التنَمُّر - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

التنَمُّر

الإعتداء النفسي يُضَاهِي الإعتداء الجسدى ألمًا

  نشر في 19 نونبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 29 نونبر 2018 .

نحن نتعرض للتنمر على مر فترات حياتنا و في كل حالة نعيشها بالمجتمع تنسب إلينا شكل من أشكال التنمر و كأن الجميع هم من يديرون حياتنا و متحكمين بذمام أمورنا أكثر منا .


الأمر يحالفنا منذ الطفولة إذ تربينا على الإحترام و الصدق و الأخلاق الرفيعة ، لنصطدم بواقع يكسر حواجز تخيلات فطرتنا السجية المفعمة بالبراءة لنجد أنفسنا محاطين بأشخاص مختلفة في إسلوبها و القواعد التربوية الناشئة لديهم ، 


نجد من يستقوى على الأضعف منه نجد من يسفه المحترم ليشبهه بالضعيف نجد من يميزون الأشخاص بأشكالهم و أحجامهم و أحيانا يسندون أسماء تلك الصفات لهم مع محو أسماء هويتهم الحقيقية ( فلان الأسمر و علان السمين ..الخ ) .


أرى أن البعض يقول أنها مرحلة الطفولة و العفوية و التخبط في الحياة بما أنها أول مراحل الإصطدام بالواقع الفعلى بالحياة و الخروج من المجتمع الصغير المتمثل في الأبوين إلى مجتمع أعم و أشمل و لكن هل إصطدامنا بالتعامل مع الناس تعد حجة منطقية لإساءة ما تربينا عليه ؟!


هل المبادىء تنفك عقدها حينما تأتى إلى المجتمع ليمحوا تلك المبادىء و ينسج مبادئه الأخرى عليك ؟!

أعتقد أن الإجابة بالطبع ستكون لا ليست هذه الحجة المنطقية !


لأن التنمر يأخذ أشكال عديدة مثلما قلت في البداية فهو حليفنا في كل مراحل حياتنا فالطفولة تعد بذرة نموه فقط .


حينما ننتزع ثوب الطفولة و يكسونا ثوب الرشد لنتيقن حينها أن تلك التنمر مجرد فترة تخبط الطفولة و لن تعود فنحن الآن في مرحلة النضج العقلى الكافي التى تتيح لنا خلق مبادىء خاصة بنا و العمل على تنفيذها ، و لكن تأتى رياح فروض المجتمع بما لا تشتهيه سفن مبادئنا لتعاد قرة الإضطرار لإستسلام المجتمع في وضع مبادىء خاصة به يجب أن تسير عليها و كأن المجتمع يلطمك بقوة و يقول لك بصرخة قاسية إحتفظ بمبادئك المفعمة بالبراءة لنفسك فإنها لم تعد صالحة للإستخدام !


تحالف قوة ضد طالب ما والأستفراد بقوته الهزيلة كلما سنحت الفرصة لذلك ( في حافلة المدرسة ، في قاعة الطعام ، في حديقة الألعاب ..الخ ) ليقوموا هؤلاء المتنمرين بتخويف و إستنزاف قوى ذلك المتعرض للتنمر و كأنه أصبح فريستهم و يجب الكبش بها .


الإجتماع من قبل موظفين و التحالف ضد موظف آخر سريا لمحاربته والإعتداء عليه لفظيا و غير لفظيا و نفسيا و أحيانا جسديا ، فإن التنمر في العمل غالباً ما يحدث داخل قواعد المؤسسة والسياسات للمنظمة والمجتمع .


يمكن إنشاء منصة إليكترونية او حساب إليكترونى من قبل جهة مجهولة المصدر و الهوية بهدف فقط دعم

تصرفا عدائيا يتسم بالتكرار و التعمد من قبل فرد أو مجموعة ، ويهدف لإيذاء الآخرين .


عندما تفرض بلد قوتها على بلدا أخرى بمبدأ الشوفينية و إستعراض القوى عليها بإعتبارها أضعف منها سياسيا و أقتصاديا و من جوانب عدة ضمن جوانب مؤسسات الدولة .


كما ذكرت في البداية أشكال التنمر عديدة و تزيد بمرور الوقت تلك الأشكال أكثر و أكثر و تقتحم كل مرة جزءا آخر بحياتنا لتنمو و تحيطنا بشكل أعمق في المدرسة و العمل و الإنترنت حتى في السياسة و إدارة البلاد !


التنمر لم يعد حربا جسدية تخوضها لتنشل منك جزءا من جسدك و تبقي آثاره عليك طيلة العمر و كلما نظرت إليه تذكرت ألمه ، التنمر هو الحرب النفسية التى تقوم بتشويه أرواحنا و فطرتنا السجية البريئة التلقائية هو أيضا ينتشل جزءا كبيرا منا مثل الحرب الجسدية و يبقينا أحيانا ب عاهات مستديمة لا يمكن لقدرة الزمن على محوها و لكنها لم تكن جسدية بل نفسية و هذا أشد ألما و أقسي مراحل التشوه النفسي هو التعرض للإهانة من الغير لإثبات أننا غير مرغوب بنا في الحياة .


هناك العديد من القصص التى قمت بقرائتها لأمثلة مؤثرة في المجتمع و لكنهم تعرضوا لأمثلة التنمر بأشكال مختلفة جعلت البعض منهم مستبدا و الآخر حول تلك التشوه النفسي إلى عامل محفز لنجاحه و تقديره لنفسه .


جو جيرارد لمن لا يعرفه هو رجل اعمال أمريكى الجنسية حقق في مجال المبيعات أعلى إرادات بتاريخ المجال إلى أن حاز على موسوعة “جينيس” ببيعه لعدد 13001 سيارة لعملاء أفراد ، و هو لم يكن حاصلا على شهادة متخصصة في المبيعات ، و لكن حياته منذ الطفولة كانت تسير بشكل مختلف عن غيره من الأطفال فهو كان من يجلب قوط يوم عائلته بجانب دراسته بالمدرسة هو كان يعمل في تنظيف أحذية الأشخاص نظير بقشيشا يجلب لعائلته إحتياجاتهم اليومية من مأكل و مشرب ، لكن والده كان دائما يجعله منبوذا عن أخوته و يشعره ان هذا العمل لم يكن شيئا زائدا يعمله لصالح عائلته بل حق مكتسب ملزم بتنفيذه ، 


كان دائما يلطمه و يلومه و يلوم نفسه على إنجابه يقول جيرارد أن ابوه كان دائما ناقم على وجوده بينهم و ناقم على اى خطوة يمكن أن تجعله فتى صالحا بالمجتمع ، كان دائما يتعرض للضرب من أبيه إلى أن وصل به الحال إلى تلعثم لسانه أدت إلى صعوبة في النطق من شدة رهبته الدائمة التى كان أبيه يختزلها بداخله ، و لكنه حينما أصبح شابا و بعد عدة مهن مختلفة وجد طريقه و شغفه بالعمل في مجال المبيعات ليصبح من أكبر و أشهر رجال المبيعات عالميا .


وفقا  لما سرده ( أدولف هتلر ) حاكم ألمانيا النازى في كتابه الوحيدكفاحى》 أنه عاش طفولة مضطربة ، حيث كان والده عنيفًا في معاملته له ولأمه حتى أنه صرح بتعرضه عادة للضرب في صباه من قبل أبيه كما سرد قائلا : 《عقدت حينئذ العزم على ألا أبكي مرة أخرى عندما ينهال علي والدي بالسوط ، وبعد ذلك بأيام سنحت لي الفرصة كي أضع إرادتي موضع الاختبار ، أما والدتي فقد وقفت في رعب تحتمي وراء الباب ، أما أنا فأخذت أحصي في صمت عدد الضربات التي كانت تنهال على جسدى》 ، و بالطبع هذا شكل الكثير في شخصيته التى رآها الجميع في حكمه بالصرامة و التصلب .


إن التنمر نتاجه دائما يكن بالسلب و أحيانا بالإيجاب بعض الوقت كما رأينا في تلك الأمثلة و لكن أيا كانت النتيجة فهذا يجعلنا لا نغفل مدى ألمه الواقع على نفسية المتعرض له و لكن مثلما يقول نجيب محفوظ :

《 النباتات لا تملك العقل و لو غطيتها بصندوق فيه ثقب لخرجت من هذا الثقب متتبعة للضوء ، فما بالنا لا نتبع الضوء و نحن نملك العقول ! 》


و أخيرا : كن حريصا دائما على أن الداعم النفسي الوحيد الذى يمكنه بث الثقة بالنفس و القوة الداعمة لك بداخلك هو أنت فقط ، لذلك لا تستمد قوتك من أحد غيرك و لا ترى نفسك بعيون الآخرين لأن الجميع يرى بعين طبعه فقط . 



  • jihad elkady
    ضع قليلا من العاطفة على عقلك حتى يلين و قليلا من العقل على قلبك كى يستقيم
   نشر في 19 نونبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 29 نونبر 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا