لم يستجب الله دُعائي ..! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

لم يستجب الله دُعائي ..!

  نشر في 14 غشت 2017  وآخر تعديل بتاريخ 26 غشت 2017 .

لم يستجب الله لي ..!

الكثير والكثير من الدعوات التي نبعث بها إلى السماء ولا تؤتِ ثمارها بالشكل الذي نرغب به !

نعم نحن حصرنا الخير وحصرنا استجابة الدعاء في شكل ما فإذا لم تأتِ الدعوة بما اشتهته نفوسنا جزعنا ..

لا عجب في ذلك ، فأمثالنا ممن لديهم من الإيمان القليل لا ينظرون أن المنع قد يكون عين الخير بل دائمًا نجعل المنع سخط وغضب وشرّ والأمثلة على ذلك كزبد البحر .

من فترة ليست بالقصيرة كانت لي أمنية ملأت الكون ضياء ، كانت مصباح في آخر طريقي أسعى إليه بكل ما أوتيت من قوة، كان كل حلمي أن أشعر بدفئه وأن أصل إلى ذاك الشعاع ، فعلت الأسباب الدنيوية الممكنة ، لعلّ التقصير أصابني قليلًا ولكن من منّا من يكون عملّه على أتقن وجه؟!

كنتُ متيقنة تمامًا أن الدعاء يُجبر نقص أي شيء ، الدعاء بإلحاح له مفعول السحر ، والله كان هذا يقيني ومازال ، كنتُ أردد دائمًا :

"قال كذلك قال ربك هو علي هين " ، باختلاف تشكيلها حينما كان الخطاب ل"زكريا" ، وحينما كان الخطاب للسيدة "مريم " ، كنت أرددها و في كل مرة كانت الدموع تهرب من عيني وقلبي يصيبه بَرَدٌ و تنتشر الطمأنينة بين جلبات قلبي .

 كنت أسمع القارئ يقرأ " إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون " ، فأعلم أن ما أُريد قد كُتب لي لا محالة ، أدعوا الله في أعظم الأوقات وأحبها ، أنفض الغطاء في الثلث الأخير ، وأنتظر الفجر و لحظة الإفطار وغيرها من الأوقات المباركة ، لم أدع وقتًا إلا وقد كان لي نصيبٌ من الدعاء فيه، كان يقيني بالله قوي ، يشيب له الرأس بل وتتمثل لي دائمًا "لو استعنت بالله على جبل لأزحته" ، شيدت بناءً عظيمًا أساسه دعوة تركتها في جوف الليل ، كنت متيقنة تمامًا أنها كُتبت لي في اللوح المحفوظ ، وقمت بالإجراءات اللازمة وكانت متوقفة فقط على تلك الورقة ، التي أعلم جيدًا أنها ستأتي بما أريده ، كنت فقط أحتاج إلى إثبات أرضي على أرض البشر  لا غير !

ولكن ..

ولكـــن !

أمسكت بالورقة ، لم أشأ النظر إليها فالنتيجة معروفة لا محالة!

ولكن قررت النظر حتى أتمعن قليلًا ، ولكن كانت بغير ما تشتهيه النفس !

نعم لم يستجب الله دُعائي... هكذا رددت تلك الكلمات في بادئ الأمر ، وبدأت دموع الجزع تنهال على خدين قد سخطا لأمر الله وما يريد،

تبّّا لهما !

كانت مثل صدمة ، لم أشأ التصديق وبحثت عن خطأ ، نعم لابد من خطأ ما ...

ولكن لا يوجد أخطاء ، لا يوجد سوى أن خطأي هو سخطي وجزعي لأمر الله ..

مصيبة في الدين قبل الدنيا!

لسان يتمتم بالحمد ظاهريًا وقلب يملئ جوانبه الجزع والسخط .. كانت كلمات تتردد

"لمَ ، لم يستجب الله !؟"

وظللت على هذا الحال بعد أن هُدم بنيان من الأمل في خيالي ، وأُطفئ هذا المصباح المنير في آخر الطريق وكأن الجواب كان واضحًا ..

ولكن تملكني الجزع برهة ولكن كرهت نفسي التي فعلت هذا بعدها ، سخِطت على نفسي حينما نظرت إلى أمي فوجدتها بجانبي وابتسامتها تملأ الكون ، سخِطت على نفسي حينما نظرت إلى نفسي فوجدتها تُبصر وتسمع وتتحرك بلا أدنى مقابل !

كرهت نفسي عندما نظرت حولي فوجدت أبي سليمًا معافًا ، عندما وجدت إخوتي بعافية لم يصبهم مكروه!

نعم ، لعل الله منع عنّي مكروه بدعوتي!

لعل دعائي كان الشر بعينه ، واختار ربي لي المنع عن حكمة ، ولكن عقلي الصغير في ذلك الوقت لم يعِ ذلك ، وبدأ سؤال يتضعضع داخلي " لقد أحسنت الظن بالله والله جلّ جلاله يقول "أنا عند ظن عبدي بيّ" ولكن !

ولكن سرعان ما كنت أستعيذ بالله من وساوس الشيطان وأُحاوِل أن أُعيد عقلي إلى رُشده فإيماني ليس بالقوي الشديد حتى أستطيع أن أصبر صبر أيوب ٍ عليه السلام ، قال ابن الجوزي كنت أقول للشيطان :اخسأ يا لعين !

حاولت المجاهدة وحرب قد نشبت بداخلي لم أستطع السيطرة ، ولكن أخذت ما أخذت من وقتها ، حتى خمدت نيرانها ، وعُدت إلى حالة من السلام الداخلي نوعًا ما ، وقد هبت رياح من نوع آخر ، رياح الندم على ما راودني من جزع لقضاء الله ...

كانت مشاعري متخبطة ولكن ما يجب أن نُقرّ به قلبًا وعقلًا :

أن ربك لن يمنع عنك خيرًا فكيف إذا طلبته منه سبحانه !

لعلّ المنع خير ولكن عقلك لا يعِ ذلك ، لا يعي سوى التذمر !

أنت لا تعلم الغيب ولا ترى المستقبل ، ولكن في القريب العاجل ستعرف جيدًا أن ربك قد اختار لك عين الخير .." لو اطلعت على الغيب لاختارت ما اختاره الله لي " !

لعل الله منع عنك شرًّا كان ليفزعك أضعاف الفرح بإجابة دعوتك ..

لعلّ الخطأ منّي ، وكانت المعاصي سدت طريقي لتحقيق الدعاء ..فيقول بعض السلف "لا تستبطئ الإجابة وقد سددت طرقها بالمعاصي ".

يقول ابن الجوزي :

ثبتت حكمة الله  بالأدلة القاطعة ، فربما رأيتِ الشيء مصلحةً ، والحكمة لا تقتضيه ، وقد يخفى وجه الحكمة فيما يفعله الطبيب من أشياء تؤذي في الظاهر ، يقصد بها المصلحة ، فلعل هذا من ذاك . 

أخيرًا ربما كان الله يُحبك فيريدك بجانبه ربما كان فقد ما فقدته سببا للوقوف على الباب واللجْء ، وحصوله سببا للاشتغال به عن المسؤول ، وهذا الظاهر ؛ بدليل أنه لولا هذه النازلة ما رأيناك على باب اللجء ... وإنما البلاء المحض ما يشغلك عنه ، فأما ما يقيمك بين يديه ففيه جمالك !! 

فأما ما يُقيمك بين يديه ففيه جمالك يا صديقي ..

ادعوا وأنتم موقنون بالإجابة ...



  • Maryam Taha
    طالبة بكلية الطب ، أهوى الكتابة شعراً ونثراً ، لي آرائي الخاصة التي أحب أن أبرزها للعيان بشكل بلاغي ..
   نشر في 14 غشت 2017  وآخر تعديل بتاريخ 26 غشت 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا