ظلال سوداء - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ظلال سوداء

  نشر في 07 مارس 2019 .

تتواري خلف الحوائط الجانبية و هي تدفن رأسها في احدي الاركان.. سيول الدماء تنزف منها تواريها بعبراتها المنهارة شعرها الحريري تناثرت خصلاته و تداخلت من كل صوب..  اسلحة بيضاء مسجاة  بجانبها و هي تنظر اليها بخوف.. عملات نقدية مسجاة علي الطاولة تنظر الي نفسها باحتقار لفرط ما جنت يداها.. 

اجساد مسجاة لصبية صغار لم يتجاوزا السابعة من العمر و قد كستهم الدماء و قطعت اجسادهم الي اشلاء..  تتناثر الي جانبهم عواء الذئاب التي غدتهم وليمة فكشرت عن انيابها و التهمتهم بشراسة... 

يولج الي الغرفة ببرود و يلقي اليها بضعة عملات نقدية بازدراء..  فتهرول اليها بشغف الذئب  الذي يآوي اللحوم... 

لاذال يدوي في اذنها صوت الطفل الباكي الذي كان يئن في لحظات الموت و هي تنظر اليه ببرود... 

تسترجع ذاكرتها الي الوراء مضت سنون طويلة لتعود الي مرحلة الصبا.. كانت صبية في السادسة من العمر..  كانت تعج بالبراءة لم تخترقها بعد الخطايا.. حينما سمعت صراخ الصبية الصغار في مثل عمرها..  لم تفهم صبية بعمرها ما يحدث حينما رأت امها تقتل الصبية بكل وحشية و برود.. جلبتها امها من يدها بقوة و دفعتها الي ارتكاب اول جريمة في حياتها باجتزاز رأس صبي.. بدي الامر مخيفآ و مرعبآ كانت تصرخ بقوة رافضة المشاركة الا ان امها دفعتها الي الهاوية دفعآ.. و حولتها من طفلة بريئة الي جانية قاتلة سافكة للدماء.. 

دارت الايام و فهمت الصبية ان امها قاتلة مأجورة تقتل الصبية من اجل حفنات المال.. استبيحت الارواح من اجل لعنة المال.. 

لاذالت روح - ملك - الصبية الصغيرة التي لم تتجاوز السابعة تطاردها في كل موضع... تذكر جيدآ تلك اللحظة التي اجتزت فيها رأسها.. كانت المسكينة تصرخ بقوة و هي تظن ان الامر بسبب الخوف الا انها فطنت انها تنبها الي ذلك الثعبان الذي كاد ان يفتك بالقاتلة.. فيا لبراءة الصبية التي لم تتحمل الاذي حتي لقاتلتها... 

باتت تسأل نفسها السؤال هل ايقظت - ملك - المشاعر الانسانية بداخلها...  

كانت - ملك - صبية جليسة كرسي متحرك... فقدت ابويها في حادث منذ صغرها و امتدت اليها يد الجرم من اقارب اباها طمعآ في الميراث فدفع عمها للقاتلة حفنات العملات النقدية في مقابل قتل الصبية الصغيرة.. 

مسكينة - ملك - حتي اللحظة الاخيرة قبل وفاتها و هي تبتسم في وجه القاتلة دون اي تذمر و هي لا تدرك ابدآ ان تلك المرأة ستسفك دمائها.. 

و كأن صوت خفي داخل عقلها يري - ملك - صورة منها و هي صبية في عمر السادسة الفرق بينهما ان - ملك - كانت اطهر من ان تلقي آثمآ.. و هذا ما دفع المرأة القاتلة ان تبحث عن انسانيتها و طفولتها الضائعة في - ملك -.. 

آوت الي غرفتها حزينة حبيسة اياها لاول مرة تشعر بارتكابها جرم و اثم عظيم.. لاذلت صورة - ملك - الطاهرة ترتسم الجدران تطاردها في يقظتها و منامها... نظرت الي المرآة لتري وجه امرأة عبوس قاتلة لا تستحق الحياة..  صدمت رأسها في المرأة بقوة و هي لا شبه مغيبة عن الواقع كان اخر ما رأت عيناها صورة - ملك - و هي عابثة اياها.. 

تقترب منها - ملك - و هي تربت علي كتفيها تطلب لها النجاة.. تصرخ قائلة - ملك - تفيق من وعيها و هي جليسة في المشفي علي الاجهزة و الاطباء ينظرون اليها بقلق :

الي جانب الطبيب تقف امرأة اربعينية حزينة و هي تتحدث الي الطبيب بقلق :

عقدة - ملك - لاذالت كامنة عندها يا دكتور هي لاذلت تشعر بالذنب تجاه اختها التي ماتت امام اعينها بلدغة ثعبان و لكنها فشلت في انقاذها.. 

ابنتك تعتقد نفسها قاتلة لانها فشلت في انقاذ اختها و لاذال عقلها يظن انها اجترفت الاثام في حق كل طفل و هي براء من ذلك.. لهذا ظنت نفسها قاتلة مأجورة للاطفال... 

و لماذا تنعتني بمن هوي بها الي بئر الجريمة انهاترفض مقابلتي.. 

اعذريها تراكي قصرتي في انقاذ - ملك -.. 

لم افعل ذاك كان الامر قضاء و قدر..  كنت اخشي علي - ملك - من كل شئ بحكم كونها الصغيرة.. تركتها يوم الحادثة تتجول في البراري مع اختها..  لم اكن ادر ما سيحدث لهم... 

اعانكي الله يا سيدتي..  

يخرج الطبيب بصحبة الام.. بينما تبقي الصبية وحيدة في غرفتها..و هي تحمل ي يديها ذلك العقد اللؤلؤ الذي كان اخر ما اهدته اياها - ملك -...... 

بينما كانت روح - ملك - تنظر اليها بابتسامة بيضاء.. و هي تحمل في قلبها ذكري جميلة ليلة اهدت اختها العقد و الذي قضت ليلة كاملة لاعداده لها بعدما جمعت احجار اللؤلؤ من البرية.. و كيف تبسمت اختها لرؤيته و كأن ذلك العقد لاذال شاهدآ علي ذكريات الصبا... 

ارواح غادرت و ارواح تلاقت ولازال الحب و النقاء و الطهارة تجمع بينهم... 




  • Menna Mohamed
    كن في الحياة كعابر سبيل و اترك ورائك كل اثر جميل فما نحن في الدنيا سوي ضيوف و ما علي الضيف الا الرحيل الامام علي بن ابي طالب
   نشر في 07 مارس 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا