لماذا نكتب ؟! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

لماذا نكتب ؟!

  نشر في 24 مارس 2016  وآخر تعديل بتاريخ 13 ديسمبر 2016 .

قد يحدث أن تنضُب الرّوح احيانا فتجفّ معها كلّ مسارب الحرف ويثّاقل القلم إلى الصمت برضوخ غريب غير مسبوق، وقد يكون مردّ هذا الانتكاس إلى نفاد الروح تحت وقع سياط الحياة أو إلى نضوب مشارب الكلمات ومنابعها أثناء ضمور القراءة ، وفي أحيان كثيرة نتخلّى عن أساطير الكتابة بكلّ إذعان أمام سؤال كبير مزلزل عن جدواها !

فيم تجدي الكتابة؟

ذاك السؤال المربك الذي يملك أن ينسف -بلا شفقة- كلّ محاولة كتابية متبرعمة بين جوانح النفس أو أن يعدم نصّا جنينيا يتكوّر في دهاليز الروح ..لماذا نكتب والجميع يكتبون؟ لماذا نكتب والكتاب أكثر من القراء.. هذا ان وجد قراء اصلا ؟ ..لماذا ننسج نصوصا لا تغني ولا تُسمن من جوع عدا عن كونها نسخ ركيكة لنصوص أخرى أكثر بذخا وجمالا؟ هل أنجزنا شيئا بكتاباتنا..هل حرّرنا القدس بها؟ أسئلة كثيرة كفيلة بإناخة أيّ قلم عن نصّ كان يهم بخلقه ..وتحيط النّفس بحزمة خيبات لا فكاك منها.

وفي دوّامة هذه الأسئلة المفخّخة لا تمثُل إلا حقيقة واحدة، هي أننا لا نكتُب ليقال عنا كتابا ولا لندهش الآخرين بكتاباتنا ولا حتى لنصنع أمجادا على ورق ، بل نحن نكتب حتى لا نفقد حاسة البوح ، إن البوح حاسة مثل جميع الحواس الخمس الأخرى، ولئن كانت هذه الحواس قد وُجدت فينا لنكتشف بها العالم الخارجي فإنا قد جُبلنا على البوح ليكون منفذا منا إلى عوالمنا الداخلية، نتحسس بها دواخلنا ومايصول في أرواحنا ومايقبع في أعماقنا، إنّ البوح احتياج والكتابة رغبة جموح ونزف موجع، ولا يُشبع احتياج البوح إلا بكتابة باذخة الألم تُخرج من أعماقنا نصوصا تشبهنا وتشي بما يعتمل فينا وتخلّدنا.


  • 10

   نشر في 24 مارس 2016  وآخر تعديل بتاريخ 13 ديسمبر 2016 .

التعليقات

فدوى منذ 2 سنة
شكرا أخت فاطمة على الموضوع الشيق أحب أن أضيف ....نكتب لنصور الأفكار التي تجول بخاطرنا ..نكتب... لآن المشاعر والأفكار بداخلنا تتزاحم بحثاً عن منفذ فالاغلبيه يجد في الكتابة ترويح عن النفس .
1
samia منذ 2 سنة
اختي فاطمة لو لم يكن هناك قراء لما كتبنا .الكتابة قوة التخضر واضعف الايمان في ان واحد.
فلا تضعي قلمك فهو اروع و اوفى صديق
1
فاطمة بولعنان
نعم يا سامية..قراؤنا يكتبوننا مرّة بعد أخرى بقراءتهم ..ولولاهم لآلت نصوصنا إلى العدم..أمّا القلم فهو الملجأ الذي لا مهرب منه حينما نغيم وحينما نمطر .. سلمتِ
,,, في موسم الحج للعام الماضي و كلنا قد علم بما حدث من ماْساة ذهب ضحيتها الكثير من الحجيج ,,, تحدثت احدى السيدات من الحجيج و كانت من (جمهورية مصر العربية ) تم نقلها الى المستشفى بعد حادثة التدافع و هي تبكي و تقول ( هل اتيتم للحج ام للتدافع و خلق الزحام ) , كلمة شعائر الحج نعم تعني المناسك و الخطوات لكنها ايضا تعني التفكر و الشعور و الاحساس بما حولك و لماذا انت هنا و ماذا ستحصل عليه بعد ذلك , و عليك ان تكون في غاية الرقة و العطف و الحنان حد البكاء من خشية الرحمن ,,, و ليس قضاء حاجة ,,, عليه نقول يا سيدتي ,,, لكل حرف و كلمة تعريف خاص تتاْلف منه لغة لا يفهمها الا اصحابها ,,, فالكتابة كما تفضلتي هي حاسة الوجود بالنسبة للكثيرين , لا نساْل عليها اجرا , الا انها تعطينا الكثير ,,, لست كاتبا لكني احاول الكتابة بعدما وجدت انها اعز صديق يمكنني ان ابوح بكل شيْ امامه دون خوف او خجل ,,, و لو لا من كان يكتب عند بداية الخليقة , لما وصلت الينا اخبارهم و علومهم التي اسست لما نحن عليه ,,, تحياتي لكي سيدتي
1
فاطمة بولعنان
أتفق معك أخي الكريم في أن لكل منا دافعه للكتابة وتصوّره عنها .. لكنها الآن في عصر التدوين الإلكتروني حيث الجميع يكتب اصبحت هوسا مبالغا فيه و ممارسة مستهلكة ..وبخاصة أمام ظروف مأساوية تستوجب الفعل لا القول..إن الكتابة أمام الجريمة قد تبدو جريمة أخرى ..ولهذا في الاغلب نكتب على استحياء .. ولهذا ايضا اقتضى الامر اعادة ترتيب تموقع هذه الحاسة وتحديد دوفعها ..
اسماعيل المشهداني
,,, تحياتي سيدتي ,,, ممكن توضيح لهذه العبارة ( ان الكتابة امام الجريمة قد تبدو جريمة اخرى ) ,,, تقديري و احترامي
عمرو يسري منذ 2 سنة
نحن نكتب لنعيش , فالكتابة بالنسبة لمن يحبها كالهواء يشعر بالاختناق من دونها , حتى لو مزّق ما كتب و لم ينشره للناس , يكفيه انه كتب
1
فاطمة بولعنان
وفي الكتابة لكم حياة يا أولي الاقلام لعلكم تخلدون ..!

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا