Interstellar ليس مجرد فلم - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

Interstellar ليس مجرد فلم

تحليل نقدي لفلم الخيال العلمي Interstellar

  نشر في 03 فبراير 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

فيلم “انترستيلار” أو السفر البينجمي أو السفر الى ما وراء النجوم…، فيلم من إخراج “كريستوفر نولان”. قصته هي أن البشر أفرطوا في استغلال موارد كوكبنا الى حد أصبح يُحتضر، ولم يَعُدْ قادرا على توفير الحياة، فأصبح تكسوه الرمال والغبار…، وبالتالي الحل يكمن في إيجاد عالم آخر يمكنه توفير حاجيات الحياة، عن طريق السفر الى الفضاء والبحث عن هذا الكوكب

حسنا في هذا المقال الطويل بعض الشيء، سنحاول أن نشرح الغموض الذي قد يواجهه البعض مع الفيلم، كما سنعطي رأينا الخاص حوله، وأيضا سنبين المشاكل التي يعاني منها الفيلم

لكن قبل أن تشاهد الفيلم أو تقرأ هذه التفاصيل، يجب أن تكون لك دِراية بالعديد من المفاهيم والنظريات العلمية، مثل نظرية آينشتاين نظرية النسبية العامة، قانون التفرد، شفرة مورس، الأُفُق، الثقب الأسود، الثقب الدودي، ميكانيكا الكم، نظام العد الثنائي. بدون معرفة وفهم هذه النظريات والقوانين… ستسقط في الارتباك وبالتالي قد ينتهي بك الأمر ببعض الغموض في قصة الفيلم، لذا خذ وقتك واستوعبها جيدا

الفيلم صعب جدا أن تشرحه ولا تُفْسِد الكثير من التفاصيل عن القصة… بالنسبة لمن لم يشاهده بعد، لذا فما سيأتي في هذا المقال موجه للذين شاهدوا الفيلم أو للذين لا مشكلة عندهم إن قرأوا عنه قبل مشاهدته

أولا سننطلق بالقصة، وسنركز أكثر على النهاية، فهي تعتبر مفتاح الفيلم يعني كل الغموض الذي كان يُطرح من البداية، النهاية هي مفتاحه، مثلا من هو ذلك الشبح الذي كانت تتكلم عنه الابنة مورف؟ إنه أبوها كوبر بطبيعة الحال (تابع القراءة الى النهاية لتستوعب). من هم أولئك الذين قصد بهم البروفيسور براند؟ والذين ظن الرواد أنهم كائنات سامية جدا من بعد خامس، حيث هم من وضعوا ذلك الثقب الدودي (الثقب الأسود أيضا) في متناول البشر من أجل استغلاله للبحث عنهم، الجواب بسيط إن شاهدت الفيلم واستوعبته جيدا، إنهم هم نفسهم: الرواد، البشر، يعني في يوم ما سيصل البشر الى مستوى كبير من التطور والذكاء عندها سيضعون أو سيخلقون… ذلك الثقب الدودي في متناول البشر لاستغلاله في الماضي، وأن كوبر هو نفسه من أرسل نفسه في تلك الرحلة الى الفضاء وهذا مشروح جدا في نهاية الفيلم إن ركزت جيدا

شيء آخر في القصة قد يكون مبهم، ألا وهو الخطة أ، والخطة ب

تعتبر الخطة أ، تحدي كبير بالنسبة للرواد وللبروفيسور براند، فمغزاها هو إيجاد كوكب يمكنه توفير الحياة للبشر، لكن ماذا لو وجد الرواد هذا الكوكب المنشود، ماذا بعد؟ المشكل يكمن في الجاذبية كيف يمكن نقل أولئك البشر الذين لازالوا يعيشون على الأرض الى هذا الكوكب المنشود، فالرواد والبروفيسور براند لم يجدوا حل بعد لمشكل الجاذبية، هنا عندما قال البروفيسور لكوبر أن المطلوب منه أن يجد فقط هذا الكوكب أما الباقي فسيتكلف به، أي حل مشكل الجاذبية أو حل المعادلة التي كان يعمل عليها لإخراج البشر من على كوكب الأرض الى الكوكب المنشود

الخطة ب، هي إنشاء مستعمرة على الكوكب الذي سيجدونه، عن طريق البيوض المخصبة التي أخذوها معهم، يعني البشر الذين هم على كوكب الأرض سيكونون عندها بدون أمل لنجاة، هذه المستعمرة ستكون بداية أمل جديدة للبشرية

لكن هذه الخطة ب، ستكون أولوية فقط في حالة فشل إنقاذ البشر الذين هم على الأرض، لكن الشيء المهم بالنسبة للرواد هو الخطة أ، يعني من الضروري إيجاد كوكب للحياة، وفي ظرف هذه المدة التي سيقضونها سيكون البروفيسور براند قد وجد حل معادلة الجاذبية أي إيجاد طريقة لنقل البشر الى هذا الكوكب المنشود (كما وعد كوبر في البداية)

لكن من هذا كله، البروفيسور براند كان يكذب منذ البداية، فهو قد وجد حل لمشكل الجاذبية (المعادلة) قبل حتى انطلاق الرواد الى الفضاء، لكن لماذا؟ الأمر يكمن في أن الحل الذي وجده لا يمكن تطبيقه على وجه الواقع، المعادلة لم تستطع أن توافق بين نظرية النسبية العامة وميكانيكا الكم، ولهذا لم يخبر الرواد، لأنه كان قد اتخذ قرار بالاستغناء على البشر الذين يعيشون على الأرض في مقابل استمرارية الجنس البشري، أي أن هدفه كان منذ البداية هو الخطة ب، حيث إن أخبر الرواد بالأمر لربما لن يشرعوا في الرحلة الى الفضاء ويتركوا عائلاتهم ورائهم، بالخصوص كوبر الذي ترك أطفاله ورائه آملا في إنقاذهم (إيجاد كوكب منشود) والرجوع إليهم.

شيء آخر قد يكون مبهم أيضا، وهو أن في البداية تم إرسال 12 رائدا في 12 مهمة بحث (مهمات لازاروس) ـ قبل 10 سنوات من إرسال البعثة التي سيقودها كوبر ـ للبحث عن كوكب يمكنه توفير الحياة بقيادة الاستثنائي الدكتور مان (كما هو مشار إليه في الفيلم)، وفي حالة وجد أيٌّ من الرواد 12 الكوكب الذي سافر إليه أنه ممكن للحياة البشرية، عندها سيرسل إشارة رجوعا من خلال الثقب الدودي الى الأرض. لكن 3 فقط من هؤلاء الرواد نجوا يعني هم فقط من أرسلوا إشارة الى الأرض بأنهم وجدوا كوكبا منشودا

الكوكب الأول الذي توجهت إليه بعثة القائد كوبر، هو كوكب الرائدة البيولوجية لورا ميلرز، وبسبب قُرب تمركز هذا الكوكب من قوة جاذبية الثقب الأسود (جرجنتوا)، فإن نتيجة هذا التأثير هو أن كل ساعة واحدة تمر في هذا الكوكب يقابلها 7 سنوات على كوكب، ومثال على هذا التأثير هو عندما رجع كوبر وبراند الى محطة المدار الإندورانس حيث تركوا هناك الرائد رومَلي، وجدوا أن هذا الأخير قد مرت عليه 23 سنة تقريبا. ومع ذلك هذا الكوكب لم يكن بالمستوى المطلوب من التأهيل، فقط هناك هيدروكربونات، مواد عضوية لكن من المستحيل العيش فيه

من هذه النقطة سيتوجب على البعثة (بعثة القائد كوبر) أن يختاروا بين الذهاب الى كوكب الدكتور مان، أم الى كوكب الرائد إيدمند، لأنهم لم يعد يتوفروا على الوقود الكافي لزيارة الاثنين، المشكل هنا سيكبر بالنسبة لهم، لأن الكوكبين يرسلان إشارتين واعدتين بوجود أمل للحياة البشرية عندهم. وبعد نقاش بين القائد كوبر، الرائد روملي والعالمة براند (أو أميليا) سيقررون الذهاب الى كوكب الدكتور مان

الكوكب الثاني، كوكب الدكتور مان، هنا سيجد القائد كوبر وبعثته أن الدكتور مان كان يكذب حول إشارته أن كوكبه مؤهل للحياة البشرية، لكن لماذا؟ لأن الدكتور مان هذا لم يكن هدفه الخطة أ، لأنه كان يعلم أنها مستحيلة التطبيق، يعني حل مشكل الجاذبية لم يكن ممكنا، عندها هنا سيخبرهم أن البروفيسور براند كان قد وجد حل مشكل أو معادلة الجاذبية منذ البداية، وكذب هو أيضا عليهم، لأن هدفه أيضا لم يكن الخطة أ، وإنما الخطة ب، الاستغناء على البشر الذين على كوكب الأرض والبدء من جديد مع الجنس البشري بالمستعمرة. وهنا سيقرر كوبر مع فقدان الأمل في إنقاذ البشرية الرجوع الى كوكب الأرض الى أولاده، هنا ستتحول أحداث الفيلم من جديد…

الكوكب الثالث، حيث يوجد الفيزيائي ولف إيدمندز، الذي هو حبيب أو صديق أو… الدكتورة براند (أميليا). بعد فشل الأمور على الكوكب الثاني سَيُعِيد كوبر التفكير ثم سيتجه مع أميليا الى كوكب الفيزيائي إيدمندز. لكن فجأة ومرة أخرى يقرر كوبر ترك أميليا تذهب لوحدها الى كوكب صديقها (الكوكب الثالث)، وسيتجه الى داخل الثقب الأسود، عندها سيحدث ما هو أكثر غرابة وأعجوبة وجمالا…، هنا سيكتشف كوبر أن من وضع ذلك الثقب الأسود هناك خصيصا له ولابنته مورف هم البشر نفسهم ، لكن حينما سيصلون الى مستوى كبير من التطور في المستقبل، حتى يتسنى لكوبر الصعود الى الفضاء في الماضي وينقذ الجنس البشري، كما سيكتشف أيضا داخل هذا الثقب الأسود حياة ابنته بالكامل، وهنا سيمكن له أن يتواصل معها من خلال الزمن والمكان باستعمال الجاذبية، حيث كما في بداية الفيلم سيكون هو من يقذف كتبها في غرفة نومها من أعلى الرف الى الأرض، وإذا دققت جيدا في البداية، فقد أخبرها أن ذلك الشبح الذي كانت تظنه كان في الواقع الجاذبية.

إذا سيتواصل معها ليرسل لها إحداثيات شركة ناسا حتى يتسنى له هو من أصل القصة الصعود الى الفضاء والوصول الى هذا الحد، سيرسل لها أيضا تلك الحقائق أو المعلومات التي استخرجوها من داخل الثقب الأسود وهي التي كان يحتاجها البروفيسور براند منذ البداية من أجل الخطة أ (حيث بدونها فَقَدَ الأمل فيها وركز على الخطة ب) حتى يتمكن من التوفيق بين نظرية النسبية وميكانيكا الكم (ويتسنى لهم نقل البشر من كوكب الأرض). وهذا كله أرسله كوبر بواسطة قانون العد الثنائي (النقط والشرط) بمساعدة الروبوت تارز الى اليد الثانية من ساعة مورف التي أعطاها لها عندما كان سيرحل للفضاء.

ثم بعد تحقق كل هذا سيتمكن الجنس البشري من النجاح، وسيلتقي كوبر بابنته لكن سيجد أنه مر عليها الدهر وأصبحت عجوز وهو بالكاد ازداد عمرا وأصبحت لديها عائلة كبيرة، لذا لم تعد تحتاجه. بعدها يقرر كوبر الذهاب الى الكوكب الذي اتجهت له الدكتورة براند (أميليا)، لأن في الحقيقة الجنس البشري لم ينجوا بمعنى الكلمة وإنما وجد حلا لنقله من كوكب الأرض الى محطات ومركبات فضائية بانتظار الذهاب الى هذا الكوكب الذي وجدته الدكتورة براند (أميليا)

بالنسبة لهذا الكوكب الثالث الذي اتجهت له الدكتورة براند (أميليا)، في الحقيقة هو الكوكب المنشود والذي سيتجه له الجنس البشري الذين هم على تلك المحطات، لكن ما الذي حدث لصديقها أو حبيبها الذي كان فيه منذ البداية، في الحقيقة فقد وجدته قد توفي إما بسبب مر عليه الزمن، أو طرأت له حادثة… على أي حال فقد أصبحت وحيدة على ذلك الكوكب، وقامت ببناء المستعمرة (الخطة ب) لوحدها، وبالتالي فنهاية الفيلم تحقق فيها الاثنين الخطة أ، والخطة ب

أخيرا سننهي برأي خاص مختصر عن الفيلم، لنرى إن كان هذا الفيلم يستحق المشاهدة أكثر من مرة، وهل سيكون من بين الأفلام التي تُنحت في تاريخ السينما الإبداعية.

المؤثرات البصرية، بدون نقاش الفيلم ترشح للأوسكار لأفضل مؤثرات بصرية، لأنها تعتبر حقا تحفة بصرية فنية لحد أنك في بعض الأحيان من الفيلم تُحس أنها واقعية وليست بمؤثرات، وهذا الأمر شيء معروف في أفلام كريستوفر نولان

أما بالنسبة لأداء الممثلين، وسنتكلم عن الممثل ماثيو مكانهاي، حقيقة ما قام به يعتبر أفضل ما قدمه، فقد أعطى روحه وجسده لهذا الفيلم، أداء أكثر من رائع، يستحق عليه أن يرشح للأوسكار لكن للأسف الإيديولوجية التي تتبعها أكاديمية الأوسكار غريبة جدا في انتقاء أفضل أداء الممثلين، وحتى أفضل الأفلام…

فيلم “انترستيلار” يعتبر أفضل ما جادت به السينما، تحفة فنية جد سامية، الفيلم سيبقى ليناقش لسنين… ننصحكم به إن كنتم من عشاق الخيال العلمي بمعنى الكلمة، لأن هذا الفيلم ليس موجها لمن لا حب له للأفلام المركبة والمعقدة، أو أفلام الفضاء والخيال العلمي عامةً



  • الأخضر بن ضيف
    مدون وناشط جزائري , مصمم ومطور ويب , خريج كلية الشريعة الإسلامية تخصص أصول فقه , أستاذ لعلوم الشريعة .
   نشر في 03 فبراير 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا