بأختصار ... رأي الباحث الاجتماعي الدكتور " علي الوردي " في قضية السنة والشيعة " مقتطفات من كتاب وعاض السلاطين " - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

بأختصار ... رأي الباحث الاجتماعي الدكتور " علي الوردي " في قضية السنة والشيعة " مقتطفات من كتاب وعاض السلاطين "

  نشر في 10 أبريل 2015  وآخر تعديل بتاريخ 22 يونيو 2016 .

هيثم الباقر /الهند /ابريل 2015


كتاب وعاض السلاطين هو كتاب للباحث الاجتماعي العراقي الغني عن التعريف الدكتور علي الوردي , صدرت الطبعة الاولى من هدا الكتاب في عام 1954 ,يدور الكتاب حول اطار البحث الاجتماعي وفهم الطبيعة البشرية المترفة وكذلك حول دور رجال الدين (وعاض السلاطين ) الذين يغييبون الحقائق لصالح السلطان ,كما ويحلل الكتاب بعض الامور ذات الطابع الاجتماعي ويتناول ايضا احداث التاريخ الاسلامي في ضوء المنطق الاجتماعي الحديث حيث يحلل موقف قريش من الدين الاسلامي ابان الدعوى الاسلامية وكذلك الاحداث التي تلت من انتشار الاسلام والخلاف على الخلافة من ول الكريم ومن بعد مقتل عثمان ابن عفان و الصراع الذي دار بين علي ابن ابي طالب ومعاوية ابن ابي سفيان وما انتجه هذا الخلاف من صراع بين السنة والشيعة الى يومنا هذا ,

يتالف الكتاب من اثنى عشر فصلا وهي .

1-الوعظ والصراع النفسي

2-الوعظ وازدواج الشخصية

3-الوعظ واصلاح المجتمع

4-مشكلة السلف الصالح

5-عبد الله بن سبأ

6-قريش

7-قريش والشعر

8-عمار ابن ياسر

9-علي ابن ابي طالب

10-طبيبعة الشهيد

11-قضية السنة والشيعة

12-عبرة التاريخ

وسنقوم بقراءة وتحليبل ما جاء في الفصل الحادي عشر ( قضية السنة والشيعة )وتبيين اهم النقاط التي اوردها الكاتب وآرائه وتحليلاته ..

قضية السنة والشيعة ...

الموضوع..

يرى علي الوردي ان قضية السنة والشيعة هي قضية شائكة ولا سميا في العراق ,كما وينبذ الكاتب الصراع الطائفي بكل اشكاله ويدعي انه يتعارض مع الفكر والتفكير الحديث والمنطق الاجتماعي

حيث يرى ان التفكير القديم قد ينظرالى الحق والباطل شيئان متضادان فان كان الاول باطلا فان الاخر سيكون على حق ,

وهذا ما يفكر به الكثير من الناس حتى وقتنا الحاضر بل ازداد الناس تعصبا وتطرفا عن ما كانوا عليه في السابق مع تطور وسائل التكنلوجيا والاتصالالت وسهولة ايصال المعلومات الخاطئة وسرعة انتشارها,

.صدر الكتاب قبل اكثر من 60 عام وكانت دعوى الكاتب به واضحة وهو ترك المنطق القديم والتفكير حسب المنطق الحديث الذي يكون فيه النزاع على اساس المقاييس لا على اساس الحقائق على حد تعبير الكاتب ,

ويرجع الكاتب سبب تفكير الناس بطريقة الضد هو المجتمع والبئة التي تربى بها والتي زرعت في عقله الباطن فكرة واحدة لا يمكن معها بالتفكير بعكس ما يراه عقله او ينظر للامور نضرا مجردا ,

كما ويرى ان رجال الدين من السنة والشيعة يتنازعون على اساس قبلي كما هم البدو في الصحراء فلا يرى احدهم في الاخر الا عيوبه ..

ويسهب الكاتب مبيننا بعض الحقائق التاريخية التي يحاول من خلالها بيان بداية الخلاف السني الشيعي على مرالتاريخ الاسلامي والذي بين جزئا منه في فصلين سابقين وهما فصل (عمار ابن ياسر ) وفصل (علي ابن ابي طالب)

حيث كانت بداية الخلاف بعد مقتل عثمان واتهام علي بالتساهل بالاخذ بثأره واحتجاج اولاد عمه بني امية على ذلك ومن بعدها تنصيب معاوية نفسه خليفة للمسلمين فبدأ بذلك عصر الخلافة الاموية وما عاصرها من خلافات وحروب بين اتباع علي واتباع معاوية ,

يرى الكاتب ان اهل التشيع واهل الحديث (اهل السنة والجماعة ) في العهد الاموي كانا في حزب واحد ضد الحكم الاموي حيث كان اهل التشيع يعملون بالسيف واهل الحديث يعملون بالحديث , ويعبر عنها انها ثورة متكاملة بالسيف والقلم رغم ارتخاء بعض اهل الحديث نتيجة ضغوط المال والسلطة , حيث بين الكاتب مكانة الامام علي ابن ابي طالب الذي بث بعد موته روح الثورة في طائفتان من الناس حيث كان كل من السنة والشيعة يعملون بنهجه الثوري الجهادي ضد الضلم والطغيان وذلك الامر الذي ادى بسقوط الدولة الاموية الذريع بتكاتف بين السيف والقلم والذي كان يمثله كل ممن السنة والشيعة على حد تعبير الكاتب .

اما في بداية العهد العباسي .فقفد حاول الكاتب بيان تأييد أئمة المذاهب الاربعة (اهل السنة والجماعة) للمنهج التشيعي الثوري المتمثل بعلي ابن ابي طالب واولاده ,واضاف ان النهج العلوي لم يكن حكرا علي اهل التشيع حيث كان ابا حنيفة النعمان الملقب (الامام الاعظم) وصاحب المذهب الحنفي كان يجهر بالكلام ضد حكومة المنصور العباسي ويدعوو الى تأييد ثورة العلويين ,

اما الشافعي ..فيذكر الكاتب انه كان اشد من ابا حنيفة تشيعا للعلويين وحبا لعلي حتى اتهم انه رافضي لشدة تشيعه ..وقال في ذلك شعرا..

قــــــــــــــــــــالوا ترفض قلت كـــــــــــــــــلا ما الرفض ديني ولا اعتقــــــــــــــــادي

ولكن توليت من غــــــــــــــــــير شـــــــــــك خير امام وخيـــــــــــر هـــــــــــــادي

وان كان حب الولي رفــــــــــــــــــــــــضا فـــــــأني ارفــــــــــــــض العبـــــــاد

اما مالك ابن انس الامام الثالث (امام المدينة ) كان من تلاميذ الامام جعفر الصادق وقد افتى بصحة بيعة (محمد الحسني)*ابن الامام الحسن ابن الامام علي ابن ابي طالب الذي قاد ثورة مطالبا باحقية الخلافة من اولاد عم جده بني العباس ابن عبد المطلب (العباسيين)

اما الامام الرابع احمد بن حنبل فهو لا يقل عن الباقيين في تشييعه لعلي واولاده ويقول الكاتب لوقرأت مسند ابن حنبل لوجدت لعلي ابن ابي طالب من المدح والفضائل اكثر من سواه ,

هذا الامر الذي لم يعجب الخليفة العباسي (المنصور) حين ذاك فبدأ النزاع بين المنصور ومحمد الحسني * اي بين آل العباس بن عبد المطالب (عم الرسول) وبين آل علي وفاطمة (ابن عم وابنة الرسول) وكلا الطرفين كان متمسك بأعتقاده بأحقية الخلافة الاسلامية عن الرسول الكريم ,

وهكذا بدأ النزاع العائلي بين آل العباس وآل اعلي وفاطمة يأخذ لونا دينيا يدخل في صميم العقائد المذهبية وتطور النزاع الى السيف واخذ التوتر بينهما يأخذ بالتزايد مع مرور الايام ..

ولكن الغلبة كانت لاصحاب السلطة والقوة وهم بني العباس حيث قاموا بقتل وتعذيب أئمة آل البيت بالسم والسجون حيث قام الرشيد بسم الامام (علي ابن موسى الرضا) وسجن الامام(موسى الكاظم) وعذبه حتى قتله,

وهكذا بين لنا الدكتور علي الوردي ان الخلاف بين السنة والشيعة في بادئ الامر لم يكن بين اهل السنة والجماعة حيث بينا ان أئئمة المذاهب الاربعة كانو من المتشيعين لعلي ابن ابي طالب واولاده ,

وهكذا استمر الكاتب بأستعراض التاريخ العباسي منتقلا من خليفة الى اخر حتى وصولنا "المتوكل" الذي قام باحياء (السنة ) التي اماتها بعد ان احيا البدعة من قبله المعتصم والواثق وبهذ قرب الفقهاء والعلماء واهل الحديث من الدولة وبهذا نجح في ما فشل به الخلفاء العباسسين من قبله ,وبهذا ادخل التاريخ الاسلامي مرحلة جديدة من نظام الحكم حيث اصبح الدين والدولة نضاما واحدا , وراح الناس يهتفون للدين والدولة ,الامر الذي لم ينفع الدين ولا الدولة على حد رأي الكاتب ,

واستمر الكاتب يستعرض الاحداث التاريخة التي وطدت الخلاف بين السنة والشيعة ولا سيما بعد دخول خلفاء الاندلس في مذهب اهل السنة والجماعة وبدأو يستقطبون الفقهاء والعلماء ويدعموهم بكافة الوسائل وبهذا بدأو بتمجيد الاسرة الاموية واصبحو يتغنون في خصائل السلف لاول منها حيث كانو يعتقدون انهم كانوا من الصالحين والمقربين من الرسول,

واصبحو بذلك ينفرون من علي ابن ابي طالب واولاده كنتيجة طبيعية للخلاف الكأئن بين علي ومعاوية آن ذاك

وهكذا اصبح ذكر معاوية يعلو شيئا فشيئا ....الامر الذي لم يعجب اهل التشيع ...

فأصبح حب معاوية يكبر في قلوب اهل السنة والجماعة حتى اصبح في نظرهم من اصحاب الرسول وكاتب وحيه وخال المؤمنين ....وهكذا تفاقم المغالاة بحب آل معاوية وبالتالي جمعوا به باقي اصحاب الرسول فاخذ بذلك الخلاف بين السنة والشيعة يأخذ منحا التعصب لاصحاب الرسول والسلف الصالح من جهة اهل السنة والتعصب لآل بيت الرسول لعلي ابن ابي طالب وفاطمة من جانب الشيعة .... واصبح يحتج كل منهما بذلك عن طريق احاديث للرسول فيقول اهل السنة (....ان اصحابي بمنزلة النجوم في السماء ....)

ويقول اهل التشيع عن الرسول (انما مثل اهل بيتي مثل سفينة نوح,من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق )

ويسهب الكاتب قائلا .. ((لم يكن الشيعة "روافض" في اول امرهم وكذلك لم يكن اهل السنة نواصب" انما هو التطرف او ما اسميناه بالتراكم الفكري الذي ادى بهما الى هذه النتيجة المحزنة , وان اراد الشيعة واهل السنة ان يتحدوا فاليرجعوا الى شعارهم القديم الذي اتخذه زيد ابن علي وابو حنيفة اي شعار الثورة الثورة على الضلم في شتى صوره ........))

وهكذا تثبت في الدين الاسلامي مسميان وهما السنة والشيعة والتي تلاحقت الاحداث التاريخية بعد نهاية العهد العباسي لياخذ كل من اراد البحث عن السلطة واستدراج الجمهور والاستئثار بالحكم يقوم بالعزف على وتر التشيع العلوي او وتر السنة والجماعة ..

ويعرض الكاتب الاحداث التاريخية في اواخر القرن الرابع الهجري حيث جاء البويهيون الى بغداد وهم من الشيعة " فزادوا على الطنبور نغمة جديدة" حيث كان وجهاء بغداد في ذالك الوقت هم اما علويين او عباسيين فالاول يؤمن بالائمامة والثاني يؤمن بالخلافة فاصبح كل منهم يتعنصر على جماعته ومذهبه وازداد الامر سؤا بعد مجيئ الصفووين في نفس الفترة وهم الذين اتخذوا من التشيع العلوي مذهبا رسميا فعانت بغداد ما عانت من ازمات واقتتال طائفي منذ ذلك الحين ,

ويذكر الكاتب ان الصفويين ازالوا تلك الر وح الثورية من المذهب التشيعي واصبح بعدها مذهبا كبقية المذاهب حيث عاثت به السياسة خرابا ويستشهد الكاتب بمقولة ((ان السياسة لم تدخل في شيئ الا افسدته))

تلت تلك الحقبة احداث تاريخية كثيرة ومن اهمها النزاع الصفووي العثماني في العراق الذي تلبس بلباس طائفي بحت ,

قد بين بذلك الكاتب البداية التاريخية للنزاع السني الشيعي على مر التاريخ الاسلامي واهم الاحداث التاريخية التي اشعلت تلك الروح التعصبية بين كلا الطائفتين ,

امتدح الكاتب الفكر التشيعي الثوري بفصول الكتاب المختلفة معبرا عنه بالفكر التحرري الثائر ضد الضلم بصوره المختلفة نهايك عن تخصيص فصل كامل عن الامام (علي ابن ابي طالب) ودوره في الاسلام وبيان حكمته ومأثره التي لا جدال عنها في مختلف المذاهب الاسلامية ,

ولكن يقول الكاتب ان هناك بعض النقاط السلبية التي تشوب الفكر التشيعي بالوقت الحاضر والذي يسميها (الزوائد الدودية) وهي التي عبر عنها مسبقا بالتراكم الفكري نتيجة التعصب المذهبي ... ويوجز هذه الزوائد بنقاط اربعة

1_الائمامة ..الايمان بعصمة الامام المطلقة ..حيث ينتقدها بوقتها الحاظر ولكن يبرر نشؤها قائلا بأن المتشيعين الاوائل ارادوا بعصمة الامام من الاخطاء ان يعارضوا اخطاء السلطان ويضعوا بدلها نموذجا نزيها متمثلا بالامام المعصوم .

2- المهدي ..المهدي معناه الرجل الثار المنقذ الذي يلهم الثوار في مختلف الاوقات والاماكن ..حيث ان المهدي كثيرا ما يلتجأ اليه الشعب المظلوم الذي يامل نفسه بخرافة ..وعلى رأي الكاتب ايضا ان التشيع الحاضر قد فقد الاثر الاجتماعي من عقيدة المهدي واصبح يميل الى الخرافة .

3- التقية .. هي سنة وقد وردت في الاسلام الاول ولكنها فقدت صفتها الثورية واصبحت مجرد اثر من اثار التراث ..على حد تعبير الكاتب

4- الشعائر اللاحسينية .. لاينتقد الكاتب الحزن على الامام الحسين حيث يصف الشيعة الاوائل الذين كانوا يجتمعون بالخفاء لتذكر مئسات الامام الحسين والبكاء انما كانو يستذكرون ضمنا المظالم , وهم يشابهون بذلك ما يفعله ثوار العصر الحديث عندما يجتمعون تحتت الارض لتج-تمع الاراء والتحشد ضد الضلم والاستبداد .

اما اليوم فالشيعة قد نسوا المبدأ الذي جاء به الامام الحسين والتهوا باللطم والبكاء وشج الرؤس والمغالات والمراءآت ,

في عهد المتوكل العباسي كان هناك عدة آلاف كل عام يزورون قبر الامام الحسين فيقوموا بالهتاف والبكاء فيحدثون بذلك جلبة واستنفار يرعب الحكام الطغات , الامر الذي حمل المتوكل ليهدم القبر الشريف ويحرث الارض ويغمرها بالماء ,الامر الذي لم يفلح مع محبين الامام الحسين والمؤمنين بقضيته حيث بقي القبر يصارع الايام واليالي حتى نهض من جديد .

هذا الامر الذي يتبعه الطغات للتخلص من الجماهير التي تحمل الفكر الثوري التشيعي العلوي حيث قام بما يشابه ذلك الطاغية المقبور صدام عندما كان يمنع الزائرين من التجمهر والاحتشاد لانه يعلم ان الحسين ثورة واسمه يهز العروش .

اما اليوم فاصبح عدد الزائرين يصل لعشرات الملايين .... فما بالك من الذين كانوا يخافوا من عدة آلاف واقصد بذلك اعداء التشيع من سلالة آل معاوية الذين ينصبون العداء للشيعة في كل زمان ومكان ...

وما نشاهده اليوم من احداث في العراق وسوريا ولبنان واليمن والبحرين وغيرها من الاماكن ..حيث يقوم يهز اعداء علي ابن ابي طالب بمحاولة التخلص من ((الخطر الشيعي)) الذي اصبح عنوانا لصحفهم ومنابرهم ..

يشبه الدكتور علي الوردي الشيعة بالبركان الخامد الذي سينفجر ..لانه كان كذلك في يوم من الايام .

و بدأوا بالانفجار فعلا ..


  • 1

   نشر في 10 أبريل 2015  وآخر تعديل بتاريخ 22 يونيو 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا