ملامح مبعثرة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ملامح مبعثرة

ملامح مبعثرة

  نشر في 02 مارس 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

"ملامح مبعثرة "

ما أشد بؤس الحياة عندما نقتصر على الأكل و الشرب و النوم دون اختلال بسيط...

تقف على الشرفة كل ليلة كأنها على ميعاد وقلبها ينبض بإحساس كأنه انتظار... هي أيضا لا تدري لما يتكرر الأمر! .. ربما لتستجمع أصواتا متناثرة من شرفة ذاك ونافذة تلك وسطح فلان وحديقة علان... فهناك لا تزال الحياة.. والنوم ليس كتابا موقوتا..

لم تكن تعرف ماذا تنتظر.. المهم أن إحساس الانتظار يلفها من كل جوانبها.. غير أنها لم تفهم شيئا ففارسها لم تعد تنتظره لأنه خلفها بمترين أو ثلاث يغط في نوم عميق، أتنتظر أن يلحقه ما قدم من دونه؟.. هي تؤمن أن ما يجعل من الرجل فارسا بعض أنفاس السمر.. وعبير المرح.. وتعانق الروح والعالم المثالي..

موسيقى عذبة تصل إلى آذانها من بعيد، توقظ بداخلها ظلاما حالكا فتنزعج طفلة بداخلها على أرجوحة الحلم.. تحاول اللحاق بها لكنها اختفت في الظلام وبقي نحيبها يخيم على المكان. النور الخافت المنبعث من نافذة الجيران كالمسك يوحي لها بليلة بطعم "الشمع الأحمر" وعطر ورد يتوسط مائدة مربعة الشكل وكلمات تعزف تونات الأشواق بأنامل الهوى..

- ماذا تنتظرين؟

- أنا لا أنتظر..

- بل كذلك

- لا .. أنا أدرى بنفسي..

- بل أنا أولست أنبض بين أضلعك

- دعني و شأني...

- ومن يبدد وحشتك غيري؟

- على الأقل تحمل معك جراحك التي مزقتني ألما..

- لكن.. ألا ترين أن داء العدوى أصاب الروح والحداق.

إلتفتت من جديد لورائها.. أدركت فعلا أنها تنتظر أحدا أو شيئا.. و إن لم يعدها أحد بالوصال.. لا تستطيع حتى التخمين فالحلم بصلبها أجوف يطن من الفراغ..

نظرت إلى القمر فقالت له.. "أنا لا أحب المداعبة.. لا أحب تبادل كلمات عذبة قبل النوم.. أنا لا أحب السهر عل إيقاع الحب.. ولا أعشق الرقص على رعشات أنوثتي.. أنا لا أحب البحر ولا يستهويني اخضرار الحقول.. بكل بساطة لأني..

- ماذا تنتظرين..

أحست أنها فعلا لا تنتظر شيئا رغم الانتظار لأن كل شيء أجوف .. ألقت مذكراتها بعيدا .. و ألقت القلم من الشرفة: أنا لا أريد البوح .. لا أريد الكتابة.. مللت محاورة من لا يجيبني.. مللت كل شيء .. أريد فقط أن أبكي .. بكاءا فقط بطعم الجفاء..

إلتحفت وحدتها وسقت مخدتها خمر الحداق لتستسلم معربدة في دهاليز العالم الآخر ..

"عائشة سجيد"


  • 3

   نشر في 02 مارس 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات

محمد غازي منذ 2 سنة
هكذا الحياة .... وتستمر
0
عائشة سجيد
ونأبى إلا أن نكابر في دروب كون متلون.. تحياتي
شموخ منذ 2 سنة
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
كتابات متميزة ... بالتوفيق
0
عائشة سجيد
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، سلمت ،عبق وجودك جعله مميزا ، تحياتي

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا