خدمة البعض للآخر في المجتمع الحاضر - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

خدمة البعض للآخر في المجتمع الحاضر

خدمة المجتمع: خدمة البعض للآخر في المجتمع الحاضر

  نشر في 19 ديسمبر 2017 .

هناك العديد من المراهقين الذين يفتقرون إلى تقدير الذات والثقة والشعور بالإنجاز أوالوصول إلى أهدافهم، أو مجرد سبب للابتعاد عن التلفزيون وأجهزة الكمبيوتر وألعاب الفيديو وغالباً لايدركون أهمية المجتمع وأهمية العمل الجماعي، ومعظم المراهقين أيضاً لايدركون مدى أهمية مد يد العون للآخرين وأنه من الممكن أن يكون فيه منفعة لهم، مالذي يمكن فعله لتعليم المراهقين أهمية مساعدة الآخرين وتعزيز شعور الثقة بالنفس وأهميتها؟ تسارع خدمة المجتمع في تذكير أي شخص على أهمية تقديم المساعدة والعمل كفريق واحد والانتشار والفعالية. ويجب عدم تعيين هؤلاء المراهقين على أي شيء، كما ينبغي أن يكون لجميع المشاركين في خدمة المجتمع صوت في الأنشطة التي يشاركون فيها، ومن ناحية أخرى فإنه يمكن أن يجعل التجربة بأكملها بائسة وفعل عكس مايجب فعله تماماً، وهناك العديد من الأمور المحرجة بشأن خدمة المجتمع الإلزامية ولكن مع برامج خدمة المجتمع المرنة والترويج الإيجابي والخيارات المتعددة سيتم وضع المراهقين على الطريق الصحيح.

يرى معظم الناس بأن الأمور المحرجة بشأن الخدمة الإلزامية مجرد وسيلة من وسائل العقوبة الإصلاحية، ويعتقد الكثير من الناس بأن خدمة المجتمع تقتصر فقط على السجناء وليس الشباب وهذا مفهوم خاطئ يتطلب تغييره عن طريق التعليم، ويثق معظم المراهقين بما يسمعونه من والديهم ومعلميهم ومرشديهم، وبسبب هذا الموقف الضعيف لا عجب من أنهم يستهينون بفكرة خدمة المجتمع، فالتثقيف والترويج المناسب هو أمر أساسي لنجاح البرنامج فعلى سبيل المثال ينبغي أن يدرك المراهقين نتائج خدمة المجتمع وأن يرون مدى استمتاع العاملين بما ينجزونه وأنهم بإمكانهم الاستفادة من الخدمة في المجتمع، ويمكن تحقيق كل هذا عن طريق تقديم برامج تمهيدية ونشرات تجذب الإنتباه والتواصل بين الزملاء وما إلى ذلك، ومتى تم تثقيف المراهقين حول خدمة المجتمع وفوائدها سيتلاشى الحرج وسيرغبون في المشاركة أكثر.

من المهم أن نتذكر قوة الاختيار، وهناك العديد من الأنشطة يمكن للمراهقين المشاركة فيها، التبرع بالدم ونوادي أنشطة الأطفال وعمليات التنظيف والتوجيه ليست سوى عدداً قليلاً من الأنشطة التي يمكن اختيارها في خدمة المجتمع، والشخص الذي لديه خيار فيما يفعله كنشاط إضافي سيكون أكثر سعادة عند مشاركته مع الآخرين. ولاية ديلغادو "ملخص للأدبيات المتعلقة بأنشطة المراهقين، وجد بأنهم يستفيدون أكثر من غيرهم عندما تتاح لهم الفرصة للتخطيط الفعال لمشاريع الخدمات المجتمعية التي تسهم في تحقيق رفاه الآخرين" سيتم تعزيز الشعور بالتملك عندما يخطط عاملي خدمة المجتمع بالأنشطة وبما أن الأفكار كانت خاصة بهم فإن النشاط ينتمي إلى هؤلاء العمال ومن المحتمل أن يعملوا بصعوبة أكثر مما لو كانوا مجبرين على النشاط، ويعد اختيار النشاط بنفس قوة التخطيط، كما أن القدرة على اختيار النشاط سيشجع المراهقين أيضاً على المشاركة في أنشطة متعددة مما سيوسع آفاقهم وقدراتهم.

هناك الكثير من الشباب يفتقرون إلى الشعور الجيد من احترام الذات ويمكن أن يكون سببه النقد ووسائل الإعلام وقلة النشاط وما إلى ذلك، ويحتاج كل مراهق في كثير من الأحيان إلى تعزيز احترام الذات وهو معرفة الهدف والمراد في هذه الحياة، وقد أظهرت الدراسات أن الأشخاص المنتجين بشكل عام يتمتعون بنسبة أعلى باحترام الذات، (جوزيف 1) وأفضل وسيلة لابقاء المراهقين نشطين هي استخدام خدمة المجتمع فهي أفضل وسيلة لهم لاتاحتها فرصة رؤية ثمار جهودهم لأنه عندما يرون مدى انجازاتهم التي فعلوها سيعزز من ثقتهم فعلى سبيل المثال إذا كانت في بلدة صغيرة عشب ينمو على الرصيف والقمامة ملقاة حولها والأوساخ في كل مكان فيمكن لمجموعة من المراهقين أن يخططو لمشروع تنظيف هذه الأوساخ ومثل هذا المشروع من المحتمل أن يجمل البلدة ويمنحهم إحساساً بالفخر وبالتالي ستستفيد البلدة من المشروع وربما أيضاً ينبغي تثقيفهم من خلال مبادرة هؤلاء المراهقين فإذا كان هناك تحول كبير في مظهر البلدة ربما سيتساعد بقية السكان للحفاظ على نظافة بلدتهم الصغيرة مما جعلها تحظى بحلة جديدة من نظافتها، ومن الممكن أن يعزز هذا العمل الروح المعنوية لمجموعة المراهقين ويجعل كل عمل جديراً بالإهتمام.

ونقطة أخرى جديرة بالذكر وهي في الحقيقة أن كثيرا من المراهقين منشغلين ويقضون طناً من الوقت على أجهزة الكمبيوتر أو التلفزيون أوألعاب الفيديو، وقد أجريت دراسة عام 2003 أثبتت أن 34% من المراهقين يعانون من السمنة المفرطة إلى حد المرض. (نيكولز وقود 169) أسلوب الحياة الخالي من النشاط الذي اتخذه معظم الأمريكيون أصبح مدمراً لكل الرفاهية والسعادة. عندما يعاني المراهقين زيادة في الوزن يتعرضون للاضطهاد من أقرانهم مما يؤدي إلى تقليل احترام الذات والاكتئاب والقلق، فهم يفتقرون القدرة أو الدافع لمتابعة النشاط لأنهم يفتقرون إلى الرياضة البدنية، فأي نشاط بدني يعتبر جيد لصحة الإنسان. إذا كان المراهقون يشاركون بنشاط في خدمة المجتمع سيواصلون التحرك وتحقيق كامل لياقتهم التي قد تحفزهم على فعل شيء حيال ذلك وهذا سيعزز من شأن ممارسة التمارين الرياضية واتباع نظام غذائي صحي الذي يجعل أسلوب الحياة أكثر صحة.

تحاول المدارس دمج العمل الجماعي في الفصول الدراسية ولكن في كثير من الأحيان لايُعمل بها كما كان متوقعاً، وقد أجريت دراسات عديدة في هذا الموضوع ولم تجرى سوى عدد قليل من التدريبات الجماعية في المدارس. (توماس 1) عندما يكون العمل الجماعي على أساس أكاديمي فإنه من الصعب متابعته وأيضاً معظم الأوقات من الصعب أن نرى أية نتائج، العمل بجهد جسدي يظهرأكثر من تأثير جهود الشخص ولذلك فإن بعض أنواع خدمة المجتمع التي يمكن أن يشارك فيها الشخص فعلياً في نشاط مع مجموعة من الناس سيُعلم المراهقين وسيساعدهم في تعلم كيفية العمل الجامعي الإيجابي وبالتالي سيدمجون الفكرة مستقبلاً في أنشطة أخرى مما يجعلهم على دراية جيدة واستعداد تام للعمل مع الآخرين.

هناك العديد من الشباب يتركون المدرسة وهم في مرحلة الثانوية من دون أية فكرة عن حقيقة هذا العالم، ومعظمهم فقط يعرفون الحياة حيث يتم فيها تنظيم كل شيء ولايوجد أي شك حول معرفة الخطوات التي يجب اتخاذها، ويحصلون على جدول مع فصولهم وكتبهم ووقت لتناول وجبة غدائهم وغالباً مايتم التخطيط لأنشطتهم الإضافية، وستكون خدمة المجتمع مكاناً رائعاً لهم لتعلم أهمية الاعتماد على النفس، وعندما يتم توفير الخيار لهم في مايمكن أن يقوموا به كنشاط، فإن هذه ستكون الخطوة الأولى في هذا الدرس، والدرس الثاني هو إيجاد طريقة لنقل أنفسهم إلى مكان العمل فبالتالي سيتوجب عليهم التأكد من أنهم في الوقت المحدد، فصنع القرار والمسؤولية وروح المبادرة كلها تتناسب مع درس الاعتماد على النفس وتحديد بعض الأشياء الأساسية التي سيمرون بها في مراهقتهم،

وكما قيل بالفعل: الاعتماد على النفس يشعرك بالمسؤولية، وأي شخص يشارك في خدمة المجتمع لايزال متبعاً للمعايير وهذه المعاييرعادة ليست معاييرعالية في بيئة مدفوعة الأجر ومع ذلك لايزال هناك شيء يمكن اكتسابه، وينص مجلس كارنيغي لتنمية المراهقين "عند حلول سن 15 عاماً يواجه الملايين من الشباب خطر الوصول إلى مرحلة البلوغ وهو غير قادر على تحمل المسؤوليات والمواطنة الفعالة في مجتمع متسم بالتعددية". (رادست 30) ويقول نفس التقرير أيضاً "تقدم مرحلة المراهقة المبكرة فرصة رائعة لتعلم القيم والمهارات والشعور بالمسؤولية الإجتماعية"، (30) مع اتباع المراهقين للمعايير يجب عليهم أن يتحملوا مسؤولية نجاحاتهم وفشلهم وهذا شيء يمر به كل شخص كالكبار، فمن الأفضل تعلم هذه الدروس في وقت مبكر من الحياة حتى يتاح لهم أكتساب خبرات من الحياة وتعلم اخطائهم من تجاربهم في حياتهم.

قدرة التحمل هي الدرس الذي يجب أن يؤخذ على محمل الجد ويجب أيضاً أن يتعلمو هذا الدرس في بداية حياتهم، وغالباً مايتسارع الأشخاص الراشدين في حل المشاكل عند حدوثها ولايسمحون للشباب بالتفكير وإيجاد حل لوحدهم، وقد يشعر بعض المراهقين بالخوف عند حدوث أية مشكلة وهم ليس لديهم أدنى فكرة كيف يتصرفون أو يقفون مكتوفي الأيدي منتظرين شخصاً آخر يحل لهم مشكلتهم، وعندما ينخرط المراهقين في خدمة المجتمع فمن المحتمل أن يواجهوا بعض العوائق مما يجعلهم يتخذون ردة فعل ومن المحتمل أن تكون هذه العوائق بسيطة لذا فإنها ستكون فرصة رائعة للبدء في تعلم القدرة على التحمل، فالأطفال الذين لديهم قدرة على التحمل استباقيون بدلاً من أن يكونوا متفاعلين ولديهم إدراك جيد لـ "التماسك" وهذا يعني أنهم يفهمون الأمور التي تحدث في الحياة ولكن لايزال لدينا بعض السيطرة على كل شي. (جوزيف 29) لدى الأشخاص البالغين قدرة على التحمل اكتسبوها من تجارب حياتهم لذلك تعلمها في بداية حياة المراهقين سيساعدهم على أن يصبحو كالأشخاص البالغين.

يستطيع المراهقين بناء مهارات اجتماعية مهنية لأنهم قادرين على ذلك، وتعتبر خدمة المجتمع جهد فريق، وهذه المهارات الإجتماعية يتم بنائها في جميع مراحل الطفولة ولكن في بيئة أكثر مهنية حيث يتم استخدام لغة مختلفة، وسيعمل المراهقين مع الكبار الذين يعرفون كيفية التواصل بشكل صحيح من أجل تحقيق الهدف، وإذا راقبوا أفعال الكبار من حولهم ولاحظو مايحدث فهذا سيجعلهم يبذلون قصارى جهدهم لتطبيق مافعلوه وبالتالي سيبدأون بناء حجر أساس تحقيق النجاح، وسيتعلمون أيضاً عدة أمور من تجنب المواجهة وإيجاد الحلول ومهارات الاستماع الفعالة والسليمة، (جوزيف 255) كل هذه مطلوبة في جو المهنية وستساعدهم في الجامعة وبيئة العمل.

تمت مناقشة الفوائد التي يحصلون عليها المراهقين من تجربة خدمة المجتمع حتى الآن، ولكن ليس كيف سيستفيد المجتمع، وكل شيء بطبيعة الحال يعتمد على الأنشطة التي يشاركون فيها المراهقين، كمشروع التنظيف الذي يُجَمِل البلدة وأيضا إذا ساعد المراهقين على توصيل الطعام من البقالة إلى الأشخاص الغير قادرين على الذهاب إليها فبالتالي لن يشعرو بالجوع أو القلق حول كيفية حصولهم على الطعام، وأيضاً عندما يوجهون الأطفال الأصغر سناً سيستفيد هؤلاء الأطفال من شخص قريب من عمرهم ليعلمهم ويوجههم، ويرى الناس الذين يعيشون في هذه المجتمعات مختلف المراهقين الذين يجعلون كل أعمالهم تطوعية، ويجب أن لا تُنسى تلك الطرق التي يستفيد منها المجتمع من أولئك الأشخاص الذين يخدمون المجتمع إلى الأبد.

وتوجد أشياء كثيرة يمكن أن يأخذها الشاب من خدمة المجتمع والتي سيستفيد أو ستسفيد منها في حاضره أو في مستقبله، ويمكن للمراهقين بناء ثقتهم بنفسهم من خلال تحقيق أهدافهم ورؤية عديداً من الفروقات التي يمكن أن تحدث في هذا العالم ليتسنى لهم فهم أهمية عيش حياة صحية وسيكتسبون القدرة على حل المشاكل والعمل مع الآخرين كفريق واحد واتخاذ قرارات هامة وسيتم تعليمهم السلوك المهني واللغة التي ستساعدهم في عملهم وسيتعلمون أيضاً القدرة على التحمل والاعتماد على النفس مما سيساعدهم على النهوض بسرعة من عوائقهم واتخاذ نهج أكثر فاعلية للحياة. وهناك اقتباس اندرو شو يقول فيها: "علمتني خدمة المجتمع جميع أنواع المهارات وزادت ثقتي بنفسي، والتفكير والعمل مع الآخرين وخلق شيء من لا شيء، وهذا كل ماتتمحور الحياة حوله". (Shue brainyquotes.com) هذه طريقة رائعة لتلخيص مايريد المراهقين كسبه وعن ماذا تتمحور خدمة المجتمع، وهي عن مساعدة الآخرين ولكن أيضاً مساعدة نفسك في هذه العملية، ومجرد خروج هؤلاء المراهقين إلى هناك وبدء العمل في مجتمعاتنا سيرون الفرق الذي بإمكانهم فعله، وسيتذكرون هذه الدروس من خلال حياتهم ومن المحتمل أن يستمرو بالتصرف بطريقة إيجابية نتيجة لما تعلموه، وهذه العملية بأكملها يمكن أن تساعد في تغيير الطريقة التي يتصرف بها الناس الآن وفي المستقبل إلى طريقة أكثر إيجابية، وعندما يعطي الجميع القليل سيمكن ذلك من شق طريق طويل ويجب أن يكون لهذا الطريق بداية في مكان ما. لماذا لا نجعل البداية تبدأ مع شباب اليوم والتوسع في الأجيال القادمة؟


  • 5

   نشر في 19 ديسمبر 2017 .

التعليقات

عمرو يسري منذ 5 شهر
مقال هادف , بالفعل العمل التطوعي له أهمية كبرى ليس فقط للمجتمع و لكن للفرد نفسه حيث يكتسب خبرات حياتية تفيده باقي عمره .
مقال جميل و إن كنت أشعر أنه كان من الممكن أن يكون أقصر من ذلك لأن الكثيرين لا يقدرون على القراءة طويلا .
بالتوفيق و في إنتظار كتاباتك القادمة .
2
creator writer
اشتركت مرة في العمل التطوعي ( في الهلال الأحمر الإماراتي ) وكانت من أفضل التجارب و أروعها .

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا