لا تؤدبني بعقوبتك - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

لا تؤدبني بعقوبتك

  نشر في 16 شتنبر 2017 .

حينما قرأت دعاء أبي حمزة الثمالي والذي علمه إياه الإمام علي بن الحسين السجاد ع استوقفتني مقدمته طويلاً، حيث جاء فيها ((إلهي لا تؤدبني بعقوبتك ولا تمكر بي في حيلتك من أين لي الخير يا رب ولا توجد الا من عندك ومن اين لي النجاة ولا تستطاع الا بك، لا الذي أحسن استغنى عن عونك ورحمتك ولا الذي أساء واجترأ عليك خرج عن قدرتك …)).

التأديب بالعقوبة

كانت هذه الكلمة تتردد على ذهني بين لحظة وأخرى، لا تؤدبني بعقوبتك، صلب حديثي ونجواي مع الله تعالى، اسأله ان لا يؤدبني بالعقوبة، فبماذا إذاً اترجاه ان يستبدل التأديب، العقوبة هي الرادع التأديبي للمسيء، فمن امن العقوبة أساء الأدب، فبدون العقوبة كيف يؤدبني ربي؟

بدون العقوبة, كيف يؤدبني ربّي؟

دارت هذه النقطة طويلاً في فكري القاصر تبحث عن جواب يقنع جدالها الجاهل، حتى ساعة إدراكي للجواب في موقف حدث أمامي، حيث ارتكب شاب لفعل خطأ، لا عن قصد الإساءة ولكن استزله اصحابه ففعل فعلته، بسببها أصاب شيخا كبيراً كان ماراً من خلفه، وهنا التفت الشيخ اليهم وكان مع الشيخ ولد شاب كان ابنه أو حفيده، اراد ان يتدخل فمنعه، وقال لهم جميعاً شاملاً ابنه أو حفيده: إني عفوت عنكم ولكن أتمنى أن تحسوا بخطأكم وتعتذروا إلى أنفسكم.

كل الشباب ضحكوا بعد ان غادر الشيخ، حيث كلماته لم تكن إلا كمزحة لاعبت آذانهم الصماء، فقط شاب واحد وقف طويلاً بلا حراك، يحدث نفسه ماذا فعلت، وكيف فعلت؟ ترك اصدقاءه ودمعت عينه وسار وحيداً نادماً، رغم أن كلام الشيخ لم يكن فيه أي أذى، فعلمت الاجابة حينها.

التأديب بالرحمة

الإمام السجاد ع يخاطب الله تعالى، يا ربي لا تؤدبني بالعقوبة، أدبني بالرحمة، أنا ما زلت بشراً أستحي من الكلمة، لم اتغير يا ربي لتصبح العقوبة هي الخيار الأخير في تأديبي، انا ما زلت ذلك المتفكر الذي تكفيه الاشارة ليتراجع عن فعله الخاطئ، انا ما زلت استحي من الكلمة، واخجل من الذنب، انا ما زلت انساناً يستحق الفرصة، فلا تحرمني الفرصة من الرحمة.

من الذي يحتاج التأديب بالعقوبة؟

فقط من تخلى عن مشاعره تجاه نفسه، واستسهل فعل الخطأ، هو من يحتاج الى التأديب، وإن أصبح التأديب لا يكفي بالموعظة والكلمة والتوجيه، فإنه قد استحق العقوبة، ومن اعتاد العقوبة وأخذ يتجنبها محتالاً على الآخرين، فإنه محتاج الى درس يعلمه حجمه الحقيقي، حتى يعلم أن الإنسان بلا رحمة الله وعطفه ورأفته، فإنه هالك لا محالة.

آمنا بالله، والحمد لله رب العالمين.



  • نجم الجزائري
    حاصل على شهادة دبلوم فني في تقنيات الهندسة المدنية فرع البناء والانشاءات، والبكالوريوس في ادارة الاعمال، حاصل على الحزام الاسود في احدى الفنون القتالية، لدي خبرة فنية وادارية في كلا الاختصاصين، من مواليد 1980، متزوج واس ...
   نشر في 16 شتنبر 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا