مشاعر لاجئ يحلم بالعودة إلى وطنه - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

مشاعر لاجئ يحلم بالعودة إلى وطنه

مغتربين عن وطنهم ، لكنهم أقوياء

  نشر في 23 يونيو 2018  وآخر تعديل بتاريخ 18 يوليوز 2018 .

عندما كنت أتناول الفطور مع عائلتي في الصباح ، كنا نضحك و الطيور تغني ، كان كل شئ جميل إلا عند حصول ذلك الشيئ .

سمعنا أصوات تفجير و الناس مذعوره و الأطفال تبكي ، لم أعرف السبب اعتقدت أنه حادث لا تخلو مدينة من الحوادث ، لكن كان وجه والدي ّ مائل إلى الصفرة ، لم أعرف لماذا ؟

خرج والديّ مسرعاً ، أما أمي أمسكتنا أنا و إخوتي و أخفتنا عن الأنظار ، كنت أفكر بما حصل كأن والداي ينتظران هذه اللحظة ، حتى أن أمي لم تتردد عندما أخفتنا كأنها جهزت هذا المخبأ ، قالت لنا : إياكم و الخروج ، كنت أشعر بالخوف ، كنت أتساءل ماذا يحدث ؟؟ لم أجد إجابة ، لكن لم أظهر هذا الخوف أمام إخوتي بل هدأتهم .

بعد فترة كانت الأصوات تتعالى ، والداي لم يعودا ، كان الخوف يسيطر علي لم يكن بيدي حيله ، فجأة سمعت أصوات أقدام في البيت سيطر الخوف علي أكثر ، ماذا يحدث بالبيت ؟ لا أعرف ولا أستطيع المخاطرة بأرواح إخوتي ، ماذا أفعل ؟؟

سمعت صوتاً مألوفاً علي ينده علينا أنا و إخوتي ، كانت أمي لم تكن فرحتي تسع العالم لأني رأيتُ أمي و أبي ، قالت لنا أمي : هيا ، جهزوا أنفسكم بسرعه و بعض المستلزمات التي نحتاجها ، بالبداية لم أفهم ،سألتها لماذا ؟

كانت الصدمةعلى وجه أمي عندما سألتها لماذا ؟ و بدأت بالبكاء ، لم أعرف ما أفعل و لماذا أمي تبكي ؟

عندها سمعت صوت والدي يقول : يجب مغادرة البلاد ، لقد استولوا على بلادنا ، يجب النجاة بأرواحنا .

أنا _ كنت أتنهد من البكاء _ :استولوا على بلادنا ، لنقف لنحارب لماذا نهرب ؟

قاطعني والدي

والدي : علينا النجاة بأرواحنا ، هل فهمت ؟

أنا : هذه الأرض أرضنا هذه هي أُمنا التي ربتنا ، كيف نتركها وهي في أشد الحاجة إلينا ؟ أليس دائماً نتعلم أن أرواحنا ترخص أمام الوطن ؟

والدي : ابنتي لا تفتحي جرحي أكثر ، لو سمحتي .

أنا : دائما الوطن أُمنا أما الآن وهو في اشد الحاجه إلينا، الآن هو طفلنا ، هل تترك الأمهات أطفالهم ؟

والدي : هيا يا صغيرتي ، ساعدي أمك .

كنت شاردة الذهن ، أفكر .... كيف سأخرج من وطني ، مهما كان الوطن أجمل شئ في الدنيا إذ خرجنا خارج البلاد لم يبقى لدينا تاريخ لنخبر به أجيال المستقبل ، لو بقينا و حاربنا سيكون لدينا تاريخ نعتز به ، الآن سنقدم الوطن للمستعمر بكل سهوله .

أنظر من النافذه فإن الليل قد جاء ، الجميع يخرج من منازلهم ، نحن مثل الجميع حان وقت وداع الوطن ، كان مثل وداع الحبيب لمعشوقته ، كان أصعب وداع .

بعد عدة أيام ، وصلنا إلى بلاد أخرى استقبلنا الجيش نحن لن ننسى ما فعلوه معنا ، كانوا يتعاملون معنا بشكل جميل لم أتصور هذا ، أما عن الايام التي قضيناها لا يعرفها إلا عالم كل شئ ، كنت أشعر بالذنب لأني تركت أرضي ، حقاً لا أعرف لماذا تركت وطني ؟

كنت أريد الموت لا شئ آخر ... ، كان الإختيار بين أرضي و عائلتي صعب جداً ، أنا لا أريد أن ارى عائلتي أمامي تصعد أرواحهم إلى السماء ولا أريد أن افقد وطني .

الآن أنا في أرض البلاد التي ضمتني أنا و عائلتي و اهتمت بي ، أحاول التأقلم على الحياة هنا ، كنت بوطني لا أحتاج أحد أما الآن أنا أحتاج الجميع لأن ينصروا قضية وطني .

تذكر دائماً افتخر بوطنك مهما كان ، لا تفقد الأمل ، عندما يكون الأمل تنبت المعجزات....


  • 14

  • Samira
    فكّر على الورق ، لان من يفكر على الورق يمسك القلم و ينجح أكثر من غيره.................................... طالبه في الخامس عشر من عمرها
   نشر في 23 يونيو 2018  وآخر تعديل بتاريخ 18 يوليوز 2018 .

التعليقات

أنيس منذ 4 شهر
مقال جميل ، ومحزن ، جعلتني أعيش تلك اللحظة ، لحظة التردد بين العائلة والوطن ، ربما هذه اللحظة تكون قاسية على الشاب أكثر من الفتاة ، أسأل الله أن يعافينا مما ابتلاهم به.
كان الله في عونهم وأرجعهم إلى بلادهم سالمين منتصرين بإذن الله .
بالتوفيق ، بانتظار الجديد من كتاباتك .
0
Samira
شكرا لكلماتك الرائعه
Salsabil beg منذ 4 شهر
صدقت أنك لاجئة قبل قراءتي للتعليقات ،احساسك بشعور الآخرين عال جدا ترجمته الى قصة حاكت الواقع ، عسى أن يعود كل غريب إلى وطنه و أن يعم فجر سلام ننتظره قريبا بإذن الله ، بانتظار مقالاتك القادمة ،تحياتي سميرة.
1
Samira
من خلال ما نعايشه اصبح كل شخص يستطيع ان يكتب .......انشاء الله سيطل فجر السلام عن قريب
ليس نحن من تخلينا في النهاية على اوطاننا ..
لو دققت النظر اكثر .. لرأيت الحقيقة واقفة امامك .. أوطاننا بيعت من طرف حكامها في المزاد .. و الاسواق السوداء ...صدقيني .. بقاءنا لن يغير شيئا .. و حتى تضحياتنا ...
1
Samira
طبعا ....لكن رأي بالنضال و الكفاح تتحرر الاوطان ....كل احترامي و تقديري لرأيك
عمرو يسري منذ 4 شهر
أحياناً تكون الهجرة من الوطن بدايةً لتحريره , كما كانت هجرة الرسول - صلَ الله عليه و سلم - بداية لرجوعه منتصراً بعد أن أخذ بالأسباب و جمع الأنصار من حوله . كذلك ينبغي علينا أن نحمل أفكارنا معنا و ننشرها بين الناس حتى يأتي اليوم الذي نعود فيه مرةً أخرى لأوطاننا عودةَ الفاتحين المنتصرين .
أحسنتِ و بالتوفيق .
2
Samira
كلام رائع.......شكرا لك
وكأنك تصفين طريقة مغادرتي لبلادي التي اضطررت أن أتركها تواجه الموت في سبيل العيش مع عائلتي والنجاة من الجحيم الحاصل بين الأزقة والشوارع التي حفظت شكلي وأوصافي .. نحن اللاجئين والمغتربين نعاني أشد المعاناة .. أما أبناء وطني الذين قرروا البقاء داخل حدود الوطن .. فهم تعريف لمفهوم المعاناة بحد ذاته .. بورك قلمك
1
Samira
اللهم انصر المسلمين في كل بقاع الارض
مقال جميل (للأسف قضية اللجوء من القضايا المعقدة في العالم)
1
Samira
شكرا لك
قصه رائعه وتحكي فيها كثير من الواقع المولم...
اللهم انصر المسلمين في كل بقاع الارض.
1
Samira
اللهم امين
أحببت القصة لا أعلم إن كانت حقيقية حدثت معك أم من وحي خيالك ، لكن الحقيقة هي حقيقية وإن لم تحدث معك قد حدثت مع ملايين الأطفال حول العالم ، وجميل أن نسمع صوت طفل يخبر عن بقية أطفال العالم وهكذا أنتِ فعلتي ، لكن تمنيت لو كانت تحمل دفقاً اكبر من المشاعر ، استمري .
1
Samira
لم اشعر بهذا الشعور ولا أريد أن اتعمق بمشاعري لاجرح اي شخص يقرأ .... لكن انا فقط وضعت نفسي مكانهم فقط لا غير وهذا الذي كتبته لا يصف شئ مما حدث معهم فقط اردت أن أوصل فكرت أنهم لم يتركوا بلادهم بإرادتهم
Alaa Bobaly منذ 4 شهر
"عندما يكون الأمل تنبت المعجزات "
1
Samira
هكذا بالضبط ......
Alaa Bobaly
ان شاءالله يعود كل شخص مغترب لأرضه ، رائعة بالتوفيق .
Samira
ان شاء الله
Abdou Abdelgawad منذ 4 شهر
عشت وتعايشت مع أحداث ومشاعر المغادر لوطنه مضطرا نتيجة لمأساة الحرب التى انتشرت فى كل مكان ، ولاالتى عبرت عنها كلمات قصتك بشكل جيد ، ولم أشعر بوجودك ككاتبة بين الأحداث سوى فى الخاتمة كل التوفيق بداية طيبة وجيدة
5
Samira
شكرا لك ..... من بعد ما حدث وما تبثه مواقع التواصل الاجتماعي للأسف بعد ما حدث اصبح من السهل أن تكتب كيف يشعر به الناس ..... الحمد لله لم أشعر بهذا الشعور لكن وضعت نفسي قليلا مكانهم ...... هذه الاسطر التي كتبتها لا شئ من معاناتهم

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا