هذا لم يكن عديم المشاعر كما ظن لأنه لم يسمع محتوي المكالمه التي دارت بينه و بين زوجته .

ثم عاود الرجل حديثه للسائق و قال : أنا سعيد منك ليس فقط لانك احببت مزاح اخي بل لانك شخص أمين كان عندك إصرار علي أن تعطيني باقي الاجره و هذا لا يفعله سوي القليل كما أنك أرجعت لنا الهاتف و تعمدت أن تنصرف مسرعا قبل أن نعرض عليك مكافأه لانك شخص نبيل تفعل الخير بلا مقابل لذلك اطلب منك أن تكون السائق الخاص لأخي و سوف اعطيك ثلاث أضعاف ما تأخذه من عملك الحالي.

و بالفعل وافق السائق علي العرض الذي سوف يغير حياته للأفضل و يمكنه من الإنفاق علي أخيه المريض و ادرك جيدا أن بعض الظن إثم و أن الشخص الذي كان يكرهه و يقول عنه عديم المشاعر و سخيف ما هو إلا طوق نجاه أرسله الله له وأن التوصيله زهيده الاجر التي غضب منها كانت باب من أبواب الخير فصدق الله عز وجل حينما قال "وعسي أن تكرهوا شيئا و هو خير لكم و عسي أن تحبوا شيئا و هو شر لكم و الله يعلم وانتم لا تعلمون".



  • Mohamed Mokbel
    الكلمة تغير العالم و تصنع المعجزات
   نشر في 13 أكتوبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 21 أكتوبر 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا