ما بين الواقع و الافتراضى يتغير مفهوم الثورة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ما بين الواقع و الافتراضى يتغير مفهوم الثورة

لا حياة لـ ثورة بلا ميدان

  نشر في 20 غشت 2017  وآخر تعديل بتاريخ 24 غشت 2017 .

ما بين الواقع و الافتراضى يتغير مفهوم الثورة ....

فالثائر فى الميدان كالسمك فى الماء .. فلا حياة لـ ثورة بلا ميدان

منذ أربع سنوات خرجت الملايين فى كافة ميادين مصر لمواجهة الانقلاب العسكرى فى مصر .. و أتذكر أن أمواج من البشر كانت تتحرك فى الشوارع .. حتى أن مؤيدى الانقلاب أنفسهم كانوا يستغربون من كل هذه الأعداد .. الا أن الدبابة و البلطجية و المواطنيين الشرفاء كانوا عقبة كبيرة .. و كانت المناوشات سجال بينا و بينهم و كر و فر .. فان نجحوا فى اخماد الثورة أو تفريق المتظاهرين .. كانت الثورة تستجمع نفسها مرة ثانية و يتجمع المتظاهرون مرة أخرى و تزداد أعدادهم .. ثم حدثت المجازر واحدة تلو الأخرى الي ان حدثت المذبحة الكبرى فى النهضة و رابعة العدوية .. و استمرت بعدها الثورة يوما بعد يوم فى المحافظات و الميادين و القرى رغم الاعتقالات و القتل و السحل و الكثير من الانتهاكات الى آخره .. ثم جاء الحراك الطلابى بزخم ثورى غير عادى فى عام 2014 بما فيه من احداث كبرى كـ ذكرى يناير و غيرها .. و مع بداية عام 2015 بدأت تتلاشى ملامح الثورة فى الميادين نطرا لقوة القبضة الأمنية و اعتقال الطلاب و فصلهم و وجود انقسام مجتمعى لم تشهد مصر له مثيل طوال تاريخها ............ و من هنا بدأ الثوار يتحركون الى تنفيس ثورتهم و خروج شحنات الغضب عبر مواقع التواصل .. وذكر لى اصدقاء من ائتلافات شبابية و حركات أخرى ثورية .. بأن عندهم تعليمات باستغلال الفيس بحسابات غير معروفة الهوية و حسابات على تويتر ايضا .. و مع وجود أكثر من قناة للاعلام المرئى المعارض للانقلاب أو فكرة الحكم العسكرى فى مصر .. بدأ الثائر يندمج فى تلك الحياة الجميلة الرائعة التى لا يوجد بها دبابة و قناصة و قنابل مسيلة للدموع أو سحل أو قتل أو اعتقال .. ومن داخل المنزل يتابع قنوات الشرق و الحوار و مكلمين و الوطن و الجزيرة و يتابع الاخبار .. ويستنفذ باقى طاقته فى اخراج شحنات الغضب على مواقع التواصل .. حياة ثورية خيالية يتابع المشاهير و يتابعونه .. ثم يشاهد تغريداته على السوشيال ميديا فيزداد فرحا و كأنه حقق نصرا عظيما .. تطلق الكلمات و التهديدات و التحذيرات و الوعيد و التهديد بأشد و أقسى العبارات فتهدأ و ترتاح و تنسى الواقع المؤلم لان العالم الافتراضى أجمل .. وفى بعض الأحيان تذكر ما حدث لك فى الميدان فى كل ذكرى من ذكريات الثورة و تنقل الصورة كاملة و تستشهد بصور و فيديوهات لقتل الثوار و حرقهم و سحلهم و اعتقالهم .. وانت مقيد من داخلك بالسلاسل تبكي عليهم و لا تستطيع أن تنطق جهرا بما حدث .. بل تكتب هذا فى صمت دون أن يشعر بك احد و بحساب غير معروف الهوية خوفا من القبضة الأمنية .. و مع الوقت تهرب من مواجهة الواقع و تحدياته و تبنى لنفسك أوهاما و احلاما من خيوط العنكبوت .. و ان النصر فوق رءوسكم ينتظر كلمة كن فيكون و ما النصر الا صبر ساعة .. كلمات جميلة تعبر عن اليقين فى نصر الله و لا أحد يستطيع أن ينكر ذلك .. ثم تشعر بتقصيرك فتتحدث بينك و بين نفسك عن اى نصر تتحدثى ايتها النفس ؟ و انت مكبلة خنقتى نفسك بين مئات الحروف ! .. و أحيانا تنفجر فتكتب أننا لم نأخذ باسباب النصر فلا نستحقه الآن ... قد يغضب البعض من هذا الكلام لانه استأنس تلك الحياة الجميلة .. و بالفعل هي حياة ممتعة فى بدايتها وعند التمام يبدأ النقصان .. كما حدث مع الكثيرين .. فالأصل أن تتحول تجمعات الشباب فى مواقع التواصل الى ثورة كما حدث فى يناير .. لا العكس .. ان تتحول تجمعات الشباب فى الميادين الى جروبات فى مواقع التواصل .. و هذا ما حدث بعد اربع أعوام من الانقلاب .. وكل فصيل يتحدث بما يريد فهو عالمه الافتراضى وفى مملكته لا شريك معه .. ويصنع ثورة من تريند عبر حملته .. اذا أراد الثورة يغرد عودوا الى ثورتكم ... واذا اراد القصاص يغرد الدم لا يسقط بالتقادم .. و اذا أراد الافراج عن المعتقلين يغرد الحرية للمعتقلين .. و يتابع التاريخ و الايام و الشهور بشكل أكثر من الممتاز .. ليستعد بحملة يحيى بها ذكراه .. شباب الثورة يغرد عن محمد محمود .. والاقباط عن ماسبيرو .. و التيارات الاسلامية ما أكثر مذابحهم و ذكرياتهم .. و الألتراس عن بورسعيد و الدفاع الجوى .. كلٌ يغنى على ليلاه .. و الجملة التى اتفقوا عليها جميعا (( يا نجيب حقهم يا نموت زيهم )) .. وتستمر الحياة هكذا كأحداث فيلم 1000 مبروك ... أما الطرف الآخر أو النظام الانقلابى أو أعداء الثورة أو بائعى الوطن .. فى البداية ظل يهاجم الميادين بكل شراسة بالدبابة و القناصة و بكل ما اوتى من قوة .. سحل و قتل و حرق و اعتقل من اجل اخلاء الميادين .. ثم قام باغلاق الميادين .. يمتلك اعلام مرئى مضلل يقوم بتخدير شريحة معينة من الشعب وهى شريحة مستسلمة مستأنسة بالعساكر منذ أكثر من 60 عاما .. وحصرك ايها الثائر داخل مملكتك الافتراضية التى فرضها عليك بدلا من الميدان .. لتخرج شحنات الغضب التى بداخلك فتريح و تستريح .. ثم أنشا لك لجان الكترونية لمجابهتك لان الدبابة لن تقتحم الفيس أو تويتر (( يعنى برضه مش سايبك فى حالك )) وانت بدأت تدخل معهم فى معارك على الرغم من أن أغلبهم حسابات وهمية .. و لم يقم باغلاق مواقع التواصل ليس لعدم استطاعته .. فلا تنسى أن الانقلاب هو من أغلق المساجد و القنوات و الصحف و الشوارع و المنازل و فرض حظر التجوال أكثر من مرة فى السنوات الماضية .. فهم يقتلون البشر فى رابعة النهار أمام الجميع و يقتلون الساجد و الراكع والصائم و المسلم و المسيحى ولا يسلم من ظلمهم مؤيد أو معارض .. فهل سيفرق معهم اغلاق مواقع التواصل ؟! .. ولكن هو يخشى غضب الشباب أو بركان الثورة المرتقب .. فهو يعلم أنك لو أخرجت نصف شحنات الغضب التى تخرجها على مواقع التواصل فى الشارع .. إن لم يسقط و يهلك .. فأضعف الايمان ستربكه و تنهكه كثيرا .. فى النهاية وسائل التواصل و السوشيال ميديا نعمة من الله اذا أحسن أصحاب الحق استغلالها و الا وقعوا فى فخ الأحلام و الأوهام .. فلهم الله .. فالشعب يعانى الألم الذى جلبه على نفسه .. و الوطن فى غرفة الانعاش .. و كل يوم نعبر عن الواقع الأليم الذى نعيشه و لا نقدر على تغييره ... و فــــــــــــــرقاء يناير كل منهم فى واد .. و اذا غلب الأمر علي الجميع تبادلوا التخوين و الاتهامات فتتسع دائرة الخلاف .. و عالم الكلمات قوى و جذاب ... و مملكة الحروف قد تريح البعض أحيانا .



   نشر في 20 غشت 2017  وآخر تعديل بتاريخ 24 غشت 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا