بين غيمتين - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

بين غيمتين

قصة قصيرة

  نشر في 17 يوليوز 2016 .


بين غيمتين

*********

أنا عندي حنين مابعرف لمين

ليليي بيخطفني من بين السهرانين

بيصير يمشيني ,,, لبعيد يوديني

تا أعرف لمين ,, وما بعرف لمين

غريبة هي النفس البشرية، تحارب نفسها بالنكران لأشياء تدرك ماهيتها، أحقًا لا نعرف لمن ذلك الحنين الذي يعصف بنا أحيانًا ؟ هل أنكره كما أنكرتِه فيروز ؟

لا ..لا أستطيع نكرانه، فأنا أعترف وأنا بكامل قواي العقلية؛ أني أحن إليه، كما أحببته وأنا بكامل جنوني، وما الحب إلا جنون العقل؛ وجموح القلب.

كانت أجمل لحظات العمر، فكيف لي أن أنكرها، وأدعي بأني لا أعرف لمن أشعر بالحنين كل ليلة، بل كل لحظة؟

في ذلك اليوم كانت ولادتي، وقبله ما كنت سوى اسم على شهادة ميلاد لم تكن أنا، كان حبًا عظيمًا، لرجل عظيم.

أحبني بسخاء، وأضعته بلحظة ضعف، لكني ما زلت أحن إليه، ما زلت أرقبه من بعيد، فمثله لا تليق به إلا امرأة باذخة العطاء كهو ، أما أنا ,, كنت أسيرة جدران ضمت صورة رجل وهبني صغارًا أربعة ورحل، ليجعل مني أرملة لا تملك حق الحياة سوى لأطفالها، كنت قانعة بما أنا فيه، سعيدة، أو ربما أتصنع السعادة، كما تفعل الكثيرات مثلي، حتى التقيته.

في ذلك اليوم اختلف شكل الأرض، وعدت لمراهقتي التي انتهى عهدها منذ أمد بعيد، أو هكذا ظننت، صرت أقبض على هاتفي كما لو كان كنزًا أخشى ضياعه بانتظار مكالمة منه نحدد فيها موعد لقائنا السري بعيدًا عن الأنظار.

أتعلمين فيروز؟ لا أعتقد بوجود الصدف، فالقدر يرتب مسبقًا كل ما سيمر بنا وهكذا كان لقائي به، ليس صدفة، إنما موعد مرتب، غير أني لم أتخيل بأنه سيكون موعدًا مع الحب.

التقينا في إحدى السهرات عند بعض الأصدقاء،تحدثنا طويلًا، وكثيرًا، حتى داهمنا الوقت، وإذا بكل منا يتسلل إلى الآخر لنصبح يومًا بعد يوم ولقاء بعد لقاء، كمجرى الدم في العروق.

لماذا لا نستطيع إلا الاستسلام للحب، نسمح له باقتحامنا، وممارسة الحياة مع قلوبنا دون أدنى مقاومة منا؟ كيف يمكن لخريف العمر أن يزهر وقد اصفرت أوراقه وشحت أنهار الحياة فيه؟ قرأت يومًا لشهرزاد الخليج عن الحب في خريف العمر، ورأيتني في كل حرف نطقت به: الحب في خريف العمر

هو كالإحساس الأخير

والنفس الأخير

والنبضة الأخيرة

والبحر الأخير

والطوق الأخير

وإحساسنا

بل ويقيننا أنه الطوق الأخير

يجعلنا نتعلق فيه بشدة

في محاولة أخيرة للانتماء إلى الحياة

فنحضنه حتى يلتصق بنا كالجسد

ونتعلق به كالطفل الذي رزقنا به

في أرذل العمر...

لكن المضحك المبكي، أن في أغلب قصص الحب، يظلم أحدهما الآخر، وأعترف بأني أنا من ظلمته بحب قسمته بينه وبين صغاري،ففي نهاية الأمر،أنا أم،لا أستطيع إخراجهم مني، فهم قطعة من روحي،

بينما هو تخلى عن كل عاداته القديمة لأجلي، ابتعد عن كل النساء لأغدو أنا كل النساء له.

ترى هل يوجد رجل يحتمل أن يشاركه أحد قلب محبوبته؟ نحن نعلم جيدًا أن الرجل؛ والشرقي خاصة أناني بطبعه في الحب، لكنه لم يكن كذلك.

كم من المرات احتمل لحظات انتظار كانت تنتهي باعتذار لعدم مقدرتي على لقائه دون أن يشكو أو يتذمر، بل كان في كل مرة يهمس لي بأن أعتني بهم جيدًا، فكان يزيد إيلامي وإحساسي بأني لست أنا من تستحق ذلك القلب الكبير، أدركت ذلك جيدًا يوم قرر أن يصبح جزءًا حقيقيًا في حياتي، أن نكف عن الإختباء من أعين المتلصصين بأرملة ما زالت تضج بالحياة، أن نعلن للعالم كله أننا زوج وزوجة يملكون الحق في الحب والحياة كسائر البشر.

عدت يومها لمنزلي أحمل فرح العالم كله، فالسعادة الأبدية كانت على بعد خطوات قليلة جدًا مني، لكنه القدر يصفعني بوابل من سهام الرفض والإتكار لحق وهبني إياه رب السماء.

لقد رفض أطفالي وجوده، وهددني أهل زوجي بانتزاعهم مني، فأنا بنظرهم لن أكون أما صالحة،، يال مجتمعنا العظيم.

في الهند كانوا يحرقون المرأة حية مع زوجها إن مات، وكم اقشعر بدني لهذا الطقس الظالم، لكني أدركت يومها أنها ربما أفضل حالًا مني، فألمها واحتراقها حية وقتيٌّ وينتهي، أما أنا فكان احتراقي مؤلمًا، لا يهبني الموت بل أظل في انتظاره ولا يأتي.

كان ينتظر كما انتظرني دائمًا بابتسامة وقلب يخفق حبًا لأزف له أجمل خبر قد يسمعه عاشق وله. لكني شعرت بأني كالغراب أحمل معي صك الموت بلا رحمة، كنت أسير إليه بخطوات ثقيلة، أجهز روحي لوابل من الصفعات، مستعدة لأسمع منه وللمرة الأولى مذ عرفته كلمة أكرهك، لأشنق بعدها على مشنقة الحياة التي أسقطت أمثالي من أجندتها، شعرت بابتسامته تذوي في بئر ضعفي وقلة حيلتي، لتكشف عن غضب يطاول عنان السماء، يكسر ويدوس قلبي بلا رحمة، وكيف ألومه وأنا التي جعلته في قعر أولوياتي، وهو الذي جعلني كل أولوياته.لكن!!

لأنه رجل عظيم، ولأنه أحبني حبًا عظيم، أدرك ما كنت قادمة به دون أن أتكلم . اقترب مني ضمني إليه هامسًا لي : لا عليك صغيرتي، سأظل أنتظرك حتى آخر لحظة في عمري، وسأبقى هنا، كما كنت دائمًا بانتظارك، فقط اعتني بهم .

أشتهيت الصراخ، توسلته بقلبي النازف ألا يخذل ظنوني التي عشتها ط ال الطريق إليه، وشعرت فجأة بالغضب وبرغبة عارمة لصفعه، بكل ما أوتيت من قوة، فأي الرجال هو؟

ما من رجل يقابل الإساءة بالإحسان، لماذا لم يغضب؟ لماذا لم ينعتني بأسوء الألقاب؟؟

جعلني أشعر بالنار تنهش روحي فانتفضت من بين يديه صارخة به:_ لا أريد أن أراك، ارحل دون عودة أو انتظار.

ورحلت أنا تاركة إياه في حالة ذهول وهلع.

بكيت يومها كما لم يبك بشر من قبل، غبت عنه، وما غاب عني لحظة، فبقيت أحن إليه، أرقبه من بعيد، وفي القلب نزف لا يتوقف ....


  • 3

   نشر في 17 يوليوز 2016 .

التعليقات

عمرو يسري منذ 5 شهر
أسلوبك جميل و كلماتك رقيقة , بالتوفيق :)
1
قمر بدران
شكرا جزيلا لك
أسعدني مرورك ورأيك

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا