بيانست (6) - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

بيانست (6)

عندما نقتل البراءة بكل حب ..

  نشر في 12 يونيو 2019  وآخر تعديل بتاريخ 13 يونيو 2019 .

أنا لا أستطيع تغير إتجاه الرياح، و لكني أستطيع تعديل أشرعتي لكي أصل دائما إلى وجهتي

                                                       (جيمي دين)

I can’t change the direction of the wind, but I can adjust my sails to always reach my destination

                                                             (Jimmy Dean)

                                                    -اسمي صلاح-

                          سبعة آلاف و خمسمائة و ثمانية و أربعون يوما على الأرض ..

1) اسمي مصطفى ..

كل منا لديه جانب مظلم و جانب مضئ لأننا بشر .. أنا عن نفسي فوجئت بأنني أصبحت أميل إلى جانبي المظلم أكثر .. أقولها بلا فخر .. إلا أنني لا زلت بشر .. إلا أنتِ .. لم أعرف لكِ إلا جانب مضئ فقط .. كالملائكة .. فهل انتي حقا بشر ؟؟

أتؤمنين بالقدر ؟؟ هل كان لقائنا قدرا أم خطة نسجها عقلي الباطن بلا وعي مني .. لأننا بشر .. بعضنا يُؤْمِن بالقدر و بَعضنَا يُؤْمِن بإرادة البشر .. أما أنا .. أقولها بلا فخر .. لست رسولا يوحى إليه عن طريق ملاك .. و لست نقي القلب حتى أرى الملائكة .. لكني أراك و أتحدث إليك .. فهل انتي حقا بشر ؟؟

شرد (مصطفى) بعد أن سجل خواطره السابقة في مفكرته الصغيرة قبل أن يطوي الصفحة و يضع المفكرة في جيبه .. هل يحبها ؟؟ .. لم يعد يعرف .. أيام قليلة مضت منذ قدومه إلى ذلك البلد العربي ليقابلها .. نعم .. كان معجبا بها من قبل أن يراها .. ملامحها فاتنة لا شك لكن هذا لم يكن سبب إعجابه و ليس بطبعه يميل إلى الجمال الظاهري .. حضر حفلة لها في (تورونتو) (Toronto) و راقبها وقتها أكثر مما إستمع إليها .. عيناها الحالمتان تعيشان كل نغمة و لحن أثناء عزفها .. إبتسامتها الساحرة و هي تعزف جعلته يطير بلا جناحين بين السحاب قبل أن يلامس النجوم فتتألق و تومض كل واحدة منها ثم تندفع في الفضاء كالشهب لينيروا أرجاء السديم من حوله .. في نفس الوقت الذي تنساب فيه موسيقاها في الأجواء كغناء ألف من الحور العين .. عندما إنتهت الحفلة جلس في مقعده غير مصدق ما عاشه منذ قليل .. هل إقترب من الجنة ؟؟ هل صعدت روحه و عادت إلى الأرض ؟؟ لا يعلم إن كان الوحيد أو أن هناك غيره من أحس بشعوره .. لكنه بالتأكيد عاش تجربة لم تمر عليه من قبل .. تجربة لا تقاربها سوى تعاطي عقاقير السعادة و النشوة!! .. الحقيقة .. أنه خرج من الحفل بعقل غير الذي جاء به .. حضر بعقل عَالِم و غادر بعقل حَالِم .. أخذ يبحث عن ألحانها و حفلاتها كالمحموم يبحث عن ترياقه و في عقله مرت آلاف الأفكار و الأحلام بأن يقابلها .. بأن يحدثها .. حلم بأن تعزف أمامه كما لم تعزف لأحد من قبله ..

كانت الحادثة بمثابة محطة فاصلة في حياته لكنه حولها إلى محطة طاقة لا تنضب تمده بالإصرار و الحماس .. على الرغم من أن الحادثة أثرت عليه جسديا إلا أنها لم تؤثر عليه عقليا أو روحانيا ..

كان حالما بطبيعته .. لكنه لم يهرب من واقعه إلى عالم الأحلام كالبعض .. بل كان يضع الأحلام نصب عينيه ثم يحاول تحقيقها .. لذلك .. بروح مشحونة بطاقة نووية مصدرها ساقيه اللذان ضلا عنه .. إختار مجال الفيزياء الحيوية واضعا أمامه حلما واحدا .. مساعدة كل من تتمرد عليهم أجسادهم .. قبل أن يبرع و يتفوق فيه على أقرانه الذين انبهروا بذكائه و تفوقه .. أما هو فلم يهتم بأي نجاح شخصي يحققه .. كان هدفه دائما هو جعل العالم مكانا أفضل و وضع حد لمعاناة بعض البشر ..

كان حالما بطبيعته .. و كعادة الحالمين .. كان الخجل جزء منه و من شخصيته .. إلى جانب أخدود ينافس الأخدود العظيم (Grand Canyon) عمقا و إتساعا شقه الحادث كأثر جانبي في جدار ثقته .. و لذلك .. رغما عنه .. تجنب الفتيات كي لا تمتد الآثار الجانبية إلى ستائر كبريائه الرقيقة .. أصبح يميل للعزلة و دفن أحلامه و أفكاره في دراسته و مذكراته و أبحاثه .. الوحيدة التي شعرت بالفضول للولوج إلى عالمه كانت طبيبة كندية تزامله في دراسته .. تسلقت فوق أسوار و جدران خجله بدافع الفضول .. إقتحمت بوقاحة عزلته .. و أخيرا .. فرضت نفسها عليه و على أفكاره و أحلامه!! .. لم يكن يحمل في أحشائه أنثى قبلها سوى والدته .. لذلك لم تجد مقاومة كبيرة منه لأن يقع في حبها .. متسلحا بحبه و أحلامه تزوجها إلا أن الزواج لم يصمد طويلا في وجه عوامل الإختلاف .. أصابه الصدأ قبل إنتهاء العام الأول .. قبل أن يخلُق إدمانها للخمور -الذي إكتشفه بعد الزواج- وسط شديد الحموضة بدأ مع إضافة عوامل محفزة كالخلافات و الصدامات إلى زيادة سرعة و وتيرة معدل تآكل الزواج .. و في النهاية لم يصمد زواجهما سوى لعام أخر ثم تآكل تماما في نهايته و لم يتبقى منه إلا بعض القار الأسود الثقيل إستخدماه لتوقيع أوراق الطلاق!! .. عاش في حالة صدمة لأسابيع بعد إنتهاء الزواج و حصوله على لقب مُطَلَّق (Divorced) .. صدمته الكبرى كانت في أنه فتح مدينته و أظهر حقيقته و نزع أقنعته و دروعه لها .. فقط ليكتشف أن الفتاة التي إعتقد -أو جعلته يعتقد- أنها تحمل نقاء الثلج و طهارة الأطفال و نورانية القديسين لم تكن سوى بشرية مخلوقة من ماء آسن .. تحمل المادية في جيناتها أكثر من ذرات الأرض نفسها .. إعتقد في البداية أنهما يحومان معا منسجمين في نفس المدار قبل أن ينتبه إلى أنهما شهابين يصطدمان في اليوم ألف مرة .. البشر أنواع ..هناك من هم ملتصقين بالأرض و هناك من هم قريبون من السماء و هناك من هم بين السماء و الأرض .. أما هي فكانت من باطن الأرض !! .. بدأ تدريجيا يخرج من حالة الصدمة حاملا معه خبرة أضافت عدة أميال طولا و عمقا إلى شقوق جدار ثقته .. عاد أكثر انخراطا في دراسته و عمله ليتجاوزها .. إنخرط حتى نسى ما هي الحياة خارج معمله و الجامعة .. أضحت الحياة عبارة عن تجارب و محاضرات و تطبيقات علمية .. أعاد إيقاد شعلة حماسته و أحلامه في إنقاذ أحلام الأخرين ثم جلس حول الشعلة و اكتفى بنورها و دفئها .. حتى دعاه صديق له و جره جرا إلى حفلة العازفة الأسطورية .. -هل دعاه قدرا ؟؟- ذهب متململا كارها و إن بخجل لبى إلحاحه .. لكن بعد الحفلة عجزت المعاجم و القواميس على إيجاد كلمات شكر كافية لصديقه على دعوته!! .. و بالتأكيد هذه ليست بشرا..

عرف بعدها من الصحف و الأخبار العالمية عن الحادثة و نجاتها ثم الغيبوبة .. تابع لقاءات أختها و هي تتنقل بين القنوات و المحطات الإذاعية تتحدث عما حدث لأختها الأسطورية .. و للعجب لم يشعر لها بالإنجذاب الذي شعر به نحو (فرح) .. شئ متصنع في كلامها و أفكارها لم يشعره بالراحة .. إلا أن الذي أدهشه هو قلقه على (فرح) جعله يتابع أخبارها يوميا آملا و داعيا أن تعود إلى الحياة قبل أن يصرخ من السعادة عند علمه بعودتها إلى أرضنا .. إلا أن صرخة السعادة علقت بين أوتار حنجرته عندما إصطدم بفقدانها سمعها .. أخذ ليالي يفكر بها .. يبكي من أجلها .. يضيق صدره مثلها .. بالتأكيد هي تشعر ما شعر به عندما فقد ساقيه .. إلا إنها ليست بشرية أرضية مثله لتتحمل تلك الصدمة .. إنها ملاك انتُزِعَ جناحيه و كُتِبَ عليها أن تعيش بين الشياطين و البشر ..

كان حالما بطبيعته .. و كحالم جعل حلمه الجديد أن يساعد الملاك على أن يسترد جناحيه ..

أخرج مفكرته و خط فيها .. هل كانت الحادثة قدري كي أتذوق مرارة الفقدان؟؟ .. أم هل كانت مبعث أحلامي بأن أزيل آلام و أحزان بعض البشر؟؟ .. أم هل كان إختيار و إصطفاء لي أنا .. كي يكون متأهبا لحمل المسئولية؟؟ .. كي أكون معدا لمساعدة الملاك على أن يطير؟؟!! أشعر أن حياتي كانت عبارة عن تصميم متقن مترابط الأركان كي أكون فقط حاضرا من أجل هذه اللحظة الآن .. من أجلها هي .. طوى المذكرة و وضعها في جيبه.

أخذ بجد يقرأ و يبحث في حالتها .. بحماس نبعه الحلم الجديد و بإصرار صلب مبعثه شعوره بمسئولية خلقتها أحلامه .. أخذ يقرأ عن الأفكار و العلاجات المتاحة .. سهر ليالي يقرأ عن تجارب الشعور بالموسيقى عن طريق الجلد .. عاش أياما بين صفحات و أوراق تتحدث عن تجاربه و مشكلاته و حلوله .. ألم بجميع الجوانب و الأركان و أوصد بذكائه و براعته جميع الثغرات و الفجوات في بحث علمي محكم تقدم به للجامعة عن علاج الصمم عن طريق الذبذبات .. لم تجد الجامعة مانعا أمام بحثه و إصراره سوى الموافقة على المشروع العلمي الذى طالب به.. ثم طوال عامين أخذ مع الفريق الذي إختاره يطور و يعدل أبحثه حتى توصل إلى الأجهزة التي أعدها بمساعدة موسيقيين و أطباء و فيزيائيين .. أتم تجربة الأجهزة و المعدات على العديد من الصُم ليحصد نتائج مبشرة جعلته يقرر الإنتقال إلى المرحلة التي عمل لأجلها بكل صبر لعامين كاملين .. إلى الواجهة التي بدأ الرحلة لها دون أن يدري منذ الحادثة .. أخذ الموافقة على تجربة الأجهزة على ظاهره موسيقية رافعا إسم (فرح) عاليا كي لا يرى الجميع غيره .. و إن .. لم يكن أحدا لينسى العازفة الأسطورية .. بمنطق أيدته النتائج و الدراسات و بحماس شعلته المتقدة فاز بموافقة الجامعة .. و كان لقائه بها الذي إنتظره طويلا ..

جمالها كان من النوع الذي لا تستطيع النظر إليه طويلا كي لا تحترق عيناك .. لم يجرؤ برهبة ناسك في محرابه أن ينظر إليها كثيرا .. أحبطه أنها صدته أول الأمر لكنه الوحيد الذي كان يتفهم عنادها .. أنهكها الأمل حتى أضحى مؤلمًا أكثر منه شافيا .. الأمل سيف في يدك لكنك أحيانا لا تعرف إن كان في يدك مقبضه أم نصله الحاد القاطع .. و لكنه لم يأتي ليجعلها تجرح يدها بأمل زائف بعد كل هذا الوقت .. لقد سار لسنوات طريقا شائكا بدون ساقين لكي يكون هنا في هذه اللحظة .. و لذلك لن يستسلم!! .. بكل إخلاص و صدق عمل به طوال عامين تحدث معها .. و نجح .. نجح في إقناعها و في مغامرته .. في أن يكون بقربها و أن يسمع صوتها .. أن يزرع لها جناحين جديدين أعادا البسمة إلى وجهها .. أن يحقق حلمه و أن يُتِم رسالته .. كان يحلم من قبل بأن يقابلها .. بأن يحدثها .. بأن تعزف أمامه كما لم تعزف لأحد من قبله .. لكنه .. لخجله لم يستطيع أن يحقق تلك الأحلام و هي بجانبه تطير من حوله و تبعث في العالم دفئا و نورا تغار منه الشمس .. لم تستطيع شفتاه لفظ كلمة خارج التجربة .. لم يجد عقله حوارا واحدا يجمع بينهما .. بالكاد لم يغشى عليه عندما إحتضنته بعد نجاح التجربة الأولى .. هل يمكن أن تتخيل أن ملاك يحتضن بشر ؟؟ ..

نبأ حبيبها صدمه أكثر من نبأ مقتله .. كل ما جال بخاطره هو كيف استطاع ذلك المحظوظ أن يفوز بحبها؟؟ .. كيف استطاع أن يستحوذ على قلب صنع من نور ؟؟ .. كيف استطاع أن يجعلها تبكي من أجله؟؟ .. ذلك التعس .. بالتأكيد حقد البشرية عليه هو ما قتله!! .. لن يمانع أن يكون في موضعه حتى لو فقد حياته في النهاية مثله .. يكفي فقط يرى الحب في عينها ..

أخرج مذكرته مرة و هو جالس في حديقة المعهد وحيدا .. أمسك قلمه .. شرد بصره على الصفحة البيضاء .. عقله مشتت و مشاعره متلاطمة حتى أنه يعجز عن كتابة خاطرة واحدة .. القلم يرتجف في يده عندما لم يجد سوى خاطرة تملأ عقله و لا تسمح بأي شئ أخر .. قلبه يتواثب و بالكاد تبقيه ضلوع صدره بالداخل .. خط بالقلم الخاطرة كي يسكن قلبه و يصفو عقله .. هل أحبها؟؟ .. نعم .. لكن .. هل تحب الملائكة البشر ؟؟


                           سبعة آلاف و ثمانمائة وخمسة و ستون يوما على الأرض ..

2) الأخت الصغرى ..

سقطت على الأرض عندما إنسحبت الدماء من قدماها و إنفجرت دموعاً في عينيها .. أدركت أنها ما زالت تملك قنوات دمعية بعد أن ظنت أنهم ضمروا من عدم الإستخدام منذ الثانية عشرة .. بكت كما لم تبكي في حياتها .. عقلها غاب تماما و لم تعرف فيما تفكر عندما رأت (فرح) و الدماء تنزف من رأسها .. تعرف عليها أحد رجال الشرطة و أدرك علاقتها بالمصابة .. لم تشعر بهم عندما سحبوها من يديها كدمية إلى عربة ثم إلى المستشفى .. (چوناثان) قفز فجأة إلى رأسها ففجر قناة دمعية أخرى جعلها تصرخ هلعا .. وضعوها في صالة إنتظار خاصة بالمستشفى إنهارت علي أول مقعد فيها .. جسمها بالكامل يهتز مع فيضان دموعها ك (Vibrator) .. لم تصدق أنها من قتلت أختها و حبيبها يدفع ثمن جريمتها.

- (فراااااح)!!

صرخت بإسمها في لوعة و ألم مزق شعيرات دموية في أنفها فنزف دما إختلطت مذاقه بالدموع .. هرعت إليها ممرضه ترفع رأسها و تحاول إيقاف النزيف دفعتها عنها صارخة و سقطت على الأرض .. أخذت تصرخ بإسم (فرح) في لوعة و هي تضرب الأرض بقبضتيها .. أسرعا طبيبا و ممرضه إليها ليوقفونها فتقاتلت معهم و هي تصرخ في جنون .. لم تشعر بالحقنة التي غرزت في ذراعها ثم لم تشعر بالعالم حولها ..

أفاقت لتجد نفسها على فراش ، أنابيب متصلة بذراعها و بجوارها والدتها جالسة على مقعد عينيها تنزفان دموعا و هي تمسك مصحف صغير تقرأ فيه و بجوارها (عمر) واقف في حزن و قلق ... (عمر!!!!!) .. اللون الأحمر غشى عينيها فجعل نصفها العلوي يقفز من على الفراش

- يا كلب .. يا إبن ال(.................)

نظر إليها (عمر) مذهولا و قفزت أمها من على مقعدها إليها و إحتضنت رأسها و هي تبكي

- بس يا (رهف) بس ..

- إنت السبب يا إبن ال(........) إطلع برة يا إبن ال(.......)

وقف (عمر) للحظة مصدوما دخلت خلالها ممرضة طلبت منهم الخروج من الحجرة قبل أن تضيف شيئا ما إلى الانبوب الوريدي المتصل بذراع (رهف) التي إستمرت بالصراخ و السباب على (عمر) حتى غرقت الغرفة في الظلام مرة أخرى ..

إستمروا في إعطائها المهدئات فأصبحت في حالة بين الصحو و النوم .. جاء رجل شرطة يستفسر عما حدث فلم تجد قدرة لتجيب فتركها .. جاءت وكيلة الشركة الرعاية الألمانية مع مدربها تحدثا معها فلم تفقه حرفا مما يقولا .. أشخاص حضروا من المسرح الملكي و أناس ممثلون لهيئات فنية قالوا أشيائا لم تعبر طبلتي أذنيها .. تغمض عينيها فترى صورة (فرح) و الدماء تغلف رأسها فتفتح عينيها في فزع قبل أن يغلقهما المهدئ مرة أخرى

عندما أفاقت أخيرا لم تجد أحدا حولها .. محاليل معلقة و خراطيم و أنابيب متصلة بها .. بعسر بالغ مدت يدها تبحث عن زر إستدعاء الممرضة .. ريقها جاف و منهكة كأنها كانت تعبر الصحراء على قدميها في أشد أيامها حرا .. وجدت الزر الذي قاوم أصابعها و هي تضغط عليه حتى إستجمعت قوتها و ضغطت عليه مرة أخرى فإستجاب و سرعان ما جاءت الممرضة .. فتحت فمها لتتكلم فأصدرت عضلات فكها صوتاً كمفصلات باب صدئة و خرج صوتها ضعيفا لم تتعرف هي نفسها عليه يسأل عن أمها .. نظرت إليها الممرضة بعدم فهم فإنتبهت (رهف) أنها تتحدث بالعربية المصرية .. إبتلعت ريقا من الرمال الجافة قبل أن تعيد السؤال بالإنجليزية أجابتها الممرضة بشئ لم تسمعه جيدا ثم وجدت طبيبة تدخل عليها مبتسمة تسأل عنها و هي تقيس لها أشياء

- أريد –تبتلع ريقها- أمي

- هي منتظرة مع أختك و خطيبها في الحجرة الأخرى

شعرت بكلمة –أختك- تخترق خلايا مخها و ترتد ككرة التنس بين أرجائه

- أختي –قالتها بصوت أقوى و همت بالإعتدال-

- -أوقفتها الطبيبة بيدها- نعم .. خرجت من غرفة العمليات بعد عمليه إستمرت إثنى عشرة ساعة و هي في حجرتها الآن لكنها لم تفق بعد

- أختي على قيد الحياة ؟؟ -قالتها بصوت متحشرج كمحرك سيارة يأبى أن يدور و غددها الدمعية تستعد للإنطلاق-

- نعم .. فقط الطبيب المختص سيخبركم بحالتها بعد أن تفيق

- -في ضعف و بكاء خفيض قالت- أريد أن أراها

- عندما تستطيعين القيام سترينها

- كم مضى عليها غائبة عن الوعي

- ٢٤ ساعة .. سنخبر والدتك بأنك أفقتي

إستسلمت لدوار عصف بها فأغمضت عينيها و رأسها يغوص في الوسادة قبل أن تشعر بمن يقبل رأسها و يحتضنه فتحت عينيها فوجدت أمها لم تستطيع أن تحتضنها بالمقابل فإستسلمت لحضنها الحبيب .. قالت و رأسها مدفون في صدر أمها:

- طمنيني على (فرح) يا ماما –ما زالت غددها الدمعية تعمل بكفاءة-

- ربنا يسترها يا حبيبتي –شهقات بكائية لم تستطيع منعها-

- ال..الدكتور قال إيه ؟

- (عمر) قالي إنه ما إتكلمش و مستني لما تفوق

- إبن ال(.........) –بدأت تغلي من الغضب-

- بس بقى يا (رهف) كفاية اللي أنا فيه –بكاء غزير إنسكب على وجنتي (رهف)-

وضعت حجرا من الصمت فوق بركان غضبها و زمت شفتيها و هي تنوى أن تقتلع عينيه .. مازال مشهد رؤيتها له و هو مع الإنجليزية الصهباء بنت ال(.........) يثير غيظها و يفجر غضبها معرفة أنه السبب وراء تلك المأساة .. و لكنها قررت ألا تعلم أمها بما حدث .. ستقتلع قلبه من بين ضلوعه و لن تعلم أمها .. تذكرت مرة أخرى (چوناثان) .. لا تعرف كيف إنتهى به الأمر .. شعرت بقلبها يكاد يقفز خارج ضلوعها من قوة نبضاته .. غيظ قلق حزن خوف .. هل بقى من المشاعر السلبية شيء لا تشعر به ؟؟ .. يجب أن تقوم سريعا من الفراش لتتولى الأمور كما إعتادت .. أمها لن تستطيع و خاصة مع وجود -الزفت- (عمر).

إستطاعت بعد ثلاث ساعات مغادرة الفراش كانت ما زالت بفستانها الأحمر الذي تمزقت أجزاء منه و أصبح جديرا بأن يستخدم في تنظيف الحمامات!! .. ذهبت مترنحة متحاملة على أمها و وكيلتها الألمانية إلى حجرة (فرح) .. علمت من وكيلتها أن مدربها أعلن إنسحابها من البطولة نظرا للظروف و أنها ستقدم مؤتمرا صحفيا تحدث فيه الصحافة بما حدث .. طعنة أخرى أصابت قلبها مع الطعنات التي حصلت عليها في أقل من يومين .. بسرور لم تستطيع إخفائه أخبرتها وكيلتها أن ما حدث سيجعلها نجمة متوجة في الأخبار و الإعلام و سيحسن من مسيرتها أكثر .. و بالأخص إذا ظلت (فرح) في غيبوبتها .. لم تقل الجملة الأخيرة بلسانها و إن قالته بعينيها فتركت (رهف) كتفها في إشمئزاز و تحاملت علي نفسها و أمها و هي متجهة إلى حجرة (فرح) .. لم تشاء أن تبدد قوتها في قتل السحلية الألمانية و فضلت حشد قوتها لسحق العاهر الذي سبب كل ذلك

وصلت إلى حجرة (فرح) لاهثة .. شعرت أنها تسير منذ أيام لبلوغ حجرتها .. وجدتها علي الفراش نائمة كالملائكة .. رأسها مغطى بالكامل بضمادة بيضاء أرجفت قلبها .. وجهها مغطي بقناع و جسدها تخرج منه أنابيب و أسلاك تنتهي بمحاليل معلقة و شاشات .. لم تستطيع تمالك دموعها فأنهمرت مرة أخرى فأصابت أمها بالعدوى فإنهارت في البكاء .. حاولت تمالك نفسها فلم تستطع .. جاءتها الوكيلة سحبتها من ذراعها و لم تقاوم (رهف) .. تبعتها بجسد فاقد الإرادة .. و الروح .. أخذتها إلى منطقة الإنتظار و أجلستها و هي تهدئ روعها ثم جلبت لها كوبا من الماء إلتقطته (رهف) منها و هي ترتجف و أخذت تساعدها لتشرب منه .. جلست أمامها واضعة ساق فوق الأخرى و نظرت في عينيها قبل أن تقول في صوت خال من المشاعر كالروبوت:

- (رهف) أنا وكيلتك لأكثر من سنتين الآن .. لن أدعى أننا مقربتان لكن بالتأكيد تعرفين أنني أهتم لصالحك و صالحي و صالح الشركة .. –همت (رهف) بفتح فمها لقول شيء فأسكتتها بضم أصابعها في إشارة للصبر و أكملت- .. يحزنني ما حدث لأختك و أعرف أن ما أقوله سيبدو قاسياً لكن .. فكري إن لم تفق الآن من غيبوبتها و إستمرت في ذلك ستحتاج إلى رعاية خاصة هنا في أوروبا أو أمريكا أو أي دولة فيها الرعاية الطبية الأفضل لحالتها .. و أستطيع أن أقول لك منذ الآن أن ذلك قد يكلف أموالا طائلة .. بالطبع معهدها الموسيقي سيتكفل بجزء و المؤسسات الفنية العالمية ستتكفل بجزء لأن أختك قيمة فنية لن تترك بسهولة و لكن لن يستمر ذلك للأبد .. سيأتي وقتا و ينصرف الجميع عنها تاركين لك فاتورة ضخمة لن تستطيعي مواجهتها إذا إستمررت في إنهيارك هذا .. عودتك ستمكنك من وضعها في أفضل المستشفيات أي كانت و أينما كانت .. ستنهال عليك الإعلانات التجارية مستغلين الشهرة التي ستنالينها كلاعبة تنس محترفة تتكفل بأختها معجزة القرن الحادي و العشرين في الموسيقى .. و سيعرف كل إنسان إسمك .. ستكونين أشهر من لعبت التنس في العالم يوما .. و هذا بدوره يفتح أمامك الأبواب أكثر .. لقد خصصت الوكالة مبلغا مكون من سبعة أرقام لعلاج أختك في مقابل المؤتمر الصحفي أولا ثم عدة لقاءات خاصة ثانياً

كارهة إعترفت بداخلها أنها صادقة في كل حرف قالته .. إنسابت كلماتها من أذنها إلى أرجاء عقلها بنعومة فلم تستطيع مجادلاتها أو مقاومتها .. إنطفأ غضبها و إشمئزازها من وكيلتها و رغما عنها شرد تفكيرها في (چوناثان) و هي تسألها في إستسلام:

- و ما المفترض أن أقوله في المؤتمر و اللقاءات

- -مبتسمة في إنتصار و بدلت وضع ساقيها- ما حدث .. كيف جئت إلى مكان الحادث فوجدت أختك .. ما حدث لك هنا .. و .. –تنحنحت- .. و نريد صورة لأختك و هي على الفراش

- إلا هذا .... –قالتها في توحش-

- لنؤجل الجدال في هذا لاحقا .. على الأقل الآن عليك أن تروي ما حدث ..

إرتجفت (رهف) و سرعان ما غاب عقلها في أفكارها السوداء .. ما حدث ؟؟!! .. لا أحد يعرف ما حدث سواها و (چوناثان) الذي لا تدري عنه شيئا حاليا .. لا أحد سيتحمل الحقيقة .. هي نفسها تشمئز و تكره حقيقة الأمر .. الله وحده أعلم كيف ستعيش مع هذا الأمر .. تعرف الآن يقينا شعور السجين منفردا في زنزانة ضيقة رطبة مظلمة مع مخلفاته بلا أمل في الخروج!!

- -قلبها يرجها بنبضه- هل .. هل عرفت الشرطة ما حدث ؟؟

- أااه .. نعم .. طبيب أمريكي .. شقيق (.....) الأمريكية .. تعرفينها .. كان هنا مع أخته و يقود سيارته المستأجرة عندما وجد سيارة أخرى تميل عليه حاول تفاديها إلا أنها صدمته فخرج عن حارته فإصطدم بسيارة ثالثة بجواره جعلته يقفز فوق إفريز الطريق و يصدم أختك بجانب السيارة .. أختك كانت واقفة في هذا الوقت المتأخر لوحدها لا أحد يعرف بعد ماذا كانت تفعل و لذلك الشرطة تريد أن تسألك .. حالتك لم تسمح و لكن أعتقد أنهم سيكونوا هنا في دقائق يسألونك .. ماذا كانت تفعل و ما الذي أوجدك هناك ؟؟

الأدرينالين المندفع في دمها جعل نبضات قلبها مسموعة كطبول الحرب و سحب الهواء من الجو:

- لقد .. لقد خرجت لتستنشق الهواء .. كانت .. كانت تريد أن تستشعر الهواء الطلق على النهر ..

- و أنتى ؟؟

إبتلعت ريقها ممزوجاً بأربعة أطنان من الخرسانة المسلحة و قلبها يرجها و المقعد و المستشفي و العالم كله:

- لم أجدها بغرفتها .. –لماذا الجو حار جدا هكذا- طلبتها على هاتفها فقالت لي أين هي .. ذهبت إليها .. فوجدت الحادثة .. –ريقها كالماء المغلي يحرق جوفها-

- حسنا .. غرابة الأطوار معروفة عن الفنانين .. أين هاتفك حاولت مهاتفتك قبل مجيئي فكان مغلقا ؟؟

*(چوناثان) يصرخ .. الهاتف وقع من يديها*

تذكرت المشهد و قفز قلبها من مكانه إلى حلقها فسحب الهواء و جعل كلامها يخرج متحشرجا ضعيفا

- لا أعلم .. يبدو أني فقدته في خضم ما حدث ..

هزت الوكيلة رأسها في تفهم ثم وجدتا أمامها شابا إنجليزيا يرتدي بدلة و يتكلم بلهجة رسميه .. لم يحتاج أن يقول أنه شرطي لتعرف أنه أحدهم .. تحدث معها و الوكيلة بجانبها فقالت له ما إبتكره عقلها و أخبرت به وكيلتها منذ قليل .. كان حضوره روتينيا أكثر منه تحقيقا جديا فسرعان ما أخذ كلماتها و عبر عن أسفه و وقف متأهبا للمغادرة

- ماذا حدث لمن صدمها

- -في روتينية غير مبالية- إنصرف .. لم يكن في حالة سكر و لم يكن متعمدا .. على عكس العربة التي صدمته كانت سائقتها في حالة سكر

هزت رأسها و بكت .. إعتذر لها في حزن و إنصرف في حين أخذت الوكيلة تحاول تهدئتها .. لم يعرفا أنها كانت تبكي هذه المرة فرحاً على نجاة (چوناثان)...


                         سبعة آلاف و ستمائة و أربع و ثمانون يوما على الأرض ..

3) العبد ..

جلس على المقعد و قلبه يخفق بقوة -رهبةً و وجلًا- حتى أنه يكاد يغشى عليه من فرط الإنفعال .. لقد تجرأ أخيرا على الجلوس عليه بعد شهرين كاملين كان يقرر في كل دقيقة منهما الجلوس عليه ثم يتراجع في رهبة .. حقيقة هو لم يجلس عليه أبدا رغم أنه كان هناك منذ سكن بالمنزل .. تلك الرائحة .. رائحتها .. مزيج الدهانات الصينية قوية الرائحة مازالت ملتصقة بالمقعد .. كانت تغلف جسدها بتلك المراهم الأسيوية لتتغلب على رائحة العفن المنبعثة منها .. أرجع رأسه للخلف و هو يلهث من فرط المجهود الذي يبذله في معركة البقاء من أجل أن يظل في موضعه .. قلبه ينبض بعنف محاولا دفعه للنهوض عن المقعد .. تمسك في ذراعي المقعد ليمنع نفسه من العدو هرباً .. لامس رأسه ظهر المقعد فشعر بأنه يلامس نفس موضع رأسها .. سمعها في عقله تنادي عليه بصوتها الذي لم يضعف المرض من سطوته و لهجة الأمر به فهم بالقيام من على المقعد و العدو نحو حجرة النوم قبل أن ينتصر وعيه على حالة الهلع و يذكره بموتها .. رجع إلى المنزل أول ليلة و بداخله يقين أنها تنتظره فإضطر إلى البحث في حجرات البيت ليتأكد أنها غير موجودة .. قام ليلتها من نومه عشرة مرات على الأقل ينظر في الفراش أو ينهض ليحضر كوباً من الماء لها ليعود فيجد الفراش خاليا .. شهرين مرا و لا زال يسمع صوتها و صراخها .. شهرين و ما زال يشعر بالضياع من دونها .. لا يعرف هل يشعر بالضياع لأنه يفتقد زوجته أم لأنه يفتقد مالكته .. لمدة إثنتين وعشرين عاما تملكته بالكامل جسداً و عقلاً و روحاً نسى خلالهم كيف هي الحرية .. حرية إختيار الملبس و الطعام و الشراب و الأصدقاء و العائلة .. حرية النظر و السمع و الحديث .. و كأنها حرصت على أن يظل عبدها حتى في مماتها جعلت أصدقائه – بالأصح أصدقائها- يتابعون الحياة بنفس النهج الذي كان عليه في حياتها .. لازالوا يعاملونه كحيوانها الأليف الذي إنتقلت ملكيته منها إليهم .. لا زالوا يختارون له و يخبرونه بما يفعل و ما لا يفعل .. و للحق هو لم يثور على ذلك فشعور الضياع الذي تملكه جعله –شاكرا- تحكمهم في حياته .. إلا أن عدم وجودهم طوال الوقت حوله أكسبه جرأة جعلته بعد شهرين كاملين يجلس على مقعدها الأثير الذي لم يعرف ملمسه يوما منذ وطأت قدمه هذا المنزل..

نظر إلى المائدة المجاورة في رهبة إلى زجاجات الخمر الذي لم تكف عن شربه يوما حتى أفسد كبدها و أصابه بالعفن و هي حية و جعل رائحتها لا تطاق وأصبح هو مكلفاً لدهانها بالمزيج الصيني قوي الرائحة يوميا و أحيانا أكثر من مرة باليوم .. و حتى مع ذلك لم تتوقف عن شربه .. و للغرابة أنها كانت تدفعه دفعاً لشربه عندما كانت سليمة على الرغم من أنه أبداً لم يستسيغ طعمه قبل أن تأمره بتركة منذ ستة سنوات عندما أصيبت بالمرض .. ظن وقتها أنها فعلت ذلك خوفا عليه من أن يصيبه ما أصابها .. و لكن عرف منها هي شخصيا أنها تخاف أن يصيبه ما أصابها فلا يستطيع رعايتها .. قالتها له في غلظة متعمدة إهانته و إشعاره أنه خادم لها لكنه لم يشعر بالإساءة من ذلك إنما ساءه -قليلا- في أول الأمر أنه مُنِعَ منه بعد أن بدأ يستسيغه و لكن الآن ينظر إليه و هو يزهده حقاً.

قام من على المقعد لاهثاً .. أول بشري يلهث من الجلوس .. ثم .. لم يعرف ماذا يفعل بعد أن قام من على المقعد .. كانت هذه خطته طوال شهرين كاملين و الآن لا يعرف ماذا يفعل بعدما حقق خطته -نسبيا- .. أنقذه من ضياعه رنين الهاتف فهرع إليه ليجيب قبلما تستيقظ من نو... هز رأسه و هو يبطء خطوته مذكراً نفسه للمرة الألف أنها لم تعد تنتمي إلى عالمنا .. بلغ الهاتف و رفع سماعته ليجيبه صوت لم ينسى موجته يوماً:

- سلاه ؟؟

بطريقة الغربيين بنطق حرف الهاء بدلاً من الحاء و السين بدلا من الصاد سمع إسمه تعزفه فرقة موسيقية ملائكية جعلت قلبه يقفز مترين إلى الأمام حتى أنه كاد يوقعه على وجهه .. عرق بارد رسم مساراته على جبهته فجأة في طريقه لغزو بقية جسده .. تجمد الزمن في حلقه فعجز عن النطق و الرد

- سلاه .. أنا (أليساندرا) ..

لم يحتاج لها لتقول إسمها لقد عرفه منذ سمع حرف السين .. قلبه مُصِّر على إلقائه على وجهه -أم أنه وعيه يتسرب منه- .. بعسر و مشقة ظهرت على وجهه ليخرج كلمه من حلقه المغلق

- تشاو (أليساندرا) ..

- -صوت تنهد- كيف حالك؟؟ .. أسفة أنني لم أتصل طوال شهرين .. كنت خارج البلاد و عدت منذ يومين .. عرفت بالصدفة ..

سعل بقوة فقذف خارج فمه حجراً من أحجار الأهرامات كان محشوراً بين أحباله الصوتية ليجيب بصوت مبحوح

- لا داعي للإعتذار .. أتفهم الأمر

عجباً .. ما زال يستطيع أن يتحدث بمفرده دون أن تخبره ما يقول!!

- هل أستطيع أن أراك اليوم ؟؟

مادت به الأرض فأستند على المائدة بيده الأخرى كي لا يقع على الأرض .. سحب هواءاً شحيحاً في المنزل

- أنا .. أنا .. أريد -مخارج لفظة أريد بدت غريبة من فمه !!-

- أعرف .. أعرف .. سأمر عليك الساعة السابعة .. تشاو

إنتظر حتى سمع صوت أزيز الهاتف ليعيد سماعته و يجلس على الأرض بجوار المنضدة

(أليساندرا)!! .. خمسة عشرة عاما لم يسمع فيه صوتها .. و لم ينساه طوال خمسة عشرة عاماً .. (أليساندرا) التي لو رأها كبار الرسامين لأيقنوا أنهم لا يستطيعوا أبدا مضاهاة الواقع بألوانهم المحدودة .. (أليساندرا) التي لو كانت عاشت أيام الأساطير الرومانية لغارات منها (فينوس) لما تفتقده من سحر و جمال بجانبها .. (أليساندرا) التي حاولت إعتاقه من عبودية خالتها فكان نصيبها النفي من قائمة المعارف و أصبح إسمها من المحرمات في حياته .. كانت تقاربه في العمر و لا يعرف ما الذي رأت فيه فجعلها تحارب من أجله حتى خذلها هو نفسه و لم يقف بجانبها .. خرجت من المنزل و إنقطعت أخبارها إلا من شرزات عرفها من بعض الحوارات عرف منها أنها عملت في (الصليب الأحمر) كممرضة ثم بدأت تسافر أينما يرسلونها .. أحبها ؟؟ .. هو نفسه أصبح لا يعرف حقيقة مشاعره بعد أن كان يشعر فقط بما تريده مالكته أن يشعر به .. لكنه كان يشعر بتيار كهربائي خفيف إذا لمست أنامله أناملها يصل إلى الصاعقة الكهربائية إذا لامس خده خدها في قبلة أوروبية (European Kiss) .. فوجئ بنفسه مرة يتذكر ملامحها و هي تنير الظلام بإبتسامتها أو تنثر الورود و الرياحين بضحكتها قبل أن يمحوها سريعا خوفا أن ترى زوجته الصورة أثناء تفقدها لمحتويات عقله و خيالاته !! .. يسعد إذا عرف بحضورها و لم يجرؤ أن يسأل عن مجيئها .. حتى فوجئ بها يوما تأتي للمنزل وحدها و خالتها غير موجودة .. شعرها البني القصير الذي يبلغ بالكاد أذنيها .. عيناها الخضراواتان كعشب نضر تحت الشمس .. أنفها المرتفع في أنفة .. نحولها الرقيق .. ترتدي شورتاً قصيراً يثير الخيالات و (Tank Top) بدا له مغريا بشدة .. صدم و فرح لرؤيتها عند الباب

- تشاو سلاه -قبلته على خده-

إبتلع ريقه و هي في الردهة .. أخبرها –بضيق- و هو يجاهد لإبعاد عينيه عما تكشف من مفاتنها بأن خالتها ليست موجودة و هي تجلس على مقعد خالتها التي لا يجرؤ على لمسه..

واضعة ساق فوق ساق و مبتسمة قالت

- أعرف أنها ليست هنا و لذلك جئت ..

جلس على مقعده الذي حددته له زوجته منذ سكن معها و هو ينظر لها في دهشة

- ماذا ؟؟

- -ضحكت لتثير حيرته- لا ضرر من مجيئي و خالتي غير موجودة

- -عرق غزير يغمر جبهته- أه .. نعم .. نعم

لحظة صمت طالت بينهما و هو يجاهد ليرفع عينيه عنها و يضعها على الأرض .. حرارة الجو قياسية الآن

- سلاه .. أنت تعلم ما أقصد .. أعرف أنك تشعر نحوي مثلما أشعر نحوك .. أعرف هذا و أحسه و يؤلمني أني لم ألتق بك قبلها .. -بحزن حقيقي قالتها-

- ........... -لم يجب و إن أجاب وجهه و عيناه-

- لا تحتاج أن تجيب .. أنا أقرأ عيناك .. أقرأ أفكارك .. أعرفك خيرا منها .. هي .. هي تعاملك كأنك ملكها .. ليس هذا حبا .. ليس أي شيء سوى أنانية عجوز في أواخر عمرها .. هي خالتي .. لكني لا أحب تسلطها عليك .. أكرهها لأجل ذلك ..

- .......... -لم يجب و رغما عنه هربت من عينيه دمعتان دفعتاه لينظر إلى الأرض في خجل-

قامت هي من على مقعدها و جلست على ركبتيها أمامه .. أمسكت رأسه بكفيها برفق .. رفعت وجهه إليها و هي تنظر إلى عينيه بحنان .. مسحت الدمعتين بإبهاميها قبل أن تجذب رأسه برفق إلى صدرها .. لأول مرة منذ وطأ القارة العجوز يشعر بالأمان حقاً في حضنها .. كمن إرتدى ملابس مريحة تناسب مقاسه بعد أن ظل سنوات يرتدي ملابس تصغره بشدة تجعل صدره ضيقاً حرجاً .. يمكنه الآن أن يغمض عينيه إلى الأبد على صدرها .. رفعت رأسه لتواجهها قبل أن تتواصل شفتاهما فإرتفعت حرارتهما فجأة بعدها و إنصهرا في جسد واحد متشابك علي الأرض يتبادلان النيران .. هدأت الحرارة فجأة كما ثارت فجأة تاركة كلاهما منهك القوى مبعثر الشعر .. قبلت باطن ذراعه قبل أن تنام عليها برأسها مبتسمة و هي تنظر إلى عينيه قائلة:

- لا أدري منذ متى تقريبا .. و لكني وجدت نفسي أحبك !!

قلبه توقف لوهلة عن الخفقان محاولا إستيعاب الكلمة قبل أن يعدو من الفرحة .. حروف كلمة أحبك بالإيطالية (Ti amo) تردد صداها طويلا بين جنبات عقله .. حروف كلمة أحبك من فمها كانت برائحة أشجار المانجو و الخوخ و الياسمين في نهار يوم صيفي منعش .. حروف كلمة أحبك من فمها كانت بمذاق أنهار الجنة و فواكه الجنة و خيرات الجنة .. حروف كلمة أحبك من فمها كانت قبلة الحياة لغريق مات و شبع غرقا .. لم يستطيع من فرط السعادة أن يجيب … إحتضنها بشدة و ضمها إلى صدره و هو يشعر لأول مرة منذ سنوات أنه يستطيع أن يمنح أحدهم دفئا من قلبه

- يجب أن نخبرها معا سلاه .. لا أملك ما تملكه و لكننا سنعيش معا نقاتل جنباً إلى جنب ..

- أنت ما أتمناه (أليساندرا) .. –قالها صادقاً-

مر وقت لم يشعر كلاهما بمقداره قاما يرتديا ملابسهما التي إفترشت أرض الغرفة و إنتظراها معا متشابكي الأيدي .. جاءت .. ولجت من الباب و عينيها مسلطتين على أيديهما المتشابكة .. نظراتها كانت سكينا حادا بتر التواصل بين كفه و كف (أليساندرا) .. نظراتها كانت مبضعا حادا إجتث منه بلا مخدر شجاعته و رغبته .. لا داعي لذكر تخاذله و خضوعه و خنوعه الذي تمَلَّكه أمامها .. نسى ساعات القوة و الأمان و السكينة التي عاشها و عاد كما كان .. ذليلا أمامها .. العينين الخضراواتين تنظران له غير مصدقتين تراجعه و تخاذله .. دموع نزلت .. لم تكن له .. و إن شعر بملوحتها في جوفه ..

أفاق من خواطره على رنين الهاتف مرة أخرى .. في تكاسل وقف و رفع سماعة الهاتف فوجد إحدى صديقاتها تخبره بأنهم ذاهبون إلى إحدى النوادي الليلية و سيمرون عليه ليأخذوه معهم .. قالتها بصيغة الأمر التي تعلمتها من صديقتها الراحلة و كأنه ليس له من أمره شيء ليوافق أو يرفض .. رأى (أليساندرا) بضحكتها التي تنير العالم أمام عينيه تنظر اليه .. كما هي عندما جاءت له منذ خمسة عشرة عاما:

- لن أستطيع ..

فوجئ أنه رفض و إندهش أكثر أنه لم يكن مجرد صوتاً في عقله فقط بل تلفظته شفتاه عبر الهاتف إلى الصديقة اللعينة ..!!!

- ماذا ؟؟ هل أنت بخير ؟؟

قالتها في دهشة فاقت دهشته كأنه أعلن كفره بقانون مالكته الراحلة

- أنا بخير .. عندي أشياء لأهتم بها .. أعتذر يجب علي الذهاب الآن .. تشاو!

قال كل ذلك في سرعة كأنه يخشى أن ينتهي مفعول الشجاعة و الجرأة التي تملكته فوضع السماعة دون أن ينتظر ردها .. لهث بقوة كأنه كان يعدو من أجل الفوز بحريته

نظر إلي الساعة .. السادسة و النصف .. نصف ساعة و ستكون (أليساندرا) هنا .. يجب أن يستعد .. صعد السلم إلى الدور العلوي و فتح ضلفتي خزينة ملابسه .. الشئ الذي لم يفكر فيه هو من الذي سيختار له الملابس التي سيرتديها .. لمدة إثنتين و عشرين عاما كانت تخبره ما يرتدي و ما لا يرتدي .. و طوال شهرين كان أصدقائها يختارون له .. حتى أنه كان لا يرتدي شيئا تماما عندما يكون وحده في المنزل فقط لأنه لا يعرف ماذا يرتدي و لا يوجد من يختار له!! .. الآن لن يكونوا هنا ليختاروا له و ليست هي هنا .. نظر إلى محتويات الخزينة التي إشترتها بالكامل له .. شعر بالإرتباك و التردد لإختيار أي شيء .. فجأة طرأت فكرة في رأسه .. أخذ يبحث بين الملابس حتى وجد بنطال (جينز) و قميصا (مشجر) موضة الثمانينات كان إشتراهما بنفسه قبل أن يعرفها .. تعرى من ملابسه و إرتداهما ثم وقف أمام المرأة ينظر كيف أصبحا عليه .. ببطء إسترد صورة في خياله لنفسه منذ أكثر من عشرين عاما مرتديا نفس الملابس فإتسعت عيناه هلعاً من المقارنة .. شعره الأسود الغزير الذي كان ممشطا بطريقة تشبه صورة (عمرو دياب) في ريعان شبابه أصبح معظمه باللون الأبيض على الرغم أنه في الحادية و الأربعين من عمره .. عينيه السوداوتين المضيئتين أصبحتا معتمين غائرين .. الملابس التي كانت مقاسه يوما أصبحت أكبر درجتين على الأقل و هو الذى أُتُهِمَ بالنحافة طوال حياته .. طوله مع نحوله الشديد جعله يشبه القلم الرصاص .. وقف يتأمل حاله في المرآة ثم سمع صوت جرس الباب .. تعرق .. إبتلع ريقه و أسرع نحو الطابق السفلي فتعثر في السلمة الأخيرة .. وقف سريعا متجاهلا ألما في كاحله و فتح الباب في لهفة .. حياته بدأت الآن.


                           سبعة آلاف و ثمانمائة و خمسة و ستون يوما على الأرض ..

4) اسمي صلاح ..

ستة أشهر مرت كالحلم .. ثلاثة أشهر محت عشرين عاما من العبودية .. ستة أشهر جعلته يعرف طريق السعادة حقا

(أليساندرا) .. هل تعرف أن الإسم يعني بالايطالية المدافعة عن البشرية ؟؟

هل تصدق إنها لم تنسك طوال خمسة عشرة عاماً ؟؟ هل تصدق إنها تغاضت عن خيانتك لها بعد أن إعترفت لك بحبها ؟؟

حاولت أن تحب غيره .. دخلت في علاقات مع رجال إنتهوا جميعاً لأنها لم تنساه !! .. عملت في عدة دول في القارات الخمس .. إختارت أبعد الدول عن بلدها و قارتها لكنه لم يغادر عقلها .. عادت إمرأة في نهايات الثلاثين من عمرها خبرت الحياة و رأت ما لم يره و عرفت أضعاف ما عرف .. عادت كارهة في زيارة سريعة لبلدها لتعرف أنه تحرر .. عادت بعد أن تركت خمسة عشرة عاماً أثاراً على وجهها و شعرها جعلها أكثر جاذبية و فتنة .. المرأة في ثلاثيناتها تفاحة تامة النضج شهية .. ذهبت منذ خمسة عشرة عاما حاقدة عليه لكنها مع مرور الوقت علمت أنها تعجلت الأمر .. حاولت محو سبعة سنوات بيوم و لكنها كانت في أوائل عشرينياتها متسرعة لا تملك الحكمة التي تملكها اليوم .. سامحته و عرفت أنها لو كانت أعطته وقتاً لوقف معها .. عندما رأت ملامحه أشفقت عليه .. منهك مستهلك .. ضائع –تراه في عينيه بوضوح- .. منكسر و حزين -و هذا ما جعلها تعشقه- .. لم يتكلما عندما فتح الباب .. إرتما في حضن إحداهما الأخر كأنما لم يمر بينهما خمسة عشرة عاما .. و من تلك الليلة و لثلاثة شهور أعطته كل ما تستطيع . .أعطته دون أن تنتظر مقابل .. أعادت إليه حيوية إفتقدها سنوات و أعادت إليه رجولة تركها على باب المنزل قبل أن يدخله منذ إثنتي و عشرين عاما.

(أليساندرا) هي المدافعة عن الجنس البشري و لكنها تركت الجنس البشري في الأحزان و الألآم من أجله هو .. نعم أنت أيها البائس ..

سافر معها خارج (إيطاليا) لأول مرة منذ جاء إلى أوروبا .. شاهد العالم –معها- و ليس بعينيها .. بصبر و بطء رضت بأن تنفض التراب عن روحه و عقله و تجتهد ليلمعا مرة أخرى .. بعد شهر واحد معها توقف عن القيام من نومه من أجل كوب الماء لزوجته الراحلة .. بعد أسبوعين أخرين إستطاع أن يغلق بابه في وجه أصدقاء زوجته الراحلة .. بعد شهر أخر ذهب بمفرده لشراء هدية لها إختارها بنفسه ..

لم تبخل عليه بشئ .. أعطته أكثر مما أعطته ذلك اليوم الأخير .. و وجد نفسه قادرًا على أن يمنح هو الأمان و الحب و المشاعر و العاطفة و الدفء لأحد ما ..

بعد ثلاثة أشهر منذ عادت إليه باع بيت زوجته الراحلة و أخذ نقوده و ما تركته له كميراث و ترك إيطاليا إلى الأبد و إنتقلا معاً للعيش في إنجلترا .. عملت هي في الصليب الأحمر الإنجليزي لتظل معه

وقف في شرفة المنزل الذي إبتاعوه في إحدى ضواحي لندن مستندا على حاجز الشرفة .. أخذ يتنفس الهواء بعمق كأنه لم يتنفس مثله من قبل .. جائت من خلفه و إحتضنته من الخلف فإبتسم و أحاط بيديها .. أسندت ذقنها على كتفه

- سعيد ؟؟

ألقتها بهدوء قبل أن تشعر بصدره يعلو و ينخفض تحت يديها في تنهيدة عميقة

- سعيد ؟؟ .. تخيلي مريض تخلى الأطباء عنه و إستفحل المرض في جسده حتي لم يترك فيه موضعا سليما ثم تأتيه أنت بعلاج كشف الضُر عنه تماما .. هل تصف السعادة ما يشعر به بعد ذلك ؟؟

إبتسمت و لم تعلق أو تجيب فقط مدت رأسها من فوق كتفه و مال هو بوجهه إليها و جاءته الإجابة في صورة إتصال بالشفاه قبل أن ينفصلان فتنهدت و قالت:

- يجب أن أذهب لعملي..

- أعرف .. و أنا أيضاً أحتاج إلى أن أعمل

- -بإبتسامة هادئة- لا تتعجل الآن .. ما زلت في فترة النقاهة

- أعرف .. و لكني أريد أن أفعل شيئا مختلفا عما فعلته السنوات الماضية . .كما اريد شيئا يبقيني منشغلا حتى تعودي لأني أفتقدك

- العثور على عمل سيكون صعباً .. و أنت .. و أنت .. –أطبقت شفتيها-

- -تنهد مرة أخرى- أعرف .. لم أعمل منذ أن جئت إلى هنا .. أي عمل لا يهم .. أي عمل ينأي عنه غيري سأعمله بسعادة

- -نظرة سعيدة في العينين الخضراوتين و إن قالت بحذر- و لكنك لا تحتاج إلى العمل .. ما تركته خا..

- -مقاطعاً- أريد أن أشعر بأني قادر على فعل أشياء بمفردي مرة أخرى .. أريد أن أعمل لأني قادر على ذلك ..

- أعرف حبيبي .. كما تريد .. ما رأيك بأن ترافقني إلي العمل ثم تمضي اليوم في المدينة كما تحب ؟؟

أي شيء يجعله معها أطول فترة ممكنة هي ما يتمناه فوافق بلا تردد .. سرعان ما كانا معاً في إحدى الحافلات متحركين إلي شوارع المدينة العتيقة الحديثة .. أخبرته أنها تريد المرور على مستشفى في طريقهما لتلتقط بعض الأشياء من زميلة لها ثم يتماشيان معا إلي مقر عملها .. وافق و رافقها بالداخل ممسكا بيديها فعملت اليدين كموصل تبادلا خلاله مشاعرهما .. صعدا حتى بلغا الطابق المطلوب فأعطته قبلة و أخبرته أن ينتظرها في صالة الإنتظار حتى تنتهي سريعا .. أمسك بيديها و قبلهما فأعطته إبتسامة قبل أن تترك يديه في رفق .. تنهد و جلس على مقعد قابله في صالة الإنتظار متأملاً الوجوه المحيطة .. جو المستشفى خبره لمدة ٤ أشهر قضتها زوجته الراحلة فيها و لم تدعه يتركها فيهم .. نفض عن رأسه الفكرة قبل أن يحدق بشدة بوجه بدا مألوفاً بشدة .. فجأة وجد نفسه يقف بلا تعمد و يسير نحو المرأة التي جلست تقرأ القرآن من مصحف صغير مرتدية نظارة قراءة .. وجه قد تاه عنه في فترة عبوديته و حكمت عليه مالكته بأن ينفصل عنه .. كارها و مستسلما و ذليلا وافق .. وجه به ماضيه و صباه و مراهقته و فتوته .. لم يكن نفس الوجه تماما بعد أن شاخت ملامحه و غزا اللون الأبيض سواده و حملت تقاسيمه معاناة و إرهاق و حزن .. وجه أجرم في حقه مثلما أجرم في حق (أليساندرا) من قبل .. و من قبلهما .. حق نفسه.

رفعت وجهها إليه عندما وقف أمامها محاولا تذكر كلمات عربية كاد ينساها للحظة تأملته متسائلة قبل أن تقفز في أحضانه صارخة باكية ..

عاد الأخ الضال.


  • 1

   نشر في 12 يونيو 2019  وآخر تعديل بتاريخ 13 يونيو 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا