الميـــــلاد .. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الميـــــلاد ..

  نشر في 31 مارس 2019  وآخر تعديل بتاريخ 02 أبريل 2019 .

تسللت الأنوار بعد طول إنتظار وأعلنت عن بداية لإشراقة لم تعهد اليقين من قبل ! ..

أصبح الظلام مجرد خرافات لا صحة لوجودها بعد أن كان الحقيقة الوحيدة بعالم البشرية المُخيف ! , نبضت قلوب أوشكت على توديع نبضها للأبد , دبت بها الحياة أخيراً بعد أن كان الهلاك هو مصيرها الأوحد , فلا هلاك الآن يُذكر أمام قوة الحب المستتر بها , الحب الذي لم يمنح أربابه سوى الميلاد , الميلاد الأصلي الذي لن يقوى البشري إقتناصه سوى مرة واحدة طيلة عهده , ميلاداً روحياً , كأنه إنسلاخ من جحيم إستقر بجوفه , ولم يدري كيف النجاة والخلاص منه ؟! , ولم يعي حقيقة أن النجاة أقرب إليه مما تخيل , بل قد يكون بين أيديه وهو المُقيد عن إصطياده برغم حرية معصميه ! , قد يكون أقرب إليه من تلك النسمات التي تصطدم بوجهه المتعرج بذكرى وعذاب سُبل قطعها ولم يقوى على الإنشقاق منها بعد ! , ميلاد يختطفه من أرض الواقع , ينتشله من بقايا سعادته المدفونة بين ضلوعه ومضى على ركودها ما لا يُحتمل أن يمضي ..

يتساءل بين لحظة وأخرى ..

كيف للحظة بسيطة كلحظة الحب أن تفعل به الأفاعيل ؟! , كيف تُطيح به رأساً على عقب بين ليلة وضحاها ؟! , ما هو سر سحرها ؟ , كيف وصل لتلك القوة من الأساس وهو مجرد إحساس قد يُخطئ وقد يُصيب ؟! , ولكنه في تلك الحالة قد أصاب , حالة مجردة من الخطأ , الخطأ حينها يتحور إلى الصواب المطلق , الوجود يصبح مجرد كذبة خبيثة ليس لها أي أساس من الصحة , وحالة القلب هي الحقيقة الوحيدة الثابتة به دون أي تشكيك , قوته خارقة ؟ , نعم .. قوته تكمن في صدقه , في برائته التي لم تنبعث سوى لقلب يتطابق معه في شفافية إحساسه , ورقي مشاعره هي الشعلة التي تُنير له طريق الأبدية دون سواها ..

تبدلت الأحوال ..

تغيرت الفصول , وأصبح الربيع هو الشاهد على القصة , وإنقضى الخريف بكل تقلباته وأقسم ألا يعود مرة أخرى لقلوب تلونت أخيراً بألوان البهجة , تراقصت القلوب رقصة الحياة لأول مرة في تاريخ نبضها , رقصة تشابكت فيها المشاعر وغرقت في بحور السعادة كأنه الغرق الوحيد الذي لا هلاك به , بل هو البداية الأصلية لكل ما عصف بها من عبث ! , تلاحمت الأرواح كأنها لم تُخلق إلا لتتلاحم هكذا , إندمجت الحروف وأصبحت كلمة واحدة والكلمات لتخرج بجملة واحدة وجملة خلقت قصة ينطقها لسان القلب أولاً , ترامت قطرات الإنسجام على قلوب المُحبين رمياً لا حد له , قطرات ؟! , بل هو الفيضان الذي أثبت أن له معاني أخرى بمثابة بداية وليست نهاية مؤجلة , ليل الحياة تجلى في أروع صوره , صورة الإشراق ! , ليلها الحالك المُخيف تبدل هو الأخر , بعدما إنغمست شمس الحياة بباطنه في لحظة مُكررة وكأنه سيناريو لا تعديل فيه حتى لا يجذب إنتباة المُتفرج لأحداث جديدة تُغير من مسار القصة , الآن لفظ الليل شمس الحياة خارجه كأنه يأبى أن يُعلن نهاية يوم الأحباب , لفظه كأنه عضواً مزروعاً بجسد نحيل على وشك الرحيل , وبعد أن طردته قوة الحب قذفت فيه الحياة من جديد وأعادت لنبضه معنى وجوده .. تبدل الموت لحياة , والشقاء لسعادة لا نهاية لها , والعذاب لراحة أبدية ..

حتى النظرات , تعجبت لما أصبحت عليه !!

فقد أصبحت نظرات صادقة , نظرات لم تنبعث من أعين بشرية تُثير إعجاب الخلق كانت أم أعين ليست جديرة بوجودها في ملامح البشري من الأساس ! , الآن هي نظرات نابعة من أعماق النبض , أعماق الكيان , فهل تعتقد أن مقصدها يكتفي برؤية القشرة الخارجية للمحبوب وفقط ؟! , لقد جرفت ملامح وجه الأحبة ولم تُبقي إلا أعين ناطقة بأحاسيس لن تُسمع , النظرة في عين المعشوق كأنها إرتواء للروح بعد دهور من الصيام الذي فرضته الحياة دون معرفة المبررات له ! , ما ينطفئ فيها من بريق الحياة نتيجة الحياة ذاتها تُشعله نظرة يُهديها المعشوق وحده لها , لقد تخللت الأعماق الأخرى وتمادت في الإنغماس حتى أصبحت الرؤية وللمرة الأولى أوضح من شعاع شمس الحياة الحارق ! ..

وما بالك بتلاحم الأيادي ؟ ..

مجرد لمسات لا معنى لها ؟! , بل أصبحت هي المعنى برمته , فقد تجمع المعنى بتشابك أصابع إرتقت من مرتبة البشرية نحو مراتب السمو , تبدل نسيج الأيدي , لم يعد ملموساً بل محسوساً , الخطوط العبثية بالأيدي أصبحت تحمل المعنى وتنطق به وكأنها سطور , سطرتها مشاعر زلزلت القلوب زلزالاً , كما لو أنها تود أن تُخبر البشرية بميلادها هي الأخرى , فقد تحررت من معنى الأيادي التي لم تُخلق سوى للعمل تارة , وللهو تارة , ولــ اللاشئ تارة أخرى , أصبحت المعني القوي الواضح على التلاحم والتماسك الذي لن ينفصل لحظة ..

السكينة والهدوء أصبحت مألوفة الآن ..

فقد إنقشع عنها غبار الضوضاء , ولم يتبقى سواها , ولكن السكينة لا تُعرف بالصمت القاتل فحسب , السكينة الآن تبدل معناها هي الأخرى كما حدث لكل حالات البشري المسكين الماثل أمام هذا التغيير بذهول يشوبه الرغبة في الإستمرار أكثر فأكثر عليه , وإن كان تغييراً تاماً وصل لأقصى أقصاه , فهو به يصل لذاته الأصلية .. السكينة الآن هي سكينة الروح , هدوء النفس الذي لم يعهده البشري من قبل , وكأنه خُلق لتتمادى الضوضاء النفسية والفكرية به ! , كأنه لم يُخلق ليتذوق طعماً للراحة خلال رحلته الشقية ! , والآن .. قد نال مراده وتحققت أمنيته التي حسبها طويلاً مستحيلة ! ..

نبض القلوب أصبح التسارع هو مبدأه الأول والأخير ..

لطالما لم ينتفض بهذا الشكل الغير مسبوق ! , إنتفاضته الآن هي إنتفاضة الحياة به , في كل مرة ينبض به قلب المُحب تنتفض به الحياة هي الأخرى , وليست بأي إنتفاضة , لقد وُلد أخيراً .. ولم يتبقى على رؤية شمس الصباح الجديد سوى خطوات قليلة .. ما عليه سوى أن ينجرف بتيار الحب , ولا ينتابه الخوف من فشل الإبحار , فهو وإن كان سباحاً ماهراً ولكنه لا يقوى على تذوق معاني الحب فلن يصل للبر كما تركه , وإن كان الغريق في أول أمواجه ولكنه أصدق القلوب في حبها فلن يجد للهلاك سبيلاً ..

أن تشعر أن المحبوب قد إستقر بداخلك فهو الحب ..

إن تشعر أن دماؤه تغزو دماؤك وتذوب بها فهو الحب ..

أن تشعر أن الكلمات لا تُنطق من خلالك بل من خلاله أولاً وإن كان الصمت هو سيد الموقف فهو أيضاً الحب ..

أن تشعر أن لروحك وطن من بعد ترحال طويل أدمى قدم سعادتك فهو معنى الحب الراقي ..

أن تشعر أن بدايتك يستحيل أن تبدأ دونه فهو أصدق معاني الحب ..

فإن كان الحبيب فرداً من أفراد البشرية لا يختلف عنك بشئ , ملامحه تتطابق مع ملامحك وروحك تنبض بنبض روحه , فالحب هو أن تشعر أن الأجساد مجرد حيز تستتر خلفه حقيقتك وحقيقتك هي حقيقته أيضاً ..


  • 10

   نشر في 31 مارس 2019  وآخر تعديل بتاريخ 02 أبريل 2019 .

التعليقات

مقال رائع بروعتك اخت نوراااا ...فعلا الحب أمره غريب ...موفة ان شاء الله
1
نورا محمد
أختي الغالية والمبدعة .. كل الشكر والتقدير لكِ لكلماتك التي تُسعدني دوماً , فأنتِ لي وللجميع مثال حي للعقل النابض بالفكر الراقي .. أدام الله لكِ كل خير وسعادة ونجاح :)
Ahmed Tolba منذ 6 شهر
أن تشعر أن المحبوب قد إستقر بداخلك فهو الحب ..

إن تشعر أن دماؤه تغزو دماؤك وتذوب بها فهو الحب ..

أن تشعر أن الكلمات لا تُنطق من خلالك بل من خلاله أولاً وإن كان الصمت هو سيد الموقف فهو أيضاً الحب ..

أن تشعر أن لروحك وطن من بعد ترحال طويل أدمى قدم سعادتك فهو معنى الحب الراقي ..

أن تشعر أن بدايتك يستحيل أن تبدأ دونه فهو أصدق معاني الحب ..

فإن كان الحبيب فرداً من أفراد البشرية لا يختلف عنك بشئ , ملامحه تتطابق مع ملامحك وروحك تنبض بنبض روحه , فالحب هو أن تشعر أن الأجساد مجرد حيز تستتر خلفه حقيقتك وحقيقتك هي حقيقته أيضاً
هذه هى الخلاصه أحسنتى نورا
2
نورا محمد
أستاذي المبدع ..
جزيل الشكر لك , ولي الشرف أن كلماتي المتواضعة قد راقت عقليتك المثمرة بأروع الأفكار وأرقاها :)
Ahmed Tolba
تحياتى أستاذتى الفاضله
رائعة و انت تحملين قلمك ..و تنسجين بكل حب ..بكل جمال و رونق أروع المقالات ..
مقال يتدفق حبا ..كعادتك أيتها المتفائلة تأخذين من كل البساتين زهرة و تضيفيها إلى وصفتك السحرية ..
لا أجد ما أقوله أمام كلماتك المشعة .. لا أجد ما أضيفه أمام تعليق أستاذنا القدير إبراهيم محروس ..
دام إبداعك ..دام قلمك .♡
2
نورا محمد
أستاذي المبدع .. الحق أن من لا يجد ما يقوله هو أنا , فكلماتك تُسعدني كثيراً وهي لي شرف كبير .. دوماً أتشرف بأرائك على كلماتي المتواضعة التي تزداد رقي بمجرد أن يقرأها مبدع مختلف صاحب عقلية راقية مثلك ..
وأستاذنا / إبراهيم محروس قد أضاف للمقالة رونقاً خاصاً بإضافته الجميلة , وبكلماته زادت المعاني حيوية وإشراقاً ..
كل الشكر لك وله على وجودكم الرائع :)
ابراهيم محروس
ها هو ذا اخي الغالي والرسام المبدع عبد الغنى بكلماته قبل لوحاته و مقالاته قبل تعليقاته..حقا نورا هو مبدع و مختلف وصاحب قلم مرموق. دمتى لي نورا و عبد الغنى أصدقائي الأعزاء وأخواتي أيضا.
أنه حقا ميلاد جديد لمقال رائع من إبداعاتك نورا ... الحب .. لقد تناولتى الحب وآثاره من عدة جوانب متشابكة عاطفيا ونفسيا.و روحيا . أعجبنى تطرقك المبدع من نقطة الى أخرى في موضوعك حيث الحب الذي يمنح أربابه ميلاداً روحياً .
وقوة الحب وآثاره على المحبين ..والتى تكمن في صدقه , في برائته و شفافية إحساسه , ورقي مشاعره. و ما ينجم عنه من حالةإنسجام على قلوب المُحبين ,و .. تبدل الموت للحياة , والشقاء لسعادة لا نهاية لها , والعذاب لراحة أبدية ..
وما يشمله من نظرات صادقة نابعة من أعماق النبض , أعماق الكيان و تلاحم الأيادي و السكينة والهدوء..
ولقد وضعتى اطار عام للحب في تلك الفقرات الرائعة وصفا و مضمون وهي :
١. أن تشعر أن المحبوب قد إستقر بداخلك
٢. أن دماؤه تغزو دماؤك وتذوب بها
٣. أن الكلمات لا تُنطق من خلالك بل من خلاله ٤. أن لروحك وطن من بعد ترحال طويل ..
٥.أن بدايتك يستحيل أن تبدأ دونه فهو أصدق معاني الحب ..
ليس جديدا عليك نورا هذا الابداع والدقة في اختيار العبارات لرسم صورة حية جميلة لمقالك الجميل هذا .. دمتى مبدعة متألقة..
2
نورا محمد
فأما الإبداع الحقيقي هو إبداعك .. فقد نسجت من أفكاري ومما تناولته بكلماتي المتواضعة عالماً رائعاً من الرقي .. تعبيرك عن مضمون المقال أزاده رونقاً خاصاً ومعاني أكبر من أن تعبر عنها الكلمات ..
أستاذي أشكرك .. وإن كان الشكر قليلاً على عقلية متميزة مثل عقليتك التي تنتفض بالرقي والإختلاف ..
ولهذا أنا أتشرف دوماً بالتشرب من أرائك وتعليقاتك القيمة التي تُزيد كلماتي رفعة وشرف ..
كل الشكر لك :)
هل يمكننا ان نفهم ان نور الحب قد اشرق على مناحي جبال وسفوح قمة مشاعركم .
2
نورا محمد
أشرق .. ولكنه إشراق من نوع آخر ..
فإشراق ينتهي بغروب يحجب ضياء الحياة عن البشرية هو معنى لم يتحقق في معنى الحب .. أما الحب في معناه فهو إشراق أبدي لن يُدرك للغروب وجود لحظة .. فلا ظلام بعده ولا إنتظار لإشراق جديد يُبدد ليل أنهكه إنتظار الحياة هو الأخر ..
ممتاز منك هذا التنوع من الخواطر..ما تمنيته لو اطلت الحديث عن القلب الذي هو الحقيقة الوحيدة الثابتة...هذا من جهة و من جهة اخرى تمنيت شرح اكثر مضمون هذه الحقيقة لانه وردت في خاطري افكار و اخشى ان اخطىء في شرحها خاصة اذا لم توافق ما قصدتيه انت نورا...
هو الاحترام و التمهل الذي فرضتيه على راي..لانك فعلا تتفنين.
اشكرك على ابداعك.
3
نورا محمد
استاذتي الغالية أحترم رأيك جداً وأضعه بعين الإعتبار دائماً .. رأيك يُزيدني تألقاً وإبداعاً لأنه نابع من عقليه مفكرة راقية ..
ولهذا أطلب أرائك دوماً فأنتي لي قدوة في الفكر المختلف النير ..
كل الشكر لكِ :)
د.سميرة بيطام
باذن الله..فقط اعلميني بنشر مقالاتك لأتابع و ان كنت أجول كالنحلة من حين لآخر لأقرأ للأفاضل ما جادت به أقلامهم..فحتى ان تخلفت عن الكتابة أجد فيك و في الغير الاستمرار...حفظك الله و رعاك..و حفظ الله الجميع على المنصة .
محمد حميدي منذ 6 شهر
رائع الاستاذة نورا الله ينير بصيرتك كمان وكمان
2
نورا محمد
أستاذي المبدع .. أشكرك لكلماتك الجميلة .. أسعد الله أوقاتك بكل خير :)

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا