حين الرعب يضرب العمق الإسرائيلي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

حين الرعب يضرب العمق الإسرائيلي

ضربة في العمق الاسرائيلي

  نشر في 22 يونيو 2018 .

حين الرعب يضرب العمق الإسرائيلي..

هيام فؤاد ضمرة..

غونين سيغيف.. تلك القنبلة الموقوته التي فاجأ انفجارها الكيان الصهيوني المحتل لفلسطين فأصابت حكومته إصابة مباشرة بالصميم في أعماق القلب النابض لأمنها العسكري، نظرًا لحساسية الموقف وارتباطه بالأمن العام للدوله ولقرب سيغيف من أدق أسرار الدولة والجيش وهو المتحكم بالطاقة النووية العسكرية، هو جزء من شبكة لا تعرف حكومة العدو مدى ضخامتها.

وغونين سيغيف هذا هو وزير الطاقة للدولة العبرية المقيتة.. الذي كشفته حديثا مخابرات الموساد وقد جندته المخابرات الإيرانية جاسوساً لها في عقر دار دولة الاحتلال اسرائيل، فسيغيف ليس مواطنا اسرائيليا عاديا، إنه وزير في دائرة تشكيل الحكم والمصير، يشغل موقع هام وحساس جداً بالدولة ويمكنه أن يُسرب أخطر المعلومات عن الجانب الأمني للدولة وأسرارها العميقة، ليس هذا وحسب وإنما ضخامة رعب دولة الاحتلال يكمن في التساؤل كم من وزير لها سقط في شبكة التجسس هذه وكم من شخصية عسكرية تم توظيفها ضمن الشبكة، فالوصول إلى وزير ليس بالأمر السهل ولا يتم بالطرق السهلة العادية، فإسرائيل تخشى أن يكون الخرق الاستخباراتي الإيراني قد طال جهازها المخابراتي أو جهاز الجيش وهنا تكمن الطامة الكبرى لو حصل ذلك وتأكدت بطرقها المختلفة أن الاختراق طال مناطق الخطر الداهم.

إن الحكومة الاسرائيلية والموساد أصيبتا بحالة من السعار لشدة الخوف والتخوف مما ستكشفه التحقيقات، وقد أثارت الموساد حالة من الاستنفار للبحث والتقصي والتنقيب في الملفات والاتصالات والتحركات والمقابلات لكافة وزرائها ورجالات الحكم فيها العسكرية والمدنية على حد سواء ودون أي تفرقة، فهي الآن تكتشف أنها عارية تماما ومكشوفة تماما للإيرانيين وتتساءل لأي حد اخترقتها المخابرات الايرانية واخترقت حصانة أجهزتها.

واكتشاف الجاسوس الأخطر في دولة الاحتلال على الاطلاق يكشف عن ذكاء وتمكن مخابراتي ايراني إلى درجة مهنية عالية وقدرتها على تطويع أعتى الشخصيات وإسقاطهم في حبائل مخابراتها من خلال دراسة ظروفهم وحالاتهم ومتطلباتهم ونفسياتهم ومن ثم تطويعهم من مدخل أضعف نقاط شخصياتهم، وما تطويع وزير الطاقة صاحب السلطة على مفاعلاتها وعلى رأسها مفاعلها الأكبر ديمونه إلا امتلاك القدرة الهائلة والسخاء المادي العظيم وقدرة على الاقناع واستغلال نقاط الضعف بالشخص نفسه، وهنا تكون ايران من الحنكة السياسية والمخابراتي أن استطاعت أن توجه مخابراتها توجيها صحيحا نحو القلب الاسرائيلي وتنجح بالوصول إلى أهم شخصيات الدولة أثراً وتأثيرا.

وما يحبط دولة الاحتلال حقيقة أن غونين سيغيف قد تم تجنيده منذ ستة أعوام أي أن المخابرات الايرانية لا بد وأنها حصلت منه على الكثير من الأسرار والمعلومات خلال هذه المدة الطويلة، وهي ليست بالغافلة لتسمح له بمنحها معلومات مغلوطة أو ليست حقيقية، فست سنوات كفيلة بكشفه لو حصل مثل هذا.. فمن هنا تبدأ النظرة الايجابية من جانبنا نحو الموضوع أنّ دولة الاحتلال ليست بالقلعة الحصينة التي لا يمكن اختراقها، وأن عملية السيطرة عليها هي عملية أدمغة وعقول تشتغل بطريقة صحيحة وموجهة توجيهاً جيدا وفاعلاً، والحرب خدعة أكثر منها خطة، وتخطيط بكثير ذكاء وكثير صبر وأناة.

فتجنيد وزير الطاقة ضربة هائلة في الخاصرة الاسرائيلية بالاتجاه الموصل إلى القلب مباشرة، وحين نتحقق من أن وزير الطاقة متورط أصلاً في قضايا فساد واتجار بالمخدرات وتزوير واحتيال تجعله مادة صالحة للاستغلال السهل وشراء ذمته بذات السخاء، فما حصلت عليه مخابرات إيران يتعلق بصناعة الطاقة النووية في اسرائيل وفي سواها، وحصلوا منه على كل المواقع الأمنية وحجم طاقتها العسكرية، ومواقع المباني العسكرية والرسمية والمطارات العسكرية ومواقع مخازنها ، وحتى مواقع مساكن المسؤولين الكبار في الهيئات السياسية والأمنية والعسكرية الإسرائيلية ، ومساكن أولئك المؤثرين الذين يكمنون بالعادة في الظل.

وما ادعاء الجاسوس سيغيف بأنه كان يتلاعب بالايرانيين إلا كذبة أكبر من أن تصدق، فالسنوات الست ليس بالأمر الهين بالعمل المخابراتي، وهناك شبكة أوسع مما تتخيلها اسرائيل نفسها يمكنها التأكد بطريقتها من معلومات سيغيف، وأي محاولة للتلاعب كان سينكشف على الفور، وهذا ما تضعة المخابرات الإيرانية وأي مخابرات أخرى في حسابها لأن التلاعب من الجواسيس وارد، فكان بالتأكيد سيتكشف سريعا، ولو حقيقي ما ادعاه الجاسوس وزير الطاقة لكان قبل هذا الوقت نسق مع المخابرات الاسرائيلية الموساد وما اضطرت الجهات الأمنية هناك القبض عليه عن طريق الأمن الداخلي الاسرائيلي الشاباك حين انكشف لهم طرف الخيط لدوره الجاسوسي.

يعيدنا ذات الموضوع ثانية لما فعلته جرأة وشجاعة موردخاي فعنونو اليهودي المغربي الأصل حين أوشك على انهاء فترة عمله في مؤسسة المفاعل النووي الاسرائيلي ديمونة عام 1985م فاستولى على وثائق سرية للغاية خاصة بالمفاعل وهي عبارة عن فيلمين مصنفين تحت بند سري للغاية، يشرحان أهم أسرار الترسانة النووية الاسرائيلية، وسربها بعد خروجه من اسرائيل إلى صحيفة الصنداي تايمز، حيث نشرتها الصحيفة بدورها على صفحاتها الأولى، لتحدث الهزة الكبرى بالمنشأة النووية الاسرائيلية بكشف حقيقتها على الملأ، يوم الخامس من أكتوبر/تشرين الأول من عام 1986م بعد انتهاء عمله وحصولة على الاقامة في بلد زوجته النرويجية، والوثائق السرية التي حصل عليها تكشف جانبا مهما من الأعمال التي كانت تجري داخل مفاعل ديمونة إضافة إلى معداتها المستخدمة، بما فيها مواد الخام المستخدمة في استخراج المواد الإشعاعية وكمياتها الهائلة المخصصة للانتاج العسكري، ونماذج معملية للأجهزة النووية الحرارية، كلها كانت تثبت أن المفاعل لم ينشأ للأعمال السلمية كما ادعت دولة الاحتلال، وأنه يجري هناك عملية تصنيع عسكري بكميات كبيرة، وأنّ المعلومات التي تسربت تؤكد أنّ مفاعل ديمونة قادر فعلياً على انتاج كميات كبيرة من البلوتونيوم المشع المستخدم في الصناعة العسكرية النووية، وكانت إلمؤسسة النووية الاسرائلية تعطي دراسات زائفة إلى المنظمة العالمية النووية وتخفي دور مفاعلها العسكري، ووافقتها أمريكا على سياسة الغموض النووي الذي تتبعه دولة الاحتلال على الرغم من وجود قوانين أمريكية تمنعها من تأييد الدول الساعية لامتلاك أسلحة نووية، فأمريكا تتبنى كامل خطط وأساليب اسرائيل لتثبيت قوتها في المنطقة وتغطي على كل مخالفاتها الدولية وجرائمها الإنسانية لأنها تعتبرها نسخة حديثة عنها.

علما أن موردخاي فعنونو انخرط بعد ذلك في إحدى الجماعات المناهضة للأنشطة النووية في مدينة سيدني في القارة الاسترالية وهو مؤمن أن على الإنسان أن يكون مجازفاً بحياته من أجل الانسانية، واعتنق المذهب الانجيلي المسيحي متخليا تماما عن يهوديته، لكنه ارتكب الخطأ حين راح يتحرك بين الدول الأوروبية مروجاً لبضاعته الثمينة، ليختطفه جهاز المخابرات الإسرائيلي الموساد من ايطاليا بوسط العاصمة روما، ويُعيدوه لاسرائيل ويعرضوه على القضاء الاسرائيلي لينال الحكم بالسجن ويخرج بعد 18عام في 2004م.

وكان موردخاي فعنونو ذكر كيف كان يتم خداع المراقبين الأمريكان والدوليين في الستينات بحيث لم يستطيعوا اكتشاف الجدران الزائفة والمصاعد المخفية ولم يعلموا أن هناك ست طوابق تحت الأرض مخفية في منشأة ماشون2 لوحدها.

واعتبر فعنونو بطلا إنسانياً بحق ورشح لجائزة نوبل للسلام عدة مرات، وحاز على جائزة the livehood award في ديسمبر 1987م من السويد لشجاعته وهي توازي جائزة نوبل للسلام، وتبرع بقيمتها البالغة مائة ألف دولار لمنظمة إنسانية تهدف إلى منع انتشار السلاح النووي، ومنحته جامعة ترومسو في النرويج درجة الدكتوراة الفخرية عام 2001م، ودرجة دكتوراة أخرى من جامعة جلزجو باسكتلندا وعينته رئيساُ لعلامة الاحترام، وفي العام 2005م حاز على جائزة الشعب النرويجي للسلام وكرمته عدة مؤسسات وجامعات،

ومع كل هذا وللأسف الشديد لم تحرك ساكنا أي من المخابرات العربية النائمة، ولم تبدي أي بادرة للصحو واستغلال هذه الحالة، ولم تستفد من الحدث بأي شكل، فالنوم العربي مصيبة هذه الأمة وخيبة وجودها.

وهاهو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يكشف بكل صفاقة ووقاحة الملفات النووية الايرانية السرية التي حصل عليها جواسيسه هو الآخر، ويكيل لها الاتهامات بأنها تسعى لإنتاج أسلحة نووية، وأنّ إيران تخدع العالم، وكأنه هو ودولته من هذا الأمر براء، و ردّ على مزاعمه وزير خارجية ايران محمد جواد ظريف مستهزئاً في تغريدة نشرها على حسابه في تويتر أن نتنياهو يقوم بخدعة طفولية مضحكة للتأثير على قرار الرئيس ترامب المنحاز لاسرائيل في أصل تصرفاته وقراراته، ليدفعه إلى التنصل من الاتفاقية الأمريكية الايرانية، وكانت الولايات المتحدة وخمس قوى دولية أبرمت اتفاقا مع ايران عام 2015م للحد من من الأسلحة النووية، وقد استمعنا فعلاً إلى ترامب المنحاز وهو يهدد بإلغاء الاتفاقية بعد استماعه إلى نتنياهو كالعادة الترامبية الذي يسارع على تبني كل ما يصدره نتنياهو وكأن كلامه مقدس.

والمعروف أن هناك تسع دول في العالم فقط تملك 9 آلاف رأس نووي بين صواريخ أرضية وجوية وبحرية، 1800 رأس منها موضوعة في حالة تأهب قصوى تنتظر فقط كبسة زر من يد رئيس الدولة في أي لحظة.. والولايات المتحدة أولها وتملك أعظم ترسانة نووية في العالم، وروسيا تليها بحجم الترسانة النووية، ثم الصين وفرنسا وبريطانيا والباكستان، والهند، وإسرائيل، وكوريا الشمالية

مما اقتضى توقيعها جميعا على اتفاقية دولية لحظر السلاح النووي................ فهل امتثلوا في ذلك فعلياً..؟

نشك في الأمر وإن أكدوها تصريحاً!.



  • hiyam damra
    عضو هيئة إدارية في عدد من المنظمات المحلية والدولية
   نشر في 22 يونيو 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا