لله يا محسنين واسطة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

لله يا محسنين واسطة

  نشر في 05 فبراير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 15 فبراير 2017 .

لله يا محسنين واسطة

د.رائد ناجي

كنت اجلس كعادتي في مقهى البلدة القريب من موقف السيارات- طبعا بعد مارتون- اتعبني وانا افتش عن عمل، جلست اقلب صفحات الجرائد وبالتحديد صفحة طلبات الوظائف التي كنت انقبها تنقيبا كما تنقب شركات البترول في بقعة ما عن البترول، واتوقف عند كل حرف وعند كل رقم تلفون اجده، وكأنه كان يعيد الي الامل بعدما فقدته، وفي العادة ايضا يأتي ابو العبد "ختيار " الحارة ويجدني اقلب في الجرائد وانقل اعلانات التوظيف على دفتر، فيهز رأسه ساخرا مني، ويقول ببسمة هازئة لو فتشت عن الذهب في جبل اسهل من البحث عن وظيفة في بلادنا ..فلا تتعب نفسك فمن لا يملك "الواسطة" لا يتوظف، فالامر لا يتعلق بشهادة الجامعة او الخبرات، الامر مرهون على تلفون من واسطة وفقط، فالواسطة تعلو كل الشهادات في بلادنا للاسف الشديد، فأنا لا أريد احباطك، انما انقل اليك مرارة الواقع، ثم يهز رأسه ويقول اه ماذا اقول لك، لقد خسرت ابنائي الذين لم يجدوا الواسطة ووجدوا الفيزا الى امريكا وكندا اسهل، فسافروا وتركوني وحيدا مع حسرتي.

ابتسمت رغم قسوة كلمات ختيارنا، وركبت اول سيارة واتجهت الى مقابلة عمل في عدد من المؤسسات التي طوفت حولها يوميا، ولما دخلت الى المقابلة كان اول سؤال من واسطتك؟؟؟؟ قلت: لدي شهادة كذا وكذا ...

قال: ضع شهاداتك جانبا، لا صوت يعلو فوق صوت الواسطة في بلادنا.

عدت بخفي حنين، وجلست على طاولة المقهى، وهذه المرة لا اقلب الجرائد لاني سئمت منها ومللت النفاق المرزوع بين سطورها، وعدت الى اليأس مرة اخرى، جلست اقلب فنجان القهوة واحدثه ....فعاد ابو العبد الخيتار يقص على مسامعي اخبار شباب الحارة، فقال فلان لا يزال يطارد شبح الوظيفة ..اما فلان فتوظف قبل ان يدرس اصلا وفلان توظف في يومين ....وانا اتجرع كلمات الختيار على مضض.

فتذكرت الالاف من شبابنا الذين اثروا الغربة على الاغتراب في حضن وطن يلفظهم بعيدا ، ويخصص كل شيء لفئة من الناس دون غيرهم،فحتى لقمة الخبز اصبحت بالواسطة ..وانا غارق بين افكاري مر جارنا الاحمق بسيارة فخمة وقال ماذا تفعل هنا وهل وجدت وظيفة، فقلت من سوء حظي لا؟؟

فقال كنت طالبا نجيبا وانا كنت اكسل طالب، ومع ذلك فانت تجلس على مقهى و لا تزال لا تستطيع دفع ثمن فنجان القهوة الا بمصروف من والدك، واما انا اصبحت مديرا مع اني لم اكمل الثانوية؟؟

فقال: بينما انفقت انت سني عمرك في الدراسة كنت ابحث عن واسطة، فالواسطة اعلى من كل شهادة لديك. فقمت من مكاني وجلست امام المسجد ومعي لافتة كتبت عليها لله يا محسنين واسطة ....واسطة وأنشدت

وأخيرا جارنا الأحمق فوفو .......وظفوه اليوم يا ناس مديرا

مثلما -قالوا له- "عم عقيد ....... خاله من جمعة صار وزيرا


  • 2

  • د.رائد ناجي
    دكتوراة مؤسسات ادارية، باحث له عدة مؤلفات منشورة، شاعر كتب اكثر من 100 انشودة واغنية وطنية منفذة وعضو اتحاد الكتاب الفلسطينين
   نشر في 05 فبراير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 15 فبراير 2017 .

التعليقات

مقال جيد يصف الحال، وربما تعظم المصيبة عند من لا يريد السفر، ويخجل من استخدام الواسطة مع قدرته عليها.
دام قلمك
1
د.رائد ناجي
اشكرك جدا ..طاب مرورك

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا