الأمراض النفسية بين المعالج الشعبي و العصري - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الأمراض النفسية بين المعالج الشعبي و العصري

بقلم جبراوي هشام

  نشر في 26 أكتوبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

يعاني جل من يشتغل في مجال الصحة النفسية في المجتمع المغربي من ظاهرة تأخر وصول المريض إليهم. فتكون حالته سيئة و متفاقمة, و يكون المرض تعدى مراحله الأولى ليدخل المراحل الصعبة.

كثيرا ما يرجع السبب في ذلك – حسب أخصائيي الصحة النفسية و العقلية- إلى كون المريض تلقى في البداية علاجا شعبيا من طرف " الفقيه" أو من طرف أطراف اجتماعية\ثقافية (كالأضرحة و الزوايا... ). الأمر الذي قد يكون سببا في تفاقم الحالة قبل وصولها المصحات المتخصصة.

لكن هناك بعض الحالات التي كتب لها الشفاء أو على الأقل تحسنت, بفضل تدخل "العلاج" الشعبي خاصة مع " الفقيه" مما يطرح أكثر من سؤال. لا ندعي توفرنا على الإجابات لها, لكننا سنحاول تسليط الضوء على بعض الميكانيزمات المفسرة لها.

يعتمد المعالج الشعبي على خطوة ضرورية في أولى مراحل العلاج, تتلخص في طلبه للزبون بأن يستكين إلى " النية" بقوله الدائم " دير النية". في الواقع, إن الخطوة التي يقدم عليها تشبه إلى حد كبير خطوة المعالج النفسي الذي يطلب فيها – بطريقة مباشرة أو غير مباشرة - من المريض إن يمنحه ثقته. و الذين يشتغلون في القطاع الصحي يدركون جيدا ما لمسألة الثقة من أهمية حتى يتم الانتقال إلى باقي مراحل المساعدة النفسية.

غير أن الصورة التي يكونها المتخيل الشعبي عن المعالج النفسي تخدم مصالح المعالج الشعبي و تجعله في موقف القوي, و من ثمة ف" نية " هذا الأخير قد تفعل فعلها بخلاف " الثقة" التي ينادي بها الأخصائي أو الطبيب النفسي. حيث برى المريض و أسرته لاسيما في الأوساط الشعبية, أن المعالج الشعبي التقليدي هو أقرب اليه من عدة أوجه. فالتواصل سهل معه, من ناحية سرعة تفهمه للمريض و من ناحية تكلمه لغة زواره بكل ما تحبل به من مضامين "الثقاف, التوكال, السحور و العين... " الشيء الذي يجعل الخطاب يمر مسترسلا و فعالا و يقوي العلاقة فيما بينهم.

فالدراية الكافية بكواليس العيش داخل الاوساط الشعبية, و فهم آلياتها تجعل من هذا المعالج ملتقطا بارعا لكل المعاني التي يحبل بها كلام المريض و اسرته, و مفككا لرموزها و بفضل بعض الطقوس الثقافية تكون النتيجة أحيانا ايجابية و قد تظهر في حديث الاسرة من خلال التعبير عن" بركة " الشريف .

فالبركة التي يرددها الناس عن المعالج الشعبي ليست سوى نتيجة لذكاء يعتمد على سيكولوجية ساذجة يملك هذا المعالج خيوطها, ترتكز على حسن الاستماع و الالتقاط و قدرة الاختراق لنقاط الضعف و اللعب بالمعتقد و الدين.

غير أنه من المفيد أن نفهم أن " المعالج الشعبي" قد ينجح في التواصل مع مريضه و أسرته عبر منطق " النية" و قد يتوفق في التخفيف من المعاناة. لكن هذا النجاح يبقى مرحليا فقط, ليس الا, لاسيما عندما يتعلق الامر بحالات مرضية مستعصية تستدعي متابعة مطولة. لذلك فالمعالج الشعبي غالبا ما يستنفد كل ما لديه في المراحل الاولى من العلاج, ليبقى الاتصال بعد ذلك مكررا في مضامينه, و لا يجدي نفعا.

ففي أحسن الظروف يتحقق " العلاج" الشعبي في صورة محدودة في الزمن لكنه يشفي غليل الاسرة و لو إلى حين معلوم و قريب, فالأسرة قابلة به مدام لا يكلفها ما لا تطيق.


  • 4

   نشر في 26 أكتوبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا