التاريخ حقائق.. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

التاريخ حقائق..

تاريخنا تراث أم إرهاب؟!

  نشر في 16 فبراير 2016 .

عندما طالبت مجموعة من أفراد المجتمع تغير المناهج الدراسية وحذف بعضها ومراجعة الكثير منها بحجة أنها سبب للتطرف الفكري والإرهابي الذي ولًد فيما بعد القاعدة وداعش, كانت موجة الرد قاسية من قبل المجتمع ووزارة التعليم التي بينت أن هذه المناهج تمت كتابتها ومراجعتها من قبل أساتذة ومختصين في هذه العلوم, وإن من أسباب هذا الفكر الإنفتاح الإعلامي العالمي لمختلف وسائل الإعلام وقنوات التواصل المشبوهة وغير المعلنة. ومع انتشار جرائم الفكر الداعشي والذي مس الأمن الداخلي بشكل متكرر تم إعادة فتح هذا الملف ولكن من زاوية أخرى, فقبل أيام نظمت دارة الملك عبد العزيز في فرعها بمكه الندوة العلمية الكبرى (المصادر التاريخية لمكة المكرمة عبر العصور؛ رصداً ودراسة وتحليلا), بمشاركة (42) باحثاً وباحثة من داخل المملكة العربية السعودية ومن خارجها. والتي كانت بهدف تقديم مسار جديد لخدمة مصادر تاريخ مكة المكرمة وتقديم أفكار جديدة والبحث عن المصادر في أي مكان من الأمة الإسلامية للوصول إلى معلومات جديدة تفتح للمؤرخين الأبواب والأفكار الكثيرة. إلا أن هذه المناسبة استغلت من بعض الأقلام لنقد كتب التاريخ بما لا صلة له بالندوة ولا بموضوعها. لا لشيء, فقط لمجرد إقحام مالا يسع إقحامه في قضية الإرهاب الداعشي مما يعد من الترف الكتابي لهؤلاء الكتاب مما لا نفع ولا طائل من وراءه فاتهموا كتب التاريخ بالتحريض من خلال ما في بطونها من أحداث ووقائع وأنها سبب رئيس لما نراه اليوم من قتل وسفك وإرهاب.

وقد غاب عن أذهانهم أن التاريخ ليس مصدر تشريعي بقدر ما هو تدوين لجملة الأحداث والوقائع التي حصلت وسطرها إما معاصروها أو ممن تناقلوها بأسانيدها مما يعني أنها قد تعج بالغث والسمين, إضافة إلى أن الأمانة العلمية للتاريخ تحتم على المؤرخ أن يسطر ماله وما عليه. لذا فقد نهج غالبيتهم منهج الإسناد وأن من أسند فقد أحال بمعنى من أراد أن يتحقق صحة أو ضعف الرواية التاريخية فعليه من دراسة السند, كما صنع ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى في كتابه تاريخ الأمم والملوك الذي قال في مقدمته: " فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه، أو يستشنعه سامعه، من أجل أنه لم يعرف له وجهًا في الصحة، ولا معنى في الحقيقة، فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قبلنا، وإنما أتي من قبل بعض ناقليه إلينا، وإنا إنما أدينا ذلك على نحو ما أدى إلينا" أي أن الكتاب لا يخلو من الغث والسمين ولكن العهدة على القارئ.

لذا وجد من أتى بعد ابن جرير فعمل على دراسة أجزاء من الكتاب وتقريظة وتصحيحه والتعليق عليه, لا طمسه أو نفيه أو إعادة صياغته أو إتهامه. ولأن أي كتاب سوى كتاب الله عز وجل عرضة للخطأ, كان ولابد مثل هذه الدراسات لكتب التراث الإسلامي ومنها التاريخ. إن من يوجه أصابع الإتهام إلى هذه الكتب –بالعموم- فهو بشكل أو بآخر ينسب الإرهاب إلى أصحابها, وعلى من يرى أن مثل هذه الكتب ذريعة لهذا الفكر فعليه أن ينتقد كتب الفيزياء والكيمياء والميكانيكا التي هي منابع صناعة المتفجرات والقنابل وأسلحة الدمار الشامل وغيرها, وأن يُصنف مكتشف الديناميت والذي أنشأ 90 مصنعاً للأسلحة "ألبرت نوبل" على أنه راعي الإرهاب الأول وهو مع هذا صاحب جائزة نوبل للسلام وهذا مالا يقوله عاقل فضلاً عن مثقف ومطلع.



طارق البوعينين

مهتم بالقضايا الإجتماعية






  • 2

   نشر في 16 فبراير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا