كفى بنا استهتاراً - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

كفى بنا استهتاراً

كفى بنا استهتارا

  نشر في 15 يونيو 2017 .

وكفى بنا استهتارا

بقلم هيام ضمرة


أين لمحطة فضائية عربية كل هذه الأموال التي تذر بالعيون هباءا منثورا لتقدم لشعوب الفقر العربي المنكوب برنامجا في منتهى السخف يكلف ربما المليارات يعتمد عنصر رصد رد الفعل الانساني حين التعرض إلى وضع ممكن أن يؤدي إلى كارثة خطيرة.. بمعنى خلق ظروف مثيرة للرعب حد الاحساس بالاشراف على الموت من خلال اظهار مظاهر التوتر الشديد والخوف حد الشعور بالاشراف على حدوث كارثة رهيبة ورصد رد فعل الأشخاص الواقعين صيدا سهلا في فخ التجربة والذين سيتحولون الى مادة للضحك والاستهزاء، لا يهم خطورة ما تعرضوا له بقدر ما يهم النتيجة المرجوة، ترى ماذا سيؤول اليه الأمر لو أن تلك السيارة اختل توازنها وانقلبت بالمنحدر القوي انقلابات خطيرة ومات الضيف أو أحد المرافقين كم تم تأمين حياته من أجل هذه اللعبة، وما الذي يقدمه البرنامج أصلا من فائدة ترجو

استديو بالصحراء بكل أدواته ومكوناته وأجهزته، وفريق عمل كبير جدا، وخبراء أجانب، وطائرة وطيار، وتذاكر سفر وإقامة فنادق خمس نجوم، وربما برنامج ترفيهي في مدينة الأحلام العربية دبي ومن لم يدخل فنادق دبي الكبرى ليس بمقدوره معرفة هذه الأماكن ومشاريعها الترويحية الهائلة وكلفتها الخيالية، وسيارة لكل حلقة من أجل اغراقها بالماء تفقد صلاحيتها للبرنامج بعد ذلك، وحيوان صناعي ضخم ألكتروني وكاميرات في كل زاوية زمزقع لرصد كل ردة فعل، وبركة صناعية تمثل الرمال المتحركة بفكها العظيم، وآلات رافعة ألكترونية في أسفلها ضد الماء لاستكمال مشهد الغرق، ومقدم برنامج يطلق تعليقات غير لائقة أسخف من السخافة نفسها، ثم بنهاية النهاية يسلم شيك مالي يتجاوز قيمته المائة ألف دولار لكل من ذاق رعب التجربة من الضيوف، وبعضهم وصلت فاتورته أضعاف مضاعفة لهذا الرقم ثمنا لمهزلة المقلب والتعرض لكل هذا الخوف الذي كان يخرس الضيف ويجعله يتجاوز ما تعرض له داخل حفرة الوحل التي أوشكت أن تلتهمه

كل هذه التكاليف الخيالية لبرنامج يعتقدون أنه يشدّ أنظار المتفرج في كل الوطن العربي ليشاهد هذا العربي المنكوب بكل أشكال النكبات والمتقلب بالديون والمطحون بالفقر والحروب والنكبات فنانه المفضل وهو في قمة انهياره يصرخ ويستنجد (ويعفط) بيديه ورجليه كفرخة مشرفة على الموت، فيما ألفاظ نابية غير لائقة تتطاير من بين شفتيه إلى فضاء المكان، ومقدم البرنامج فاقد السيطرة على نفسه من الضحك لفرحه بنجاح فخه السخيف وايقاع هؤلاء الفنانين الكبار بهذه المصيدة البهلوانية مستخدما عبارات استهزائية غير لائقة في تعليقاته.. وبالنهاية تنتهي الحلقة بابتسامات واسعة ربما بعد الهمس في أذن الضيف بقيمة المبلغ المالي الذي سينقدونه إياه قبل وصوله الفندق مقابل بهدلته أمام معجبيه وامتلائهم بالضحك على ردود أفعاله

كل هذا الانفاق المالي حد الإسراف يصبح ميسرا من أجل الحصول على أكبر عدد من المشاهدين المتابعين من خلال نزع ابتسامة ستمر سريعا مرّ الكرام على المتفرج، بينما في نكبات الشعوب العربية والقتلى يتساقطون كما العصافير بنيران أهل جلدتهم وقفت حكومات ومؤسسات هذه الدول الاعلامية تتفرج عن بعد في حضرة صمتها العجيب وهي تتابع برنامجا حصريا مثيرا على أرض الواقع أكثر إثارة بدون كلفة تذكر، ولا تتقدم خطوة واحدة لتقدم أدنى المساعدات الانسانية ربما أقل كثيرا من كلفة برنامج رامز تحت الأرض، بينما منظر المباني المتهدمة والقتلى تتناوب على شاشاتها ولسان حالها يقول كما أهل صعيد مصر، كمان.. هكذا هم عربنا المزروعين بدهشة الخبر في لحظة حدوثه ومن ثم ينسون أو يتناسونه ويصبح أمرا منسيا، هكذا هم عربنا يتوسلون صمتهم حين الحاجة للكلام ويتكلمون حين يكون الأمر سخيفا مثيرا للاستهزاء

وبعد يا محطة فضائية تتلاعب بعقل المواطن العربي لتبث فكرا موجها يُبرمج عقل المتلقي تهيأة لمرحلة الاستسلام.. وبعد يا فضائية تعمل جاهدة على اسقاط قيمنا في وحل التشبه والالتحاق بالغرب باسم التطور والتقدم الحضاري أو باسم الاثارة الاعلامية، ومن ثم تدوس على حقوقنا في سلامة قيمنا من أجل تسجيل برنامج يستقطب المشاهدين.. إلى متى يسكت العرب طويلا ثم يتذكرون أدوات التخريب الفكري والقيمي في الوقت المتأخر ليرفعوا أصوات الاعتراض بعد أن تكون هذه البرامج قد أدت رسالتها الشيطانية وحقنت العقل العربي بالسخافات، إلى متى تظل هذه الفضائيات خارج الرقابة تبرمج العقل العربي حسب الاملاءات المعادية لتدمير قناعاته ومبادئه

ويظل السؤال يفرض ذاته في ذهن كل من تابع البرنامج، ما المغزي من ظهور المقدم بكل سخافة تعليقاته داخل الملابس السوداء الغريبة التي كان يرتديها وتحيطه رسومات أكثر غرابة، يبدو جليا أنه قد عني بإظهارها من أجل أمر لا أظنه سويّ أو برئ، فعلى المواطن العربي أن يكون فطنا قادرا على النقد والتحليل ويرفع سقف رؤيته لكل حدث حتى لا يظل صيدا سهلا لاستعماره فكريا وواقعيا


  • 1

  • hiyam damra
    عضو هيئة إدارية في عدد من المنظمات المحلية والدولية
   نشر في 15 يونيو 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا