القصيدة البوليفونية في نقد د أحمـــد عــــزي صغيـــــــــــر - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

القصيدة البوليفونية في نقد د أحمـــد عــــزي صغيـــــــــــر

  نشر في 01 غشت 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

 

كتب الدكتور أحمـــد عــــزي صغيـــــــــــر أستاذ النقد الأدبي المشارك في جامعة الحديد في اليمن في عام ( 2012 ) مقالا عنوانه (القصيدة البوليفونية وشعريــــــــــة تعـــدد الأصوات قراءة فـي المدونة الشعــــــــــرية الكاملة لـ (د .عبد العزيـــز المقالــــــح) ) تناول فيه البوليفونية في الشعر ، تشعر باصالة تطبيقه في الشعر و ريادته ، و ان كان مفهوم البوليفونية ادبيا قد طرقه مجموعة من الكتاب العرب في الرواية قبله ، حيث تناول جابر عصفور عام (2001) تقنية الاصوات المتعددة في مقال اشار فيه الى ان فتحي غانم هو اول من لفت الاذهان الى تعدد الاصوات في روايته ( الرجل الذي فقد ظله ( 1962 ) . حيث يقول (ولقد انتقلت تقنية الأصوات المتعددة من الرواية الغربية الحديثة إلى الرواية العربية، خصوصاً بعد أن تعرَّف الروائيون العرب على أعمال أدبيـة من صنـــف "رباعيـــة الإسكندريــة" The Alexandria Quarter 1957-1960 الـــــتي كتبهــــــــا لورانــــس داريــل Lawrence Durrel 1912-1990 ف ي أربعة أجزاء، كل جزء على لسان شخصية: "غوستين" 1957 و"بلتازار" 1958 و"ماونت أوليف" 1958 و"كليا" 1960 . ولعل فتحي غانم هو أول من لفت الأذهان إلى هذه القضية في روايته "الرجل الذي فقد ظلّه" 1962 . التي صدرت بعد عامين فحسب من صدور الجزء الأخير من "رباعية الإسكندرية". وقد جعل فتحي غانم روايته في أربعة أجزاء، يحمل كل جزء اسم شخصية من الشخصيات الأربع الرئيسية مبروكة، سامية، محمد ناجي، يوسف . كما لو كان يقصد تذكيرنا برباعية داريل، سواء عندما أطلق على كل جزء فيها اسم الشخصية التي ينطق صوتها في الجزء كله، أو عندما قسم الأصوات الأربعة بين الذكور بلتازار، ماونت أوليف والإناث غوستين، كليا بالتساوي. وسرعان ما جذبت هذه التقنية انتباه الروائيين، بعد محاولة فتحي غانم الرائدة، فكتب نجيب محفوظ روايته "ميرامار" 1967 التي أصدرها قبل هزيمة حزيران يونيو بأشهر قليلة. ومضى في الطريق نفسه جبرا إبراهيم جبرا في روايته "السفينة" 1970.)( جابر عصفور 2001 ) و يشير عصفور الى ان البلوليفونية قد شاعت في الستينيات بل صارت عرفا كتابيا حيث يقول (ويفيد سليمان فيّاض من هذه التقنية، لكن على نطاق أضيق، مقترنا بخاصية التكثيف التي تتميز بها روايته القصيرة. ولعل إقباله على هذه التقنية كان نتيجة شيوعها النسبي، خصوصاً بعد أن أصبحت تقنية عفوية نتيجة استخدام كتّاب في حجم نجيب محفوظ وفتحي غانم وجبرا إبراهيم جبرا. ومن هذا المنظور، كانت رواية "أصوات" بتقنيتها وتسميتها علامة دالة على دخول بوليفونية الأصوات المتنوعة دائرة الخيال القصصي لجيل الستينات، أمثال عبدالحكيم قاسم وجمال الغيطاني ويحيى الطاهر عبدالله ويوسف القعيد الذي اعتمد على التقنية نفسها في بناء روايته "الحرب في بر مصر" التي صدرت عن دار ابن رشد للطباعة والنشر ببيروت في شهر آذار مارس سنة 1978. )

ومن هنا يظهر ما في قول لؤي عبد الله ان البوليفونية ظهرت في الرواية العربية لاول مرة في رواية الرجع البعيد لفؤاد التكرلي (1980) حيث يقول ( انه لأول مرة، ربما، عبر تاريخ الرواية العربية، يبرز ما عرف لاحقا، بفضل باختين، بمفهوم "البوليفوني" أو تعدد الأصوات. ففي الرجع البعيد، نتابع هذا الأسلوب بأشكال متعددة ) . نعم قؤاد التكرلي ريادي في كتابة الرواية البوليفونية العراقية الا انه ليس اول من كتب عربيا في ذلك لما عرفت من اشتهار الاسلوب عند الروائيي العرب الستينيين .

و لقد قدم د أحمـــد عــــزي صغيـــــــــــر (2012) ، مقاله بمقدمة مكثفة في غاية الاهمية تشير الى ريادته في هذا التطبيق حيث يقول ( مصطلح ( بوليفونيـة Polyphonie أحد المصطلحات الموسيقية ’ يتكون من كلمتين : كلمة فون Phone ’ وتعني صوت و كلمة بولي Poly و تعني تعدد ( فاضل ثامر 1992) و قد استعار النقاد المعاصرون هذا المصطلح لاستعماله في الحقل الروائي ’ ونحن نحاول في هذه الدراسة توسيع مجال استخدامه و تطبيقه على النص الشعري ’ بوصفه خطاباً أدبياً ذا طابع سردي ’ لاستقصاء و فحص ظاهرة تعبيرية و فنية كشفت عنها مسيرة الشعر العربي الحديث ’ الذي انفتح على الأنواع الأدبية الأخرى ’ و أخذ ينهل من فضاءاتها بما يتلاءم و خصوصيته الشعرية’ انطلاقاً من اعتقادنا أن النص الشعري ’ على الرغم من هيمنة الرؤية الأحادية فيه ’ إلا أنه يظل محتفظاً بالتعددية و يقول في الخلاصة أن مصطلح البوليفونية ( تم نقله و استخدامه في النقد الأدبي و طبقه إجرائياً في الحقل الروائي الناقد العراقي فاضل تامر في دراسته للرواية العراقية الحديثة في كتابه الصوت الآخر.)) فمع اشارته الى ان النقاد اخذوا البوليفونية من الموسيقى ، وان الناقد العراقي فاضل ثامر اول من طبقه على الرواية في كتابه ( الصوت الاخر( 1992) ، فانه يشير الى محاولته الريادية في توسيع مجال استخدامه و تطبيقه في مجال الشعر حيث يقول (ونحن نحاول في هذه الدراسة توسيع مجال استخدامه و تطبيقه على النص الشعري ) . كما انه يشير الى ان النص الشعر يمكن ان يكون ذا طابع سردي حيث يقول (بوصفه خطاباً أدبياً ذا طابع سردي ) وهذا يؤكد ما اشرنا اليه من ان السردية التعبيرية تفتح الباب واسعا امام البوليفونية الشعرية ، و انها تخدم البوليفونية اكثر من الشعر الصوري المونولوجي عادة ، و عاجلا ام آجلا سيتضح جلاء هذا الامر .

و يشير د أحمـــد عــــزي صغيـــــــــــر الى ان من اشكال التجديد هو انقتاح الاجناس الادبية على بعضها و تضمين الشعر اسلوبيات الاجناس الاخرى وخصوصا الحوار و السرد ، وفيه اشارة الى الروح التجديدية في السرد الموظف في الشعر ( إن جوهر عملية التجديد يكمن في قدرة الشعر على تجاوز حالات العقم في الفن، وعدم الوقوف على أشكال معينة من التعبير وتقديم رؤية مشخصة عن الحياة – الرؤيا التي يريدها الشاعر معتمداً على التجربة الخلاقة أداءً وتوصيلاً (د عبد الرضا علي ) في ضوء ذلك سعت حركة الحداثة الشعرية للانفتاح على الأنواع الأدبية الأخرى , و توظيف بعض تقنياتها في بنية النص الشعري لاستثمار طاقاتها الإيحائية , و الخروج من دائرة التواتر المألوف و تحقيق قدر من تعدد الأصوات في النص الشعري , و كان القناع – بمرجعياته وفلسفاته وأشكاله المتنوعة- واحداً من هذه التقنيات التي استثمرتها الشعرية العربية الحديثة ’ فالقناع "حالة من التماهي أو التلبس بشخصية أخرى تختفي فيها شخصية الشاعر وتنطق خلال النص بدلاً منه."( سامح الرواشدة 1995 )

و يشير د أحمـــد عــــزي صغيـــــــــــر الى تجاوز القصيدة العربية المعاصرة الغنائية البسيطة و القالب القديم و انها اخذت تستعير تقنيات من الصنوف الاخرى منها البوليفونية حيث يقول ( تجاوزت القصيدة الحديثة المستوى الغنائي البسيط التي ظلت تحوم في دائرته زمناً طويلاً، وبلغت مرحلة من التعقيد والتركيب الذي يتناسب وتعقيد الهموم والمشاعر التي تعبر عنها (علي عشري 1981) وأخذت تتقارب مع الفنون الأخرى وبالأخص الأسلوب الدرامي ’ وشرعت تستعير من الدراما والرواية بعض ملامحها، ومن أبرز تلك الملامح تعدد الأصوات Polyphonie ويعني تعدد الأشخاص المتكلمين داخل النص ) . بل يتقدم د أحمـــد عــــزي صغيـــــــــــر اكثر فيعتبر ان الحوارية و الدراما ضرورية لاجل البوليفونية في الشعر حيث يقول (يمكن القول إن تعدد الأصوات يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالحوار وما يقوم مقامه في النص ’ و قد أدرك المقالح أهمية هذه التقنية و دورها ’ و عمل على استثمارها و توظيفها شعرياً بالشكل الذي يضفي على نصه بعداً رؤيوياً و حركياً ملائماً ) . و لقد اشرت في مقال لي ان السردية التعبيرية ضرورية لاجل جعل السرد شعريا و الا كان قصا و حكاية ( فان البوليفنوية و بفعل تعدد الشخوص و الرؤي ستكون قصا و حكاية لا اكثر ان لم تشتمل على بعد تعبيري ، و سيفشل السرد البوليفونيي في تحقيق الشعرية ان لم ينطوي على بعد تعبيري يلبسه ثوب الرمزية و الايحاء . من هنا يظهر و بوضوح ان التعبيرية ليست شيئا ممكنا مع البوليفونية فحسب و انما ضرورة لتحقيق السردية التعبيرية في قصيدة النثر ( الموسوي 2015).

و يشير د أحمـــد عــــزي صغيـــــــــــر ان اسلوب البوليفونية قد مارسه الشعراء العرب كثيرا حيث يقول ( الشعر العربي المعاصر غني بمعطياته الفنية و أساليب الشعرية المعاصرة ’ و من ضمنها الأسلوب البوليفوني أو تعدد الأصوات و كثير من الشعراء العرب مارسوا هذا الأسلوب ’ و قد تم اختيار نصوص الشاعر عبد العزيز المقالح حقلاً تطبيقياً بوصفه أحد هؤلاء الشعراء الذين أدركوا البعد الفني لهذا الأسلوب الشعري المعاصر. )

المصادر

1- د أحمـــد عــــزي صغيـــــــــــر ؛ القصيدة البوليفونية وشعريــــــــــة تعـــدد الأصوات قراءة فـي المدونة الشعــــــــــرية الكاملة لـ (د .عبد العزيـــز المقالــــــح) ؛ ملتقى الادباء و المبدعين 2012

2- جابر عصفور ؛ هوامش للكتابة - تقنية الأصوات المتعددة ؛ صحيفة الحياة ( 2001)

3- لؤي عبد الله ؛ تعدد الاصوات يبرز لاول مرة في تاريخ الرواية العربية في عمله ( الرجع البعيد ) فؤاد التكرلي . مرافئ .

4- د انور غني الموسوي ؛ الشعر بين التقليلية و البوليفونية ، صحيفة المثقف ، 2015  



   نشر في 01 غشت 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا