الحرية المزعومة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الحرية المزعومة

الإنترنت ومواقع التواصل الإجتماعى سجننا الجديد

  نشر في 03 نونبر 2015 .

أصبح الإنترنت ومواقع التواصل الإجتماعى سجننا الجديد, مُورست اللعبة بإتقان وإحترافية, مُنحت لنا حرية مزعومة,بكل سذاجة قبلناها, صدقنا أنفسنا وأصبحنا نكتفى بالنباح, نباح بلا أى ردة فعل, أصبحنا نصرخ ونخلق القضايا والتجمهر والحشد على الإنترنت تأسيا بما فعلنا من قبل فىثورة 25 يناير, تناسينا أن لكل شىء ظروفه, أصبح الإنترنت صومعتنا الخاصة, المنبر الذى نفرغ فيه طاقتنا وما بداخلنا من غضب, لم نوظف غضبنا ولم نحول دوافعنا لخطوات واضحة نصنع بها حياة أفضل لنا ولأبنائنا .

إنسقنا خلف الترندات اليومية والقضايا المتفجرة على الفيس بوك وأصبح أقصىى أمانينا أن يكون هناك حشد على الإيفنت أو إيمان من الناس بما نفعل متمثلا فى الشير والتويتس مع الموضوع المطروح, أصبحنا سطحين وسُذج تُمارس معنا كل الألعاب ونحن نتقبلها بصدر رحب ونصفق لمن وضع اللعبة, نعرف برجوع القمع وسلب الحريات ورجعنا للخلف ألاف الخطوات ولا نحرك ساكنا, فقط نلوم من صنعوا الثورة ونتحسر عن الشهداء الذين ضحوا بحياتهم من اجل "عيش, حرية, عدالة إجتماعية", ما نفعله معهم الأن أننا نلومهم أنهم حلموا وضحوا بأرواحهم تجاه الحلم, أليس من الإنصاف أن نلوم أنفسنا أننا لسنا رجال مثلهم لنضحى بحيتنا لأجل نفس الأهداف, أعرف أن الحقيقة صادمة ولكنى اُؤمن أن عدم مواجهة الحقيقة والإعتراف بها درب من دروب الجبن.

أكسر قاعدة من أهم قواعدى وهى عدم التحدث بالسياسة والتى استمريت عليه قرابة السنتين, لا أنتمى لأى فصيل , آخذ الأفضل من الجميع لأكون أفضل وأسمى شىء "مصرى" ,ليس المصرى الذى أكونه الأن ولكن المصرى الذى أتمناه واُريد أن أكونه, إنسان ينعم بأبسط حقوقه من حرية وكرامة واحترام و"عدالة", لم يستطع صوت قلبى أن يصمت أكثر من ذالك, تحدث قلمى وثار البركان الذى بداخلى, بركان تكون من تلك المعاناة التى نعيشها جميعا والتى شرحها الراحل خالد صالح فى فيلمه الرائع فبراير الأسود وعن الجهات الأمنة فى الدولة, أكثر فيلم أجده يعبر عن الحياة فى مصر الأن, عن القمع والظلم والمعاناة, عن مشاعر وأشياء كثيرة نعيشها كل يوم حتى أصحبنا نقول كل صباح "اللهم هجرة".

إستوقفنى اليوم والذى سيكون بعنوان نشر المقال"أمس", صورة إسراء الطويل بعد قرار القاضى بالتجديد لها ب 45 يوما, دمعت عيناى لرؤيتها بتلك الحالة (باكية, منكسرة, مريضة, تتأوه وتصرخ من القهر والظلم)..تصورتها أختى, ابنتى..فهى ابنة بلدى, إنسانة تعانى من الإضطهاد, شابة بمطلع العشرينات يُقبض عليها لأن السلطات ترى أنها تشكل خطرا قوميا, مريضة وتحتاج أن تمارس أبسط حقوقها, سأحتاج كتبا لأفرد فيها حقوقها والقمع الذى مُورس على جيلنا الحالى ورضخنا جميعا له واكتفينا بالسكوت, وليته السكوت الذى يسبق العاصفة ولكنه سكوت الموت.. موت ضميرنا, موت صوت العدل والحرية ببلادنا, أليس من حق إسراء الطويل والكثيرين مثلها أن يعيشوا حياة طبيعية, ما هو إتهامهم؟, كيف لفتاة فى ريعان شبابها أن تُتهم بهذا ومثلها من البنات تفكر بالزواج والعمل والميك اب والذهاب لحفلة يانى وإسراء وحيدة بالسجن تعانى من أحلام حُطمت وجسد أنهكه المرض ونفس قد كُسرت ووعد ضمنى بالحماية والأمان من وطن تسكن به قد نُقض .

أتسائل ما هو شعور إسراء الأن تجاه مصريتها, وطنيتها, إنتمائها؟ , ألن نعذرها جميعا إذا أعلنت كرها لهذا البلد ولنظامه ودكتاروريته!, دمعت عيناى لرؤيتها, فوجهها يحمل مئات الألوف من المعانى والرسائل..يحمل المعانة والإنكسار, يحمل الشعور بالوحدة والإنهزامية, يحمل الشكوى لله من هذا الظلم الواقع عليها, يحمل رسالة لنا جميعا, نحن الألات التى لا تشعر باحد غير أنفسها, نحن هوائين للغاية , شعب عاطفى يُضحك عليه بسهولة, يتكلم أكثر مما يفعل, نتحدث كلما اقترب موعد الجلسة الخاص بإسراء الطويل ونفجر القضية على الفيس بوك وتويتر ونهتف جميعا " الحرية لإسراء الطويل ", نتابع ونعلق ونتحول جميعا لمحللين وتتحول الحسابات الشخصية بكل منا لمنابر يعيش فيها عالمه المثالى ويرتدى القناع الذى يريد" كلنا كاذبون, كلنا مخادعون", نكذب على انفسنا ونخدع بعضنا بعضا, اتفقنا على نصرة الحق ومؤازرة المظلومين, تكاتفنا سويا فى التحرير وتذوقنا كطعم الحرية الشهى, ماذا حدث بعد ذالك! , ليس ما يُحاك علينا من ممارسات لقمعنا وقمع حريتنا فقط, إنها سلسلة مرتبطة ببعضها, فقدنا الهدف وكما تعودنا, نفسد كل شىء, حولنا الإنترنت ومواقع التواصل الإجتماعى لسجون لنا, سجون لأفعالنا فى الحقيقة أما ألسنتنا فتنطلق بكل شىء سواء نؤمن به أم لا, أصبحنا نفرغ طاقتنا بها فيمر الحدث تلو الحدث ولا نأخذ خطوة جدية, نتعاطف تعاطفنا المزيف مع الحدث ويمر اليوم وتلهينا مشاغلنا اليومية ويحدث حدث أخر يجذبنا فنتعاطف معه ونكتفى بذالك, هلا نكتفى عن المشاهدة والسفسطة الكذابة ونحول ما نؤمن به لأفعال ونغير مستقبلنا ونغير واقعنا للأفضل؟

إن الحجارة أرق من قلوبنا, ليس الرقة بالدموع وليست التعاطف بكلمتين على الفيس بوك و سباب للحكومة والمسئولين و" شير ولايك وكومنت..وريتويت" , ألا نحكم عقولنا ونستيقظ من غفلتنا ونعلم أن الواقع لن يتغير وحده وإن لم يبدأ كل منا بنفسه سيظل التردى مستمرا, اُريد الأن أن أسأل كل مسئول, منا جميعا كل فى منصبه, ألا تخف عندما تقف أمام الله ويسألك عما فعلت فيما أقامك الله فيه؟ .. أتذكر موقف الفاروق عندما قال " أخسى أن تتعثر دابة بالعراق فيُسأل أمام الله عنها , لما لم تفسح لها الطريق يا عمر" , ونحن هنا نحلم بأن نحصل على أبسط حقوقنا, فقط نطلب العدل والإنسانية وإنى أتذكر الدرس الشهير " العدل أساس الملك" فى اللغة العربية بالثانوية العامة, فالعدل أساس كل شىء, فلنحارب لأجله فهو يستحق ذالك, ونحن نستحق الأفضل, نستحق أن نحيا كبشر سوين لا أن يصبح حلم الشباب جميعهم السفر والشباب الذى كان يصبر ويحفز غيره قد هُدمت أحلامة وكُسرت أظافره وتُرمت أسنانه التى كان ينحت بهما فى الصخر..الأعداء كُثر وأعتاهم الإعلام وسمومه, قُلبت الموازين وتبدلت الأدوار وبعد أن كان رسالة الإعلام التنوير ومحاربة الفساد, أصبحت رسالته التغيب والتضليل وتجهيل الناس وتزيف الحقائق, كيف يتصالح هؤلاء مع أنفسهم , كيف يضعون رؤسهم على وسادة النوم وينامون, هل تغمض جفونهم ويسعدون بنومهم؟ , "لتظلوا أيها( الإعلاميون,أى أحد ينشر جهل ويفسد) تحاربوننا بسمومكم ونشركم للجهل وسنحاربكم نحن بالعلم والحماس الذى سوف نسترجعه, لن نُهزم ولن نستسلم وسنبنى هرم مجدنا ونسترجع كرمتنا وحريتنا, سننتفض من جديد ونترك تلك العبارة التى أدنت رؤوسنا, سننظر عاليا ونقف فى وجوهكم ووقتها ستضعون رؤسكم فى الرمال كالنعام, لا أعرف كم سيأخذ منا لتحقيق ذالك ولكنى أعرف أنه لا يفصلنا عنه إلا غفلتنا هذه والتى ستتبدل لبركان من الغضب يحرقكم جميعا إذا استمريتم على هذا النهج" .

لا يريد قلمى أن يتوقف عن الكتابة فبداخلى بركان لن يهدأ طالما يوجد هذا القمع وتلك الممارسات, أسأل نفسى وأسألكم ألا نستحق أن نُعامل بكرامة وإنسانية, ألا نستحق أن نحصل على أبسط حقوقنا من كرامة وحماية ونفس مطمئنة وعيشة هنية تساعد على الإنتاجية, لن أتحدث عن الأشياء الأساسية من تعليم وغيرها ولكنى أتحدث عن أول حجر فى الهرم"هرم ماسلو, هرم الإنسانية",فقط قاعدة الهرم, الأمن والأمان والكرامة والذى يمكننا أن نلخص كل هذا فى العدل, هل يأتى يوما ويسود العدل أم تكون إجابتنا حينما نذكر العدل ," إذا سألوك عن العدل , فقل مات عمر" .



  • 2

  • أحمد عيد ناصف
    عاشق للقرأة والكتابة والأعمال التطوعية, أهتم بالتقنية,ريادة الأعمال وتكنولوجيا المعلومات, اُحب مساعدة الأخرين واشتركت بالعديد من الأعمال التطوعية مثل فريق سفراء جوجل و IEEE و كنت قائد لجنة التنظيم بفريق ليدرز.
   نشر في 03 نونبر 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا