الوطن للأخذ ام للعطاء ! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الوطن للأخذ ام للعطاء !

رأي شخصي

  نشر في 31 ماي 2018 .


**كنت اتسائل كثيراً عن معني لكلمة الوطن ، وادركت ان كل مايدور في عقل اي انسان ما ان يسمع الكلمة ان المقصود بها فقط الدوله التي يعيش بها ، وعلي الرغم ان هذا المعني صحيح لكن كنت دائما ابحث عن معني اعمق لكلمة الوطن ، وكان ما يجعل الوصول للمعني العميق للكلمة امراً ليس بالسهل ان تعريف الوطن شيئ مرتبط بالوجدان يميل الي العاطفه الداخليه للانسان وتتحرك مشاعره وحماسته ويظهر الانسان احترامه وانتمائه بمجرد سماع الكلمة تذكر امامه ،، من هذا العرض المبسط للمعني العميق للكلمة وجدت ان الوطن له مكانة كبيرة ومتأصله داخل كل انسان منذ قديم الزمن ، فقد وضع هذا المعني لدي ادم عليه السلام منذ لحظاته الاولي علي الارض واصبح الوطن غريزه اساسيه لدي كل نسل ادم من بعده ، فكانت الحضارات تقوم وتندثر من اجل فكرة واحده فقط! وهي اقامة الاوطان ، وجدنا حضارات عظيمه غيرت مجري التاريخ قامت علي ايدي بعض الاشخاص كانوا في يوم مجرد رحالة لا مأوي لهم في الارض ، وقد قامت العديد من الحروب البشريه البعض منها كان نبيل الغرض والبعض كان غير ذلك ولكن تشاركت هذه الحروب في هدف رئيسي وهو اقامة وطن او المحافظة عليه او الدفاع عنه ، من كل هذا ادرك ان في الماضي اجدادنا كانو يدركون جيدا قيمة الوطن الحقيقة ويدرك هذه المعاني العميقه والداخليه للكلمة

**هذا بالنسبة للاجداد فكيف حال الاحفاد اليوم؟

نري اليوم ان معني الوطن قد اصبح عند البعض سراباً و البعض يتأخذ مصطلح الوطن مادة للسخريه والبعض الاخر رأي في الوطن المأكل والمسكن فقط فاذا كان هناك مأكل ومسكن كان هناك وطن اما اذا اختفي المسكن وقل المأكل اصبح الوطن مذموما ، كل هذه الافكار المشوهه خلقت من كلمة الوطن كلمة مشؤمه علي الاذان خاصه لدي الشباب فقد فقدت الكلمة معانيها ومشاعرها النبيله تماما في هذه الايام ، وتحولت من كلمة تثير المشاعر النبيله والحماسه والفخر الي كلمة تثير الاحباط واليأس من الحال ومن الاوضاع ،

**فقلت لنفسي مالسبب؟ هل نظرية اذا كان هناك مأكل وسكن كان هناك وطن صحيحه؟

لكن لطالما وجدتها مقوله مقترنه بالحيوانات فقط وليس البشر ، فالحيوان هو من يستوطن في المكان الذي به مأكل ومسكن فقط ،، 

لذلك دائما اؤمن بالمعني العميق للوطن الذي ذكرته في السطور السابقه ،،

**سأذكر لك مثالين بسيطين يوضحان لك من وجهة نظري ما سبب النظرة المشؤمة لكلمة الوطن هذه الايام

المثال الاول : شخص اراد ان يصنع كرسيا خشبي فاحضر المنشار وقطعة الخشب ثم وضع المنشار علي قطعه الخشب وجلس بجاورهم يشرب الشاي وينتظر فقط!

المثال الثاني: رجل اراد ان يصنع كرسيا خشبيا فجاء بقطعة الخشب والمنشار وبحمد الله بدأ اخيرا في العمل بعد فاصل طويل من اضاعة الوقت واستطاع ان ينهي الكرسي في زمن قياسي اقل كثيرا من الوقت الذي اضاعه قبل بدأ العمل ولكن! كسر الكرسي بعد ان تمت صناعته بيومين فقد كانت صناعته رديئه !

هذان المثالان هما مشكلة الوطن الحقيقه فالمثال الاول يعبر عن الكسل وتأجيل العمل والتواكل وانتظار نتيجة العمل بدون ان يكون هناك عمل من الاساس وهو من اكبر المشاكل التي تواجه المجتمع ان الناس تنتظر نتيجه من اللاشيئ ليس هناك فعل منهم ليجدوا رد فعل ومع ذلك جالسون ينتظرون رد الفعل!

اما المثال الثاني فهو يعبر عن الاهمال وعدم اتقان العمل الذي حثنا عليه الله و رسوله في الحديث الشريف"ان الله يحب اذا عملا احدكم عملا ان يتقنه" وهذه ايضا مشكلة كبيره تواجه المجتمع فالناس لا تدرك قيمة الاية الكريمة لا تدرك معني ان تتقن عملك لكي يحبك الله ، وفي المثال الاول وجدنا شخصا لا يعمل وفي المثال الثاني عندما عمل الشخص اخيرا كان عمله غير متقنا وغير مفيداً

**اذا ماذا يؤثر ذلك في الوطن؟

الوطن هو شيئ آسمي من ان يكون مجرد شيئ تتربح منه فقط فإن ارباح الوطن معنويه ، الوطن لن يعطيك المال ولا الطعام ولا المسكن ، لذلك الوطن لا يأخذ منه اي مكتسبات ماديه ،،ان الله لا يمطر علينا السماء بالمال ونحن جالسون ولا يمكن ان نتاجر مع الله تجارية ماليه تعالي الله عن ذلك عز وجل وكذلك فإن الوطن هبة من هبات الله لا يجب علينا الا ان نتقي الله فيه وان نتعامل مع الوطن باحترام وشكر الي الله انه منحنا اياه ،لذلك اري انه عندما نراعي وطننا فنحن نراعي ديننا ونراعي اوامر الله .

لذلك النظرة التشاؤمية لكلمة الوطن تأتي دائما من اننا اصبحنا ننتظر ان نأخذ فقط من الوطن ، نأخذ بدون ان نتقن عملنا ونأخذ بدون ان نعمل من الاساس ..

والوطن للعطاء لا للأخذ .. اعطي للوطن وانتظر ما تريد اخذه لكن من الله ليس من الوطن فقد قال الله " وقل اعملوا فيسري الله عملكم" اذا الله هو من سيري اعمالنا و العمل والعطاء لله ثم للوطن ونتيجة العمل ننتظرها من الله الذي وهبنا الوطن والذي هو من يرعاه والذي وهبنا عملنا له كما امرنا ، فهذا الوطن عمره الاف السنوات لو كان الاجداد يفكرون في الاخذ منه فقط ما كان استمر ولا دام للاحفاد والله المستعان .



   نشر في 31 ماي 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا