تحسَبُها صُدفة ؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

تحسَبُها صُدفة ؟

  نشر في 09 يناير 2018 .

تَسِيرُ يوماً على حَافةِ طريق ..

تَمُرُ بزحامٍ عليكَ يُضِيق ..

مَساركَ يُغيرْ وحتى الطريق ..

فَتَعُودُ بِكَ الأقدام ..

على مُنعَطَفِ حيٍّ بِهِ خَيَّمَ حزنٌ وحَلَّ ظلام ..

لِترى طِفلاً ..

يبكي حُزناً ..

يَشكَوا فقراً ..

يَحرِقُ قلباً..

أُربِكَ من دَمعاتِ الطفل ..

وحنا يرويهِ عطْفاً وحنان ..

كسَحابةٍ مَنحتهُ مطراً وظِل ..

..........

أما زلتَ تقولُ تحسَبُها صُدفة ؟..

ما دامَ ﷲ يسمعُ كُلَّ رجفة .. يرعى أصغرَ يرقة ..

يروي أدقَ نبتة ..

أقرَبُ من حَبْلِ الوريد ..

لا أمرٌ عَنْهُ بعيد .. أو عَبثاً بِه يشيد ..

فلا شيءٌ صَديقِي صَدقْني .. يحدُثُ صُدفة ..

.........

ومَرة زاركَ المرضْ ..

وأذاقَكَ المرَّ والنَصَب ..

وأضْنَاكَ حتى الهَرب ..

من كُلِّ شَيءٍ سِوى فِراشٍ لكَ فيهِ دفءٌ وَلهُ مِنكَ طلب ..

أن لا تُغادِرهُ حتى يذْهبَ عنْكَ التَعب ..

فأنتَ إنْ ذَهبَ عنكَ التعب ..

وعدتَ للكسبِ فلا عَجب ..

ولا عجبٌ صديقِي ولا عتب ..

إنْ يومَها كانَ السبب ..

مرضٌ هو خيرٌ يقيكَ مِنْ خَطْبٍ أشد ..

وإنْ كانَ لَكَ فِي ظاهرهِ ألمٌ ونَصَب ..

فَكم مِن ظَاهرٍ كانَ يُخْفِي مَا تَراهُ أنتَ عَجب ..

...........

أما زِلتَ تَقولُ تحسَبُها صُدفة ؟ ..

لا شيءَ صَدِيقي صَدقْنِي يحدُثُ صُدفة ..

............

ويومَ سرقنا مِنَ الزمنِ لحظات ..

بل سرقَ الزَمنُ مِنْ ذاكرتنا مساحات ..

وألقى بِنَا فِي لحظَةِ قَدرٍ جمَعتْنا وأمَامها َتلاشَت الكلمات ..

ساعةٌ أخذتنا ..

بسرعةٍ شدتنا..

بعمقِ محيطاتٍ بعيداً أغرقَتْنا ..

وفِي جوفِهَا تَبادلنا ..

بضعَ كلمات ..

هي وحدها بِجبروتٍ ساحرٍ سرقتْ من ذاكِرَتِنا مساحات ..

وتَربَعت فِي عرشِ الذاكرةِ بلا مُقدِمات ..

ثُمَ تركتنا نرقُبُ لحظةَ قدرٍ أخرى تَحِنُ .. تَرِقُ .. لحالٍ به تركتنا ..

تُعيدُ لنا ما مِنا سَلبتنا ..

جُزءاً نحنُ فقدناهُ ..

يومَ هيَ باعدتنا ..

.....

أتحسبُ يومها جمعتْنا صُدفة ؟ ..

أتحسبُ أنَّا كُنا كعابرين التقيا في لحظةِ عبثٍ تعارَفا وتفرَقا صُدفة ..

وجزءاً ذاكَ الذي سُلِبَ منا ..

يقينٌ .. دليل ..

عبثاً تحاول .. فلا شيءَ صديقي صَدقْنِي يحدُثُ صُدفة ..

ولا حَتى لحظَةَ قدرٍ جمعتْ وفرقتْ روحينا ..

وتركتنا على جُرُفٍ هارٍ ..

كانت صُدفة ..

...........

وهاهيَ حَنَتْ ..

وعلينا رَقَتْ ..

وأخيرَاً أعَادتْ ..

ذاك الذي سَلَبتْنا ..

لَيالٍ مَضتْ ..

وأُخرى خَلتْ ..

حتى تكررتْ ..

لحظةُ قدرٍ أُخرى مرتْ ..

مرت لتُعِيدَ اللقاء ..

وهذهِ المرة دونَ عناء ..

عناء فراقٍ حتى اللقاء ..

عناء ضياعنا بعد فواتِ فرصةِ بقاء ..

بقاءٍ ندعوا أنْ يُخَلدَ حتى الفناء ..

على الجامِع الذي أعادَ الجمعَ واللقاء ..

عليهِ نُنَادي ويطول النِداء ..

عَليهِ نُلِّحُ يديم البقاء ..

بقاءك قربي ..

مع دقاتِ نبضي ..

وإلحاحِ صوتي ..

بسجودٍ في صلاتي ..

ودموعٍ تنادي ..

ربَّ العِبادِ ..

بخشوعِ رجائي ..

أنْ أرشد فؤادي ..

لدربٍ يُنادي ..

يشُّدُ خطواتي ..

نحوَ النجاةِ .. نحو الضياء ..

نحوَ شمسٍ أَشرَقتْ تُضِيءُ فؤادي .. من أولِ لقاء ..

...............

أتحسبُ بعدَ طولِ الليالي ..

أنها صُدفَةٌ لا تبالي ..

تظهرُ عبثاً لتُعيدَ لي حالي ..

بلقاءٍ جديدٍ أنارَ واقعي وحتى خيالي ..

ملأني تفاؤلاً وغرسَ زهوراً تُلوِنُ فراغَ روحي .. وتمطِرُ أملاً يُحيي بالي ..

...........

أما زِلتَ بِرغمِ تكرار الصدف ..

تقولُ أنها صُدفةٌ من الصدف ..

عبثاً تُحاول فإن كانَ كُل ما يحدثُ في هذا العالمِ هو صدف ..

لقائُنا مجدداً لا ينتمي لأي صدف ..

بل ينتمي لعَالمِنا الذي لا وجُودَ فيهِ للفظِ صدف ..

................

أن أُحِبَّ ما تُحب ..

أن تَحِبَّ ما أُحِب ..

ليست صُدفة ..

أن أراني خلالك ..

أن تراكَ خلالي..

ليست صُدفة ..

أن تتشَابهَ حروفنا ..

أن تتوافقَ خواطِرنا ..

ليست صُدفة ..

أن أنطقَ ما ببالك ..

وأن تنطق ما ببالي..

ليست صُدفة ..

أن تراني قبلَ أن تراني ..

أن أراك قبلَ أن أراك ..

ليست صُدفة ..

أن تطولَ الليالي..

وأنت تسكُن في بالي ..

ليست صُدفة ..

أن يكونَ لنا حلمُ الرُقي نحو النجوم ..

وشمُوخٍ لكوكب خاصٍ عليه نكون ..

ليست صُدفة ..

أن تُعِيدَ لملمتي بكلمةٍ بعدَ بعثرة ..

أن أُبعثِرَ وجدانك بنفَسٍ دون ثرثرة ..

ليست صُدفة ..

أن أستمِدَ مِنكَ حُبَّ التميُزِ والبقاء ..

كنجمةٍ متألقةٍ في السماء ..

أن تستمدَ مني حُبَّ الحياةِ ووهجَ النقاء ..

كقمرٍ يُضيءُ عتمَ السماء ..

ليست صُدفة ..

أن أُحبَّ الشِعرَ لأجل عينيكَ أكثر ..

وأن تَخُطَّ الشِعرَ لعينيَّ بشوقٍ أكبر ..

ليست صُدفة ..

أن يكُونَ صوتُكَ هو أمنيتي عند الخوف ..

وقرآنٌ تقرأهُ بهمسِكَ هو دفءُ العمر ..

ليست صُدفة ..

أن يكُونَ صوتي هو إشراقةُ الروح ..

وبسمةٌ في قلبِكَ لا تروح ..

ليست صُدفة ..

أن تهطُلَ دُمُوعي من إحساسٍ بحرفٍ منكَ عميق ..

وأن تزيد ضحكةٌ زَرعْتُها في صدرِكَ لعينيك بريق ..

ليست صُدفة ..

أن أبتسِمَ لذكرِكَ فجأةً بين زحامِ حضور ..

أن تنسى همومكَ وفوضى الحياة لِطَيْفٍ عابرٍ مني يزور ..

ليست صُدفة ..

أن يكونَ الذي بيننا سر ..

دفينٌ عَميقٌ بقربِهِ نُسَر ..

ولغزٌ لا تفهمه سوى روحين بها محفوظٌ ذاكَ السر ..

دونَ أن نُوضِحَ أو أن نَبُوح ..

بأعماقِ الروحِ هو سِحرٌ حيٌّ سيبقى يَفُوح ..

ليست صُدفة ..

.............

أتحسبُ ما تخفيه الروح ..

من سرٍ عميقٍ معه تروح ..

لعالمٍ بعيد كريحٍ تلوح ..

وتسرقُ روحاً وتأخُذ روح ..

لتجمع أرواحاً كزهورٍ تفوح ..

أتحسبُ جمعها هذا صُدفة ؟..

عبثاً تحاول .. فلا مكان في عالمنا الخفي الاستثنائي لأية صدفة ..

............

في عَالَمِنا الاستثنائي..

نَخُوضُ مَعارِكنا نحوَ هَدفٍ بَهِّي ..

مَنْ يغْمُرُ نِصْفَهُ الآخَر دفئاً أكثر .. يحميهِ من بردِ الحياةِ القارسِ القوي ..

فتارة أكونُ منتصرة .. وتارة يدورُ سهمُ الانتصارِ نحوَ جزءٍ من قلبي ذكي ..

لا انتصارَ لي بدونه .. ولا انتصار له دونَ مشاركتي سويّ ..

كجناحي طيرٍ تخوضان معركة هواءٍ شديد وعتيّ ..

إنْ هُزِمَ أحدهما .. خرَّ الطائرُ وتلاشت روحه في جوفِ وادٍ وحيدٌ هوَ فيهِ ضعيفٌ مأذي ..

أنْ تكونَ جناحاً يكمِلُني ..

يحمي فؤادي ويرفَعُني ..

بعيداً عن ذرةٍ شوكٍ تلمسني وتجرحني ..

وأكونَ جناحاً يحنو ويحمي ..

يخافُ عليكَ من لفحةِ جوعٍ أو لحظةِ حُزنِ ..

مُحالٌ أن تكونَ صدفةٌ أتغنى بها معَ لحني ..

أو لمسة أحاسيسٍ تُلهمني ..

فأنا لا أحدٌ يلهمني ..

إلا إنْ حارَ بهِ أمري ..

صديقٌ هوَ أم أقربُ من قلبي ..

عزيزٌ هوَ فيجاوبُ قلبي ..

يكفي أنْ تركَ بصماتٍ في وجداني ..

وأخذني معه لزمانٍ ثاني ..

وصارَ بقُربِ أحلامي ..

فمحالٌ في ذاكَ الزمانِ الثاني ..

أن تكونَ هي مجردُ صُدفةٍ بعثرتني وسرقت دموعي وحركتْ وجداني ..

.................

أنا ما إنْ عثرتُ على هذا السر ..

سرٌ بيننا لا يغيب مع طولِ الأزمنة ..

سرٌ لملمني كقطعةِ أُحجية ..

بعدَ فُتاتٍ ونثرٍ وبعثرة ..

أنا ما إنْ عثرتُ على هذا السر ..

حتى آنَ للأحزانِ أنْ تُطوى ..

وللآلآمِ أن تُمحى ..

وللأيام أن تبهى ..

..............

أنا يوماً بُحتُ بطرفٍ من هذا السر ..

وقُلتُ وجدتُ فيك نَفْسِي ..

ونفيتَ أنتَ ما بُحتُهُ أنا بهمسي ..

وقُلتَ وجودي دائمٌ مع بدايةِ نَفَسِي ..

وجاوبتُكَ بطرفٍ آخرٍ من سري ..

وجُودي كانَ فيك .. ويومَ عثرتُ على هذا السر .. عثرتُ أنا على نَفْسِي ..

فدعنا نحافظُ على هذا الطُهر ..

ونبقي الذي بيننا أنقى وأرقى سر ..

..............

أما زِلتَ تقولُ تحسبها صدفة ..

عبثاً عبثاً ..

إني أراكَ فأنت مرآتي .. وأرى يقينكَ بكلماتي ..

فأنا إنْ كُنتُ لك قدر ونعمة .. فأنت النعمُ كلها وأجمل ما كُتِب في أقداري ...

.............

إنْ كُنت أنا مجرة .. فأنتَ لي الكون ..

وإنْ كُنتَ أنا مسّرة .. فأنت لي سرور مجنون ..

وإن كان السينُ بدايةُ اسمي ..

فميمُ مراديَّ ومسكُ الختام ..

فلا شيء بعدها سيكون ..

وما قبلُها نقصٌ في السلام ..

وإنْ كانَ هذا كله صدفة ..

فلا مزيداً من الكلام ..

وعليي وعلى الدنيا السلام ..

...........


  • 11

  • Salam Darwish
    قوية ٌكالحرب .. ناعمة ـٌ كالسلام .. وكإسمي .. أتمنى لوطني .. وبلاد الشام .. ابنة الثامنة عشر ربيعاً .. حالمةٌ وأحلامي تُلامسُ وتتخطى حتّى النجوم .. أكتبُ عندما تلامسني أنغامُ الكلمات وإن كانَ الكلُّ نيام .. واسمي أتمناهُ للك ...
   نشر في 09 يناير 2018 .

التعليقات

... منذ 10 شهر
جميله ..... دام قلمك .
0
Salam Darwish
انتِ الأجمل
جميلة كلماتك موفقة أختي .
0
Salam Darwish
تسلمي ..
آيــة سمير منذ 10 شهر
السلام عليكم يا سلام. جميل و لكن لدي ملاحظات لإبدائها ليس لأنني أعلم أكثر منك و لكن لأنني أريد أن أرى شيئاً أفضل و أكثر جمالاً و مثالية، خاصة عندما يكون للشخص كل شيء يؤهله لذلك و لذلك فأتمنى أن يفيدك رأيي.
لا أدري أردت أن يتخللني الشعور خلال قرائتي لهذا الشعر " إن صح أن أسميه ذلك" ، لأنه لم يمنحني أي شعور كما أنه عبارة عن جمل موزونة خالية من اللحن الذي يجعلها شعراً.. مجرد سجع و أوزان بلا عروض!
كما أنك قيدت النص بالوزن غير أنني أرى في بعض أنواع الشعر عدم اتباع الوزن و ايصال المشاعر و المعنى كما فعل درويش.
هناك عبارات كررتها و كلمات استخدمتها بأكثر من اللازم و هذا يجعل النص ركيكاً بعض الشيء.
الفكرة جيدة و لكن القالب يحتاج التحسين كثيراً و أريد أن أكون قاسية بعض الشيء لأنك موهوب بالفعل كما لديك كل العناصر التي تؤهلك لذلك.
استمر ، وفقك الله و قم بمحاولة كتابتها مجدداً و لنعتبر ان هذه مسودة للنص النهائي.
تحياتي.
0
Salam Darwish
الله يسعدك يا آية الجميلة .. كمااا اسعدتني من قلبي بتعليقك ,, اولا انا فتاة :") ,, ثانيا انا لا اكتب الشعر ولم اقصد تصنيفه كشعر .. اكتب النثر والخواطر .. انما الرقي لمستوى الشعر ليس من مواهبي التي قد احاول اكتسابها بمسمى التعلم لا الموهبة .. انما اكتب النثر ,, وما يخطه القلم هكذا عبثا بلا وزن مع سجع وفكرة تخرج بأسلوبي البسيط .. وهذه كتبتها منذ 5 شهور والآن أنا اقوى قليلا بإذن الله .. ولكن كما ذكرت انا لا اكتب الشعر .. اكتب النثر والخواطر وبعضا من المقالات .. سعيدة بتعليقك ودوما بانتظار ملاحظاتك يا صديقة :))
آيــة سمير
آسفة يا صديقتي و الله لقد احترت في الاسم و قررت تذكيره للسلامة.
وفقك الله.
creator writer منذ 10 شهر
رائعة بداية موفقة :)
1
Salam Darwish
كلك زوء :)

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا