إشراقةُ عامٍ أخر و غلاف كتابٍ جديد ... - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

إشراقةُ عامٍ أخر و غلاف كتابٍ جديد ...

أقبل يا عامى السابع عشر!

  نشر في 02 فبراير 2018 .

أجل هاهو عامى السادس عشر قد تأهب للرحيل و حمل أسفاره و هو الآن يودعنى و يسلم الراية لعامى السابع عشر و لكننى أتساءل لوهلة!

هل انقضي اثنا عشرة شهرًا أخرى ؟ لا بل هل قضيت ستة عشر عامًا فى هذه الحياة و على تلك الأرض مع هؤلاء البشر؟ و لكن كيف و متى ؟!

لم أشعر أننى مكثت فى هذه الحياة تلك المهلة الطويلة من الزمن! كيف انقضت ملايين بل مليارات من الثوانى دون أن أشعر بمرورها و ضجيجها؟!

هل خادعتنى الحياة أم أن الزمن قام بتغفيلى ونسي تنبيهى بمروره؟ هل كنت دميةً تلعب الأعوام بخيوطها و تقذف بها إلى حيث تهوي ؟ أم أننى غفوت فى ظل تلك الأعوام لمدة طويلة؟

على كلٍ ، فمهما تساءلت الأن لن أتعثر فى الإجابة فهى مخفية خلف ستارٍ شديد السواد ! و صار حتمًا على أن أبلغ عامى السادس عشر سواءً شئت أم أبيت!

و فى غيمات خيبة الأمل تلك رجعت لنفسي و حاولت مصادقتها فهى لم تعتد أن تراوغني و من ثمَ خبرَتنى بأنها ليست مجرد ستة عشرعامًا مضت بل الأحق بالذكر أنها ستة عشر كتابًا ، خطَ فى كل كتاب منها قلم يختلف لونه عن سابقه!

كما اختلفت حدة سن كل قلم عن سواه فمنها الرديء و منها الجيد نوعًا ما .. و صفحات تلك الكتب تتمثل فى أيامى المتسارعة التى تمضى بلا عودة ، فكلما نقشت صفحة ما مزقتها و بدأت فى أخري ، ولكن حينها شعرت الماضى يصعق تفكيري برهةً ليجعلنى أستلقى النظرعلى تلك الصفحات فكانت جولة مؤلمة أشد الألم فلقد تقاذفتنى أحداث الماضى ووجدت بعضها يصرخ فى وجهى و بعضها يشدنى بقوة لأصلح الضرر الذى ألحقته بها كما أن منها من تبسم إلى ابتسامة خففت علي الآم تلك الصرخات و الجروح التى تسببت فيها أنياب الماضى الموحش .. فهممت إلى شرفة غرفتى فى عجلةٍ لأتحرر من قيود أفكار الماضى تلك و أختلس بعض الوقت لأتفاهم مع واقعى الحاضر و حين حدثته عن صفحات أعوامى -أقصد كتبى- وجدت نفسي تهمس لى بأن منها صفحات قمت بتمزيقها و هى بيضاء تمامًا و منها صفحات تختلط فيها كتابات غير واضحة لامعنى لها كأنها مداعبات قلم طفل يحبي ، و بعضها تناسقت فيها الكتابات فكانت بمثابة الصفحات التى أنارت ظلام الماضى .. إشتدت صفعات الهواء و شعر قلبى بمزيجٍ من برودة الجو و برودة الحزن الذى أصابه خلال جولته فقررت التوقف عن التفكير فلقد أُنهك جسدى من ذاك الصراع المؤلم!

و لكن لم؟ لم تنهكنى مواجهة الحقيقة ؟ أليست تلك الأعوام هى أعوامى أنا ؟ أليس ذاك الماضى الذى خضت معه تلك الجولة هو ماضيَ أنا ؟ هل أقرها علنًا أمام نفسي بأننى خسرت تلك الجولة و قهقرنى الماضى بسلاسله الوهمية أم أننى أختبيء خلف ستارٍ يدعى " ستغدو الأمور أفضل فيما بعد" ؟

فى الواقع أردت لمسها، أردت لمس الحقيقة التى عجزت عن الإقرار لها بأنها السبب فى كل شأن من شئون الحياة حتى إنها سبب فى وجودى على وجه تلك الأرض ، هى لا تتعمد معاداتى و لا تهدف إلى إسعادى .. أنا لم أملكها و لم تكن ملكًا لى .. تلك الحقيقة التى لا تكل من وجودها فى حياة كل البشر! هى تهيمن على و تحتم عليا تصديقها .. كثيرا ما حاولت التفرد بها و جعلها لصالحى طوال أعوامى تلك التى انقضت و لكننى انحنيت أمام قوتها ! فهى تشرط على أن أقاسي الزلات و أن تنهش فى عظامى حوافر الصعوبات لكى تبتسم لى فأحظى بصفحاتٍ رسمها الصمود و النصر .. صفحاتٌ تمزقت و لكن أثرها ممتد إلى ثغور المستقبل!

قد تبدو الحقيقة مريرة للبعض و لكننى أجزم بأنى لا أراها مذنبة! هى فقط تؤدي رسالتها فى أرضٍ لابد و أن يتسيدها الواقع!

أذكر فى السادسة من عمرى أنى وجدت كتابًا مُزق من قبل أحدهم فالتقطت ورقةً من وريقاته المبعثرة و عزمت على قراءة ما فيها فلفت انتباهى جملة مكتوبة بخط عريض ألا وهى " لحظات وينتهي الحلو الذى عشت لأجله ، لحظات و ينتهى كل شيء" .. أذكر أنى سألت أمى يومها " كم سأعيش من العمر؟ " فلم تجبنى بوضوح و دعت لى بأن يطيل الله فى عمرى ..لم أفهم غرض تلك الجملة سوى الأن ..صحيحٌ أنها أعوام و لكنها تمر مر اللحظات ليس لسرعتها بل لتباطئى أنا، فلا أكاد أرتكب جرمًا أو أذنب فى حق نفسي إلا سارعت إلى عقد العهود بأن أكف عن هذا و انتبه إلى الخيوط التى قد أتعثر بها فى طريقى ..لكن لما تكرر ذا الأمر مرارًا تكونت لدى خبرة متواضعة بأن قطع العهود فى تلك الأمور الحساسة أمر يستدعى الشفقة إذ أن فخاخ المعاصى لا تنتهى فكلما وقعت فى إحداها بعد عهدك فقد نكثته مما يجعلك تستخف بتلك النوايا و العهود التى طالما تعقدها ، و المثير للشفقة أنه يستخفى خلف ستار الأمل محرضا إياك " افعل كذا ثم تب من بعدها ، لا بأس إن تخليت عن هذا الهدف فربما غيره أفضل ، ابدأ نقيًا فيما بعد" فيستجيب المرء فى كل مرة حتى لا يكاد يدرك أنه يسحب إلى دوامة كلما قاوم أكثر ، كلما تردَى و فقد ثقته بنفسه شيئًا فشيئًا ، فإما أن يشاء الله و يهديه فيما بقى من عمره و إما يظل استدراجه قائمًا حتى يفجؤه الموت ..

لقد كتبت ستة عشر كتابًا كل منها بمثابة عام انقضى من عمري .. فكانت أبرز كلماتها هى " طموح – خوف – نجاح – خذلان – حماس- يأس" .. تلك الكلمات التى عاشرتها و ستعاشرنى ما دمت على قيد الحياة!

مزيجٌ من التغيرات و الشخص واحد! .. لدي الطموح .. شعرت بالخوف .. تحالفت مع الشجاعة .. فشلت فى تحقيق الكثير .. نجحت فى الكثير .. تخاذلت و خذلونى مرارًا .. فرطت كثيرًا و حافظت على أشياء عدة .. عجزت ، استطعت، سقطت، تعافيت، حققت، تحمست، بكيت، ضحكت، خاطرت، أُهنت ، مُدحت، عفوت، صمدت ، أردت، تحامقت ، تحديت، تهدمت و من ثم جمعت أشلائي و تشكلت مرة أخري! .. لم أُرد قط أن أكون الضحية فى هذا العالم !

لم أثبت على أمر واحد سوى أننى مازلت أنا لم أتغير لشخص أخر.. و لكننى أقر بأن رؤية عقلى تتضح عامًا بعد عام فقد ولدت به صفحة بيضاء فأتت التجارب لتنقش عليه ما تشاء !

بينما كنت أبذل الجهد فى تجاهل المشاكل، كان بإمكانى نيل الشرف فى محاولة حلها .. " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " لذا أنا لم أُخلق لكى يكون العجز حليفى !

لا أود أن أكون تلك الشمعة التى تضىء للأخرين و تحرق نفسها ! ..

أدركت أن الناس نوعين ، بعضهم ناجح و الأخرون يتساءلون عن كيفية نجاحهم!

كثيرًا ما أتحدث مع الناس و لكن نادرًا ما أحادث نفسي .. هل أخشى مواجهتها فى كل مرة أم أنها تنفر من الحديث معي ؟! و لكننى سررت بلقائها قبل عامى الجديد ..

مضى عقدٌ و نصف عقدٍ من عمري! سيغرب عامى السادس عشر ولن يعود و سيرحل معه الكثير و لكننى فى انتظار شروق عامى السادس عشر.. فى انتظار كتاب جديد أخط فيه بقلم جديد ، أنقشه بذكريات جديدة و أسكب عليه أحبارًا لا يزول أثرها!

من حيث ننتهى سنبدأ ، فيوم عيد ميلادى نهاية للعام الراحل و إشراقة عام جديد .. إشراقة أمزجها ببعض النسيم الذى سأطل به ذلك اليوم ! ذاك اليوم الذى شاء القدر أن أُخلق فيه ، ذاك اليوم الذي اختارنى العالم لأكون جزءًا صغيرًا منه.

سأخطو مع أيام عامى الجديد و أقلب صفحاته .. سأجعل من حدة صفحات كتابه سلاحًا أنقش به عالمى لا سلاحًا يجرح و يعرقل خطواتي! أنا أحمل نفسي مسئولية كبيرة على عاتقى لكننى أقسم بمن أحل القسم أنى سأحاول الصمود و أسحق من يود سحقى!

أنا الان لا أبالى لتساؤلى ! لا أود معرفة كيف انقضى ستة عشر عامًا من عمرى ! سينقضى غيرها و غيرها حتى يحين موعد رحيلى! أظننى الأن انتصرت على الماضى و فى استعداد لخوض معركةٍ جديدة على وشك الابتداء .. كان ذلك الصراع النفسي بمثابة الهدوء الذى يسبق العاصفة!

أقبل يا عامى الجديد !


  • 4

   نشر في 02 فبراير 2018 .

التعليقات

Salsabil beg منذ 6 شهر
خاطرة جميلة جدا ،ولكنك حيرتني ،فكانك لم تعبري عن ستة عشر ربيعا وكانك كنت تعبرين بمشاعر تكبرك سنا ،واكثر ما راق لي هو روح التحدي في اخر مقالك ،وكذلك يجب ان تكوني ،بالتوفيق في كتاباتك القادمة ،دام قلمك انستي الجميلة.
0
ألاء سمير
اتشرفت بكلام حضرتك جدا.. ربنا يكرم حضرتك والله
عمرو يسري منذ 6 شهر
خاطرة جميلة و إختيار رائع للكلمات و التشبيهات .
بالتوفيق في أعوامك القادمة و كتاباتك .
1
ألاء سمير
شكرا جدا لحضرتك والله..

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا