طَّرِيق الوُجُود - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

طَّرِيق الوُجُود

  نشر في 15 ماي 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

أصبح لون الزهر شاحب , ينبعث منهُ رائحة العَدَم

أصبح صوت الموسيقى أنين مُنتظم , صَمنى هول علو الصوت

الحلم صار يفيض بالعَتمة

الطريق صار ضيق و طويل

الغياب صار مَنفى

فأرتديت ثوب العَدَم الأسود

و هربت حيثُ اللاشىء و أتبعت ظِلّى

تعثرت قدمى فى الطريق و وقَعت فى صندوق رُمادى دائرى

و أنا أخاف الدوائر جداً , الدوائر تُصيبنى بالدوار و الهلع

لا شىء لأفعل سوى الدوران اللامُنتهى فى مساحات العَتمة

أبحث عن نقطة نور تجذبنى و تدفعنى إليها بيقين تام مُتحررة و مِنِى

الصندوق يبدون آمن و لكن ..

الضوء فى قلبى خافت و عين قلبى تؤلمنى

الطقس حار و شدة البرد فى دواخلى تؤلمنى

فقدت ظِلّى

أحاول التوقف عن الدوران

شدة جفاف الطقس تدفعنى لتمزيق ثوبى الأسود

و لأنى أخاف التَعرى أمام نفسى أمتنعت

و لكن لماذا أخاف ؟

لا ضوء لأرى , لا مرآة

الرؤية مُستحيلة هُنا

أُفكر

و كم كرهت أن أُفكر

التفكير صندوق آخر

و صندوق عقلى غير آمن !

و أُفكر

أحتاج لمساحات بياض

الثوب جديد رُبما أبيض

فأنا أعرف أن بياض ثوب الفَرح يليقُ بىِّ

و لكنى أعتدت سواد ثوب العَدَم !

لم يَعُد يَهم

..

أتألم

عامان قابعة فى الصندوق

الدوران مُستمر

الروح هَلكت

أظنُ أن الثوب صار مُتسخ تماما

أحس بالثقوب فيهِ التى تكشف عن ما كان مُحتجب

أنا لا أراه و لكن عليا أن أنزعهُ رُبما أرى .

أحاول نزع الثوب عنى , لا أستطيع

وكأن الثوب مُلتصق بجسدى حد التوحُد ! أتألم

أستمر فى النَزع

نزعت الثوب عَنى

فرأيت ضوء !

الضوء يؤلم عينى التى أعتادت العَتمة

أنا لم أتأكد بَعد من حقيقة وجود الضوء

أتفحص المكان رُبما كان وَهم

أنا دائما أتوهم الوجود فى غياب الشىء

الوهم صديق غَبى مثلى تماما !

أحاول إسكات الصوت فى عقلى

أنا ثرثارة بالطَبع فالثرثرة تؤنس وحدتى

أحاول التوقف عن الدوران

لا أعرف كيف ؟

رُبما إن عَطلت إحساسى بالخوف

أنا دائماً أشعر بالخوف من كل شىء

و أعرف أن الخوف هو لا شىء !

صوت يعلو بداخلى , صوت حاد و صارم

الصوت يقول لىِّ :

" عَطّل إحساسك بالألم ,

عَطّل دوران روحك فى متَاهات العَدَم ,

اندفع بيقين صوب النّور المُنبَعث . "

عَطّل !

أنا غير قادرة على الفعل , أعتدت أن أُصدر رد فعل فقط .

اندفع بيقين !

أنا دائما مُندفعة لكن بقلق , أعتدت الشك لا اليقين .

النور المُنبعث !

أنا لا أرى سوى السواد !

و من أين ينبعث النور فى صندوق مُحكم الغلق كمَقبرة ؟ !

عَبث ..

دائما دواخلى تُحدثنى بالعَبث

يا الله كم أحتاج لعِناق يُطهرنى من ثُقل العَبث .

من يُعانقنى الآن ؟

أنا وحدى ..

أنا دائما وحدى .

رُبما عليا أن أُعانق ذاتى أو أبكى !

أبكى ..

البُكاء صديق مُريح .

أُعانقنى

أحس بوَهج النّور , فالعِناق من سُبُل الطهَارة .

الدوران يتوقف !

..

أتحسس جسدى

أستطيع أن أشعر بنعومة الثوب الذى أرتدية .

ثوب ؟ !

نَزعت ثوبى مُنذ قليل !

أرفع رأسى بإنحناءه للإمام ثم أُثبت عيناى على جسدى

أنا أرى !

أرى ثوب أبيض !

أنا أرى من جديد

كُنت أظُن إنى صرت كفيفه العين

أنا أرتدى ثوب أبيض

بعدما ظننت إنى عارية إلا من السواد

الصندوق كبير

لا ليس صندوق !

هذا طريق

يا الله طريق !

لم أسقط

السقوط كان وهم !

آه .. أعرف الوهم صديق غَبى مثلى .

الطريق يبدو ضيق و طويل

أنا لا أعرف إلى أين أسير ؟

قرأت ذات مرة أن " صحة الإتجاه أهم من سرعه السير "

و أنا يا الله خائفة

أنا لا أعرف الطريق

لا أدرى ما الاتجاه الصحيح ؟

صوت الدواخل يعلو :

" انْصت لصوت الله بدواخلك و اتَّبع علامات الطريق "

أى علامات يا الله ؟

الروح لم تَعُد تستقبل علامات مُنذ زمن طويل

الدواخل أُنتهكَت حَد الموت من بؤس كل يوم مضى

و الظِل مُخادع رغم إنى أتبعتهُ كثيرا .

أبكى ..

البُكاء من سُبُل الوضوء لأن البُكا طُهّر للروح .

أُصلّى ..

صلاة خشوع فى قلبى لأن الصلاة من سُبُل حُضور الله فى الروح .

أبكى و أصلى .

الشيطان يُحدثنى فى رأسى

يُغرينى بلَذه العَبث !

الشيطان خبيث

الدواخل هَشة أحاول إسكات صوتُه

يُحدثنى , يُجذبنى

صوت آخر يتداخل معهُ

الصوت الآخر يعلو

يقول لىِّ :

" عَطّل سَيْل الهَوَاجس , اتَّبع صّوْت الضَّمِير . "

عرفت الصوت

إنهُ : الضمير

فاتبعت علامات الطريق

و عَرفت أن الله قد حَضر

و إنى عُدت من الغياب

صَليت صلاة شُكر للحضور

صلاة تليق بحضرتهُ فكان الوجود !

بعد عَدَم أسود

بياض ثم نور

طريق ثم حضور

فكان الوجود

..انتهى..

نورهان محمود

..

15 مايو 2015

نُ


  • 1

   نشر في 15 ماي 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا