سيحبُك الجميع .. فلتمت! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

سيحبُك الجميع .. فلتمت!

  نشر في 23 يونيو 2018  وآخر تعديل بتاريخ 29 يوليوز 2018 .


جودوا بحُبٍ فإن الجــودَ يجـــــودُ
جودوا بالحُب في شتلات الزهور
بيت من قصيدتي " الجود ".

حينما يموت أحدهم ستجد تلك التغريدات تنعي وفاته ، وذلك الهاشتاق على الانستجرام مليئ بصوره قديمها وحديثها ، ستجد السنابات أيضا تشارك في العزاء ، والرسائل التي تحمل دعاء للراحل لن تتوقف على هاتفك إلا بعد أيام ، بل وسيظل البعض يتوافد صوره وقد كتب عليها كلمات الحزن والاشتياق ، صدقني هذا شئ غير مؤلم الألم الذي أكتب عنه هنا هو شئ آخر ، ربما سيصيبك الأمر أنت ببعض الألم والرحمه فتدعو له وأنت لا تعرفه ما زلت تتذكر إحدى تلك الصور ، في كل صلاة ..

الشئ الذي يؤلمني حقاً ، يستفزني ، يثير هدوئي ، هو أن أجد تلك الكلمات مرصوصة بشكل يوحي بأن كاتبها حزين فقد قواه ، شخص يكتب فقط ليعبر عن مشاعره ، فكتبت يداه تلك الأحرف غصباً عنه ليعبر عما اعتصره وجاشه ، فقط ليخبر العالم الحقيقة ، وكم يتمنى لو أن يجثو على قبر من رحل ويصرخ ليخبره بالحقيقة هو فقط ، لا أن يخبر العالم أجمع ، ليقول تلك الحقيقة التي لم تقال ، وفقدت رونقها حينما قيلت بعد فوات أوانها ، وخضبت اساريرها ، وأصبحت كتلة من الألم يشعر بها كل قارئٍ لها ، وتهاوت قوتها ، و قُبح جمالها ، وهذه الحقيقة قولها في الـ قبل كان أحق وأصدق وأجمل ، لكن بعد ذلك احقيتها أضحت واضحه في الـ قبل لا في الـ بعد ، وصدقها انطفئ إلى الأبد ، وجمالُها قد فُقِد ، تلك الحقيقة هيّ أن تخبر ميت أنك تحبه! أنه كان شخصاً قريباً منك لكنه لا يعلم ، ومن يدري ربما كان يتوق لأن يسمع ذلك منك أو يقرأه أو حتى يراه ..

لابدّ أن نتهادى بيننا الحقيقة ، أن نخبر بعضنا لا أن نصمت ، أن نعبر عمّا يسكن العمق ، لا عمّا يزيد العمق عمقاً ، فلتخبر من أحببت أنك تحبه حتى وإن كان بينكما بحراً من البعد ، ونفقا من السطحيه قبل أن تغوص بداخله ، فلتخبر أباك أنك تحبه ليس فقط حينما يأتي إليك حاملاً هديةً ما ، أو حينما يعطيك ما تحتاج من المال ، بل أخبره بذلك حينما تراه يتابع قناته المفضلة ، أو يقلب هاتفه أو حينما يجلس لوحده دون أن تعلم ما يستوطن قلبه من آلام ، فلتخبر والدتك ، أختك أخاك ، صديقك ، كل من أحببت ...

لا أنكر أنني أقرأ الكثير من تلك الكلمات المهداة للموتى كأي شخص آخر يجول في مواقع التواصل ولو نصف ساعة ، لكن بينما كنت أقرأ أخبار كرة القدم بكل شغف بعد إحدى المباريات ، استوقفني وفاة الفنان المصري ماهر عصام شعرت بشعورٍ غريب وأنا أقرأ في مجلة المصري اليوم ما كُتب في إحدى المقالات ، لماذا لم يخبروه من قبل بأنه أطيب قلب ، وأنهم يحبوه أيضا ، وهم يعلمون صحته النفسيه و الجسديه ، أن يموت الشخص قبل أن تخبره فعلا شعور قاسٍ جداً جداً ، هو لن يعود ، وتلك اللحظات لن تعود ، والكلمات التي لم تقال ستظل حبيسة قلبك إلى أن تذهب أنت ، وتصبح رفاتاً لن يعود ...

المصري اليوم


آمنت أكثر بما يُقال أن الميت يحبه الجميع ، فإن كنت تتمنى حب العالم فلتمت ، فلتمت هذا أمراً محرماً في قاموس اللغه لا يخرج من صلب جذوره سوى ماضٍ مؤلم ، كحرمة أن تقرأ ما كُتب ، وتسمع ما قيل وأنت وحيدا في منزلك المظلم المؤبد..


الحب المهدى الموتى غالباً لا ينبع من القلب ، فأولئك الذين يكتبون رسائل التعازي ، خطابات وتغريدات ، بل وأولئك أيضا  الذين يهتفون مع الجميع أنك كنت طيب ومحبوب ، ماهم إلا صنف من نوعين أولئك الذين يمضون مع التيار ، وأولئك الذين يختبئ في باطنهم النفاق ، وبينهما يكمن عدد قليل جداً ممن أحبوك بصدق ولم يقولوا لك ذلك  .

فلنخبر العالم أننا نتبادل الحب على سطحه ، ونتبادل أيضا ورود السلام، ونهدي لهذا العالم وجوهٌ تعانق السماء حتى وإن كانت تناظر جمال البحر في الأسفل لا تُخفض للأسفل بل ترفع عينيها لترى امتداد البحر وزرقة السماء معاً فترى الجميلان يلتقيان وتشعر بالحب ، فلنغني بأغنية الحياة ، لا أن نتبادل رصاصات الموت ، وشبح الكره ، ونعطي للبغضاء والحسد واليأس جزءاً في باطن أو على سطح القلب ، مادمت فردا تعيش على سطح الأرض ، لا في باطنها ، فلتخبر الجميع أنك تحبهم ، أنك تود لو أن تتبادلوا مع بعضكم مشاعر الحب والامتنان ما دمتم أحياء ولم يحن الموت بعد ..


  • 20

   نشر في 23 يونيو 2018  وآخر تعديل بتاريخ 29 يوليوز 2018 .

التعليقات

كانت جدتي رحمة الله عليها تقول على الميت بنفسه فقط علينا ان نعمل لنعيش بعد وفاتنا و ارضاءا لربنا اما التغريدات فلا ينفع الا من صدق فيها بذكر المحاسن و هو ما على المرء زرعه و كتابة التغريدات بافعاله قبل الرحيل ...نعم نموت و يحبنا الجميع لاننا ام نظلم احدا و لم نحطم امال احد و لم نكسر احدا و سيكتب الجمع عنا ما يجعلنا احياءا بعد الرحيل بارك الله فيك حبيبنا
1
آمنت أكثر بحقيقة أن الميت يحبه الجميع ، فإن كنت تتمنى حب العالم فلتمت...
تحزنني هذه الحقيقة ،ألا يوجد اقتراح آخر سيد يسري؟
1
يسرى الصبيحي
حب الجميع شئ من الكمال ، الذي لن ينعم به أحد ، لكن إن كنتي مستعدة للتحول إلى عجينة تصاغ كل مرة بشكلٍ آخر يناسب كل شخص فربما كان ذلك ممكناً لتحصدي حب الكثير لا الجميع ، وفي الجانب الآخر ستحصدي كره أولئك الذين يكرهون الأشخاص المزيفين ، وقبل كل شئ ستخسرين حب نفسك ..
الحقيقة لا اقتراح آخر لديّ.
[ أعتذر ولكن أنا يسرى ولستُ يسري]
Abdou Abdelgawad منذ 2 شهر
احييك يسرى على هذا الموضوع الجيد بدءً من عنوانه الجذاب وتناولك للموضوع بعزف راقى على أوتار الانسانية وتحولك بالموضوع فى الخاتمة بحرفية للعمومية( فلنخبر العالم أننا نتبادل الحب) مرورا بالتعبيرات الجميلة الراقية ( لابد أن نتهادى بيننا الحقيقة) وقد اخبرنا النبى الكريم صلى الله عليه وسلم (اذا احب الرجل اخاه فليخبره انه يحبه ) فهل يخبر احد ميتا ؟! وختاما فمن له قيمة ويستحق الحب والتقدير ولم نعبر له عن ذلك نقتله مرتين الاولى بتجاهله وعدم اخباره والثانى بأن يرى حال حياته تقديرنا لمن لايستحق .. اما عن ملاحظاتى ففى رسالة خاصة .. تحياتى وارجو لك التوفيق الدائم .
1
يسرى الصبيحي
ومن جهتي أرى أنه من الأفضل أن يقدم المرء لنفسه الحب قبل أن يُقدَم له ، كي لا يقتل مرتين .
أشكرك على كلماتك الرائعة ، وعلى ملاحظاتك ، أتمنى أن أكون دوما عند حسن الظن . تمنياتي لك بالتوفيق الدائم أيضاً .
يقولون ...وردة لشخص على قيد الحياة افضل من باقة على قبره ....
أحب العناوين الساخرة ..أبدعت حقا ... اعجبني كل حرف خطته اناملك ..ما الفائدة من التعبير عن حبنا عن مشاعرنا إتجاه الاخرين بعد الاوان ..ما الفائدة ..
حينها لا يصير الحب حبا بل مسرحية لتركيب الكلمات ...الكل يتظاهر ..مجتمع منافق .
بالتوفيق
1
يسرى الصبيحي
شكراً لك ، وبالتوفيق أيضا .
Salsabil beg منذ 3 شهر
صدقت بكل كلمة يسرى، موضوع مهم و العنوان الساخر متميز ،من باب اولى ان نخبر من نحبهم بمشاعرنا قبل فقدهم ،ما أحسن أن نحس بمشاعرهم ونقدرهم وهم معنا ، مقال رائع يسرى و قد قرأته من قبل على عجل ولم أحبب التعليق قبل أن أن أتمعن في أفكاره ، بانتظار مقالاتك القادمة ، تحياتي وتقديري.
2
يسرى الصبيحي
أسعدني تعليقك الجميل ومرورك الكريم ، أشكرك .
نورا محمد منذ 3 شهر
لقد تناولتي فكرة تُأرقني كثيراً هذه الأيام , فكرة إعطاء القيمة لمن كان ينتظرها طيلة فترة محياه وبمجرد أن فقد وجوده في الحياة وجد تلك القيمة تهرول له , بعد فوات الآوان !! , أتعجب لنا نحن البشر , نشعر بقيمة الإنسان بعد أن يفنى ويصبح وجوده بيننا مستحيل , ووقتما كان بيننا ينبض ويفكر ويشارك نضعه على الهامش ! .. صدقتي أختي في كل كلماتك , فعلاً هي قضية تستحق الطرح والمناقشة , وبإسلوبك المبدع قد وصلت بعقولنا للفضول بشأن مقالاتك القادمة بإذن الله , تحياتي يا مبدعه :)
4
يسرى الصبيحي
فعلاً هيّ فكرة تستحق المناقشة والبحث عن أسبابها لا طرحها فقط وهذا خطأي هنا ، لقد أسعدني تعليقكِ الجميل يا نورا .
فائق الشكر .
Ahmed Tolba
لا نشعر بنعم الله إلا إذا ضاعت منا أو رأينا من يفتقدها أمامنا ثم سرعان ما ننسى ما رأيناه ونعود لننساها من جديد
نورا محمد
فائق الشكر لكي أنتي يا مبدعة القلم :) .. وأتفق معك استاذ أحمد .. كلامك صحيح ..
لمى منذ 3 شهر
أتفق معك في كل كلمة، ومن الجدير ذكره أهمية ردة فعل (الأحياء) حين تُقال لهم
أتذكر ذات مرة مذ زمن، أخبرتني أحدهم أنها تحبني دون أن أتوقع ردة فعلها، وكأني أحس بالكلمة تخرج من أعماق أعماق قلبها، لم أعرف ماذا أجيب بالضبط خصوصا مع ردة فعلها بهذا الشكل، نسيت جوابي، لكني متأكدة بأنه ليس المطلوب، وأحبطت كثيرًا
رغم أني أصبحت أعرف الجواب جيّدًا بعدها على هذه الكلمة الرقيقة، إلا أنه لا يزال لزامًا علي فعل شيء .
مقالك أنعش ذاكرتي، لعلي أستطيع قول "أحبك" لها المرة القادمة -بإذن الله- .
دام قلمك قويّا بلفظة، رقيقًا بمعناه، جاذبًا بفقراته وكأنها سلسلة، فعند قراءة الفقرة الأولى أجدني بالفقرة الأخيرة بسرعة من شدة الترابط وجمال الفكرة .
1
يسرى الصبيحي
جميلتي لمى أقف مشدوهه أمام جمال تعليقك ، بخصوص قصتك هذه ليست غريبة إطلاقا كثيرا ما أسمع مثلها في واقعنا ربما لأننا اعتدنا القسوة ، وفقدنا لمصدر الحب الحقيقي وهو العائلة مما يجعلنا نصاب بالدهشة حين سماع هذه الكلمة ونعجز عن الرد ، سعيده كونك ستخبرينها بذلك ، أتمنى ألا تفعلي ما فعلتيه مع صديقة أخرى (: ، أسعدني مروركِ العطر ، تحياتي لكِ.
فلنخبر العالم أننا نتبادل الحب على سطحه ، ونتعاطى ورود السلام، ونهدي لهذا العالم وجوهٌ تعانق السماء حتى وإن كانت تناظر جمال البحر في الأسفل لا تُخفض للأسفل بل ترفع عينيها لترى امتداد البحر وزرقة السماء معاً فترى الجميلان يلتقيان وتشعر بالحب...إني احب كتاباتك وأحبك يا صديقتي
2
يسرى الصبيحي
وانا جداً جداً جداً وجداً أحبك وأحب كل كلمة تكتبينها لي (:
Alaa Bobaly منذ 3 شهر
للأسف عندما يأتي الموت يصبح لا فائدة للكلام مهما كان ، لا فائدة حتى للدموع و لا لإعترافات الحب ، عندما يأتي الموت تنتهي كل الكلمات .
رائعة ، بالتوفيق .
2
يسرى الصبيحي
نعم يصبح لا فائدة لشئ سوى الدعاء ، أشكرك .
Alaa Bobaly
صحيح ، العفو .
Samira منذ 3 شهر
واقع ...... أصبحنا هكذا
ممكن تشوفي كتاباتي و تعطيني رأيك
2
يسرى الصبيحي
أهلا سميره .
سأطلع عليهم (:
Ahmed Tolba منذ 3 شهر
دايما مبنحسش بالنعمه إلا لما تضيع منا ومبنحسش بالأحياء إلا لما بيموتوا
3
يسرى الصبيحي
بالظبط ، أشكرك .
فالحقيقه امرنا غريب احنا البشر يكرم الا نسان بعد موته في وجهة نظري يمكن التربية والتعليم هي لها ثاتير كبير في سلوك البشر
3
يسرى الصبيحي
ربما التعليم والتربية ، وربما عدم شعور الإنسان بمعنى ذلك في أثناء تواجد من أحبهم لقربه ! الأسباب كثيرة ،، شكرا لمداخلتك الكريمة ، اسعد بمروركِ.

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا